الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
- ثم قال تعالى :( الله (١) الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن.. )
أي : الله ( الذي ) (٢) خلق ذلك، لا ( ما ) (٣) يعبده المشركون من الأوثان والأصنام التي لا تقدر على شيء، وخلق من الارض مثلهن ( أي ) (٤) : سبعا (٥).
وعن ابن عباس أنه قال : في كل أرض من الأرضين السبع (٦) نحو ما على هذه الأرض من الخلق (٧). ولذلك قال :( ومن الارض مثلهن ) لأن في كل سماء خلقا لله.
وعن ابن مسعود أنه [ قال ] (٨) خلق الله سبع سماوات، غِلَظ كل واحدة (٩) مسيرة خمسمائة عام، وبين كل واحدة منهن والأخرى (١٠) خمسمائة عام (١١)، وفوق السماوات السبع [ الماء ] (١٢)، والله – جل ذكره- فوق الماء لا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم، والأرض سبع (١٣)، بين كل أَرْضَيْن (١٤) مسيرة خمسمائة عام. وغلظ كل أرض خمسمائة عام (١٥).
[ وقال ] (١٦) مجاهد : هذه الأرض إلى تلك الأرض إلى تلك الأرض مثل الفسطاط ضربته بأرض فلاة. وهذه السماء إلى تلك السماء مثل حلقة رميت (١٧) ( بها ) (١٨) في أرض فلاة (١٩).
وقال الربيع (٢٠) بن أنس :" السماء أولها موج مكفوف، والثانية صخرة، والثالثة حديد، والرابعة، نحاس، والخامسة فضة، والسادسة ذهب، والسابعة ياقوتة " (٢١).
وقال مجاهد :( هذا ) (٢٢) البيت الكعبة رابع أربعة عشر بيتا، في كل سماء بيت، كل بيت منها[ حذو ] (٢٣) صاحبه (٢٤)، لو وقع وقع عليه.
وإن هذا الحرم حرم مثله في السموات السبع والأرضين (٢٥) السبع (٢٦). قال أبو عثمان [ النهدي ] (٢٧) : كنت عند عمر جالسا إذ جاء رجل فقال يا أمير المؤمنين (٢٨)، إن لي ابنا إذا سجد قال " سبحان ربي (٢٩) الأعلى الأعلى الأعلى، فيكثر من ذلك، فلا (٣٠) أدري أي شيء يريد به. قال جئني ( به ) (٣١)، فجاء (٣٢) الفتى، فقال عمر : ماذا يقول أبوك ؟ قال : وما يقول ؟ قال : يقول إنك إذا سجدت أكثرت من سبحان ربي الأعلى الأعلى الأعلى، قال : يا أمير المؤمنين، شيء أجراه الله على لساني. قال : وكعب (٣٣) جالس إلى جنبه، فقال كعب : صدق، يا أمير المؤمنين. قال عمر : وكيف ذلك ؟ قال كعب : إذا أخبرك، فإن الله خلق الأرضين سبعا، ( وجعل (٣٤) غلظ كل أرض خمسمائة عالم، وما بين كل أرض إلى أرض خمسمائة عام، وجعل السموات سبعا ) (٣٥)، وجعل غلظ كل سماء خمسمائة عام، وما بين كل سماء مثل ذلك (٣٦)، ولله عز وجل ملائكة يحملون (٣٧) العرش قياما (٣٨) في ماء، غلظ ذلك الماء غلظ السموات السبع والأرضين (٣٩) السبع، لا يبلغ ذلك الماء أعناقهم، فهو عز وجل الأعلى الأعلى الأعلى (٤٠).
قال ( قتادة ) (٤١) : خلق الله سبع سماوات وسبع أرضين، في كل سماء من سمائه وأرض من أرضه خلق من خلقه، وأمر من أمره، وقضاء من قضائه جل ثناؤه.
وذكر قتادة قال : التقى أربعة أملاك من الملائكة بين السماء والأرض، فقال بعضهم لبعض : من أين[ جئت ] (٤٢) ؟ فقال أحدهم : أرسلني ربي من المشرق وتركته، ( ثم ) (٤٣) قال الآخر : أرسلني ربي من الأرض السابعة وتركته، ( ثم ) (٤٤) قال الآخر (٤٥) : أرسلني ربي من المغرب وتركته (٤٦).
- ثم قال تعالى :( يتنزل الأمر بينهن.. )[ ١٢ ].
أي : يتنزل قضاء الوحي بين السماء السابعة والأرض (٤٧) السابعة. قاله مجاهد (٤٨).
- ثم قال تعالى :( لتعلموا أن الله على كل شيء قدير... )[ ١٢ ].
أي يتنزل قضاء/ الله وأمره بين ذلك كي تعلموا أيها الناس كنه قدرته وسلطانه، وأنه قادر على كل شيء، لا يتعذر عليه شيء أراده، ولا يمتنع عليه شيء شاءه (٤٩).
- ثم قال تعالى :( وأن الله قد أحاط بكل شيء علما )[ ١٢ ].
أي : ولتعلموا (٥٠) أن الله بكل ( مِنْ ) (٥١) خلقه محيط علما، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، فخافوه (٥٢) وأطيعوه تنجوا من عقوبته وتدخلوا جنته (٥٣). وأعاد الاسم بالإظهار، وقد تقدم إظهاره للتفخيم (٥٤) والتعظيم. و( علما ) نصب [ على التمييز ] (٥٥). أو ( على ) (٥٦) المصدر (٥٧)، كأنه قال : علم كل شيء علما.
١ - ساقط من ث..
٢ - ساقط من ث..
٣ - ساقط من ث..
٤ - ساقط من أ..
٥ - انظر: المصدر السابق ٢٨/١٥٣..
٦ - أ: سبعا..
٧ - انظر: البيان ٢٨/١٥٣، وتفسير ابن كثير ٤/٤١١..
٨ - زيادة من أ، ث..
٩ - أ: غلظ كل سما..
١٠ - أ: والأخرى منهن..
١١ - ث: مائة عام..
١٢ - م: الا..
١٣ - أ: سبعا..
١٤ - أ: أرض..
١٥ - انظر: جامع البيان ٢٨/١٥٣..
١٦ - م، ث: قال..
١٧ - ث: رمية( تحريف)..
١٨ - منطمس م: الا..
١٩ - انظر جامع البيان٢٢٨/١٥٣..
٢٠ - ث: ربيع، والذي في المتن هو الربيع بن أنس البكري البصري ثم الخراساني، روى عن أنس وأبي العالية، وعنه الأعمش وابن المبارك، صدوق، اتهم بالتشيع(ت: ١٣٩هـ).
انظر تهذيب التهذيب٣/٢٣٨..

٢١ - ث: ياقوت. وانظر: جامع البيان ٢٨/١٥٣-١٥٤..
٢٢ - ساقط من أ..
٢٣ - م: خدو. ث: حدو..
٢٤ - ث: صاحبها..
٢٥ - ث: والارضين..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٢٨/١٥٤..
٢٧ - م: المنهدي( تحريف) والذي في المتن هو عبد الرحمن بن مل، أبو عثمان النهدي، ينسب إلى نهد بن زيد من قضاعة، مشهور بكنيته، ثقة، ثبت عابد(ت: ١٠٠هـ)
انظر: طبقات ابن خياط: ٢٠٥ وصفة الصفوة٣/٢٠٠ وتهذيب التهذيب ٦/٢٧٧ وطبقات الحفاظ: ٢٥..

٢٨ - ث: المومنون(خطأ)..
٢٩ - ث: رب..
٣٠ - أ: ولا..
٣١ - ساقط من أ..
٣٢ - ث: قال فجاء..
٣٣ - هو أبو إسحاق كعب بن ماتع- بالتاء المثناة فوق- المعروف بكعب الأحبار، تابعي كان من علماء اليهود، أسلم في خلافة أبي بكر، روى عن عمر وصهيب، وعنه جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وأبو هريرة.(ت: ٣٢هـ).
انظر: صفة الصفوة: ٤/٢٠٣. وتهذيب الأسماء: ٢/٦٩..

٣٤ - ث: وخلق..
٣٥ - ساقط من أ..
٣٦ - أ، ث: بين كل سماء إلى سماء خمسمائة عام..
٣٧ - ث: يعملزن..
٣٨ - ث: قائما..
٣٩ - ث: والاضين..
٤٠ - ث: الأعلى الأعلى( مرتين)، ولم أقف على هذا القول..
٤١ - ساقط من ث: وانظر: قوله في جامع البيان ٢٨/١٥٣ والمعالم ٧/١١٣ والدر ٨/٢١٠..
٤٢ - م: جنة..
٤٣ - تكررت في ث..
٤٤ - تكررت في ث..
٤٥ - ث: الرابع..
٤٦ - انظر: جامع البيان ٢١/١٥٤..
٤٧ - أ: والأرضون..
٤٨ - انظر: جامع البيان ٢٨/١٥٤ وتفسير مجاهد: ٦٦٤..
٤٩ - انظر: جامع البيان: ٢٨/١٥٤ وإعراب النحاس: ٤/٤٥٧..
٥٠ - ث: وليعلموا..
٥١ - ساقط من أ..
٥٢ - ث: فخوفوه( تحريف)..
٥٣ - أ: الجنة. وانظر: جامع البيان: ٢٨/١٥٥..
٥٤ - أ: إظهار التفخيم. وانظر: إعراب النحاس: ٤/٤٥٧..
٥٥ - م: ث: على التفسير. وفي متن(أ): ونعتا نصب على التفسير" وفي هامشها: وعلما نصب على" التمييز" وانظر: فتح القدير: ٥/٢٤٨..
٥٦ - ساقط من ث..
٥٧ - "على المصدر" هو قول الزجاج في معانيه: ٥/١٨٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى