زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا الْمَوْءودَةُ سُئِلَتْ﴾ قال اللغويون : الموءودة : البنت تدفن وهي حية، وكان هذا من فعل الجاهلية. ويقال : وأد ولده، أي : دفنه حيا. قال الفرزدق :
ومنا الذي منع الوائدات فأحيا الوئيد ولم يُوأد
يعني : صعصعة بن صوحان، وهو جد الفرزدق. قال الزجاج : ومعنى سؤالها : تبكيت قاتليها في القيامة، لأن جوابها : قتلت بغير ذنب. ومثل هذا التبكيت قوله تعالى :﴿أأنت قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمّي إِلَهَيْن﴾ ؟ ! [المائدة: ١١٦].
وقرأ علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو عبد الرحمن، وابن يعمر، وابن أبي عبلة، وهارون عن أبي عمرو ﴿سَأَلَتْ﴾ بفتح السين، وألف بعدها ﴿بِأَيّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ بإسكان اللام، وضم التاء الأخيرة. وسؤالها هذا أيضا تبكيت لقاتليها. قال ابن عباس : كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت، فكان أوان ولادها حفرت حفيرة، فتمخضت على رأس الحفيرة، فإن ولدت جارية رمت بها في الحفيرة، وإن ولدت غلاما حبسته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى