أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿فإذا بلغن أجلهن﴾ : أي قاربن انقضاء عدتهن.
﴿فأمسكوهن بمعروف﴾ : أي بأن تراجعوهن بمعروف من غير ضرر.
﴿أو فارقوهن بمعروف﴾ : أي أتركوهن حتى تنقضي عدتهن ولا تضاروهن بالمرجعة.
﴿وأشهدوا ذوى عدل منكم﴾ : أي اشهدوا على الطلاق وعلى الرجعة رجلين عدلين منكم أي من المسلمين فلا يشهد كافر.
﴿وأقيموا الشهادة لله﴾ : أي لا للمشهود عليه أوله بل لله تعالى وجده.
﴿ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الأخر﴾ : أي ذلكم المذكور من أول السورة من أحكام يؤمر به وينفذه من كان يؤمن بالله واليوم الآخر.
﴿ومن يتق الله﴾ : أي في أمره ونهيه فلا يعصه فيهما.
﴿يجعل له مخرجاً﴾ : أي من كرب الدنيا والآخرة.
المعنى :
ما زال السياق الكريم في بيان العِدَدِ وأحكام الطلاق والرجعة. قال تعالى :﴿فإذا بلغن﴾ أي المطلقات أجلهن أي قاربن انقضاء العدة فأمسكوهن بمعروف أي راجعوهن على أساس حسن العشرة والمصاحبة الكريمة لا للإِضرار بهن كأن يراجعها ثم يطلقها يطول عليها العدة فهذا لا يجوز لحرمة الإِضرار بالناس وفي الحديث : " لا ضرر ولا ضرار ". وقوله ﴿أو فارقوهن بمعروف﴾ وذلك بأن يعطيها ما بقى لها من مهرها ويُمتّعها بحسب حاله غنىّ وفقراً. وقوله تعالى ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ أي أشهدوا على النكاح والطلاق والرجعة أما الإِشهاد على النكاح فركن ولا يصح النكاح بدونه، وأما في الطلاق والرجعة فهو مندوب، وقد يضح الطلاق والرجعة بدونه، ويشترط في الشهود أن يكونوا عدولاً، وأن يكونوا مسلمين لا كافرين. وقوله :﴿وأقيموا الشهادة لله﴾ أي أدوها على وجهها ولا تراعوا فيها إلا وجه الله عز وجل، وقوله :﴿ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ أي ذلكم المأمور به من أول السورة كالطلاق في طهر لم يجامعها فيه وكإحصاء العدة وعدم إخراج المطلقة من بيتها والإِمساك بالمعروف والفراق بالمعروف والإِشهاد في النكاح والطلاق والرجعة الإِقساط في الشهادة كل ذلك يوعظ به أي يؤمر به وينفذه المؤمن بالله واليوم الآخر إذ هو الذي يخاف عقوبة الله وعذابه فلا يقدم علي معصيته.
الهداية :
من الهداية :
١- لا تصح الرجعة إلا في العدة فإن انقضت العدة فلا رجعة للمطلقة أن تتزوج من شاءت هو أو غيره من ساعة انقضاء عدتها.
٢- لا تحل المراجعة للإِضرار، ولكن للفضل والإِحسان وطيب العشرة.
٣- مشروعية الإِشهاد على الطلاق والرجعة معاً.
٤- يشترط في الشهود العدالة، فإذا خفت العدالة في الناس استُكْثِرَ من الشهود.
وقوله تعالى :﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ هذه الآية نزلت في عوف بن مالك الأشجعي أتى رسول الله ﷺ وقال يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت أمُّهُ فبم تأمرني ؟ قال " آمرك وإياها أن تكثروا من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ".
فقالت المرأة نعم ما أمرك به فجعلا يكثران منها فغفل العدو عن ابنهما فاستاق غنمهم وجاء بها إلى أبويه فنزلت هذه الآية، وهي عامة في كل من يتق الله تعالى فإنه يجعل له من كل ضيق مخرجاً ومن كل كرب فرجا، ويرزقه من حيث لا يرجو ولا يؤمل، ولا يخطر له على بال، ومن يتوكل على الله تعالى في أمره فلا يفرط في أمر الله، ولا يضيع حقوقه فإن الله تعالى يكفيه ما يهمه من أمر دينه ودنياه، وقوله تعالى ﴿إن الله بالغ أمره﴾ أي منفذ أمره في عباده لا يعجزونه أبداً، وقد جعل لكل شيء قدراً أي مقداراً وزماناً ومكاناً فلا يتقدم ولا يتأخر، ولا يزيد ولا ينقص فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، ولا يقع في ملك الله إلا ما يريد الله.