السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم استأنف الجواب عمن يقول هل لها غير هذا في غير هذه الدار بقوله تعالى :﴿أعد الله﴾ أي : الملك الأعظم ﴿لهم﴾ بعد الموت وبعد البعث ﴿عذاباً شديداً﴾ وفي ذلك تكرير للوعيد وبيان لما يوجب التقوى المأمور بها ﴿فاتقوا الله﴾ أي : الذي له الأمر كله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ﴿يا أولي الألباب﴾ أي : يا أصحاب العقول الصافية النافذة من الظواهر إلى البواطن، وقوله تعالى :﴿الذين آمنوا﴾ منصوب بإضمار أعني بياناً للمنادى في قوله تعالى :﴿يا أولي الألباب﴾ أو يكون عطف بيان للمنادى أو نعتاً له، أي : خلصوا من دائرة الشرك وأوجدوا الإيمان حقيقة ﴿قد أنزل الله﴾ أي : الذي له صفات الكمال ﴿إليكم ذكراً﴾ هو القرآن.