الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
وأد يئد مقلوب من آد يؤد : إذا أثقل. قال الله تعالى :﴿وَلاَ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: ٢٥٥]، لأنه إثقال بالتراب : كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها : ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية ؛ وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها : طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئراً في الصحراء فيبلغ بها البئر فيقول لها : انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب، حتى تستوي البئر بالأرض.
وقيل : كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة ؛ فإذا ولدت بنتاً رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابناً حبسته
فإن قلت : ما حملهم على وأد البنات ؟ قلت : الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى :﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إملاق﴾ [الإسراء: ٣١]، وكانوا يقولون : إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد ؛ فبه افتخر الفرزدق في قوله :
فإن قلت : فما معنى سؤال المؤودة عن ذنبها الذي قتلت به ؛ وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها ؟ قلت : سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى :﴿أأنت قلت للناس. . .﴾ إلى قوله :﴿. . . سبحانك مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقّ﴾ [المائدة: ١١٦]، وقرىء «سألت »، أي : خاصمت عن نفسها، وسألت الله أوقاتلها ؛ وإنما قيل ﴿قُتِلَتْ﴾.
وقيل : كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة ؛ فإذا ولدت بنتاً رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابناً حبسته
فإن قلت : ما حملهم على وأد البنات ؟ قلت : الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى :﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إملاق﴾ [الإسراء: ٣١]، وكانوا يقولون : إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد ؛ فبه افتخر الفرزدق في قوله :
| وَمِنَّا الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَاتِ | فَأَحْيَا الْوَئِيدَ فَلَمْ تُوأَدِ |