إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾ تكريرٌ للوعيدِ وبيانٌ لكونِه مترقباً كأنَّه قيلَ أعدَّ الله لهم هَذا العذابَ ﴿فاتقوا الله يا أولي الألباب﴾ ويجوزُ أن يرادَ بالحسابِ استقصاءُ ذنوبهِم وإثباتُها في صحائفِ الحفظةِ وبالعذابِ ما أصابَهُم عاجلاً، وقد جُوِّزَ أن يكونَ عتتْ وما عُطفَ عليهِ صفةً للقريةِ وأعدَّ لهم جواباً لقولِه تعالَى كأَيِّن ﴿الذين آمنوا﴾ منصوبٌ بإضمارِ أعنِي بياناً للمُنادَى أو عطفُ بيانٍ لهُ أو نعتٌ، وفي إبدالهِ منهُ ضعفٌ لتعذرِ حلولِهِ محلَّه. ﴿قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً﴾ هو جبريلَ عليهِ السلامُ سمِّيَ بهِ لكثرةِ ذكرِهِ أو لنزولِه بالذِكر الذي هُو القرآنُ كما ينبئُ عنْهُ إبدالُ قولِه تعالَى ﴿رَسُولاً﴾.