المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و «تسجير البحار »، قال قتادة والضحاك معناه : فرغت من مائهاه وذهب حيث شاء الله وقال الحسن : يبست، وقال الربيع بن خيثم معناه : ملئت، وفاضت وفجرت من أعاليها، وقال أبي بن كعب وابن عباس وسفيان ووهب وابن زيد : معناه : أضرمت ناراً كما يسجر التنور(١)، وقال ابن عباس : جهنم في البحر الأخضر، ويحتمل أن يكون المعنى ملكت، وقيد اضطرابها حتى لا تخرج على الأرض بسبب الهول فتكون اللفظة مأخوذة من ساجور الكلب(٢)، وقيل : هذه مجاز في جهنم، تسجر يوم القيامة وقد تقدم تظير هذه الأقوال منصوصة لأهل العلم في تفسير قوله تعالى :﴿والبحر المسجور﴾(٣) [الطور: ٦] وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «سجِرت » بتخفيف الجيم، وقرأ الباقون : بشدها، وهي مترجحة بكون البحار جميعاً كما قال :﴿كتاباً يلقاه منشوراً﴾(٤) [الإسراء: ١٣]، وكما قال :﴿صحفاً منشرة﴾(٥) [المدثر: ٥٢]، ومثله ﴿قصر مشيد﴾(٦) [الحج: ٤٥] و ﴿بروج مشيدة﴾(٧) [النساء: ٧٨]، لأنها جماعة، وذهب قوم من الملحدين إلى أن هذه الأشياء المذكورة استعارات في كل ابن آدم وأحواله عند موته(٨)، والشمس نفسه والنجوم عيناه وحواسه، والعشار ساقاه، وهذا قول سوء وخيم غث ذاهب إلى إثبات الرموز في كتاب الله تعالى
١ التنور: الفرن يخبز فيه، وجمعه: تنانير..
٢ ساجور الكلب: قلادة أو خشبة توضع في عنقه..
٣ الآية ٦ من سورة الطور..
٤ من الآية ١٣ من سورة الإسراء..
٥ من الآية ٥٢ من سورة المدثر..
٦ من الآية ٤٥ من سورة الحج..
٧ من الآية ٧٨ من سورة النساء..
٨ في بعض النسخ: "استعارات كلها في ابن آدم وأحواله"، ولكن أكثر النسخ على ما أثبتناه..
٢ ساجور الكلب: قلادة أو خشبة توضع في عنقه..
٣ الآية ٦ من سورة الطور..
٤ من الآية ١٣ من سورة الإسراء..
٥ من الآية ٥٢ من سورة المدثر..
٦ من الآية ٤٥ من سورة الحج..
٧ من الآية ٧٨ من سورة النساء..
٨ في بعض النسخ: "استعارات كلها في ابن آدم وأحواله"، ولكن أكثر النسخ على ما أثبتناه..