روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾ تكرير للوعيد وبيان لما يوجب التقوى المأمور بها بقوله تعالى :﴿فاتقوا الله يا أولى الالباب﴾ كأنه قيل : أعد الله تعالى لهم هذا العذاب فليكن لكم ذلك يا أولى الألباب داعياً لتقوى الله تعالى وحذر عقابه، وقال الكلبي : الكلام على التقديم والتأخير، والمراد ﴿فَيُعَذّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾ في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر المصائب والبلايا ﴿فحاسبناها حِسَاباً شَدِيداً﴾ في الآخرة.
والظاهر أن قوله تعالى :﴿أَعَدَّ﴾ الخ عليه تكرير للوعيد أيضاً، وجوز أن يراد بالحساب الشديد استقصاء ذنوبهم وإثباتها في صحائف الحفظة، وبالعذاب النكر ما أصابهم عاجلاً، وتجعل جملة ﴿عَتَتْ﴾ الخ صفة لقرية، والماضي في ﴿فحاسبناها وعذبناها﴾ على الحقيقة، وخبر ﴿كأين﴾ جملة ﴿المفلحون أَعَدَّ الله﴾ الخ، أو تجعل جملة ﴿عَتَتْ﴾ [الطلاق: ٨] الخ هي الخبر، وجملة ﴿أَعَدَّ الله﴾ الخ استئناف لبيان أن عذابهم غير منحصر فيما ذكر بل لهم بعده عذاب شديد، وقوله تعالى :﴿الذين ءامَنُواْ﴾ منصوب بإضمار أعني بياناً للمنادى السابق أو نعت له أو عطف بيان، وفي إبداله منه ضعف لعدم صحة حلوله محله ﴿قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً﴾ هو النبي ﷺ عبر به عنه لمواظبته عليه الصلاة والسلام على تلاوة القرآن الذي هو ذكر، أو تبليغه والتذكير به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى