محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة الطلاق في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة الطلاق

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فإذَا بَلَغْنَ أجَلَهُنّ يقول تعالى ذكره : فإذا بلغ المطلقات اللواتي هنّ في عدة أجلهنّ وذلك حين قرب انقضاء عددهنّ فأمْسِكُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ يقول : فأمسكوهنّ برجعة تراجعوهن، إن أردتم ذلك بمعروف يقول : بما أمرك الله به من الإمساك وذلك بإعطائها الحقوق التي أوجبها الله عليه لها من النفقة والكسوة والمسكن وحُسن الصحبة، أو فارقوهنّ بمعروف، أو اتركوهنّ حتى تنقضي عددهنّ، فتبين منكم بمعروف، يعني بإيفائها ما لها من حق قبله من الصداق والمتعة على ما أوجب عليها لها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن عبد الأعلى، قال : ثني المحاربي عبد الرحمن بن محمد، عن جويبر، عن الضحاك، قوله : فإذَا بَلَغْنَ أجَلَهُنّ يقول : إذا انقضت عدتها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تحيض، يقول : فراجع إن كنت تريد المراجعة قبل أن تنقضي العدّة بإمساك بمعروف، والمعروف أن تحسن صحبتها أوْ تَسْريحٌ بإحْسانٍ والتسريح بإحسان : أن يدعها حتى تمضي عدتها، ويعطيها مهرا إن كان لها عليه إذا طلقها، فذلك التسريح بإحسان، والمُتعة على قدر الميسرة.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : فإذَا بَلَغْنَ أجَلَهُن قال : إذا طلقها واحدة أو ثنتين، يشاء أن يمسكها بمعروف، أو يسرّحها بإحسان.
وقوله : وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وأشهدوا على الإمساك إن أمسكتموهنّ، وذلك هو الرجعة ذوي عدل منكم، وهما اللذان يرضى دينهما وأمانتهما.
وقد بيّنا فيما مضى قبل معنى العدل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وذكرنا ما قال أهل العلم فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : إن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها، أشهد رجلين كما قال الله : وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ عند الطلاق وعند المراجعة، فإن راجعها فهي عنده على تطليقتين، وإن لم يراجعها فإذا انقضت عدتها فقد بانت منه بواحدة، وهي أملك بنفسها، ثم تتزوّج من شاءت، هو أو غيره.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ قال : على الطلاق والرجعة.
وقوله : وأقِيمُوا الشّهادَةَ لِلّهِ يقول : وأشهدوا على الحقّ إذا استشهدتم، وأدّوها على صحة إذا أنتم دُعيتم إلى أدائها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وأقِيمُوا الشّهادَةَ لِلّهِ قال : أشهدوا على الحقّ.
وقوله : ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللّهِ واليَوْمِ الآخر يقول تعالى ذكره : هذا الذي أمرتكم به، وعرّفتكم من أمر الطلاق، والواجب لبعضكم على بعض عند الفراق والإمساك عظة منا لكم، نعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الاَخر، فيصدّق به.
وعُنِي بقوله : مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللّهِ من كانت صفته الإيمان بالله، كالذي :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللّهِ وَاليَوْم الاَخِرِ قال : يؤمن به.
وقوله : وَمَنْ يَتّق اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا يقول تعالى ذكره : من يخف الله فيعمل بما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، يجعل له من أمره مخرجا بأن يعرّفه بأن ما قضى فلا بدّ من أن يكون، وذلك أن المطلق إذا طلّق، كما ندبه الله إليه للعدّة، ولم يراجعها في عدتها حتى انقضت ثم تتبعها نفسه، جعل الله له مخرجا فيما تتبعها نفسه، بأن جعل له السبيل إلى خطبتها ونكاحها، ولو طلقها ثلاثا لم يكن له إلى ذلك سبيل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة الطلاق

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) يقول: إذا طلقتم نساءكم فطلقوهنّ لطهرهنّ الذي يحصينه من عدتهنّ، طاهرًا من غير جماع، ولا تطلقوهنّ بحيضهنّ الذي لا يعتددن به من قرئهنّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: الطلاق للعدّة طاهرًا من غير جماع.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: بالطهر في غير جماع.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) يقول: إذا طلقتم قال: الطهر في غير جماع.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: طاهرًا من غير جماع.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يرى طلاق السنة طاهرًا من غير جماع، وفي كلّ طهر، وهي العدة التي أمر الله بها.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن رجلا سأل ابن عباس فقال: إنه طلق امرأته مئة، فقال: عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، ولم تتق الله فيجعل لك مخرجًا، وقرأ هذه الآية: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا)، وقال: (يا أَيُّهَا الْنَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمُ الْنِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهنَّ).
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس بنحوه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن
عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا، فسكت حتى ظننا أنه رادّها عليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة، ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن عباس، وإن الله عزّ وجلّ قال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) وإنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجًا، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، قال الله: (يا أَيُّهَا الْنَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمُ الْنِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهنَّ).
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت مجاهدًا يحدّث عن ابن عباس في هذه الآية: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال ابن عباس: في قبل عدتهنّ.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أُمية، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، أنه قرأ (فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهنَّ).
حدثنا العباس بن عبد العظيم، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: طاهرًا في غير جماع.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، في قوله: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: طاهرًا من غير حيض، أو حاملا قد استبان حملها.
قال ثنا هارون، عن عيسى بن يزيد بن دأب، عن عمرو، عن الحسن وابن سيرين، فيمن أراد أن يطلق ثلاث تطليقات جميعًا في كلمة واحدة، أنه لا بأس به بعد أن يطلقها في قبل عدتها، كما أمره الله؛ وكان يكرهان أن يطلق الرجل امرأته تطليقة، أو تطليقتين، أو ثلاثًا، إذا كان بغير العدّة التي ذكرها الله.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عون، عن
ابن سيرين أنه قال في قوله: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قالَ: يطلقها وهي طاهر من غير جماع، أو حَبَل يستبين حملها.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عزّ وجلّ: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: لطهرهن.
حدثنا عليّ بن عبد الأعلى المحاربيّ، قال: ثنا المحاربيّ، عن جويبر، عن الضحاك، في قول الله (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: العدّة: القرْء، والقرء: الحيض. والطاهر: الطاهر من غير جماع، ثم تستقبل ثلاث حِيَض.
حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) والعدة: أن يطلقها طاهرًا من غير جماع تطليقة واحدة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: إذا طهرت من الحيض في غير جماع، قلت: كيف؟ قال: إذا طهرت فطلقها من قبل أن تمسها، فإن بدا لك أن تطلقها أخرى تركتها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم طلقها إذا طهرت الثانية، فإذا أردت طلاقها الثالثة أمهلتها حتى تحيض، فإذا طهرت طلقها الثالثة، ثم تعتدّ حيضة واحدة، ثم تَنكِح إن شاءت.
قال ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: وقال ابن طاوس: إذا أردت الطلاق فطلقها حين تطهر، قبل أن تمسها تطليقة واحدة، لا ينبغي لك أن تزيد عليها، حتى تخلو ثلاثة قروء، فإن واحدة تبينها.
حُدثت عن الحسين، فال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) يقول: طلَّقها طاهرًا من غير جماع.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (فطلقوهن لعدتهن) قال: إذا طلقتها للعدّة كان مِلْكُها بيدك، من طلق للعدة جعل الله له في ذلك فسحة، وجعل له مِلْكًا إن أراد أن يرتجع قبل أن تنقضي العدة ارتجع.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: طاهرًا في غير جماع، فإن كانت لا تحيض، فعند غرّةِّ كل هلال.
حدثني أَبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: طلَّقت امرأتي وهي حائض؛ قال: فأتى عمر رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يخبره بذلك، فقال: "مُرْه فَلْيُرَاجِعهَا حَتَى تَطْهُر، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، وإنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، فَإنَها العِدَّةُ التي قال اللُه عَزَّ وَجَلَّ".
قال ثنا ابن إدريس، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه، عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن مهدي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عُمر النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: " مُرْه فَلْيُرَاجِعهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ".
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أنه طلق امرأته حائضًا، فأتى عمر النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فذكر ذلك له، فأمره أن يراجعها، ثم يتركها حتى إذا طهرت ثم حاضت طلقها، قال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "فَهِيَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ" ويقول: حين يطهرن.
حدثنا عليّ، قال: ثنا أَبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن
ابن عباس في قوله: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) يقول: لا يطلقها وهي حائض، ولا في طهر قد جامعها فيه، ولكن يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة، فإن كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض، وإن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها.
حدثنا ابن البرقيّ، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، سُئل عن قول الله (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته وهي في قبل عدتها، وهي طاهر من غير جماع واحدة، ثم يدعها، فإن شاء راجعها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، وإن أراد أن يطلقها ثلاثًا طلقها واحدة في قبل عدتها، وهي طاهر من غير جماع، ثم يدعها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم يدعها، حتى إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم لا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره.
وذُكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في سبب طلاقه حَفْصة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: "طلق رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حفصة بنت عمر تطليقة، فأنزلت هذه الآية: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) فقيل: راجعها فإنها صوّامة قوّامة، وإنها من نسائك في الجنة".
وقوله: (وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) يقول: وأحصُوا هذه العدّة وأقراءَها فاحفظوها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: (وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) قال: احفظوا العدّة.
وقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) يقول: وخافوا الله أيها الناس ربكم فاحذروا معصيته أن تتعدّوا حده، لا تخرجوا من طلقتم من نسائكم لعدتهنّ من بيوتهنّ التي كنتم أسكنتموهنّ فيها قبل الطلاق حتى تنقضي عدتهنّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) حتى تنقضي عدتهنّ.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جُرَيج، قال: قال عطاء: إن أذن لها أن تعتدّ في غير بيته، فتعتدّ في بيت أهلها، فقد شاركها إذن في الإثم. ثم تلا (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: قلت هذه الآية في هذه؟ قال: نعم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا حيوة بن شريح، عن محمد بن عجلان، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول في هذه الآية (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: خروجها قبل انقضاء العدّة. قال ابن عجلان عن زيد بن أسلم: إذا أتت بفاحشة أخرجت.
وحدثنا عليّ بن عبد الأعلى المحاربيّ، قال: ثنا المحاربيّ، عبد الرحمن بن محمد، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: ليس لها أن تخرج إلا بإذنه، وليس للزوج أن يخرجها ما كانت في العدّة، فإن خرجت فلا سُكْنى لها ولا نفقة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ
بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ) قال: هي المطلقة لا تخرج من بيتها، ما دام لزوجها عليها رجعة، وكانت في عدّة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ) وذلك إذا طلقها واحدة أو ثنتين لها ما لم يطلقها ثلاثًا.
وقوله: (وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) يقول جلّ ثناؤه: لا تخرجوهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أنها فاحشة لمن عاينها أو علمها.
واختلف أهل التأويل في معنى الفاحشة التي ذكرت في هذا الموضع، والمعنى الذي من أجله أذن الله بإخراجهنّ حالة كونهنّ في العدّة من بيوتهنّ، فقال بعضهم: الفاحشة التي ذكرها في الموضع هي الزنى، والإخراج الذي أباح الله هو الإخراج لإقامة الحدّ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: الزنى، قال فتُخْرَج ليُقام عليها الحدّ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، مثله.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال ثنا ابن عُلَية، عن صالح بن مسلم، قال: سألت عامرًا قلت رجل طلق امرأته تطليقة أيخرجها من بيتها؟ قال: إن كانت زانية.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال ثنا الحسن، قال ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: إلا أن يزنين.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قول الله عزّ وجلّ (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: قال الله جلّ ثناؤه (وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ) قال: هؤلاء المحصنات، (فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ)... الآية. قال: فجعل الله سبيلهنّ الرجم، فهي لا ينبغي لها أن تخرج من بيتها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، فإذا أتت بفاحشة مبينة أخرجت إلى الحدّ فرجمت، وكان قبل هذا للمحصنة الحبس تحبس في البيوت لا تترك تنكح، وكان للبكرين الأذى قال الله جلّ ثناؤه: (وَالَّلذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا) يا زان، يا زانية، (فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً) قال: ثم نُسخ هذا كله، فجعل الرجم للمحصنة والمحصن، وجعل جلد مئة للبِكْرَين، قال: ونسخ هذا.
وقال آخرون: الفاحشة التي عناها الله في هذا الموضع: البَذَاء على أحمائها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن عباس قال الله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: الفاحشة المبينة أن تبذُو على أهلها.
وقال آخرون: بل هي كل معصية لله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) والفاحشة: هي المعصية.
وقال آخرون: بل ذلك نشوزها على زوجها، فيطلقها على النشوز،
فيكون لها التحوّل حينئذ من بيتها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال قتادة: إلا أن يطلقها على نشوز، فلها أن تحوّل من بيت زوجها.
وقال آخرون: الفاحشة المبينة التي ذكر الله عزّ وجلّ في هذا الموضع خروجها من بيتها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: خروجها من بيتها فاحشة. قال بعضهم: خروجها إذا أتت بفاحشة أن تخرج فيقام عليها الحدّ.
حدثني ابن عبد الرحيم البرقيّ، قال: ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب قال: ثني محمد بن عجلان، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، في قوله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة.
* والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: عنى بالفاحشة في هذا الموضع: المعصية، وذلك أن الفاحشة هي كلّ أمر قبيح تعدّى فيه حدّه، فالزنى من ذلك، والسرق والبذاء على الأحماء، وخروجها متحوّلة عن منزلها الذي يلزمها أن تعتدّ فيه منه، فأي ذلك فعلت وهي في عدتها، فلزوجها إخراجها من بيتها ذلك، لإتيانها بالفاحشة التي ركبتها.
وقوله: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) يقول تعالى ذكره: وهذه الأمور التي بينتها لكم من الطلاق للعدّة، وإحصاء العدّة، والأمر باتقاء الله، وأن لا تخرج
المطلقة من بيتها، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة حدود الله التي حدّها لكم أيها الناس فلا تعتدوها (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) يقول تعالى ذكره: ومن يتجاوز حدود الله التي حدّها لخلقه فقد ظلم نفسه: يقول: فقد أكسب نفسه وزرًا، فصار بذلك لها ظالما، وعليها متعدّيا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن جويبر، عن الضحاك في قول الله (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) يقول: تلك طاعة الله فلا تعتدوها، قال: يقول: من كان على غير هذه فقد ظلم نفسه.
وقوله: (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) يقول جلّ ثناؤه: لا تدري ما الذي يحدث؟ لعل الله يحدث بعد طلاقكم إياهنّ رجعة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، أن فاطمة بنت قيس كانت تحت أَبي حفص المخزومي، وكان النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أمَّر عليًا على بعض اليمن، فخرج معه، فبعث إليها بتطليقة كانت لها، وأمر عياش بن أبي ربيعة المخزومي، والحارث بن هشام أن ينفقا عليها، فقالا لا والله ما لها علينا نفقة، إلا أن تكون حاملا فأتت النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فذكرت ذلك له، فلم يجعل لها نفقة إلا أن تكون حاملا واستأذنته في الانتقال، فقالت: أين انتقل يا رسول الله؟ قال: "عِنْدَ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ"، وكان أعمى، تضع ثيابها عنده، ولا يبصرها؛ فلم تزل هنالك حتى أنكحها النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أُسامة بن زيد حين مضت عدتها، فأرسل إليها مروان بن الحكم يسألها عن هذا الحديث، فأخبرته، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، وسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة: بيني وبينكم الكتاب، قال الله جلّ ثناؤه: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) حتى بلغ (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ
بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) قالت: فأي أمر يحدث بعد الثلاث، وإنما هو في مراجعة الرجل امرأته، وكيف تحبس امرأة بغير نفقة؟
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) قال: هذا في مراجعة الرجل امرأته.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) : أي مراجعة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) قال: يراجعها في بيتها هذا في الواحدة والثنتين، هو أبعد من الزنى.
قال سعيد، وقال الحسن: هذا في الواحدة والثنتين، وما يحدث الله بعد الثلاث.
حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، قال: سمعت الحسن وعكرمة يقولان: المطلقة ثلاثًا، والمتوفى عنها لا سكنى لها ولا نفقة؛ قال: فقال عكرمة (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) فقال: ما يحدث بعد الثلاث.
حدثنا عليّ بن عبد الأعلى المحاربيّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) يقول: لعلّ الرجل يراجعها في عدتها.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) هذا ما كان له عليها رجعة.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ
بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) قال: الرجعة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) قال: لعلّ الله يحدث في قلبك تراجع زوجتك؛ قال: قال: ومن طلق للعدّة جعل الله له في ذلك فسحة، وجعل له ملكًا إن أراد أن يرتجع قبل أن تنقضي العدّة ارتجع.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) قال: لعله يراجعها.
وقوله: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) يقول تعالى ذكره: فإذا بلغ المطلقات اللواتي هنّ في عدة أجلهنّ وذلك حين قرب انقضاء عددهنّ (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) يقول: فأمسكوهنّ برجعة تراجعوهن، إن أردتم ذلك بمَعْرُوف، يقول: بما أمرك الله به من الإمساك وذلك بإعطائها الحقوق التي أوجبها الله عليه لها من النفقة والكسوة والمسكن وحُسن الصحبة، أو فارقوهنّ بمعروف، أو اتركوهنّ حتى تنقضي عددهنّ، فتبين منكم بمعروف، يعني بإيفائها ما لها من حق قبله من الصداق والمتعة على ما أوجب عليه لها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ بن عبد الأعلى، قال: ثني المحاربي بن عبد الرحمن بن محمد، عن جويبر، عن الضحاك، قوله: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) يقول: إذا انقضت عدتها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تحيض، يقول: فراجع إن كنت تريد المراجعة قبل أن تنقضي العدّة بإمساك بمعروف، والمعروف أن تحسن صحبتها (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) والتسريح بإحسان: أن يدعها حتى تمضي عدتها، ويعطيها مهرًا إن كان لها عليه إذا طلقها، فذلك التسريح بإحسان، والمُتعة على قدر الميسرة.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) قال: إذا طلقها واحدة أو ثنتين، يشاء (١) أن يمسكها بمعروف، أو يسرّحها بإحسان.
وقوله: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) وأشهدوا على الإمساك إن أمسكتموهنّ، وذلك هو الرجعة ذوي عدل منكم، وهما اللذان يرضى دينهما وأمانتهما.
وقد بينا فيما مضى قبل معنى العدل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وذكرنا ما قال أهل العلم فيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أَبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال: إن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها، أشهد رجلين كما قال الله (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) عند الطلاق وعند المراجعة، فإن راجعها فهي عنده على تطليقتين، وإن لم يراجعها فإذا انقضت عدتها فقد بانت منه بواحدة، وهي أملك بنفسها، ثم تتزوّج من شاءت، هو أو غيره.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) قال: على الطلاق والرجعة.
وقوله: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) يقول: وأشهدوا على الحقّ إذا استشهدتم، وأدوها على صحة إذا أنتم دُعيتم إلى أدائها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله:
(١) كذا في الأصل. ولعل أصل العبارة: فله بعد ذلك ما يشاء... إلخ
(وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) قال: أشهدوا على الحقّ.
وقوله: (ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) يقول تعالى ذكره: هذا الذي أمرتكم به، وعرَّفتكم من أمر الطلاق، والواجب لبعضكم على بعض عند الفراق والإمساك عظة منا لكم، نعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فيصدّق به.
وعُنِي بقوله: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ) من كانت صفته الإيمان بالله، كالذي حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط عن السديّ، (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) قالَ: يؤمن به.
وقوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) يقول تعالى ذكره: من يخف الله فيعمل بما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، يجعل له من أمره مخرجًا بأن يعرّفه بأن ما قضى فلا بدّ من أن يكون، وذلك أن المطلق إذا طلَّق، كما ندبه الله إليه للعدّة، ولم يراجعها في عدتها حتى انقضت ثم تتبعها نفسه، جعل الله له مخرجًا فيما تتبعها نفسه. بأن جعل له السبيل إلى خطبتها ونكاحها، ولو طلقها ثلاثًا لم يكن له إلى ذلك سبيل.
وقوله: (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) يقول: ويسبب له أسباب الرزق من حيث لا يشعر، ولا يعلم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وذكر بعضهم أن هده الآية نزلت بسبب عوف بن مالك الأشجعيّ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أَبو كُرَيب، قال: ثنا ابن صَلْت، عن قيس، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق عن عبد الله، في قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: يعلم أنه من عند الله، وأن الله هو الذي يعطي ويمنع.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن
الأعمش، عن أَبي الضحى، عن مسروق (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: المخرج أن يعلم أن الله تبارك وتعالى لو شاء أعطاه وإن شاء منعه، (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) قال: من حيث لا يدري.
حدثني أَبو السائب، قال: ثنا أَبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبي الضحى، عن مسروق، مثله.
حدثني عليّ، قال: ثنا أَبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) يقول: نجاته من كل كرب في الدنيا والآخرة، (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: من كلّ شيء ضاق على الناس.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: من طلق كما أمره الله يجعل له مخرجًا.
حدثني عليّ بن عبد الأعلى المحاربيّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) ومن يتق الله يجعل له من أمره يُسرًا، قال: يعني بالمخرج واليُسر إذا طلق واحدة ثم سكت عنها، فإن شاء راجعها بشهادة رجلين عدلين، فذلك اليُسر الذي قال الله، وإن مضت عدتها ولم يراجعها، كان خاطبًا من الخطاب، وهذا الذي أمر الله به، وهكذا طلاق السنة فأما من طلق عند كلّ حيضة فقد أخطأ السنة، وعصى الربّ، وأخذ بالعسر.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: يطلق للسُّنة، ويراجع للسُّنة؛ زعم أن رجلا من أصحاب النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقال له عوف الأشجعيّ،
كان له ابن، وأن المشركين أسروه، فكان فيهم، فكان أبوه يأتي النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فيشكوا إليه مكان ابنه، وحالته التي هو بها وحاجته، فكان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يأمره بالصبر ويقول له: إن الله سيجعل له مخرجا، فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرًا إذا انفلت ابنه من أيدي العدوّ، فمرّ بغنم من أغنام العدوّ فاستاقها، فجاء بها إلى أبيه، وجاء معه بغنًى قد أصابه من الغنم، فنزلت هذه الآية: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عمار بن أبي معاوية الدهنّي، عن سالم بن أبي الجعد (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: نزلت في رجل من أشجع جاء إلى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو مجهود، فسأله فقال له النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "اتَّقِ اللهَ وَاصْبِرْ"، قال: قد فعلت، فأتى قومه، فقالوا: ماذا قال لك؟ قال: قال: "اتق الله واصبر"، فقلت: قد فعلت حتى قال ذلك ثلاثًا، فرجع فإذا هو بابنه كان أسيرًا في بني فلان من العرب، فجاء معه بأعنز فرجع إلى النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: إن ابني كان أسيرًا في بني فلان، وإنه جاء بأعنز فطابت لنا؟ قال: "نعم".
قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن عمار الدهنّي، عن سالم بن أَبي الجعد في قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: نزلت في رجل من أشجع أصابه الجهد، فأتى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال له: "اتَّقِ اللهَ وَاصْبِرْ"، فرجع فوجد ابنًا له كان أسيرًا، قد فكه الله من أيديهم، وأصاب أعنزا، فجاء، فذكر ذلك لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: هل تطيبُ لي يا رسول الله؟ قال: "نَعَم".
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن المنذر الثوريّ، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: من كلّ شيء ضاق على الناس.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أَبي الضحى، عن
مسروق (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: يعلم أن الله إن شاء منعه، وإن شاء أعطاه (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) يقول: من حيث لا يدري.
قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أَبي عَروبة، عن قتادة (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: من شُبُهَات الأمور، والكرب عند الموت (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) : من حيث لا يرجو ولا يؤمل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) لا يأمل ولا يرجو.
وقوله: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)
يقول تعالى ذكره: ومن يتق الله في أموره، ويفوّضها إليه فهو كافيه.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) منقطع عن قوله: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ). ومعنى ذلك: إن الله بالغ أمره بكل حال توكل عليه العبد أو لم يتوكل عليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أَبي الضحى، عن مسروق (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) توكل عليه أو لم يتوكل عليه، غير أن المتوكل يُكَفِّرْ عنه سيئاته، ويُعظِم له أجرًا.
حدثنا أَبو السائب، قال: ثنا أَبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبي الضحى، عن مسروق بنحوه.
حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا ابن صلت عن قيس، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) قال: ليس بمتوكل الذي قد قُضيت حاجته، وجعل فضل من توكل عليه على
من لم يتوكل أن يكفرَ عنه سيئاته، ويُعظم له أجرًا.
قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الشعبيّ، قال: تجالس شُتير بن شكل ومسروق، فقال شُتير: إما أن تحدّث ما سمعت من ابن مسعود فأصدّقك، وإما أن أحدث فتصدّقني؟ قال مسروق: لا بل حدّث فأصدّقك، فقال: سمعت ابن مسعود يقول: إن أكبر آية في القرآن تفوّضًا (١) :(وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) قال مسروق: صدقت.
وقوله: (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) يقول تعالى ذكره: قد جعل الله لكلّ شيء من الطلاق والعدّة وغير ذلك حدًا وأجلا وقدرًا يُنتهى إليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أَبو السائب، قال: ثنا أَبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبي الضحى، عن مسروق (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) قال: أجلا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) قال: منتهى.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أَبي الضحى، عن مسروق مثله.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) قال: الحيض في الأجل والعدّة.
(١) كذا في الأصل، ولم أجد في المعاجم هذا المصدر ولا فعله، ولعله محرف عن "التفويض"، وهو رد الأمر كله إلى الله، وهو المفهوم من معنى حديث ابن مسعود هذا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : فإذا بلغت المعتدات أجلهن، أي : شارفن على انقضاء العدة وقاربن ذلك، ولكن لم تفرغ العدة بالكلية، فحينئذ إما أن يعزم الزوج على إمساكها، وهو رجعتها إلى عصمة نكاحه والاستمرار بها على ما كانت عليه عنده. ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ أي : محسنًا إليها في صحبتها، وإما أن يعزم على مفارقتها ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ أي : من غير مقابحة ولا مشاتمة ولا تعنيف، بل يطلقها على وجه جميل وسبيل حسن.
وقوله :﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي : على الرجعة إذا عَزَمتم عليها، كما رواه أبو داود وابن ماجة، عن عمران (١) بن حُصَين : أنه سُئِل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال : طَلَّقتَ لغير سنة، ورجعت لغير سنة، وأشهِدْ على طلاقها وعلى رجعتها، ولا تَعُدْ(٢) (٣)
وقال ابن جريج : كان عطاء يقول :﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ قال : لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا رجاع إلا شاهدا عدل، كما قال الله، عز وجل، إلا أن يكون من عذر.
وقوله :﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أي : هذا الذي أمرناكم به من الإشهاد وإقامة الشهادة، إنما يأتمر به من يؤمن بالله وأنه شرع هذا، ومن يخاف عقاب(٤) الله في الدار الآخرة.
ومن ها هنا ذهب الشافعي - في أحد قوليه - إلى وجوب الإشهاد في الرجعة، كما يجب عنده في ابتداء النكاح. وقد قال بهذا طائفة من العلماء، ومن قال بهذا يقول : إن الرجعة لا تصح إلا بالقول ليقع الإشهاد عليها.
وقوله :﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ أي : ومن يتق الله فيما أمره به، وتَرَك ما نهاه عنه، يجعل له من أمره مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، أي : من جهة لا تخطر بباله.
قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، أخبرنا كَهمس بن الحسن، حدثنا أبو السليل، عن أبي ذر قال : جعل رسول الله ﷺ يتلو عَلَيَّ هذه الآية :﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ حتى فرغ من الآية، ثم قال :" يا أبا ذر، لو أن الناس كلهم أخذوا بها كفتهم ". وقال : فجعل يتلوها ويُرددها علي حتى نَعَست، ثم قال :" يا أبا ذر، كيف تصنع إن(٥) أخرجت من المدينة ؟. " قلت : إلى السعة والدّعة(٦) أنطلق، فأكون حمامة من حمام مكة. قال :" كيف تصنع إن أخرجت من مكة ؟ ". قال : قلت : إلى السعة والدّعة، وإلى الشام والأرض المقدسة. قال :" وكيف تصنع إن أخرجتَ من الشام ؟ ". قلت : إذا - والذي بعثك بالحق(٧) - أضع سيفي على عاتقي. قال :" أو خير من ذلك ؟ ". قلت : أو خير من ذلك ؟ قال :" تسمع وتطيع، وإن كان عبدًا حبشيًّا " (٨)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا زكريا، عن عامر، عن شُتَير(٩) بن شكَل قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : إن أجمع آية في القرآن :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] وإن أكثر آية في القرآن فرجًا :﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾
وفي المسند : حدثني مهدي بن جعفر، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الحكم بن مصعب، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هَمٍّ فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب " (١٠)
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ يقول : ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة، ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾
وقال الربيع بن خثيم :﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ أي : من كل شيء ضاق على الناس.
وقال عكرمة : من طلق كما أمره الله يجعل له مخرجًا. وكذا روي عن ابن عباس، والضحاك.
وقال ابن مسعود، ومسروق :﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ يعلم أن الله إن شاء منع، وإن شاء أعطى ﴿مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ أي(١١) من حيث لا يدري.
وقال قتادة :﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ أي : من شبهات الأمور والكرب(١٢) عند الموت، ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ ومن حيث لا يرجو أو لا يأمل.
وقال السدي :﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾ يطلق للسنة، ويراجع للسنة، وزعم أن رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له :" عوف بن مالك الأشجعي " كان له ابن، وأن المشركين أسروه، فكان فيهم، وكان أبوه يأتي رسول الله ﷺ فيشكو إليه مكان ابنه وحاله التي هو بها وحاجته، فكان رسول الله ﷺ يأمره بالصبر، ويقول له :" إن الله سيجعل لك فرجًا " (١٣) فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرًا أن انفلت ابنه من أيدي العدو فمر بغنم من أغنام العدو، فاستاقها فجاء بها إلى أبيه، وجاء معه بغنى(١٤) قد أصابه من الغنم، فنزلت فيه هذه الآية :﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾
رواه ابن جرير، (١٥) وروي أيضًا من طريق سالم بن أبي الجعد مرسلا نحوه(١٦)
وقال الإمام أحمد، حدثنا وكَيع، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجعد، عن ثوبان قال : قال رسول الله ﷺ :" إن العبد لَيُحْرَمُ الرزق بالذنب يُصيبُه، ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر ".
ورواه النسائي وابن ماجة، من حديث سفيان - وهو الثوري - به(١٧)
وقال محمد بن إسحاق : جاء مالك الأشجعي إلى رسول الله ﷺ فقال : له أسر ابني عوف. فقال له رسول الله ﷺ :" أرسل إليه أن رسول الله يأمرك أن تكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ". وكانوا قد شدوه بالقد فسقط القِد عنه، فخرج، فإذا هو بناقة لهم فركبها، وأقبل فإذا بسَرْح القوم الذين كانوا قد شدوه فصاح بهم، فاتبع أولها آخرها، فلم يفجأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب، فقال أبوه : عوف ورب الكعبة. فقالت أمه : واسوأتاه. وعوف كيف يقدم لما هو فيه من القد - فاستبقا الباب والخادم، فإذا عوف قد ملأ الفناء إبلا فقص على أبيه أمره وأمر الإبل، فقال أبوه : قفا حتى آتي رسول الله ﷺ فأسأله عنها. فأتى رسول الله ﷺ فأخبره بخبر عوف وخبر الإبل، فقال له رسول الله ﷺ :" اصنع بها ما أحببت، وما كنت صانعًا بمالك ". ونزل :﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا الفضيل بن عياض، عن هشام بن حسان(١٨) عن عمران بن حُصَين قال : قال رسول الله ﷺ :" من انقطع إلى الله كفاه الله كل مَئُونة، ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكَلَه إليها " (١٩)
وقوله :﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ قال الإمام أحمد :
حدثنا يونس، حدثنا ليث، حدثنا قيس بن الحجاج، عن حَنَش الصنعاني، عن عبد الله بن عباس : أنه حدثه أنه ركب خلف رسول الله ﷺ يومًا فقال له رسول الله ﷺ :" يا غلام، إني معلمك كلمات : احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك، لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف ".
وقد رواه الترمذي من حديث الليث بن سعد، وابن لَهِيعة، به(٢٠) وقال : حسن صحيح.
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا بشير بن سلمان، عن سيار أبي الحكم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : قال رسول الله ﷺ :" من نزل به حاجة فأنزلها بالناس كان قمنًا أن لا تُسَهَّل حاجته، ومن أنزلها بالله أتاه الله برزق عاجل، أو بموت آجل ".
ثم رواه عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن بشير، عن سيار أبي حمزة، ثم قال : وهو الصواب، وسيار أبو الحكم لم يحدث عن طارق(٢١)
وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ أي : منفذ قضاياه وأحكامه في خلقه بما يريده ويشاؤه ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ كقوله :﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨]
١ - (٣) في م: "عن عمرو".
٢ - (٤) في أ: "ولا تعتد"..
٣ - (٥) سنن أبي داود برقم (٢١٨٦) وسنن ابن ماجة برقم (٢٠٢٥)..
٤ - (٦) في م: "ويخاف عذاب"..
٥ - (١) في م: "إذا"..
٦ - (٢) في م: "إلى الدعة والسعة"..
٧ - (٣) في أ: "بالحق نبيا"..
٨ - (٤) المسند (٥/١٧٨)..
٩ - (٥) في أ: "عن بسر"..
١٠ - (٦) المسند (١/٢٤٨)..
١١ - (١) في م: "أو"..
١٢ - (٢) في أ: "والكروب"..
١٣ - (٣) في م، أ: "مخرجًا"..
١٤ - (٤) في م: "يغنم"..
١٥ - (٥) تفسير الطبري (٢٨/٨٩)..
١٦ - (٦) تفسير الطبري (٢٨/٩٠) وقد جاء موصلاً، أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/٤٩٢) من طريق عبيد بن كثير العامري، عن عباد بن يعقوب، عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن عمار بن أبي معاوية، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، رضي الله عنه، قال: نزلت هذه الآية... فذكر نحو رواية السدي، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي بقوله: "بل منكر، فيه عباد بن يعقوب رافضي جبل، وعبيد بن كثير العامري متروك، قاله الأزدي"..
١٧ - (٧) المسند (٥/٢٧٧) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠٢٢)..
١٨ - (١) في م، أ، هـ: "الحسن" مستفادًا من هامش ط. الشعب..
١٩ - (٢) ورواه الطبراني في المعجم الصغير (١/١١٦) ومن طريقه الخطيب في تاريخه (٧/١٩٧) من طريق جعفر بن محمد البغدادي، عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق به، وقال الطبراني: "لم يروه عن هشام إلا الفضيل، تفرد به إبراهيم بن الأشعث" وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٠٤): "وفيه إبراهيم بن الأشعث صاحب الفضيل وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب ويخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات"..
٢٠ - (٣) المسند (١/٢٩٣) وسنن الترمذي برقم (٢٣٢٦)..
٢١ - (٤) المسند (١/٤٤٢)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ أَرْسَلَ إِلَيَّ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ فِي جَيْشٍ إِلَى الْيَمَنِ بِطَلَاقِي، فَسَأَلْتُ أَوْلِيَاءَهُ النَّفَقَةَ عَلَيَّ وَالسُّكْنَى، فَقَالُوا: مَا أَرْسَلَ إِلَيْنَا فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَا أَوْصَانَا بِهِ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ أَرْسَلَ إِلَيَّ بِطَلَاقِي، فَطَلَبْتُ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَوْلِيَاؤُهُ: لَمْ يُرْسِلْ إِلَيْنَا فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، فَإِذَا كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى".
وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (١) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الصُّوفِيِّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْن، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَهُوَ الْأَحْمَسِيُّ البَجَلي الْكُوفِيُّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: وَهُوَ شَيْخٌ، يَرْوِي عَنْهُ (٢)
﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: فَإِذَا بَلَغَتِ الْمُعْتَدَّاتُ أَجَلَّهُنَّ، أَيْ: شَارَفْنَ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَارَبْنَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَمْ تَفْرُغِ الْعِدَّةُ بِالْكُلِّيَّةِ، فَحِينَئِذٍ إِمَّا أَنْ يَعْزِمَ الزَّوْجُ عَلَى إِمْسَاكِهَا، وَهُوَ رَجْعَتُهَا إِلَى عِصْمَةِ نِكَاحِهِ وَالِاسْتِمْرَارُ بِهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ عِنْدَهُ. ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ أَيْ: مُحْسِنًا إِلَيْهَا فِي صُحْبَتِهَا، وَإِمَّا أَنْ يَعْزِمَ عَلَى مُفَارَقَتِهَا ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ أَيْ: مِنْ غَيْرِ مُقَابَحَةٍ وَلَا مُشَاتَمَةٍ وَلَا تَعْنِيفٍ، بَلْ يُطَلِّقُهَا عَلَى وَجْهٍ جَمِيلٍ وَسَبِيلٍ حَسَنٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: عَلَى الرَّجْعَةِ إِذَا عَزَمتم عَلَيْهَا، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عِمْرَانَ (٣) بْنِ حُصَين: أَنَّهُ سُئِل عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقَعُ بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا وَلَا عَلَى رَجْعَتِهَا فَقَالَ: طَلَّقتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، وَرَجَعْتَ لغير سنة، وأشهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا وَعَلَى رَجْعَتِهَا، وَلَا تَعُدْ (٤) (٥)
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ قَالَ: لَا يَجُوزُ فِي نِكَاحٍ وَلَا طَلَاقٍ وَلَا رِجَاعٍ إِلَّا شَاهِدَا عَدْلٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ عُذْرٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أَيْ: هَذَا الَّذِي أَمَرْنَاكُمْ بِهِ مِنَ الْإِشْهَادِ وَإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ، إِنَّمَا يَأْتَمِرُ بِهِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَأَنَّهُ شَرَّعَ هَذَا، وَمَنْ يَخَافُ عِقَابَ (٦) اللَّهِ في الدار الآخرة.
(١) المعجم الكبير (٢٤/٣٨٢) وسنن النسائي (٦/١٤٤).
(٢) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/٧٤).
(٣) في م: "عن عمرو"
(٤) في أ: "ولا تعتد".
(٥) سنن أبي داود برقم (٢١٨٦) وسنن ابن ماجة برقم (٢٠٢٥).
(٦) في م: "ويخاف عذاب".
وَمِنْ هَا هُنَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ -فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ-إِلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ فِي الرَّجْعَةِ، كَمَا يَجِبُ عِنْدَهُ فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ. وَقَدْ قَالَ بِهَذَا طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا يَقُولُ: إِنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِالْقَوْلِ لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ أَيْ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ، وتَرَك مَا نَهَاهُ عَنْهُ، يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، أَيْ: مِنْ جِهَةٍ لَا تَخْطُرُ بِبَالِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا كَهمس بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو عَلَيَّ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَا كَفَتْهُمْ". وَقَالَ: فَجَعَلَ يَتْلُوهَا ويُرددها عَلَيَّ حَتَّى نَعَست، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ (١) أُخْرِجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟. "قُلْتُ: إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ (٢) أَنْطَلِقُ، فَأَكُونُ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ. قَالَ: "كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ أُخْرِجْتَ مِنْ مَكَّةَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ، وَإِلَى الشَّامِ وَالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ. قَالَ: "وَكَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ أخرجتَ مِنَ الشَّامِ؟ ". قُلْتُ: إِذًا -وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ (٣) -أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي. قَالَ: "أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ ". قُلْتُ: أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا" (٤)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ شُتَير (٥) بْنِ شكَل قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إِنَّ أَجْمَعَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ﴾ [النَّحْلِ: ٩٠] وَإِنَّ أَكْثَرَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ فَرَجًا: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾
وَفِي الْمُسْنَدِ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مَنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمَنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" (٦)
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ يَقُولُ: يُنْجِيهِ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ أَيْ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ضَاقَ عَلَى النَّاسِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عباس، والضحاك.
(١) في م: "إذا".
(٢) في م: "إلى الدعة والسعة".
(٣) في أ: "بالحق نبيا".
(٤) المسند (٥/١٧٨).
(٥) في أ: "عن بسر".
(٦) المسند (١/٢٤٨).
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَمَسْرُوقٌ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ إِنْ شَاءَ مَنَعَ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى ﴿مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ أَيْ (١) مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ أَيْ: مِنْ شُبُهَاتِ الْأُمُورِ وَالْكَرْبِ (٢) عِنْدَ الْمَوْتِ، ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ وَمِنْ حَيْثُ لَا يَرْجُو أَوْ لَا يَأْمُلُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾ يُطَلِّقْ لِلسُّنَّةِ، وَيُرَاجِعْ لِلسُّنَّةِ، وَزَعَمَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ: "عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ" كَانَ لَهُ ابْنٌ، وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَسَرُوهُ، فَكَانَ فِيهِمْ، وَكَانَ أَبُوهُ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَشْكُو إِلَيْهِ مَكَانَ ابْنِهِ وَحَالِهِ الَّتِي هُوَ بِهَا وَحَاجَتَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُ بِالصَّبْرِ، وَيَقُولُ لَهُ: "إِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجًا" (٣) فَلَمْ يَلْبَثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيرًا أَنِ انْفَلَتَ ابْنُهُ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ فَمَرَّ بِغَنَمٍ مِنْ أَغْنَامِ الْعَدُوِّ، فَاسْتَاقَهَا فَجَاءَ بِهَا إِلَى أَبِيهِ، وَجَاءَ مَعَهُ بِغِنًى (٤) قَدْ أَصَابَهُ مِنَ الْغَنَمِ، فَنَزَلَتْ فِيهِ هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، (٥) وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ مُرْسَلًا نَحْوُهُ (٦)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا وكَيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصيبُه، وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ".
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ -وَهُوَ الثَّوْرِيُّ-بِهِ (٧)
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: جَاءَ مَالِكٌ الْأَشْجَعِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَهُ أُسِرَ ابْنِي عَوْفٌ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَرْسِلْ إِلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكَ أَنْ تُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ". وَكَانُوا قَدْ شَدُّوهُ بِالْقِدِّ فَسَقَطَ القِد عَنْهُ، فَخَرَجَ، فَإِذَا هُوَ بِنَاقَةٍ لَهُمْ فَرَكِبَهَا، وَأَقْبَلَ فَإِذَا بسَرْح الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ شَدُّوهُ فَصَاحَ بِهِمْ، فَاتَّبَعَ أَوَّلُهَا آخِرَهَا، فَلَمْ يَفْجَأْ أَبَوَيْهِ إِلَّا وَهُوَ يُنَادِي بِالْبَابِ، فَقَالَ أَبُوهُ: عَوْفٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. فَقَالَتْ أُمُّهُ: وَاسَوْأَتَاهْ. وَعَوْفٌ كَيْفَ يَقْدَمُ لِمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْقِدِّ -فَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَالْخَادِمَ، فَإِذَا عَوْفٌ قَدْ مَلَأَ الْفِنَاءَ إِبِلًا فَقَصَّ عَلَى أَبِيهِ أَمْرَهُ وَأَمْرَ الْإِبِلِ، فَقَالَ أَبُوهُ: قِفَا حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلُهُ عَنْهَا. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِ عَوْفٍ وَخَبَرِ الْإِبِلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اصْنَعْ بِهَا مَا أَحْبَبْتَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا بِمَالِكَ". وَنَزَلَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾
(١) في م: "أو".
(٢) في أ: "والكروب".
(٣) في م، أ: "مخرجًا".
(٤) في م: "يغنم".
(٥) تفسير الطبري (٢٨/٨٩).
(٦) تفسير الطبري (٢٨/٩٠) وقد جاء موصلاً، أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/٤٩٢) من طريق عبيد بن كثير العامري، عن عباد بن يعقوب، عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن عمار بن أبي معاوية، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ... فذكر نحو رواية السدي، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي بقوله: "بل منكر، فيه عباد بن يعقوب رافضي جبل، وعبيد بن كثير العامري متروك، قاله الأزدي".
(٧) المسند (٥/٢٧٧) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠٢٢).
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ (١) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَين قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ كُلَّ مَئُونة، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَمَنِ انْقَطَعَ إِلَى الدُّنْيَا وكَلَه إِلَيْهَا" (٢)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَش الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا غُلَامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ".
وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَابْنِ لَهِيعة، بِهِ (٣) وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ نَزَلَ بِهِ حَاجَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ كَانَ قَمِنًا أَنْ لَا تُسَهَّل حَاجَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللَّهِ أَتَاهُ اللَّهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ، أَوْ بِمَوْتٍ آجِلٍ".
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ بَشِيرٍ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي حَمْزَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَسَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْ طَارِقٍ (٤)
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ أَيْ: مُنْفِذٌ قَضَايَاهُ وَأَحْكَامَهُ فِي خَلْقِهِ بِمَا يُرِيدُهُ وَيَشَاؤُهُ ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨]
(١) في م، أ، هـ: "الحسن" مستفادًا من هامش ط. الشعب.
(٢) ورواه الطبراني في المعجم الصغير (١/١١٦) ومن طريقه الخطيب في تاريخه (٧/١٩٧) من طريق جعفر بن محمد البغدادي، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ به، وقال الطبراني: "لم يروه عن هشام إلا الفضيل، تفرد به إبراهيم بن الأشعث" وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٠٤) :"وفيهإبراهيم بن الأشعث صاحب الفضيل وهو ضعيف، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ: يغرب ويخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات".
(٣) المسند (١/٢٩٣) وسنن الترمذي برقم (٢٣٢٦).
(٤) المسند (١/٤٤٢).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وقوله :﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي : إذا قاربن انقضاء العدة، لأنهن لو خرجن من العدة، لم يكن الزوج مخيرًا بين الإمساك والفراق. ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي : على وجه المعاشرة [ الحسنة ]، والصحبة الجميلة، لا على وجه الضرار، وإرادة الشر والحبس، فإن إمساكها على هذا الوجه، لا يجوز، ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي : فراقًا لا محذور فيه، من غير تشاتم ولا تخاصم، ولا قهر لها على أخذ شيء من مالها.
﴿وَأَشْهِدُوا﴾ على طلاقها ورجعتها ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي : رجلين مسلمين عدلين، لأن في الإشهاد المذكور، سدًا لباب المخاصمة، وكتمان كل منهما ما يلزمه بيانه.
﴿وَأَقِيمُوا﴾ أيها الشهداء ﴿الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ أي : ائتوا بها على وجهها، من غير زيادة ولا نقص، واقصدوا بإقامتها وجه الله وحده(١)  ولا تراعوا بها قريبًا لقرابته، ولا صاحبًا لمحبته، ﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي ذكرنا لكم من الأحكام والحدود ﴿يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ فإن من يؤمن بالله، واليوم الآخر، يوجب له ذلك(٢)  أن يتعظ بمواعظ الله، وأن يقدم لآخرته من الأعمال الصالحة، ما يتمكن منها، بخلاف من ترحل الإيمان عن قلبه، فإنه لا يبالي بما أقدم عليه من الشر، ولا يعظم مواعظ الله لعدم الموجب لذلك، ولما كان الطلاق قد يوقع في الضيق والكرب والغم، أمر تعالى بتقواه، وأن(٣)  من اتقاه في الطلاق وغيره فإن الله يجعل له فرجًا ومخرجًا.
فإذا أراد العبد الطلاق، ففعله على الوجه الشرعي، بأن أوقعه طلقة واحدة، في غير حيض ولا طهر قد وطئ فيه(٤)  فإنه لا يضيق عليه الأمر، بل جعل الله له فرجًا وسعة يتمكن بها من مراجعة النكاح(٥)  إذا ندم على الطلاق، والآية، وإن كانت في سياق الطلاق والرجعة، فإن العبرة بعموم اللفظ، فكل من اتقى الله تعالى، ولازم مرضاة الله في جميع أحواله، فإن الله يثيبه في الدنيا والآخرة.
ومن جملة ثوابه أن يجعل له فرجًا ومخرجًا من كل شدة ومشقة، وكما أن من اتقى الله جعل له فرجًا ومخرجًا، فمن لم يتق الله، وقع في الشدائد والآصار والأغلال، التي لا يقدر على التخلص منها والخروج من تبعتها، واعتبر ذلك بالطلاق، فإن العبد إذا لم يتق الله فيه، بل أوقعه على الوجه المحرم، كالثلاث ونحوها، فإنه لا بد أن يندم ندامة لا يتمكن من استدراكها(٦)  والخروج منها.
١ - في ب: وجه الله تعالى..
٢ - في ب: فإن الإيمان بالله، واليوم الآخر يوجب لصاحبه..
٣ - في ب: ووعد من..
٤ - في ب: ولا طهر أصابها فيه.
٥ - في ب: يتمكن بها من الرجوع إلى النكاح..
٦ - في ب: لا يتمكن من استداركها..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-٣} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا * فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾.
يقول تعالى مخاطبًا لنبيه ﷺ وللمؤمنين:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أي: أردتم طلاقهن ﴿فـ﴾ التمسوا لطلاقهن الأمر المشروع، ولا تبادروا بالطلاق من حين يوجد سببه، من غير مراعاة لأمر الله.
بل ﴿طَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي: لأجل عدتهن، بأن يطلقها زوجها وهي طاهر، في طهر لم يجامعها فيه، فهذا الطلاق هو الذي تكون العدة فيه واضحة بينة، بخلاف ما لو طلقها وهي حائض، فإنها لا تحتسب تلك الحيضة، التي وقع فيها الطلاق، وتطول عليها العدة بسبب ذلك، وكذلك لو طلقها في طهر وطئ فيه، فإنه لا يؤمن حملها، فلا يتبين و [لا] يتضح بأي عدة تعتد، وأمر تعالى بإحصاء العدة، أي: ضبطها بالحيض إن كانت تحيض، أو بالأشهر إن لم تكن تحيض، وليست حاملا فإن في إحصائها أداء لحق الله، وحق الزوج المطلق، وحق من سيتزوجها بعد، [وحقها في النفقة ونحوها] فإذا ضبطت عدتها، علمت حالها على بصيرة، وعلم ما يترتب عليها من الحقوق، وما لها منها، وهذا الأمر بإحصاء العدة، يتوجه [للزوج] (١) وللمرأة، إن كانت مكلفة، وإلا فلوليها، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ أي: في جميع أموركم، وخافوه في حق الزوجات المطلقات، فـ ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ مدة العدة، بل يلزمن بيوتهن (٢) الذي طلقها زوجها وهي فيها.
﴿وَلا يَخْرُجْنَ﴾ أي: لا يجوز لهن الخروج منها، أما النهي عن إخراجها، فلأن (٣) المسكن، يجب على الزوج للزوجة (٤)، لتكمل فيه عدتها التي هي حق من حقوقه.
وأما النهي عن خروجها، فلما في خروجها، من إضاعة حق الزوج وعدم صونه.
ويستمر هذا النهي عن الخروج من البيوت، والإخراج إلى تمام العدة.
﴿إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي: بأمر قبيح واضح، موجب لإخراجها، بحيث يدخل على أهل البيت الضرر من عدم إخراجها، كالأذى بالأقوال والأفعال الفاحشة، ففي هذه الحال يجوز لهم إخراجها، لأنها هي التي تسببت لإخراج نفسها، والإسكان فيه جبر لخاطرها، ورفق بها، فهي التي أدخلت الضرر على نفسها (٥)، وهذا في المعتدة الرجعية، وأما البائن، فليس لها سكنى واجبة، لأن السكن تبع -[٨٧٠]- للنفقة، والنفقة تجب للرجعية دون البائن، ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [أي:] التي حددها لعباده وشرعها لهم، وأمرهم بلزومها والوقوف معها، ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ بأن لم يقف معها، بل تجاوزها، أو قصر عنها، ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ أي: بخسها حظها، وأضاع نصيبه من اتباع حدود الله التي هي الصلاح في الدنيا والآخرة. ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ أي: شرع الله العدة، وحدد الطلاق بها، لحكم عظيمة: فمنها: أنه لعل الله يحدث في قلب المطلق الرحمة والمودة، فيراجع من طلقها، ويستأنف عشرتها، فيتمكن من ذلك مدة العدة، أو لعله يطلقها لسبب منها، فيزول ذلك السبب في مدة العدة، فيراجعها لانتفاء سبب الطلاق.
ومن الحكم: أنها مدة التربص، يعلم براءة رحمها من زوجها.
وقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي: إذا قاربن انقضاء العدة، لأنهن لو خرجن من العدة، لم يكن الزوج مخيرًا بين الإمساك والفراق. ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: على وجه المعاشرة [الحسنة]، والصحبة الجميلة، لا على وجه الضرار، وإرادة الشر والحبس، فإن إمساكها على هذا الوجه، لا يجوز، ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: فراقًا لا محذور فيه، من غير تشاتم ولا تخاصم، ولا قهر لها على أخذ شيء من مالها.
﴿وَأَشْهِدُوا﴾ على طلاقها ورجعتها ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي: رجلين مسلمين عدلين، لأن في الإشهاد المذكور، سدًا لباب المخاصمة، وكتمان كل منهما ما يلزمه بيانه.
﴿وَأَقِيمُوا﴾ أيها الشهداء ﴿الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ أي: ائتوا بها على وجهها، من غير زيادة ولا نقص، واقصدوا بإقامتها وجه الله وحده (٦) ولا تراعوا بها قريبًا لقرابته، ولا صاحبًا لمحبته، ﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي ذكرنا لكم من الأحكام والحدود ﴿يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ فإن من يؤمن بالله واليوم الآخر، يوجب له ذلك (٧) أن يتعظ بمواعظ الله، وأن يقدم لآخرته من الأعمال الصالحة، ما تمكن منها، بخلاف من ترحل الإيمان عن قلبه، فإنه لا يبالي بما أقدم عليه من الشر، ولا يعظم مواعظ الله لعدم الموجب لذلك، ولما كان الطلاق قد يوقع في الضيق والكرب والغم، أمر تعالى بتقواه، وأن (٨) من اتقاه في الطلاق وغيره فإن الله يجعل له فرجًا ومخرجًا.
فإذا أراد العبد الطلاق، ففعله على الوجه الشرعي، بأن أوقعه طلقة واحدة، في غير حيض ولا طهر قد وطئ فيه (٩) فإنه لا يضيق عليه الأمر، بل جعل الله له فرجًا وسعة يتمكن بها من مراجعة النكاح (١٠) إذا ندم على الطلاق، والآية، وإن كانت في سياق الطلاق والرجعة، فإن العبرة بعموم اللفظ، فكل من اتقى الله تعالى، ولازم مرضاة الله في جميع أحواله، فإن الله يثيبه في الدنيا والآخرة.
ومن جملة ثوابه أن يجعل له فرجًا ومخرجًا من كل شدة ومشقة، وكما أن من اتقى الله جعل له فرجًا ومخرجًا، فمن لم يتق الله، وقع في الشدائد والآصار والأغلال، التي لا يقدر على التخلص منها والخروج من تبعتها، واعتبر ذلك بالطلاق، فإن العبد إذا لم يتق الله فيه، بل أوقعه على الوجه المحرم، كالثلاث ونحوها، فإنه لا بد أن يندم ندامة لا يتمكن من استدراكها (١١) والخروج منها.
وقوله ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ أي: يسوق الله الرزق للمتقي، من وجه لا يحتسبه ولا يشعر به.
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ أي: في أمر دينه ودنياه، بأن يعتمد على الله في جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، ويثق به في تسهيل ذلك ﴿فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ أي: كافيه الأمر الذي توكل عليه به، وإذا كان الأمر في كفالة الغني القوي [العزيز] الرحيم، فهو أقرب إلى العبد من كل شيء، ولكن ربما أن الحكمة الإلهية اقتضت تأخيره إلى الوقت المناسب له؛ فلهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ أي: لا بد من نفوذ قضائه وقدره، ولكنه ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ أي: وقتًا ومقدارًا، لا يتعداه ولا يقصر عنه.
(١) زيادة من هامش: ب.
(٢) في ب: بل تلزم بيتها.
(٣) كذا في ب، وفي أ: فإن.
(٤) كذا في أ: يجب للزوجة عليه.
(٥) في ب: عليها.
(٦) في ب: وجه الله تعالى.
(٧) في ب: فإن الإيمان بالله، واليوم الآخر يوجب لصاحبه.
(٨) في ب: ووعد من.
(٩) في ب: ولا طهر أصابها فيه
(١٠) في ب: يتمكن بها من الرجوع إلى النكاح.
(١١) في ب: لا يتمكن من استدراكها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
قَارَبْنَ أَنْ يَنْتَهِينَ مِنْ عِدَّتِهِنَّ.
ذَوَيْ عَدْلٍ
صَاحِبَيْ عَدَالَةِ.
وَأَقِيمُوا
أَدُّوا.
مَخْرَجًا
فَرَجًا مِنْ كُلِّ ضِيقٍ.

إعراب الآية ٢ من سورة الطلاق

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الطلاق (٦٥) : آية ٢]

فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢)
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي قاربن ذلك فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أي بما يجب لهن عليكم من النفقة وترك البذاء وغير ذلك أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ بدفع صداقهنّ إليهن وما يجب لهن وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ أكثر أهل التفسير على أن هذا في الرجعة، وعن ابن عباس يشهد على الطلاق والرجعة إلّا أنه إن لم يشهد لم يكن عليه شيء وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ أي اشهدوا بالحقّ إذا شهدتم وإذا أديتم الشهادة كما قال السدّي ذلك في الحق.
ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ «ذلكم» مخاطبة لجميع وإخبار عن واحد لأن أخر الكلام لمن تخاطبه وأوله لمن تخبر عنه أو تسأل وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً أهل التفسير على أن المعنى أنه إن اتّقى الله جلّ وعزّ وطلّق واحدة فله مخرج إن أراد أن يتزوّج تزوّج وإن لم يتّق الله جلّ وعزّ وطلّق ثلاثا فلا مخرج له: وهذا قول صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس بالأسانيد التي لا تدفع. روى ابن عليّة عن أيّوب عن عبد الله بن كثير عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: يا ابن عباس إني طلّقت امرأتي ثلاثا فأطرق ابن عباس مليّا ثمّ رفع رأسه إلى الرجل فقال:
يأتي أحدكم الحموقة ثمّ يقول: يا ابن عباس طلّقت ثلاثا فحرمت عليك حتّى تنكح زوجا غيرك، ولم يجعل الله لك مخرجا ولو اتقيته لجعل لكم مخرجا ثمّ تلا: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي لا تدفع صحته أنه قال رضي الله عنه في الحرام: إنه ثلاث لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره.

[سورة الطلاق (٦٥) : آية ٣]

وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (٣)
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ قال قتادة: من حيث يرجو ولا يأمل وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ أي كافيه. وأحسبني الشيء كفاني. وهذا تمام الكلام ثمّ قال: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قال مسروق: أي بالغ أمره توكّل عليه أم لم يتوكّل أي منفذ قضاؤه. قال هارون القارئ: في عصمة يقرأ «١» إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ وهذا على حذف التنوين تخفيفا، وأجاز الفراء إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ «٢» بالرفع بفعله بالغ، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره في موضع خبر «إنّ» قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً أي للطلاق والعدّة منتهى ينتهي إليه.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٢ (قرأ حفص «بالغ» بغير تنوين و «أمره» بالخفض والباقون بالتنوين ونصب «أمره» ).
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٦٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢ من سورة الطلاق

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ [٢-٣].
نزلت الآية في عوف بن مالك الأشجعي، وذلك أن المشركين أسروا ابناً له، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشكا إليه الفاقةَ، وقال: إن العدو أسر ابني، وجزعت الأم، فما تأمرني؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اتق الله واصبرْ، وآمرُك وإيَّاها أن تَسْتكثِرَا من قول لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله. فعاد إلى بيته، وقال لامرأته: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني وإياك أن نستكثر من قول: لا حول ولا قوةَ إلا بالله. فقال: نِعْمَ ما أمرنا به. فجعلا يقولان، فغفل العدو عن ابنه، فساق غنمهم، وجاء بها إلى أبيه، وهي أربعة آلاف شاة. فنزلت هذه الآية.
أخبرنا عبد العزيز بن عَبْدانَ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن نُعيم، قال: أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين السكوني، حدَّثنا عبيد بن كثير العامري، حدَّثنا عباد بن يعقوب، حدَّثنا يحيى بن آدم، حدَّثنا إسرائيلُ حدَّثنا عمار بن معاوية، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر بن عبد الله، قال:
نزلت هذه الآية: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ في رَجُلِ من أشْجَعَ، كان فقيراً، خفيف ذاتِ اليد، كثيرَ العيال. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله فقال: اتق الله، واصبر. فرجع إلى أصحابه، فقالوا: ما أعطاك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما أعطاني شيئاً، قال: اتق الله واصبر، فلم يلبث إلا يسيراً حتى جاء ابن له بغنم، وكان العدو أصابوه، فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فسأله عنها، وأخبره خبرها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إيَّاكَها.

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الطلاق، الآيةُ ٢ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٢ المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والبصريّ المرجِع
٢–٣ الدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ الآخر

يَعُدُّه رأسَ آية

الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ البصريّ

﴿الآخر﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه الدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والبصريّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

عند آخِرِها ﴿ مخرجا

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل البصريّ الدِمَشقيّ

﴿مخرجا﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والمكِّيّ والكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٩ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ نزلت في عَوْف بن مالك الأَشْجعيّ، جاء إلى النبي ﷺ، فشكا إليه الحاجةَ والفاقةَ، فأمره النبيُّ ﷺ بالصبر، وكان ابنٌ له أسيرًا في أيدي مشركي العرب، فهَرب منهم، فأصاب منهم إبلًا ومتاعًا، ثم إنه رجع إلى أبيه، فانطلَق أبوه إلى النبي ﷺ، فأخبرَه بالخبر، وسأله: أيحلّ له أن يأكل مِن الذي أتاه ابنه؟ فقال له النبي ﷺ: «نعم». فأنزل الله تعالى: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٤.
٢
عن محمد بن إسحاق مولى أبي قيس بن مَخرمة، قال: جاء مالك الأَشْجعيّ إلى النبيِّ ﷺ، فقال له: أُسِر ابني عَوْف، فقال له: «أرْسِل إليه: إنّ رسول الله ﷺ يأمرك أن تُكثر مِن: لا حول ولا قوة إلا بالله». وكانوا قد شَدُّوه بالقِدِّ١، فسقط القِدُّ عنه، فخرج، فإذا هو بناقة لهم، فرَكبها، فأقبل فإذا بسَرْحٍ٢ للقوم الذين كانوا شَدُّوه، فصاح بها، فأَتْبَع آخرها أوّلها، فلم يَفْجَأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب، فأتى أبوه رسول الله ﷺ فأخبَره، فَنَزلت: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآية٣
التخريج
  1. ١القد -بالكسر-: السوط، وهو في الأصل سير يقد من جلد غير مدبوغ. النهاية (قدد).
  2. ٢السرح: الماشية. النهاية (سرح).
  3. ٣أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏١٧٣-١٧٤-.
٣
عن عبد الله بن مسعود، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ -أراه: عَوْف بن مالك-، فقال: يا رسول الله، إنّ بني فلان أغاروا عَلَيَّ، فذهبوا بابني وإبلي. فقال: «اسأل الله». فرجع إلى امرأته، فقالتْ له: ما ردّ عليك رسولُ الله ﷺ؟ فأخبَرها، فلم يلبث الرجلُ أن ردّ الله إبلَه وابنه أوفر ما كان، فأتى النبيَّ ﷺ، فأخبَره، فقام على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وأمرهم بمسألة الله، والرّغبة له، وقرأ عليهم: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٧٢٧ (١٩٩٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآية، قال: نزلتْ هذه الآية في ابنٍ لعَوْف بن مالك الأَشْجعيّ، وكان المشركون أسَرُوه، وأَوْثقُوه، وأَجاعُوه، فكتب إلى أبيه: أنِ ائتِ رسولَ الله ﷺ، فأَعْلِمه ما أنا فيه مِن الضّيق والشّدّة، فلمّا أخبَر رسولَ ﷺ قال له رسول الله ﷺ: «اكتب إليه، ومُره بالتقوى والتوكّل على الله، وأن يقول عند صباحه ومسائه: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾» [التوبة:١٢٨-١٢٩]. فلمّا ورد عليه الكتاب قرَأه، فأَطلَق الله وثاقه، فمرَّ بوادِيهم التي تَرعى فيه إبلهم وغنمهم، فاستاقها، فجاء بها إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّي اغتَلتُهم بعد ما أطْلَق اللهُ وثاقي، فحلال هي أم حرام؟ قال: «بل هي حلال إذا نحن خمّسنا». فأنزل الله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن الشّدّة والرخاء ﴿قَدْرًا﴾ يعني: أجلًا. وقال ابن عباس: مَن قرأ هذه الآية عند سُلطانٍ يَخاف غَشْمه، أو عند موجٍ يَخاف الغرق، أو عند سَبُع؛ لم يضرّه شيءٌ مِن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ١٠‏/‏١١٨ (٢٩٧٧)، من طريق جويبر، عن الضَّحّاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢‏/‏٢٣٠: «هذا حديث موضوع، والضَّحّاك ضعيف، ولم يسمع من ابن عباس». وقال السيوطي في اللآلىء المصنوعة ٢‏/‏١١٦: «موضوع؛ الضَّحّاك ضعيف، ولم يسمع من ابن عباس، وجويبر ليس بشيء». وأورده الكناني في تنزيه الشريعة ٢‏/‏١٨١.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: جاء عَوْف بن مالك الأَشْجعيّ، فقال: يا رسول الله، إنّ ابني أسرَه العدوُّ، وجَزِعتْ أُمُّه، فما تأمرني؟ قال: «آمرك وإيّاها أن تَستكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله». فقالت المرأة: نِعْمَ ما أمركَ. فجعلا يُكثران منها، فتَغفّل عنه العدوُّ، فاستاق غنمهم، فجاء بها إلى أبيه؛ فَنَزَلت: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في اللآلئ المصنوعة ٢‏/‏١١٧-١١٨، وكما في الإصابة ٣‏/‏٩-، والثعلبي ٩‏/‏٣٣٦، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. وقال ابن حجر: «ضعيف».
٦
عن جابر بن عبد الله -من طريق سالم- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ في رجل مِن أشْجع كان فقيرًا، خفيف ذات اليد، كثير العيال، فأتى رسولَ الله ﷺ، فسأله، فقال: «اتّقِ الله، واصبر». فلم يلبثْ إلا يَسيرًا حتى جاء ابنٌ له بغنمٍ كان العدوُّ أصابوه، فأتى رسول الله ﷺ، فسأله عنها، وأخَبَره خبَرها، فقال: «كُلْها». فَنَزَلَتْ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٣٤ (٣٨٢٠)، والواحدي في أسباب النزول ص٤٣٦، من طريق عبيد بن كثير العامري، عن عبّاد بن يعقوب، عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن عمار بن أبي معاوية، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل منكر». وقال الزيلعي في تخريج الكشاف ٤‏/‏٥١ (١٣٦٩): «عبيد بن كثير قال فيه الأزدي: متروك. وعبّاد بن يعقوب رافضي».
٧
عن سالم بن أبي الجَعْد -من طريق أبي معاوية الدّهني- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ في رجل مِن أشْجع أصابه جَهدٌ وبلاء، وكان العدوُّ أسرُوا ابنَه، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: «اتّقِ الله، واصبر». فرجع ابنٌ له كان أسيرًا قد فكّه الله، فأتاهم وقد أصاب أعْنُزًا، فجاء فذكر ذلك للنبي ﷺ، فنَزلت، فقال النبيُّ ﷺ: «هي لك»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٥-٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم مرسلًا.
٨
عن أبي عبيدة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ بني فلان أغاروا عليّ، فذهبوا بإبلي وابني. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ آل محمد كذا وكذا أهل بيت، ما فيهم مُدٌّ مِن طعام، أو صاعٌ من طعام، فسلِ اللهَ». فرجع إلى امرأته، فقالت: ماذا قال لكَ رسول الله ﷺ؟ فأخبَرها، فقالت: نِعْمَ ما ردّ عليك. فما لبِث أن ردّ الله إليه إبله وابنه أوفر ما كانت، فأتى النبيَّ ﷺ، فأخبَره، فصعد النبيُّ ﷺ المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وأمر الناسَ بمسألة الله عز وجل، والرّغبة إليه، وقرأ عليهم: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢‏/‏٩١-٩٢- مرسلًا.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: يُطلِّق للسُنَّة، ويُراجع للسُنَّة. زعم أنّ رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يقال له: الأَشْجعيّ، كان له ابن، وأنّ المشركين أسَرُوه، فكان فيهم، فكان أبوه يأتي النبي ﷺ، فيشكو إليه مكان ابنه، وحالتَه التي هو بها، وحاجتَه، فكان رسول الله ﷺ يأمره بالصبر، ويقول له: «إنّ الله سيجعل لك مخرجًا». فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرًا أنِ انفَلتَ ابنه من أيدي العدوّ، فمرّ بغنمٍ مِن أغنام العدوِّ، فاستاقها، فجاء بها إلى أبيه، وجاء معه بغِنًى قد أصابه من الغنم، فنَزلت هذه الآية: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٤.

تفسير الآية

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ قال: «مِن شُبهات الدنيا، ومِن غَمرات الموت، ومِن شدائد يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٤‏/‏٣١٣ (١٢١٠) من طريق عمرو بن الحصين، والثعلبي ٩‏/‏٣٣٦ من طريق عمرو بن الأشعث، كلاهما عن سعد بن راشد الحنفي، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف؛ فيه عمرو بن الحصين العقيلي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٠١٢): «متروك». وفيه أيضًا عمرو بن الأشعث، وسعد بن راشد الحنفي، ولم نجد لهما ترجمة.
٢
عن عبد الله بن مسعود، ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: نجاة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: يعلم أنّه مِن عند الله، وأنّ الله هو الذي يُعطي ويَمنع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٣.
٤
عن عائشة، في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: يكفيه غمَّ الدنيا وهمَّها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: مَخْرجه أن يعلَم أنّه مِن قِبَل الله، وأنّ الله هو الذي يُعطيه، وهو يَمنعه، وهو يَبتلِيه، وهو يَعافيه، وهو يدفع عنه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٣، ٤٦، والبيهقي (١٢٨٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: يُنجِيه مِن كلِّ كَرْبٍ في الدنيا والآخرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٤٨-، وابن جرير ٢٣‏/‏٤٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٤٠٢- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٣٣٠): «اختلفتْ ألفاظُ رواة هذه القصة عن ابن عباس رضي الله عنهما، لكن هذا هو المعنى».
٨
عن الربيع بن خُثيم -من طريق المنذر- ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: مِن كلِّ شيء ضاق على الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٧، وابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢‏/‏٨٧ (٤)-، وابن جرير ٢٣‏/‏٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿مَخْرَجًا﴾ من كلّ شدة١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏١٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابنُ القيم (٣/١٦٣) على أثر أبي العالية بقوله: «هذا جامِعٌ لشدائد الدنيا والآخرة، ومضايق الدنيا والآخرة؛ فإنّ الله يجعل للمُتَّقي مِن كلِّ ما ضاق على الناس واشتد عليهم في الدنيا والآخرة مخرجًا».
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾، قال: يعني بالمَخرَج واليُسر: إذا طلَّق واحدة، ثم سكتَ عنها، فإن شاء راجَعها بشهادة رجلين عَدْليْن، فذلك اليُسر الذي قال الله -تبارك وتعالى-، وإن مَضَتْ عِدّتُها ولم يُراجِعها، كان خاطبًا مِن الخطاب، وهذا الذي أمر الله به، وهكذا طلاق السُّنّة، فأما مَن طلَّق عند كلِّ حَيْضة فقد أخطأ السُّنّة، وعصى الرّبّ، وأخَذ بالعُسر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٤.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: مَن طلَّق كما أمره الله يجعل له مَخرجًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٣٣٠): «قوله تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ قال عليُّ بن أبي طالب، وكثيرٌ من المتأولين: هو في معنى الطَّلاق، أي: ومَن لا يتعدى في طلاق السُّنَّة إلى طلاق الثلاث وغير ذلك يجعل الله له مخرجًا إن ندم بالرَّجعة، ويرزقه ما يُطعم أهله ويوسّع عليه، ومَن لا يتق الله فربّما طلَّق وبتَّ وندم، فلم يكن له مَخرجٌ، وزال عنه رِزق زوجته. وقد فسّر ابن عباس رضي الله عنهما نحو هذا».
١٢
قال الحسن البصري: ﴿مَخْرَجًا﴾ عمّا نهاه عنه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏١٥٠.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سلام- ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ قال: مِن شُبهات الدنيا، ومِن الكرْب عند الموت، وأفزاع يوم القيامة، فالزموا تقوى الله؛ فإنّ منها الرّزق من الله في الدنيا، والثواب في الآخرة، قال الله: ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:٧]، وقال هاهنا: ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ قال: من حيث لا يُؤَمِّل ولا يرجو١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم ٢‏/‏٣٤٠-٣٤١، وابن جرير ٢٣‏/‏٤٦ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ فيصبر ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ مِن الشِّدَّة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٤٣.

من أحكام الآية

٩ أقوال
١
عن طاووس بن كيسان -من طريق سليمان التيمي- قالوا: الجماع رَجعة؛ فلْيُشْهِد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٧ (١٨٠٧٦) وهو تحت باب: ما قالوا في الإشهاد على الرَّجعة إذا طلَّق ثم راجع.
٢
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في الرجل يُطلِّق امرأته، ثم يَغشاها ولم يُشهِد. قال: غِشْيانُهُ لها مراجعة؛ فليُشهِد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٧ (١٨٠٧٥) وهو تحت باب: ما قالوا في الإشهاد على الرَّجعة إذا طلَّق ثم راجع.
٣
عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق أبي غَنِيَّةَ، عن أبيه- في رجل يُراجع امرأته ولا يُشهد. قال: فليُشْهِد على رَجعتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٨ (١٨٠٧٨).
٤
عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق شعبة- في رجل طلّق امرأته، فحَنث وقد غَشيها في عِدّتها، وقد عَلم بذلك بعد انقضاء العِدّة. قال: غِشْيانُهُ لها مُراجعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٨ (١٨٠٨٠).
٥
عن عطاء، قال: النكاح بالشهود، والطَّلاق بالشهود، والمُراجعة بالشهود١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٦٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن محمد بن سيرين: أنّ رجلًا سأل عمران بن حُصَين عن رجلٍ طلّق ولم يُشْهِد، وراجَع ولم يُشْهِد. قال: بئسما صنع؛ طلّق في بدعة، وارتَجع في غير سُنّة، فليُشهد على طلاقه وعلى مُراجعته، وليستغفر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٥٥-١٠٢٥٧).
٧
عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق أبي مَعْشر- في رجل طلّق امرأته فأشهَد، ثم راجَعها ولم يُشهِد. قال: لم يكن يَكْرَهُ ذلك تأثُّمًا، ولكن كان يَخافُ أن يَجْحَدَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٧ (١٨٠٧٤) باب: ما قالوا في الإشهاد على الرَّجعة إذا طلَّق ثم راجع.
٨
عن عامر الشعبي -من طريق الشيباني- أنه سُئِل عن رجل طلّق امرأته، ثم راجَعها، فيَجهل أن يُشهد؟ قال: يُشهد إذا عَلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٧ (١٨٠٧٢) وهو تحت باب: ما قالوا في الإشهاد على الرجعة إذا طلَّق ثم راجع.
٩
عن عامر الشعبي -من طريق مُغيرة- في الرجل يُطَلِّق امرأته، ثم يُجامعها قبل أن يُشهد على رَجعتها. قال: كيف تقول -يا مُغيرة- في رجل فعل بامرأة قومٍ ليس منها بسبيل؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٧ (١٨٠٧٣) وهو تحت باب: ما قالوا في الإشهاد على الرَّجعة إذا طلَّق ثم راجع.

تفسير

١٦ قولًا
١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ﴾، قال: إذا أشهَدتم على شيء فأقيموه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ﴾، قال: اشهدوا على الحقِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ﴾ على وجهها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٤.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، قال: يؤمن به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٢٣/٤٢) مبيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أثر السُّدِّيّ: «عني بقوله: ﴿من كان يؤمن بالله﴾: مَن كانت صفته الإيمان بالله».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي ذَكر الله تعالى من الطَّلاق والمُراجعة ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: يُصدّق بالله أنه واحد لا شريك له، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، فليفعل ما أمره الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٤.
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قوله: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، يقول: إذا انقَضتْ عِدّتُها قبل أن تغتسل مِن الحَيْضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تَحيض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٠.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، قال: إذا طلَّقها واحدةً أو ثنتين، يشاء أن يُمسكها بمعروف، أو يُسرّحها بإحسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ يعني به: انقضاء العِدّة قبل أن تغتسل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٣.
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قوله: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، يقول: إذا انقضَتْ عِدّتُها قبل أن تَغتسل من الحَيْضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تَحيض. يقول: فراجِع إن كنتَ تريد المُراجعة قبل أن تَنقضي العِدّة بإمساكٍ بمعروف، والمعروف أن تُحسن صُحْبتها، ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩] والتسريح بإحسان: أن يَدَعها حتى تَمضي عِدّتها، ويُعطيها مهرًا، إن كان لها عليه إذا طلَّقها، فذلك التسريح بإحسان، والمُتعة على قدْر المَيْسرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٠.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ إذا راجعتموهنّ ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ يعني: طاعة الله، ﴿أوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ طاعة الله في غير إضرار، فهذا هو الإحسان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٣.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: إنْ أراد مُراجعتها قبل أن تَنقضي عِدّتها أشهَد رجلين؛ كما قال الله: ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ عند الطَّلاق وعند المُراجعة، فإن راجعها فهي عنده على تَطليقتين، وإن لم يُراجِعها فإذا انقَضتْ عِدّتُها فقد بانتْ منه بواحدة، وهي أمْلَكُ بنفسها، ثم تتزوّج مَن شاءت؛ هو أو غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤١.
١٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، قال: أُمِروا أن يُشْهِدوا عند الطَّلاق والرَّجعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٥١٧-٥١٨ (١٨٠٧٧).
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، قال: على الطَّلاق والرَّجعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤١.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَشْهِدُوا﴾ على الطَّلاق والمُراجعة ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٣-٣٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٣٢٩-٣٣٠): «قوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ يريد: على الرَّجعة، وذلك شرط في صحة الرَّجعة، وللمرأة منْع الزوج من نفسها حتى يُشهِد. وقال ابن عباس: المراد على الرجعة والطَّلاق؛ لأن الإشهاد يرفع من النوازل إشكالات كثيرة، وتقييد تاريخ الإشهاد من الإشهاد».
١٥
عن سعيد بن المسيّب -من طريق قتادة- ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، قال: ذوي عَقْلٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقل وفضله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٦٩ (١٨)-.
١٦
عن إبراهيم النَّخْعي، قال: العَدْلُ في المسلمين: مَن لم تَظهر منه ريبة١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابنُ عطية (٨/٣٣٠) على أثر النَّخْعي بقوله: «هذا قول الفقهاء، والعَدْل حقيقة الذي لا يخاف إلا الله تعالى».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس: أنّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ عن الشهادة. فقال: «لا تَشهَد إلا على مِثل الشمس، أو دَعْ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏١١٠ (٧٠٤٥) بنحوه، من طريق محمد بن سليمان بن مسمول، عن عبد الله بن سلمة بن وهرام، عن طاووس اليماني، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٢‏/‏٢٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «واهٍ». وقال البيهقي في السنن الكبرى ١٠‏/‏٢٦٤ (٢٠٥٧٩): «محمد بن سليمان بن مسمول هذا تَكلّم فيه الحميدي، ولم يرو من وجه يُعتمد عليه». وقال ابن حزم في المحلى ٨‏/‏٥٣٤: «هذا خبر لا يصحّ سنده؛ لأنه من طريق محمد بن سليمان بن مسمول، وهو هالك، عن عبيد الله بن سلمة بن وهرام، وهو ضعيف، لكن معناه صحيح». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢‏/‏١٩٢ (١٤٠٥): «إسناد ضعيف، وصحّحه الحاكم فأخطأ».
٢
عن قتادة، أنّ سُليمان بن يَسار حدّث: أنّ عمر بن عبد العزيز قال: ما رأيتُ مثل القَسامَة قطُّ أُقيدَ بها، والله يقول: ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾. وقالت الأسباط: ﴿وما شَهِدْنا إلّا بِما عَلِمْنا وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ [يوسف:٨١]. وقال الله: ﴿إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف:٨٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤‏/‏٢٦٥-٢٦٦ (٢٨٣٨٥).
التفسير بالمأثور لسورة الطلاق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة الطلاق

٧٤ وقفةً في هذه الآية

  • ‏{ فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} دع طيب الخلق هو المتحكم في جميع علاقاتك ‏فالإنسان بنهاية سيصبح "ذكرى" فكن ذكرى عطرة للجميع

    — مها العنزي

  • (ومن يتق الله ...ويرزقه من حيث لا يحتسب) من عجائب التقوى : تجلب الرزق من (الأبواب المغلقة) و (الجهات المنسية)

    — عقيل الشمري

  • (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) كلما ضاقت عليك فلا تتنازل عن (التقوى) فنجاتك متعلقة بها

    — عقيل الشمري

  • ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ﴾ يا مستفتحاً باب المعاش بغير إقليد التقوى ؛ كيف توسع طريق الخطايا وتشكو ضيق الرزق ؟!

    — أحمد العنزي

  • يقول ابن عباس : لو أُطبقت السماء على الأرض ، لـجعل الله للمتقين فتحات يخرجون منها .. ألا ترون قوله تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا }

    — نايف الفيصل

  • ومن يتقِ الله } هذا شرط .. { يجعل له مخرجا .. } وهذا وعد .. فحَقق الشرط لتأخذ الوعد ..!

    — نايف الفيصل

  • قال بعضهم : ما افتقر تقيٌ قط ! قالوا : لِمَ ؟ قال : لأن الله يقول : ( ومن يتقِ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب .. ) .

    — نايف الفيصل

  • ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ﴾ تقوى الله سبب كل خير يصيب العبد ابن_الجوزي

    — نايف الفيصل

  • ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) أي فرجا من جميع النوازل والضائقات. قال عبد الله بن مسعود عن هذه الآية" إنها أكبر آية في القرآن فرجا"

    — بندر العبدلى

  • إن أصابك همّ فلا تيأس .. فمن يتق الله : يجعل له مخرجا , يرزقه من حيث لا يحتسب , يجعل له من أمره يسرا , يكفر عنه سيئاته , يُعظم له أجرا"

    — فوائد القرآن

  • ‏(ومن يتق الله يجعل له مخرجاً) والله لو جعلنا تقوى الله سلاحنا ضد عواصف الكروب والهموم لأخرجنا الله منها ولو كنّا داخل زجاجة

    — ابراهيم الفيفي

  • ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) حتى في تعقيدات أمورنا خير لنا ؛ لأجل أن نراجع تقوانا

    — عقيل الشمري

و٦٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢ من سورة الطلاق

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة الطلاق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) And when they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or part with them according to acceptable terms. And bring to witness two just men from among you and establish the testimony for [the acceptance of] Allāh. That is instructed to whoever should believe in Allāh and the Last Day. And whoever fears Allāh - He will make for him a way out[1699]
[1699]- i.e., relief from distress.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال