محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢ من سورة الطلاق في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢ من سورة الطلاق

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿اللّهُ الّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنّ يَتَنَزّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنّ لّتَعْلَمُوَاْ أَنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنّ اللّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلّ شَيْءٍ عِلْمَا﴾.
يقول تعالى ذكره : اللّهُ الّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ لا ما يعبده المشركون من الآلهة والأوثان التي لا تقدر على خلق شيء.
وقوله : وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنّ يقول : وخلق من الأرض مثلهنّ لما في كلّ واحدة منهنّ مثل ما في السموات من الخلق. ذكر من قال ذلك :
حدثني عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، قالا : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال في هذه الآية : اللّهُ الّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنّ قال عمرو : قال : في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق. وقال ابن المثنى : في كلّ سماء إبراهيم.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا وكيع، قال : حدثنا الأعمش، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنّ قال : لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها.
حدثنا أبو كُريب، قال : حدثنا أبو بكر، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله، قال : خلق الله سبع سموات غلظ كلّ واحدة مسيرة خمس مئة عام، وبين كلّ واحدة منهنّ خمس مئة عام، وفوق السبع السموات الماء، والله جلّ ثناؤه فوق الماء، لا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم. والأرض سبع، بين كل أرضين خمس مئة عام، وغلظ كلّ أرض خمس مئة عام.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا يعقوب بن عبد الله بن سعد القمي الأشعري، عن جعفر بن أبي المُغيرة الخزاعي، عن سعيد بن جبير، قال : قال رجل لابن عباس اللّهُ الّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنّ. . . الاَية، فقال ابن عباس : ما يؤمنك أن أخبرك بها فتكفر.
قال : ثنا عباس، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد، قال : هذه الأرض إلى تلك مثل الفسطاط ضربته في فلاة، وهذه السماء إلى تلك السماء، مثل حلقة رميت بها في أرض فلاة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، قال : السماء أوّلها موج مكفوف والثانية صخرة والثالثة حديد والرابعة نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب، والسابعة ياقوتة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثنا جرير بن حازم، قال : ثني محمد بن قيس، عن مجاهد، قال : هذا البيت الكعبة رابع أربعة عشر بيتا في كل سماء بيت، كل بيت منها حذو صاحبه، لو وقع وقع عليه، وإن هذا الحرم حرمي بناؤه من السموات السبع والأرضين السبع.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : اللّه الذّي خَلَق سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمن الأرض مِثْلَهُنّ خلق سبع سموات وسبع أرضين في كلّ سماء من سمائه، وأرض من أرضه، خلق من خلقه وأمر من أمره، وقضاء من قضائه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال : بينا النبي ﷺ جالس مرّة مع أصحابه، إذا مرّت سحابة، قال النبيصلى الله عليه وسلم أتَدْرُون ما هَذَا هَذِهِ العَنانُ، هَذِهِ رَوَايا الأرْضِ يَسُوقُها اللّهُ إلى قَوْم لا يَعْبُدُونَه قال : أتَدْرُونَ ما هَذِهِ السّماءُ ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : هذه السّماءُ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ، وَسَقْفٌ مَحْفُوظٌ ثم قال : أتَدْرُون ما فَوْقَ ذلكَ ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : فَوْقَ ذلكَ سَماءٌ أُخْرَى، حتى عدّ سبع سموات وهو يقول : أتَدْرُونَ ما بَيْنَهُما خَمْس مئَة سَنَة ثُم قال : أتَدْرُونَ ما فَوْقَ ذلكَ ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : فَوْقَ ذلكَ العَرْشُ، قال : أتَدْرُونَ ما بَيْنَهُما ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : بَيْنَهُما خَمْسُ مِئَةِ سَنَة ثم قال : أتدرون ما هَذِهِ الأرْضُ ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : تَحْتَ ذلكَ أرْضٌ، قال : أتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَهُما ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : بَيْنَهُما مَسِيرَةُ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ، حتى عدّ سبع أرضين، ثم قال : وَالّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَوْ دُلّيَ رَجُلٌ يِحَبْلٍ حتى يَبْلُغَ أسْفَلَ الأرضِينَ السّابِعَةِ لَهَبَطَ على اللّهِ ثم قال : هُوَ الأوّلُ والآخر والظّاهِرُ والباطِنُ وَهُوَ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : التقى أربعة من الملائكة بين السماء والأرض، فقال بعضهم لبعض : من أين جئت ؟ قال أحدهم : أرْسلني ربي من السماء السابعة، وتركته ثم قال الاَخر : أرسلني ربي من الأرض السابعة وتركته ثم قال الاَخر : أرسلني ربي من المشرق وتركته ثم قال الاَخر : أرسلني ربي من المغرب وتركته ثمّ.
وقوله : يَتَنَزّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنّ يقول تعالى ذكره : يتنزّل أمر الله بين السماء السابعة والأرض السابعة، كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : يَتَنَزّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنّ قال : بين الأرض السابعة إلى السماء السابعة.
وقوله : لِتَعْلَمُوا أنّ اللّهَ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ يقول تعالى ذكره : ينزل قضاء الله وأمره بين ذلك كي تعلموا أيها الناس كنه قدرته وسلطانه، وأنه لا يتعذّر عليه شيء أراده، ولا يمتنع عليه أمر شاءه، ولكنه على ما يشاء قدير وأنّ اللّهَ قَدْ أحاطَ بِكُلّ شَيْء عِلْما يقول جلّ ثناؤه : ولتعلموا أيها الناس أن الله بكل شيء من خلقه محيط علما، لا يعزُب عنه مثقالُ ذرّة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر. يقول جلّ ثناؤه : فخافوا أيها الناس المخالفون أمر ربكم عقوبته، فإنه لا يمنعه من عقوبتكم مانع، وهو على ذلك قادر، ومحيط أيضا بأعمالكم، فلا يخفي عليه منها خاف، وهو محصيها عليكم، ليجازيكم بها. يوم تجزى كلّ نفس ما كسبت.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا) يقول: قد وسع الله له في الجنات رزقًا، يعني بالرزق: ما رزقه فيها من المطاعم والمشارب، وسائر ما أعدّ لأوليائه فيها، فطيبه لهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنزلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾
يقول تعالى ذكره: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) لا ما يعبده المشركون من الآلهة والأوثان التي لا تقدر على خلق شيء.
وقوله: (وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ) يقول: وخلق من الأرض مثلهنّ لما في كلّ واحدة منهنّ مثل ما في السموات من الخلق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عمرو بن عليّ ومحمد بن المثنى، قالا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن أَبي الضحى، عن ابن عباس، قال في هذه الآية: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ) قال عمرو: قال: في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق. وقال ابن المثنى: في كلّ سماء إبراهيم.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ) قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها.
حدثنا أَبو كُرَيب، قال: ثنا أَبو بكر، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله، قال: خلق الله سبع سموات غلظ كلّ واحدة مسيرة خمس مئة عام، وبين كلّ واحدة منهنّ خمس مئة عام، وفوق السبع السموات الماء، والله جلّ
ثناؤه فوق الماء، لا يخفى عليه شيئ من أعمال بني آدم. والأرض سبع، بين كلّ أرضين خمس مئة عام، وغلظ كلّ أرض خمس مئَة عام.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يعقوب بن عبد الله بن سعد القُمي الأشعري، عن جعفر بن أبي المُغيرة الخزاعي، عن سعيد بن جبَير، قال: قال رجل لابن عباس (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ)... الآية، فقال ابن عباس: ما يؤمنك أن أخبرك بها فتكفر.
قال: ثنا عباس، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد، قال: هذه الأرض إلى تلك مثل الفسطاط ضربته في فلاة، وهذه السماء إلى تلك السماء، مثل حلقة رميت بها في أرض فلاة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أَبي جعفر، عن الربيع بن أنس، قال: السماء أوّلها موج مكفوف؛ والثانية صخرة؛ والثالثة حديد؛ والرابعة نحاس؛ والخامسة فضة؛ والسادسة ذهب، والسابعة ياقوتة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا جرير بن حازم، قال: ثني حميد بن قيس، عن مجاهد، قال: هذا البيت الكعبة رابع أربعة عشر بيتًا في كل سماء بيت، كل بيت منها حذو صاحبه، لو وقع وقع عليه، وإن هذا الحرم حرمي بناؤه من السموات السبع والأرضين السبع.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ) خلق سبع سموات وسبع أرضين في كل سماء من سمائه، وأرض من أرضه، خلق من خلقه وأمر من أمره، وقضاء من قضائه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: بينا النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم جالس مرّة مع أصحابه، إذ مرّت سحابة، فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم "أتدرون ما هَذَا؟ هَذِهِ العنَانُ، هَذِهِ رَوَايَا الأرْضِ يَسوُقُهَا اللهُ إلَى قَوْمٍ لا يَعْبُدُونَهُ"؛ قال: "أَتدْرُونَ مَا هَذِهِ السَّمَاءُ؟
" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "هَذِهِ السَّمَاءُ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ، وَسَقْفٌ مَحْفُوظٌ"؛ ثُم قال: "أَتَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فَوْقَ ذَلك سَمَاءٌ أُخْرَى"، حتى عدّ سبع سموات وهو يقول: "أَتَدْرُونَ مَا بَيْنَهُمَا؟ خَمْس مِئَةِ سَنَةَ"؛ ثم قال: "أَتَدْرُونَ مَا فَوْق ذَلك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشُ"، قال: "أتدرون ما بينهما؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: "بَينَهُمَا خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ"؛ ثُمَّ قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا هذِهِ الأرْضُ؟ قالوا: الله وَرَسولُهُ أَعلم، قَالَ: "تَحْتَ ذِلكَ أَرْضٌ"، قال: أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالُوا: الله وَرسوله أَعلم. قال: "بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ، حتى عدّ سبع أرضين، ثم قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دُلِي رَجُلٌ بِحَبْلٍ حَتى يَبْلُغَ أَسْفَلَ الأرْضِينَ السَّابِعَةِ لَهَبَطَ عَلَى اللهِ"؛ ثُم قَال: (هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: "التقى أربعة من الملائكة بين السماء والأرض، فقال بعضهم لبعض: من أين جئت؟ قال أحدهم: أرْسلني ربي من السماء السابعة، وتركته؛ ثمَّ، قال الآخر: أرسلني ربي من الأرض السابعة وتركته؛ ثمَّ، قال الآخر: أرسلني ربي من المشرق وتركته؛ ثمَّ، قال الآخر: أرسلني ربي من المغرب وتركته ثمَّ".
وقوله: (يَتَنزلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ) يقول تعالى ذكره: يتنزل أمر الله بين السماء السابعة والأرض السابعة.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (يَتَنزلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ) قال: بين الأرض السابعة إلى السماء السابعة.
وقوله: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) يقول تعالى ذكره: ينزل قضاء الله وأمره بين ذلك كي تعلموا أيها الناس كنه قدرته وسلطانه، وأنه لا
يتعذّر عليه شيء أراده، ولا يمتنع عليه أمر شاءه؛ ولكنه على ما يشاء قدير، (وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) يقول جلّ ثناؤه: ولتعلموا أيها الناس أن الله بكل شيء من خلقه محيط علمًا، لا يعزُب عنه مثقالُ ذرّة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر: يقول جلّ ثناؤه فحافوا أيها الناس المخالفون أمر ربكم عقوبته، فإنه لا يمنعه من عقوبتكم مانع، وهو على ذلك قادر، ومحيط أيضًا بأعمالكم، فلا يخفى عليه منها خاف، وهو محصيها عليكم، ليجازيكم بها، يوم تجزى كلّ نفس ما كسبت.
آخر تفسير سورة الطلاق

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرا عن قدرته التامة وسلطانه العظيم ليكون ذلك باعثًا على تعظيم ما شرع من الدين القويم ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ كقوله تعالى إخبارًا عن نوح أنه قال لقومه ﴿أَلَمْ تَرَوا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ [نوح: ١٥] وقال تعالى ﴿تُسَبّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ والأرْضُ وَمَن فِيهنَّ﴾ [الإسراء: ٤٤]. وقوله تعالى ﴿وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ أي سبعا أيضا، كما ثبت في الصحيحين " من ظلم قيدَ شِبر من الأرض طُوِّقه من سبع أرضين " (١) وفي صحيح البخاري " خُسِف به إلى سبع أرضين " -(٢) وقد ذُكِرت طُرقه وألفاظه وعزوه في أول " البداية والنهاية " (٣) عند ذكر خلق الأرض ولله الحمد والمنة.
ومن حمل ذلك على سبعة أقاليم فقد أبعد النَّجْعَة، وأغرق في النزع وخالف القرآن والحديث بلا مستند. وقد تقدم في سورة الحديد عند قوله :﴿هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْبَاطِنُ﴾ [ الآية : ٣ ] ذكر الأرضين السبع، وبعد ما بينهن وكثافة كل واحدة منهن خمسمائة عام وهكذا قال ابن مسعود وغيره، وكذا في الحديث الآخر " ما السماوات السبع وما فيهن وما بينهن والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة " (٤). وقال ابن جرير حدثنا عمرو بن علي، حدثنا وَكِيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم بن مُهَاجِر عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله :﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها.
وحدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب بن عبد الله بن سعد القُميّ الأشعري عن جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي عن سعيد بن جبير، قال : قال رجل لابن عباس ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنّ﴾ الآية. فقال : ابن عباس ما يؤمنك إن أخبرتك بها فتكفر. وقال ابن جرير حدثنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مُرَّة عن أبي الضُّحى عن ابن عباس في هذه الآية ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنّ﴾ قال عمرو قال في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق.
وقال ابن المثنى في حديثه في كل سماء إبراهيم(٥) وقد وروى البيهقي في كتاب الأسماء والصفات هذا الأثر عن ابن عباس بأبسط من هذا [ السياق ](٦) فقال : أنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أحمد بن يعقوب حدثنا عبيد بن غنام النخعي أنا علي بن حكيم حدثنا شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس قال ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنّ﴾ قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى.
ثم رواه البيهقي من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن ابن عباس في قول الله عز وجل ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنّ﴾ قال في كل أرض نحو إبراهيم عليه السلام.
ثم قال البيهقي إسناد هذا عن ابن عباس صحيح وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا والله أعلم.
قال الإمام أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي في كتابه التفكر والاعتبار حدثني إسحاق بن حاتم المدائني حدثنا يحيى بن سليمان عن عثمان بن أبي دهرس قال بلغني أن رسول الله ﷺ انتهى إلى أصحابه وهم سكوت لا يتكلمون فقال :" ما لكم لا تتكلمون ؟ " فقالوا : نتفكر في خلق الله عز وجل قال " فكذلك فافعلوا تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا فيه فإن بهذا المغرب أرضا بيضاء نورها ساحتها(٧) - أو قال ساحتها(٨) نورها - مسيرة الشمس أربعين يومًا بها خلقُ(٩) الله تعالى لم يعصُوا الله طَرفة عين قطّ " قالوا فأين الشيطان عنهم ؟ قال " ما يدرون خلق الشيطان أم لم يخلق ؟ " قالوا أمن ولد آدم ؟ قال " لا يدرون خلق آدم أم لم يخلق ؟ " (١٠)
وهذا حديث مرسل وهو منكر جدًّا وعثمان بن أبي دهرش ذكره ابن أبي حاتم في كتابه فقال : روى عن رجل من آل الحكم بن أبي العاص وعنه سفيان بن عيينة ويحيى بن سليم الطائفي وابن المبارك سمعت أبي يقول ذلك. (١١)
١ - (١) صحيح البخاري برقم (٢٤٥٣) وصحيح مسلم برقم (١٦١٢) من حديث عائشة، رضي الله عنها.
٢ - (٢) صحيح البخاري برقم (٥٤٥٤) من حديث ابن عمر، رضي الله عنه.
٣ - (٣) البداية والنهاية (١/١٦) ما جاء من سبع أرضين.
٤ - (٤) سبق تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٢٥٥ من سورة البقرة.
٥ - (١) تفسير الطبري (٢٨/٩٩).
٦ - (٢) زيادة من م.
٧ - (٣) في م "نورها بيضاء".
٨ - (٤) في م "بياضها".
٩ - (٥) في م "خلق من خلق".
١٠ - (٦) الحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/٤٠٨) وعزاه لابن أبي الدنيا.
١١ - (٧) الجرح والتعديل (٦/١٤٩).
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذَا غَيْرَ مَرّة بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنزلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ قُدْرَتِهِ التَّامَّةِ وَسُلْطَانِهِ الْعَظِيمِ لِيَكُونَ ذَلِكَ بَاعِثًا عَلَى تَعْظِيمِ مَا شَرَعَ مِنَ الدِّينِ الْقَوِيمِ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ نُوحٍ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ ﴿أَلَمْ تَرَوا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ [نُوحٍ: ١٥] وَقَالَ تَعَالَى ﴿تُسَبّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ والأرْضُ وَمَن فِيهنَّ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٤٤]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ أَيْ سَبْعًا أَيْضًا، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ "مَنْ ظَلَمَ قيدَ شِبر مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقه مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ " (١) وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ "خُسِف بِهِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ " (٢) وَقَدْ ذُكِرت طُرقه وَأَلْفَاظَهُ وَعَزْوَهُ فِي أَوَّلِ" الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ" (٣) عِنْدَ ذِكْرِ خَلْقِ الْأَرْضِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى سَبْعَةِ أَقَالِيمَ فَقَدْ أَبْعَدَ النَّجْعَة، وَأَغْرَقَ فِي النَّزْعِ وَخَالَفَ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ بِلَا مُسْتَنَدٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْبَاطِنُ﴾ [الْآيَةَ: ٣] ذَكَرَ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ، وَبُعْدَ مَا بَيْنَهُنَّ وَكَثَافَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ "مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ" (٤). وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِر عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قَالَ لَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِتَفْسِيرِهَا لَكَفَرْتُمْ وَكُفْرُكُمْ تَكْذِيبُكُمْ بِهَا.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ القُميّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنّ﴾ الْآيَةَ. فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ مَا يُؤَمِّنُكَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ بِهَا فَتَكْفُرُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة عَنْ أَبِي الضُّحى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنّ﴾ قَالَ عَمْرٌو قَالَ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ ونحو ما على الأرض من
(١) صحيح البخاري برقم (٢٤٥٣) وصحيح مسلم برقم (١٦١٢) من حديث عائشة، رضي الله عنها
(٢) صحيح البخاري برقم (٥٤٥٤) من حديث ابن عمر، رضي الله عنه
(٣) البداية والنهاية (١/١٦) ما جاء من سبع أرضين
(٤) سبق تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٢٥٥ من سورة البقرة
الْخَلْقِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ فِي كل سماء إبراهيم (١) وقد وروى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ هَذَا الْأَثَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا [السِّيَاقِ] (٢) فَقَالَ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ النَّخَعِيُّ أَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنّ﴾ قَالَ سَبْعُ أَرَضِينَ فِي كُلِّ أَرْضٍ نَبِيٌّ كَنَبِيِّكُمْ وَآدَمُ كَآدَمَ وَنُوحٌ كَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمُ كَإِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى كَعِيسَى.
ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنّ﴾ قَالَ فِي كُلِّ أَرْضٍ نَحْوُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِسْنَادُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ وَهُوَ شَاذٌّ بِمُرَّةَ لَا أَعْلَمُ لِأَبِي الضُّحَى عَلَيْهِ مُتَابِعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا الْقُرَشِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٍ الْمَدَائِنِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي دَهْرَسٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ سُكُوتٌ لَا يَتَكَلَّمُونَ فَقَالَ: "مَا لكم لا تتكلمون؟ "فقال: وا نَتَفَكَّرُ فِي خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ "فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِيهِ فَإِنَّ بِهَذَا الْمَغْرِبِ أَرْضًا بَيْضَاءَ نُورُهَا سَاحَتُهَا (٣) -أَوْ قَالَ سَاحَتُهَا (٤) نُورُهَا -مَسِيرَةَ الشَّمْسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِهَا خلقُ (٥) اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يعصُوا اللَّهَ طَرفة عَيْنٍ قَطُّ "قَالُوا فَأَيْنَ الشَّيْطَانُ عَنْهُمْ؟ قَالَ "مَا يَدْرُونَ خُلِقَ الشَّيْطَانُ أَمْ لَمْ يُخْلَقْ؟ "قَالُوا أَمِنْ وَلَدِ آدَمَ؟ قَالَ "لَا يَدْرُونَ خُلِقَ آدَمُ أَمْ لَمْ يُخْلَقْ؟ " (٦)
وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ وَهُوَ مُنْكَرٌ جِدًّا وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي دَهْرَشٍ ذَكَرَهَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: رَوَى عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَعَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ. (٧)
(١) تفسير الطبري (٢٨/٩٩)
(٢) زيادة من م
(٣) في م "نورها بيضاء"
(٤) في م "بياضها"
(٥) في م "خلق من خلق"
(٦) الحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/٤٠٨) وعزاه لابن أبي الدنيا
(٧) الجرح والتعديل (٦/١٤٩)

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٢ } ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾
[ ثم ] أخبر [ تعالى ] أنه خلق الخلق من السماوات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيهن، وما بينهن، وأنزل الأمر، وهو الشرائع والأحكام الدينية التي أوحاها إلى رسله لتذكير العباد ووعظهم، وكذلك الأوامر الكونية والقدرية التي يدبر بها الخلق، كل ذلك لأجل أن يعرفه العباد ويعلموا إحاطة قدرته بالأشياء كلها، وإحاطة علمه بجميع الأشياء فإذا عرفوه بأوصافه المقدسة وأسمائه الحسنى وعبدوه وأحبوه وقاموا بحقه، فهذه الغاية المقصودة من الخلق والأمر معرفة الله وعبادته، فقام بذلك الموفقون من عباد الله الصالحين، وأعرض عن ذلك، الظالمون المعرضون.

[ تم تفسيرها والحمد لله ]

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢} ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾.
[ثم] أخبر [تعالى] أنه خلق الخلق من السماوات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيهن، وما بينهن، وأنزل الأمر، وهو الشرائع والأحكام الدينية التي أوحاها إلى رسله لتذكير العباد ووعظهم، وكذلك الأوامر الكونية والقدرية التي يدبر بها الخلق، كل ذلك لأجل أن يعرفه العباد ويعلموا إحاطة قدرته بالأشياء كلها، وإحاطة علمه بجميع الأشياء فإذا عرفوه بأوصافه المقدسة وأسمائه الحسنى وعبدوه وأحبوه وقاموا بحقه، فهذه الغاية المقصودة من الخلق والأمر معرفة الله وعبادته، فقام بذلك الموفقون من عباد الله الصالحين، وأعرض عن ذلك، الظالمون المعرضون.


[تم تفسيرها والحمد لله]


تفسير سورة التحريم


[وهي مدنية]

جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
مثلهن
أي بعددهن
الأمر
الوحي

إعراب الآية ١٢ من سورة الطلاق

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الطلاق (٦٥) : آية ٩]

فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً (٩)
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها قال السدّي: أي عقوبة أمرها. وأمرها الكفر والعصيان وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً أي غبنا لأنهم باعوا نعيم الآخرة بحظّ خسيس من الدنيا باتباع أهوائهم.

[سورة الطلاق (٦٥) : آية ١٠]

أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (١٠)
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً وهو عذاب النار. فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ نداء مضاف والَّذِينَ آمَنُوا في موضع نصب على النعت لأولي الألباب. قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً قال السدي: الذكر القرآن والرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم. والتقدير في العربية على هذا ذكرا ذا رسول ثمّ حذف مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]، ويجوز أن يكون رسول بمعنى رسالة مثل أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
[مريم: ١٩] فيكون رسولا بدلا من ذكر، ويجوز أن يكون التقدير أرسلنا رسولا فدلّ على الضمر ما تقدّم من الكلام، ويجوز في غير القرآن رفع رسول لأن قوله «ذكرا» رأس آية، والاستئناف بعد مثل هذا أحسن، كما قال جلّ وعزّ: وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [البقرة: ١٧، ١٨] وكذا. إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ [التوبة: ١١] فلمّا كملت الآية قال جلّ وعزّ: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ [التوبة: ١١١، ١١٢]، وكذا ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [البروج: ١٦].

[سورة الطلاق (٦٥) : آية ١١]

رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً (١١)
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ نعت لرسول. لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي من الكفر إلى الإيمان وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ جزم بالشرط وَيَعْمَلْ عطف عليه، ويجوز رفعه على أن يكون في موضع الحال. صالِحاً أي بطاعة الله جلّ وعزّ:
يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ مجازاة. خالِدِينَ فِيها على الحال أَبَداً ظرف زمان قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً أي وسع عليه في المطعم والمشرب.

[سورة الطلاق (٦٥) : آية ١٢]

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (١٢)
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ يكون اسم الله تعالى بدلا أو على إضمار مبتدأ والذي نعت، ويجوز أن يكون «الله خلق سبع سموات» مبتدأ وخبره وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ عطف، وحكى أبو حاتم أن عاصما قرأ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ «١» قطعه من الأول ورفع
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٨٣، ومختصر ابن خالويه ١٥٨.
بالابتداء. يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ قيل: الضمير يعود على السموات. والأكثر في كلام العرب أن ما كان بالهاء والنون فهو للعدد القليل، فعلى هذا يكون الضمير يعود على السموات. وعلى قول مجاهد يعود على السّموات والأرض. لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تكون لام كي متعلقة بيتنزّل ويجوز أن تكون متعلقة بخلق أي خلق السموات والأرض لتعلموا كنه قدرته وسلطانه، وإنه لا يتعذّر عليه شيء أراده، ولا يمتنع منه شيء شاءه. وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً أي ولتعلموا مع علمكم بقدرته أنه يعلم جميع ما يفعله خلقه فاحذروا أيّها المخالفون أمره وسطوته لقدرته عليكم وأنه عالم بما تفعلون، وجاز إظهار الاسم ولم يقل: وأنه وقال: وأن الله أفخم، وعلى هذا يتأوّل قول الشاعر: [الخفيف] ٤٩٥-
لا أرى الموت يسبق الموت شيءنغّص الموت ذا الغنى والفقيرا
«١»
(١) مرّ الشاهد رقم (٧٠).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
عن أبي رَزِين، قال: سألت ابن عباس: هل تحت الأرض خَلْق؟ قال: نعم، ألا ترى إلى قوله: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- في قوله: ﴿ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: سبع أرضين، في كلّ أرض نبيٌّ كنبيّكم، وآدم كآدم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى١٢٣
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٧٨، والحاكم ٢‏/‏٤٩٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٣٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرج نحوه الهذيل بن حبيب – كما في تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٨- موقوفًا على أبي الضحى.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن كثير في البداية والنهاية ١/٤٣ على هذا الأثر بقوله: «وهو محمول إن صحّ نقله عنه على أنّ ابن عباس رضي الله عنه أخذه عن الإسرائيليات».
  2. ٣قال ابن عطية (٨/٣٣٦-٣٣٧): «لا خلاف بين العلماء أنّ السموات سبع؛ لأن الله تعالى قال: ﴿سبع سموات طباقًا﴾ [الملك:٣]، وقد فسّر رسول الله ﷺ أمرهن في حديث الإسراء، وقال ﷺ لسعد رضي الله عنهما: «حكَمتَ بحكم المَلك من فوق سبع أرقعة». ونطقت بذلك الشريعة في غير ما موضع. وأما»الأرض«فالجمهور على أنها سبع أرضين، وهو ظاهر هذه الآية، وأن المماثلة إنما هي في العدد، ويُستدل بقول رسول الله ﷺ: «مَن غصب شبرًا من أرض طُوّقه من سبع أرضين». إلى غير هذا مما وردت به روايات، ورُوي عن قوم من العلماء أنهم قالوا: الأرض واحدة، وهي مماثلة لكل سماء بانفرادها في ارتفاع جِرمها، وفي أن فيها عالمًا يعبُد كما في كل سماء عالم يعبُد». وقال ابنُ كثير (١٤/٤٤): «ومن حمل ذلك على سبعة أقاليم فقد أبعد النّجعة، وأغرق في النزع، وخالف القرآن والحديث بلا مستند».
٣
عن سعيد بن جُبَير، ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾، قال: السماء مَكفوفة، والأرض مَكفوفة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾، قال: من السماء السابعة إلى الأرض السابعة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٦٤، وأخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٨٢ بنحوه. وعلقه البخاري ٦‏/‏٢٧٢١ بلفظ: بين السماء السابعة والأرض السابعة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
عن الحسن البصري، في الآية، قال: بين كلّ سماء وأرض خلْقٌ وأمْرٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ يعني: الوحي من السماء العُليا إلى الأرض السُّفلى؛ ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأَنَّ اللَّهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٨.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال في هذه الآية: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: في كلّ أرض مثل إبراهيم، ونحو ما على الأرض مِن الخلْق. وفي لفظ: في كلّ سماء إبراهيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٧٨.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: في كلّ سماء وفي كلّ أرض خلْقٌ من خلْقه، وأمْرٌ من أمْره، وقضاء من قضائه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٩٩، وابن جرير ٢٣‏/‏٨٠، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: بلَغني: أنّ عَرْض كلِّ سماء مسيرة خمسمائة سنة، وأنّ عَرْض كلّ أرض مسيرة خمسمائة سنة، وأنّ بين كلّ أرضين مسيرة خمسمائة سنة، وأُخبِرتُ أنّ الريح بين الأرض الثانية والثالثة، والأرض السابعة فوق الثَّرى واسمها: تخُوم، وأنّ أرواح الكفار فيها، ولها فيها اليوم حنين...١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنه قال له رجل: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ إلى آخر السورة. فقال ابن عباس للرجل: ما يُؤمِنك أنْ أُخبِركَ بها فتَكْفر؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه الهذيل بن حبيب -كما في تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٨-، وابن جرير ٢٣‏/‏٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرج نحوه ابن جرير ٢٣‏/‏٧٨ من طريق سعيد بن جُبَير.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: لو حدّثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكُفْركم تكذيبكم بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الضريس.

آثار متعلقة بالآية

١٠ أقوال
١
عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «كِثف الأرض مسيرة خمسمائة عام، وكِثف الثانية مثل ذلك، وما بين كلّ أرضين مثل ذلك»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في كتاب العظمة. والحديث عن أبي ذر، أخرجه البزار ٩‏/‏٤٦٠-٤٦١ (٤٠٧٥)، وأبو الشيخ في العظمة ٢‏/‏٥٥٩. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد، وأبو نصر هذا أحسبه حميد بن هلال ولم يسمع من أبي ذر». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٣١ (١٣٣٦٤): «رجاله رجال الصحيح، إلا أنّ أبا نصر حميد بن هلال لم يسمع من أبي ذر».
٢
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الأرضين بين كلّ أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، والعُليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء، والحوت على صخرة، والصخرة بيد مَلك، والثانية مَسجَن الريح، فلما أراد الله أن يُهلك عادًا أمر خازن الريح أن يُرسل عليهم ريحًا تُهلك عادًا، فقال: يا ربّ، أُرسِل عليهم من الريح قَدْر مَنخَر الثَّوْر؟ فقال له الجبار: إذن تُكفَأ الأرض ومَن عليها، ولكن أرسِل عليهم بقَدْر خاتم. فهي التي قال الله في كتابه: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات:٤٢]. والثالثة فيها حجارة جهنم، والرابعة فيها كبريت جهنم». قالوا: يا رسول الله، أللنار كبريت؟ قال: «نعم، والذي نفسي بيده، إنّ فيها لَأودية مِن كبريت، لو أُرسِل فيها الجبال الرواسي لَماعتْ، والخامسة فيها حيّات جهنم، إنّ أفواهها كالأودية، تَلسع الكافر اللّسْعة فلا تُبقي منه لحمًا على وضَم١، والسادسة فيها عقارب جهنم، إنّ أدنى عقربة منها كالبغال المُوكَفَةِ٢، تَضرب الكافر ضربة يُنسيه ضربها حرّ جهنم، والسابعة فيها سقر، وفيها إبليس مُصفّد بالحديد، يد أمامه، ويد خلفه، فإذا أراد الله أن يُطلِقه لِما شاء أطلَقه»٣
التخريج
  1. ١الوضم: كل شيء يوضع عليه اللحم، من خشب وغيره، يوقى به من الأرض. يقال تركهم لحمًا على وضم: أوقع بهم فذللهم وأوجعهم. اللسان (وضم).
  2. ٢الموكفة: المرحلة. والإكاف، والأُكاف والوِكاف والوُكاف للبعير والحمار والبغل: شبه الرحال. اللسان (أكف، وكف).
  3. ٣أخرجه الحاكم ٤‏/‏٦٣٦ (٨٧٥٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٢٧٣-٢٧٤-، من طريق عبد الله بن عياش، عن عبد الله بن سليمان، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو به. قال الحاكم: «هذا حديث تفرد به أبو السّمح، عن عيسى بن هلال وقد ذكرتُ فيما تقدم عدالته بنص الإمام يحيى بن معين رضي الله عنه، والحديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل منكر». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٢٥٨ (٥٥٧٨): «أبو السمح هو درّاج، وقبله عبد الله بن عياش القتباني... وفي متنه نكارة». وقال ابن رجب في التخويف من النار ص١٣٧: «قال بعض الحفاظ المتأخرين: وهو حديث منكر، وعبد الله بن عياش القتباني ضعّفه أبو داود، وعند مسلم أنه ثقة، ودرّاج كثير المناكير، والله أعلم. قلت: رفعه منكر جدًّا، ولعله موقوف، وغلط بعضهم فرفعه». وقال ابن كثير: «حديث غريب جدًّا، ورفعه فيه نظر».
٣
عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «مَن ظَلم من الأرض شبرًا طُوِّقه مِن سبع أرضين»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٣٠ (٢٤٥٢)، وعبد الرزاق ٣‏/‏٣٢٠ (٣٢٤٤) واللفظ له.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: بينا النبي ﷺ جالس مرّة مع أصحابه إذ مرّتْ سحائب، قال النبي ﷺ: «أتدرون ما هذا؟ هذا العَنان، هذه رَوايا الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يعبدونه». ثم قال: «أتدرون ما هذه السماء؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذه السماء مَوجٌ مَكفوف، وسقفٌ محفوظ». ثم قال: «أتدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فوق ذلك سماء أخرى». حتى عدّ سبع سموات وهو يقول: «أتدرون ما بينهما؟». ثم يقول: «بينهما خمسمائة سنة». ثم قال: «أتدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فوق ذلك العرش». قال: «أتدرون ما بينهما؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بينهما خمسمائة سنة». ثم قال: «أتدرون ما هذه الأرض؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «تحت ذلك أرض». قال: «أتدرون كم بينهما؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بينهما مسيرة خمسمائة سنة». حتى عدّ سبع أرضين. ثم قال: «والذي نفسي بيده، لو دُلّي رجل بحبل حتى يبلغ أسفل الأرض ينال سابعة لهَبط على الله». ثم قرأ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد:٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٠٠، وابن جرير ٢٣‏/‏٨٠.
٥
عن عبد الله [بن مسعود] -من طريق زِرّ- قال: خلَق الله سبع سموات؛ غِلظ كلّ واحدة مسيرة خمسمائة عام، وبين كلّ واحدة منهن خمسمائة عام، وفوق السبع السموات الماء، والله -جلّ ثناؤه- فوق الماء، لا يَخفى عليه شيءٌ من أعمال بني آدم. والأرض سبع، بين كلّ أرضين خمسمائة عام، وغِلظ كلّ أرض خمسمائة عام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٧٨.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: سيّد السماوات السماء التي فيها العرش، وسيّد الأرضين التي نحن عليها١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (٣٤).
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق محمد بن قيس- قال: هذا البيت الكعبة رابع أربعة عشر بيتًا، في كلّ سماء بيت، كلّ بيت منها حَذْو صاحبه، لو وقع وقع عليه، وإنّ هذا الحرم حَرمٌ بناؤه من السموات السبع والأرضين السبع١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏٨١-٨٢ (١٥٣)، وابن جرير ٢٣‏/‏٧٩.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: هذه الأرض إلى تلك الأرض مِثل الفُسطاط ضَربتْه بأرض فلاة، وهذه السماء إلى تلك السماء مِثل حَلْقة رَميتَ بها في أرض فلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٧٩.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: التقى أربعةٌ مِن الملائكة بين السماء والأرض، فقال بعضهم لبعض: من أين جئتَ؟ قال أحدهم: أرسَلني ربي من السماء السابعة، وترَكْتُه ثَمّ. وقال الآخر: أرسَلني ربي من الأرض السابعة، وتَركْتُه ثَمّ. وقال الآخر: أرسَلني ربي من المشرق، وترَكْتُه ثَمّ. وقال الآخر: أرسَلني ربي من المغرب، وترَكْتُه ثَمّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٠٠، وابن جرير ٢٣‏/‏٨١.
١٠
عن الربيع بن أنس-من طريق أبي جعفر- قال: السماء أوّلها موجٌ مَكفوف، والثانية صخرة، والثالثة حديد، والرابعة نُحاس، والخامسة فِضّة، والسادسة ذهب، والسابعة ياقوتة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٧٩.
التفسير بالمأثور لسورة الطلاق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢ من سورة الطلاق

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • "وأن الله قد أحاط بكل شيء علما " لن تستقيم على أمر الله.. حتى تعلم أن الله يعلم .

    — نايف الفيصل

  • ﴿لتعلموا أنّ اللهَ على كل شيءٍ قدير﴾ ﴿فعّالٌ لما يُريد﴾ ﴿أليسَ اللهُ بكافٍ عبده﴾ رَبُّـك عظيمٌ عزيزٌ قويّ، فثقْ به، وارضَ، واطمئن.

    — تأملات قرآنية

  • وَأن الله قد أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء علْماً" شيء: يعني كل شيء معنوي، مادي، مرئي، غير مرئي... الله عليم بضعفك بحاجتك بمرضك ألجأ إليه..

    — فوائد القرآن

  • التوحيد علم وعمل.. ﴿الله الذي خلق سبع......(لتعلموا)﴾ ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا (ليعبدون)﴾ في الأولى خلق لتعلموا.. وفي الثانية خلق لتعبدوا

    — نايف الفيصل

  • { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير} تلك الأحلام التي تحولت إلى رماد قادر على أن يجعلها خضراء من جديد فاجعل أملك بالله شمعة ﻻ تخمد

    — مها العنزي

  • "وَأن الله قد أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء علْماً" شيء: يعني كل شيء معنوي،مادي،مرئي،غير مرئي... الله عليم بضعفك بحاجتك بمرضك ألجأ إليه.

    — فوائد القرآن

  • شعور الإنسان بعلم الله المطلق واستحضار أنه تعالي خبير بكل شئ هو الضمان لرهافة الإحساس , ومراقبة الله في الخلوات والجلوات .

    — مصحف تدبر المفصل

  • إن الله الذي أنزل إليكم الأحكام الطلاق وغيرها , قد أحاط بكل شئ علما , فهو أعلم بما يصلح شؤونكم , ويقيم أمركم , فلا تتعدوا حدوده .

    — مصحف تدبر المفصل

  • استوقفتني في آي الكتاب العزيز لفظة: الإحاطة فيثبتها الله لنفسه وينفيها عن العباد (وأحاط بكل شيء علما)(إنه بما يعملون محيط)(ولا يحيطون به علما) مهما أوتيت من العلم فعلمك قاصر لأنك لا تدركه إلا من زوايا محدودة أما الله جل في علاه فيحيط به علما فدرجات الإدراك: المعرفة العلم الإحاطة

    — وليد الحمدان

  • قوله تعالى:{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِير}[البقرة:107]. حيث جمع السماء ، وأفرد الأرض، ولم ترد الأرض في القرآن الكريم إلا مفردة، حتى ،أنه تعالى لما أراد الإشارة إلى تعددها قال:{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ }[الطلاق:12]. والسبب في ذلك – والله أعلم – على نوعين: الأول: سبب معنوي قاله ابن جني، وهو: (( أن السماء بعيدة عنا، فلسنا نشاهد حالها، فنعلم اتصال بعضها ببعض، كاتصال أجزاء الأرض ببعضها البعض، ألا ترى أن السهل والجبل والوادي والبحر والبر لا تجد شيئاً من أجزائه منفردا عن صاحبه، ونحن لا نعلم هذا من حال السموات، كما علمنا، وتحققنا من حال الأرض، فلاق بالأرض أن تأتي بلفظ الإفراد، ولاق بالسماء أن تأتي بلفظ الجمع تارةً، وبلفظ الإفراد أخرى)) انتهى كلامه. ثم إن الأرض لا نسبة لها إلى السموات في سعتها، قال الإمام ابن القيم – رحمه الله-:((بل هي بالنسبة إليها كحصاة في صحراء، فهي، وإن تعددت،وكبرت، بالنسبة إلى السماء كالواحد القليل، فاختير لها اسم الجنس)). ولذلك استعملت الأرض مفردة، والسماء مجموعة. الثاني: سبب لفظي، وهو أنهم لو جمعوا الأرض جمع تكسير لقالوا: آرضٌ، كأفلس، أو آراضٌ، كأجمال، أو أرُوضٌ، كفُلوسٍ، وهذه الجموع ثقيلة، بعكس جمع السماء، فهو عذبٌ حسنٌ، قال ابن القيم – عليه رحمة الله- :((وأنت تجد السمع ينبو عنه بقدر ما يستحسن لفظ السموات، ولفظ السموات يلج في السمع بغير استئذان؛ لنصاعته وعذوبته)).

    — صالح العايد

  • وقفات مع كتاب النظم القرآني في آيات الجهاد في سورة الطلاق آية 12

    — ناصر الخنين

  • برنامج لمسات بيانية قال تعالى في سورة الطلاق (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً {12}‏) والمثلية هنا ليس بالعدد إنما لها أمور كثيرة لا نعرفها نحن. كما قال تعالى (وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنّة حيث نشاء) وقوله تعالى (يوم تُبدّل الأرض غير الأرض والسموات). * في سورة الطلاق نهاية السورة قال تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)) ما علاقة نهاية السورة ببدايتها؟ وما معنى الآية في السورة؟ نقرأ الآية الخاتمة (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)) هذه الآية الخاتمة. الآية الأولى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1)) هو كل ما في السورة متناسب مع الخاتمة، الخاتمة ذكر فيها (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) (أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) هذه الخاتمة. في الإنزال أولاً السورة كلها منزلة من ربنا سبحانه وتعالى (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ (5)) هذا تنزيل. (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10)) هذه ليست فقط لها علاقة بالأولى أنه نزّلها من فوق سبع سموات وإنما هي في السورة أصلاً. (أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9)) من يفعل ذلك غير من هو على كل شيء قدير؟ (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)) هذه قدرة. (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (3)) أولاً من يتقي تحتاج إلى علم بالمتقي (عليم) وتحتاج إلى قدرة يعني ارتبطت بالعلم والقدرة (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4)) هذه كلها متعلقة بالعلم والقدرة. الخاتمة تتعلق بكل السورة وليس في مكان واحد. ربنا قال (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) وهو على كل شيء قدير وأحاط بكل شيء علماً. فإذن خاتمة السورة هي مرتبطة بكل السورة ابتداء من أولها إلى آخرها في بحر السورة كلها. (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ (5)) رسولاً يتلو عليكم آيات الله هذه بكل شيء عليم الذي يُنزل هذه الأشياء التي تهدي الناس وتعلمهم، أليس بكل شيء عليم؟. إذن الآية الأخيرة هي مرتبطة بالسورة من أولها إلى آخرها بجزئياتها يعني (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) السورة كلها متنزلة وهذا الطلاق متنزلة من فوق سبع سموات لأهمية المسألة وأنزلها الذي أحاط بكل شيء علما.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١٢ من سورة الطلاق

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٢ من سورة الطلاق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(12) It is Allāh who has created seven heavens and of the earth, the like of them.[1705] [His] command descends among them so you may know that Allāh is over all things competent and that Allāh has encompassed all things in knowledge.
[1705]- i.e., a similar number: seven.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال