الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
[ ثم قال تعالى ] (١) :( وإذا الموءودة سئلت ) ( بأي ذنب قتلت ).
أي : طلبت منها قتلها ؟ توبيخا له، أي : وقيل لها (٢) : من قتلك ؟ ولأي (٣) شيء قتلت بغير ذنب¨توبيخا لقاتلها (٤) وأصل الوأد (٥) في اللغة : الثقل يقل : وأده [ يئده ] (٦) وأدا : إذا أثقله، فكأنه يُثْقِلُ المولودة (٧) بالتراب. ومنه ( ولا يؤوده حفظهما ) (٨).
وكان أهل الجاهلية يقتلون (٩) بنتهم، فوبخهم الله بذلك [ وقرأ ] (١٠) ابن عباس وجابر ابن زيد (١١) :( وغذ الموؤودة سئلت، بأي ذنب قتلت ) (١٢)، أي : سألت قاتلها : بأي ذنب قتلها (١٣).
وقيل : معناه : سألت ربها عن ذك على (١٤) طريق التوبيخ والتقرير (١٥) للقاتل.
روي أن الجاهلية (١٦) لما زعمت أن الملائكة بنات الله، ألقى الله بغض البنات في قلوبهم، فكان بعضهم يكسو (١٧) بنته (١٨) جبة صوف [ أو شعر ] (١٩) ويجعلها ترعى الغنم بغضا فيها.
وكان بعضهم يدفنها حية، وبعضهم يقتلها، وبعضهم يلقيها في بئر ويلقي التراب عليها.
١ م: وقال تعالى..
٢ أ: أي وقيل لها أي..
٣ أ: أي ولاي..
٤ أ: توبيخاً له..
٥ ث: المواد..
٦ م: بيده..
٧ أ: الموْؤدة..
٨ البقرة: ٢٥٤..
٩ ث: تقتلون..
١٠ م: وقال..
١١ انظر ترجمته في ص: ٥٠٣..
١٢ انظر هذه القراءة عن ابن عباس وجابر في المحرر ١٦/٢٤٠ حيث حكاها أيضاً عن أبي بن كعب وأبي الضحى ومجاهد قال: وجماعة كثيرة منهم ابن مسعود والربيع بن خيثم وهي أيضاً قراءة علي وأبي عبد الرحمن وابن يعمر وابن أبي عبلة وهارون عن أبي عمرو في زاد المسير ٩/٤٠. وانظرها عن أبي الضحى في جامع البيان ٣٠/٧١ وانظر: تفسير القرطبي ١٩/٢٣٣ والبحر ٨/٤٣٣..
١٣ انظر: جامع البيان ٣٠/٧١..
١٤ أ: وعلى..
١٥ أ: والتقريع. وما جاء في الأصل م هو الأنسب، لأن فيه معنى زائداً على التوبيخ، بخلاف التقريع، فإنه بمعنى التوبيخ. جاء في اللسان (قرع) "والتقريعُ: التأنيب والتعنيف، وقيل: الإيجاعُ باللوم، وقَرَعْتَ الرجلَ: إذا وَبَّخْتَهُ وعَدَّلْتَه". وقال في موضع آخر "والتوبيخ: التهديد والتأنيب واللوم". انظر: اللسان (وبخ). وأما التقرير، فإنه يفيد إثبات هذه الجريمة على القاتل باعتراف منه..
١٦ أ: أن أهل الجاهلية..
١٧ ث: يكسا..
١٨ أ: بكسو ابنته مفصولة اللام قليلاً..
١٩ م: وشعر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى