جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم : ألحق كلّ إنسان بشكله، وقرن بين الضّرَباء والأمثال. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن عمر رضي الله عنه وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ قال : هما الرجلان يعملان العمل الواحد يدخلان به الجنة، ويدخلان به النار.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ قال : هما الرجلان يعملان العمل، فيدخلان به الجنة، وقال : احْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ، قال : ضرباءهم.
حدثنا ابن حميد، قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وَإذَا النّفْوسُ زُوّجَتْ قال : هما الرجلان يعملان العمل، يدخلان به الجنة أو النار.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب أنه سمع النعمان بن بشير يقول : سمعت عمر بن الخطاب وهو يخطب، قال : وكُنْتُمْ أزْوَاجا ثَلاثَةً فأصحَابُ المَيْمَنَةِ ما أصحَابُ المَيْمَنَةِ وأصحَابُ المَشأَمَة ما أصحَابُ المَشأَمَةِ والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرّبُونَ ثم قال : وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ قال : أزواج في الجنة، وأزواج في النار.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن النعمان بن بشير، قال : سُئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن قول الله : وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ قال : يُقْرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة، وبين الرجل السّوء مع الرجل السّوء في النار.
حدثني محمد بن خلف، قال : حدثنا محمد بن الصباح الدّولابيّ، عن الوليد، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن النبيّ ﷺ والنعمان عن عمر قال : وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ قال : الضّرَباء كلّ رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، وذلك أن الله يقول : وكُنْتُمْ أزْوَاجا ثَلاثَةً فأصحَابُ المَيْمَنَةِ ما أصحَابُ المَيْمَنَةِ وأصحَابُ المَشأَمَةِ ما أصحَابُ المَشأَمَةِ والسّابِقُونَ السّابِقُونَ قال : هم الضّرَباء.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ قال : ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا هوذة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، في قوله : وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ قال : ألحق كلّ أمرىء بشيعته.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَإذَا النّفُوسُ زوّجَتْ قال : الأمثالُ من الناسُ جُمع بَينهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ قال : لحق كلّ إنسان بشيعته، اليهود باليهود، والنصارى بالنصارى.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خيثم وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ قال : يحشر المرء مع صاحب عمله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع، قال : يجيء المرء مع صاحب عمله.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك أن الأرواح ردّت إلى الأجساد فزوّجت بها : أي جعلت لها زوجا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن أبي عمرو، عن عكرِمة وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ قال : الأرواح تَرجع إلى الأجساد.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن الشعبيّ أنه قال في هذه الآية : وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ قال : زوّجت الأجساد فرُدّت الأرواح في الأجساد.
حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن عكرِمة وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ قال : ردّت الأرواح في الأجساد.
حدثني الحسن بن زريق الطهوي، قال : حدثنا أسباط، عن أبيه، عن عكرِمة، مثله.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : أخبرنا داود، عن الشعبيّ، في قوله : وَإذَ النّفُوسُ زُوّجَتْ قال : زوّجت الأرواح الأجساد.
وأولى التأويلين في ذلك بالصحة، الذي تأوّله عمر بن الخطاب رضي الله عنه للعلة التي اعتلّ بها، وذلك قول الله تعالى ذكره : وكنْتُمْ أزْوَاجا ثَلاثَةً، وقوله : احْشُرُوا الّذِينَ ظَلمُوا وأزْوَاجَهُمْ وذلك لا شكّ الأمثال والأشكال، في الخير والشرّ، وكذلك قوله : وَإذَا النّفُوسُ زُوّجَتْ بالقُرَناء والأمثال في الخير والشرّ.
وحدثني مطر بن محمد الضبي، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ، قال : حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله : إذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ قال : سيأتي أوّلها والناس ينظرون، وسيأتي آخرها إذا النفوس زوّجت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى