التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم قال - تعالى - :﴿وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ. بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ ولفظ " الموءودة " من الوأد، وهو دفن الطفلة الحية.
قال صاحب الكشاف وأد يئد مقلوب من آد يؤود : إذا أثقل. قال - تعالى - ﴿وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ لأنه إثقال بالتراب.
فإن قلت : ما حملهم على وأد البنات ؟ قلت : الخوف من لحوق العار بهم من أجلهن، أو الخوف من الإِملاق.
فإن قلت : فما معنى سؤال الموءودة عن ذنبها الذى قتلت به ؟ وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها ؟ قلت : سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها، نحو التبكيت - لقوم عيسى - فى قوله - تعالى - لعيسى :
﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين مِن دُونِ الله﴾ أى : وإذا الموءودة سئلت، على سبيل التبكيت والتقريع لمن قتلها، بأى سبب من الأسباب قتلك قاتلك.
ولا شك أنها لم ترتكب ما يوجب قتلها، وإنما القصد من ذلك إلزام قائلها الحجة، حتى يزداد افتضاحا على افتضاحه.
وقد حكى القرآن فى كثير من الآيات، ما كان يفعله أهل الجاهلية من قتلهم للبنات، ومن ذلك قوله - تعالى - :﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ. يتوارى مِنَ القوم مِن سواء مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ على هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التراب أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ولم يكن الوأد معمولا به عند جميع قبائل العرب، فقريش - مثلا - لم يعرف عنها ذلك وإنما عرف فى قبائل ربيعة، وكنده، وتميم. ولكنهم لما كانوا جميعا راضين عن هذا الفعل، جاء الحكم عاما فى شأن أهل الجاهلية.
قال صاحب الكشاف وأد يئد مقلوب من آد يؤود : إذا أثقل. قال - تعالى - ﴿وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ لأنه إثقال بالتراب.
فإن قلت : ما حملهم على وأد البنات ؟ قلت : الخوف من لحوق العار بهم من أجلهن، أو الخوف من الإِملاق.
فإن قلت : فما معنى سؤال الموءودة عن ذنبها الذى قتلت به ؟ وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها ؟ قلت : سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها، نحو التبكيت - لقوم عيسى - فى قوله - تعالى - لعيسى :
﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين مِن دُونِ الله﴾ أى : وإذا الموءودة سئلت، على سبيل التبكيت والتقريع لمن قتلها، بأى سبب من الأسباب قتلك قاتلك.
ولا شك أنها لم ترتكب ما يوجب قتلها، وإنما القصد من ذلك إلزام قائلها الحجة، حتى يزداد افتضاحا على افتضاحه.
وقد حكى القرآن فى كثير من الآيات، ما كان يفعله أهل الجاهلية من قتلهم للبنات، ومن ذلك قوله - تعالى - :﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ. يتوارى مِنَ القوم مِن سواء مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ على هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التراب أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ولم يكن الوأد معمولا به عند جميع قبائل العرب، فقريش - مثلا - لم يعرف عنها ذلك وإنما عرف فى قبائل ربيعة، وكنده، وتميم. ولكنهم لما كانوا جميعا راضين عن هذا الفعل، جاء الحكم عاما فى شأن أهل الجاهلية.