محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة الطلاق في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة الطلاق

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ يقول : ويسبب له أسباب الرزق من حيث لا يشعر، ولا يعلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وذكر بعضهم أن هذه الآية نزلت بسبب عوف بن مالك الأشجعيّ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن صَلْت، عن قيس، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق عن عبد الله، في قوله : وَمَنْ يَتّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا قال : يعلم أنه من عند الله، وأن الله هو الذي يعطي ويمنع.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق وَمَنْ يَتّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا قال : المخرج أن يعلم أن الله تبارك وتعالى لو شاء أعطاه وإن شاء منعه، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ قال : من حيث لا يدري.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، مثله.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَمَنْ يَتّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا يقول : نجاته من كلّ كرب في الدنيا والآخرة، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم وَمَنْ يَتّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا قال : من كلّ شيء ضاق على الناس.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة وَمَنْ يَتّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا قال : من طلق كما أمره الله يجعل له مخرجا.
حدثني عليّ بن عبد الأعلى المحاربيّ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن جويبر، عن الضحاك في قوله وَمَنْ يَتّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا ومن يتق الله يجعل له من أمره يُسرا، قال : يعني بالمخرج واليُسر إذا طلق واحدة ثم سكت عنها، فإن شاء راجعها بشهادة رجلين عدلين، فذلك اليُسر الذي قال الله، وإن مضت عدتها ولم يراجعها، كان خاطبا من الخطاب، وهذا الذي أمر الله به، وهكذا طلاق السنة فأما من طلق عند كلّ حيضة فقد أخطأ السنة، وعصى الربّ، وأخذ بالعسر.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَمَنْ يَتّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا قال : يطلق للسّنة، ويراجع للسّنة زعم أن رجلاً من أصحاب النبيّ ﷺ يقال له عوف الأشجعيّ، كان له ابن، وأن المشركين أسروه، فكان فيهم، فكان أبوه يأتي النبيّ ﷺ، فيشكوا إليه مكان ابنه، وحالته التي هو بها وحاجته، فكان رسول الله ﷺ يأمرْه بالصبر ويقول له :«إن الله سيجعل له مخرجا »، فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا إذا انفلت ابنه من أيدي العدوّ، فمرّ بغنم من أغنام العدوّ فاستاقها، فجاء بها إلى أبيه، وجاء معه بغنًى قد أصابه من الغنم، فنزلت هذه الاَية : وَمَنْ يَتّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن عمار بن أبي معاوية الدهني، عن سالم بن أبي الجعد وَمَنْ يَتّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا قال : نزلت في رجل من أشجع جاء إلى النبيّ ﷺ وهو مجهود، فسأله فقال له النبيّ ﷺ :«اتّقِ اللّهَ وَاصْبِرْ »، قال : قد فعلت، فأتى قومه، فقالوا : ماذا قال لك ؟ قال : قال :«اتق الله واصبر »، فقلت : قد فعلت حتى قال ذلك ثلاثا، فرجع فإذا هو بابنه كان أسيرا في بني فلان مِن العرب، فجاء معه بأعنز، فرجع إلى النبي ﷺ، فقال : إن ابني كان أسيرا في بني فلان، وإنه جاء بأعنز، فطابت لنا ؟ قال :«نعم ».
قال : ثنا حكام، قال : حدثنا عمرو، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد في قوله وَمَنْ يَتّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا قال : نزلت في رجل من أشجع أصابه الجهد، فأتى النبيّ ﷺ فقال له :«اتّقِ اللّهَ وَاصْبِرْ »، فرجع فوجد ابنا له كان أسيرا، قد فكه الله من أيديهم، وأصاب أعنزا، فجاء، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال : هل تطيبُ لي يا رسول الله ؟ قال :«نَعَمْ ».
قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن المنذر الثوريّ، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا قال : من كلّ شيء ضاق على الناس.
قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا قال : يعلم أن الله إن شاء منعه، وإن شاء أعطاه وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ يقول : من حيث لا يدري.
قال : ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا قال : من شُبُهات الأمور، والكرب عند الموت وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ : من حيث لا يرجو ولا يؤمل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ لا يأمل ولا يرجو.
وقوله : وَمَنْ يَتَوَكّلْ على اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ يقول تعالى ذكره : ومن يتق الله في أموره، ويفوّضها إليه فهو كافيه.
وقوله : إنّ اللّهَ بالِغُ أمْرِهِ منقطع عن قوله وَمَنْ يَتَوَكّلْ على اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ. ومعنى ذلك : إن الله بالغ أمره بكل حال توكل عليه العبد أو لم يتوكل عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق وَمَنْ يَتَوَكّلْ على اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إنّ اللّهَ بالِغُ أمْرِهِ توكل عليه أو لم يتوكل عليه، غير أن المتوكل يُكَفّرْ عنه سيئاته، ويُعْظِم له أجرا.
حدثنا أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق بنحوه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن صلت عن قيس، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله وَمَنْ يَتَوَكّلْ على اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ قال : ليس بمتوكل الذي قد قُضِيت حاجته، وجعل فضل من توكل عليه على من لم يتوكل أن يكفرَ عنه سيئاته، ويُعْظمَ له أجرا.
قال : ثنا جرير، عن منصور، عن الشعبيّ، قال : تجالس شُتير بن شكل ومسروق، فقال شُتير : إما أن تحدّث ما سمعت من ابن مسعود فأصدّقك، وإما أن أحدث فتصدّقني ؟ قال مسروق : لا بل حدّث فأصدّقك، فقال : سمعت ابن مسعود يقول : إن أكبر آية في القرآن تفوّضا : وَمَنْ يَتَوَكّلْ على اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ قال مسروق : صدقت.
وقوله : قَدْ جَعَلَ اللّهُ لِكُلّ شَيْءٍ قَدْرا يقول تعالى ذكره : قد جعل الله لكلّ شيء من الطلاق والعدّة وغير ذلك حدّا وأجلاً وقدرا يُنتهى إليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قَدْ جَعَلَ اللّهُ لِكُلّ شَيْءٍ قَدْرا قال : أجلاً.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قَدْ جَعَلَ اللّهُ لِكُلّ شَيْءٍ قَدْرا قال : منتهى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق مثله.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : قَدْ جَعَلَ اللّهُ لِكُلّ شَيْءٍ قَدْرا قال : الحيض في الأجل والعدّة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة الطلاق

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) يقول: إذا طلقتم نساءكم فطلقوهنّ لطهرهنّ الذي يحصينه من عدتهنّ، طاهرًا من غير جماع، ولا تطلقوهنّ بحيضهنّ الذي لا يعتددن به من قرئهنّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: الطلاق للعدّة طاهرًا من غير جماع.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: بالطهر في غير جماع.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) يقول: إذا طلقتم قال: الطهر في غير جماع.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: طاهرًا من غير جماع.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يرى طلاق السنة طاهرًا من غير جماع، وفي كلّ طهر، وهي العدة التي أمر الله بها.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن رجلا سأل ابن عباس فقال: إنه طلق امرأته مئة، فقال: عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، ولم تتق الله فيجعل لك مخرجًا، وقرأ هذه الآية: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا)، وقال: (يا أَيُّهَا الْنَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمُ الْنِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهنَّ).
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس بنحوه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن
عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا، فسكت حتى ظننا أنه رادّها عليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة، ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن عباس، وإن الله عزّ وجلّ قال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) وإنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجًا، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، قال الله: (يا أَيُّهَا الْنَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمُ الْنِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهنَّ).
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت مجاهدًا يحدّث عن ابن عباس في هذه الآية: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال ابن عباس: في قبل عدتهنّ.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أُمية، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، أنه قرأ (فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهنَّ).
حدثنا العباس بن عبد العظيم، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: طاهرًا في غير جماع.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، في قوله: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: طاهرًا من غير حيض، أو حاملا قد استبان حملها.
قال ثنا هارون، عن عيسى بن يزيد بن دأب، عن عمرو، عن الحسن وابن سيرين، فيمن أراد أن يطلق ثلاث تطليقات جميعًا في كلمة واحدة، أنه لا بأس به بعد أن يطلقها في قبل عدتها، كما أمره الله؛ وكان يكرهان أن يطلق الرجل امرأته تطليقة، أو تطليقتين، أو ثلاثًا، إذا كان بغير العدّة التي ذكرها الله.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عون، عن
ابن سيرين أنه قال في قوله: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قالَ: يطلقها وهي طاهر من غير جماع، أو حَبَل يستبين حملها.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عزّ وجلّ: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: لطهرهن.
حدثنا عليّ بن عبد الأعلى المحاربيّ، قال: ثنا المحاربيّ، عن جويبر، عن الضحاك، في قول الله (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: العدّة: القرْء، والقرء: الحيض. والطاهر: الطاهر من غير جماع، ثم تستقبل ثلاث حِيَض.
حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) والعدة: أن يطلقها طاهرًا من غير جماع تطليقة واحدة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: إذا طهرت من الحيض في غير جماع، قلت: كيف؟ قال: إذا طهرت فطلقها من قبل أن تمسها، فإن بدا لك أن تطلقها أخرى تركتها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم طلقها إذا طهرت الثانية، فإذا أردت طلاقها الثالثة أمهلتها حتى تحيض، فإذا طهرت طلقها الثالثة، ثم تعتدّ حيضة واحدة، ثم تَنكِح إن شاءت.
قال ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: وقال ابن طاوس: إذا أردت الطلاق فطلقها حين تطهر، قبل أن تمسها تطليقة واحدة، لا ينبغي لك أن تزيد عليها، حتى تخلو ثلاثة قروء، فإن واحدة تبينها.
حُدثت عن الحسين، فال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) يقول: طلَّقها طاهرًا من غير جماع.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (فطلقوهن لعدتهن) قال: إذا طلقتها للعدّة كان مِلْكُها بيدك، من طلق للعدة جعل الله له في ذلك فسحة، وجعل له مِلْكًا إن أراد أن يرتجع قبل أن تنقضي العدة ارتجع.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: طاهرًا في غير جماع، فإن كانت لا تحيض، فعند غرّةِّ كل هلال.
حدثني أَبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: طلَّقت امرأتي وهي حائض؛ قال: فأتى عمر رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يخبره بذلك، فقال: "مُرْه فَلْيُرَاجِعهَا حَتَى تَطْهُر، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، وإنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، فَإنَها العِدَّةُ التي قال اللُه عَزَّ وَجَلَّ".
قال ثنا ابن إدريس، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه، عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن مهدي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عُمر النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: " مُرْه فَلْيُرَاجِعهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ".
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أنه طلق امرأته حائضًا، فأتى عمر النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فذكر ذلك له، فأمره أن يراجعها، ثم يتركها حتى إذا طهرت ثم حاضت طلقها، قال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "فَهِيَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ" ويقول: حين يطهرن.
حدثنا عليّ، قال: ثنا أَبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن
ابن عباس في قوله: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) يقول: لا يطلقها وهي حائض، ولا في طهر قد جامعها فيه، ولكن يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة، فإن كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض، وإن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها.
حدثنا ابن البرقيّ، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، سُئل عن قول الله (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته وهي في قبل عدتها، وهي طاهر من غير جماع واحدة، ثم يدعها، فإن شاء راجعها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، وإن أراد أن يطلقها ثلاثًا طلقها واحدة في قبل عدتها، وهي طاهر من غير جماع، ثم يدعها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم يدعها، حتى إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم لا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره.
وذُكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في سبب طلاقه حَفْصة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: "طلق رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حفصة بنت عمر تطليقة، فأنزلت هذه الآية: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) فقيل: راجعها فإنها صوّامة قوّامة، وإنها من نسائك في الجنة".
وقوله: (وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) يقول: وأحصُوا هذه العدّة وأقراءَها فاحفظوها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: (وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) قال: احفظوا العدّة.
وقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) يقول: وخافوا الله أيها الناس ربكم فاحذروا معصيته أن تتعدّوا حده، لا تخرجوا من طلقتم من نسائكم لعدتهنّ من بيوتهنّ التي كنتم أسكنتموهنّ فيها قبل الطلاق حتى تنقضي عدتهنّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) حتى تنقضي عدتهنّ.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جُرَيج، قال: قال عطاء: إن أذن لها أن تعتدّ في غير بيته، فتعتدّ في بيت أهلها، فقد شاركها إذن في الإثم. ثم تلا (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: قلت هذه الآية في هذه؟ قال: نعم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا حيوة بن شريح، عن محمد بن عجلان، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول في هذه الآية (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: خروجها قبل انقضاء العدّة. قال ابن عجلان عن زيد بن أسلم: إذا أتت بفاحشة أخرجت.
وحدثنا عليّ بن عبد الأعلى المحاربيّ، قال: ثنا المحاربيّ، عبد الرحمن بن محمد، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: ليس لها أن تخرج إلا بإذنه، وليس للزوج أن يخرجها ما كانت في العدّة، فإن خرجت فلا سُكْنى لها ولا نفقة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ
بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ) قال: هي المطلقة لا تخرج من بيتها، ما دام لزوجها عليها رجعة، وكانت في عدّة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ) وذلك إذا طلقها واحدة أو ثنتين لها ما لم يطلقها ثلاثًا.
وقوله: (وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) يقول جلّ ثناؤه: لا تخرجوهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أنها فاحشة لمن عاينها أو علمها.
واختلف أهل التأويل في معنى الفاحشة التي ذكرت في هذا الموضع، والمعنى الذي من أجله أذن الله بإخراجهنّ حالة كونهنّ في العدّة من بيوتهنّ، فقال بعضهم: الفاحشة التي ذكرها في الموضع هي الزنى، والإخراج الذي أباح الله هو الإخراج لإقامة الحدّ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: الزنى، قال فتُخْرَج ليُقام عليها الحدّ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، مثله.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال ثنا ابن عُلَية، عن صالح بن مسلم، قال: سألت عامرًا قلت رجل طلق امرأته تطليقة أيخرجها من بيتها؟ قال: إن كانت زانية.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال ثنا الحسن، قال ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: إلا أن يزنين.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قول الله عزّ وجلّ (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: قال الله جلّ ثناؤه (وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ) قال: هؤلاء المحصنات، (فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ)... الآية. قال: فجعل الله سبيلهنّ الرجم، فهي لا ينبغي لها أن تخرج من بيتها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، فإذا أتت بفاحشة مبينة أخرجت إلى الحدّ فرجمت، وكان قبل هذا للمحصنة الحبس تحبس في البيوت لا تترك تنكح، وكان للبكرين الأذى قال الله جلّ ثناؤه: (وَالَّلذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا) يا زان، يا زانية، (فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً) قال: ثم نُسخ هذا كله، فجعل الرجم للمحصنة والمحصن، وجعل جلد مئة للبِكْرَين، قال: ونسخ هذا.
وقال آخرون: الفاحشة التي عناها الله في هذا الموضع: البَذَاء على أحمائها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن عباس قال الله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: الفاحشة المبينة أن تبذُو على أهلها.
وقال آخرون: بل هي كل معصية لله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) والفاحشة: هي المعصية.
وقال آخرون: بل ذلك نشوزها على زوجها، فيطلقها على النشوز،
فيكون لها التحوّل حينئذ من بيتها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال قتادة: إلا أن يطلقها على نشوز، فلها أن تحوّل من بيت زوجها.
وقال آخرون: الفاحشة المبينة التي ذكر الله عزّ وجلّ في هذا الموضع خروجها من بيتها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: خروجها من بيتها فاحشة. قال بعضهم: خروجها إذا أتت بفاحشة أن تخرج فيقام عليها الحدّ.
حدثني ابن عبد الرحيم البرقيّ، قال: ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب قال: ثني محمد بن عجلان، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، في قوله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة.
* والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: عنى بالفاحشة في هذا الموضع: المعصية، وذلك أن الفاحشة هي كلّ أمر قبيح تعدّى فيه حدّه، فالزنى من ذلك، والسرق والبذاء على الأحماء، وخروجها متحوّلة عن منزلها الذي يلزمها أن تعتدّ فيه منه، فأي ذلك فعلت وهي في عدتها، فلزوجها إخراجها من بيتها ذلك، لإتيانها بالفاحشة التي ركبتها.
وقوله: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) يقول تعالى ذكره: وهذه الأمور التي بينتها لكم من الطلاق للعدّة، وإحصاء العدّة، والأمر باتقاء الله، وأن لا تخرج
المطلقة من بيتها، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة حدود الله التي حدّها لكم أيها الناس فلا تعتدوها (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) يقول تعالى ذكره: ومن يتجاوز حدود الله التي حدّها لخلقه فقد ظلم نفسه: يقول: فقد أكسب نفسه وزرًا، فصار بذلك لها ظالما، وعليها متعدّيا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن جويبر، عن الضحاك في قول الله (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) يقول: تلك طاعة الله فلا تعتدوها، قال: يقول: من كان على غير هذه فقد ظلم نفسه.
وقوله: (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) يقول جلّ ثناؤه: لا تدري ما الذي يحدث؟ لعل الله يحدث بعد طلاقكم إياهنّ رجعة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، أن فاطمة بنت قيس كانت تحت أَبي حفص المخزومي، وكان النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أمَّر عليًا على بعض اليمن، فخرج معه، فبعث إليها بتطليقة كانت لها، وأمر عياش بن أبي ربيعة المخزومي، والحارث بن هشام أن ينفقا عليها، فقالا لا والله ما لها علينا نفقة، إلا أن تكون حاملا فأتت النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فذكرت ذلك له، فلم يجعل لها نفقة إلا أن تكون حاملا واستأذنته في الانتقال، فقالت: أين انتقل يا رسول الله؟ قال: "عِنْدَ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ"، وكان أعمى، تضع ثيابها عنده، ولا يبصرها؛ فلم تزل هنالك حتى أنكحها النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أُسامة بن زيد حين مضت عدتها، فأرسل إليها مروان بن الحكم يسألها عن هذا الحديث، فأخبرته، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، وسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة: بيني وبينكم الكتاب، قال الله جلّ ثناؤه: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) حتى بلغ (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ
بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) قالت: فأي أمر يحدث بعد الثلاث، وإنما هو في مراجعة الرجل امرأته، وكيف تحبس امرأة بغير نفقة؟
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) قال: هذا في مراجعة الرجل امرأته.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) : أي مراجعة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) قال: يراجعها في بيتها هذا في الواحدة والثنتين، هو أبعد من الزنى.
قال سعيد، وقال الحسن: هذا في الواحدة والثنتين، وما يحدث الله بعد الثلاث.
حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، قال: سمعت الحسن وعكرمة يقولان: المطلقة ثلاثًا، والمتوفى عنها لا سكنى لها ولا نفقة؛ قال: فقال عكرمة (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) فقال: ما يحدث بعد الثلاث.
حدثنا عليّ بن عبد الأعلى المحاربيّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) يقول: لعلّ الرجل يراجعها في عدتها.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) هذا ما كان له عليها رجعة.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ
بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) قال: الرجعة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) قال: لعلّ الله يحدث في قلبك تراجع زوجتك؛ قال: قال: ومن طلق للعدّة جعل الله له في ذلك فسحة، وجعل له ملكًا إن أراد أن يرتجع قبل أن تنقضي العدّة ارتجع.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) قال: لعله يراجعها.
وقوله: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) يقول تعالى ذكره: فإذا بلغ المطلقات اللواتي هنّ في عدة أجلهنّ وذلك حين قرب انقضاء عددهنّ (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) يقول: فأمسكوهنّ برجعة تراجعوهن، إن أردتم ذلك بمَعْرُوف، يقول: بما أمرك الله به من الإمساك وذلك بإعطائها الحقوق التي أوجبها الله عليه لها من النفقة والكسوة والمسكن وحُسن الصحبة، أو فارقوهنّ بمعروف، أو اتركوهنّ حتى تنقضي عددهنّ، فتبين منكم بمعروف، يعني بإيفائها ما لها من حق قبله من الصداق والمتعة على ما أوجب عليه لها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ بن عبد الأعلى، قال: ثني المحاربي بن عبد الرحمن بن محمد، عن جويبر، عن الضحاك، قوله: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) يقول: إذا انقضت عدتها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تحيض، يقول: فراجع إن كنت تريد المراجعة قبل أن تنقضي العدّة بإمساك بمعروف، والمعروف أن تحسن صحبتها (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) والتسريح بإحسان: أن يدعها حتى تمضي عدتها، ويعطيها مهرًا إن كان لها عليه إذا طلقها، فذلك التسريح بإحسان، والمُتعة على قدر الميسرة.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) قال: إذا طلقها واحدة أو ثنتين، يشاء (١) أن يمسكها بمعروف، أو يسرّحها بإحسان.
وقوله: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) وأشهدوا على الإمساك إن أمسكتموهنّ، وذلك هو الرجعة ذوي عدل منكم، وهما اللذان يرضى دينهما وأمانتهما.
وقد بينا فيما مضى قبل معنى العدل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وذكرنا ما قال أهل العلم فيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أَبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال: إن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها، أشهد رجلين كما قال الله (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) عند الطلاق وعند المراجعة، فإن راجعها فهي عنده على تطليقتين، وإن لم يراجعها فإذا انقضت عدتها فقد بانت منه بواحدة، وهي أملك بنفسها، ثم تتزوّج من شاءت، هو أو غيره.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) قال: على الطلاق والرجعة.
وقوله: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) يقول: وأشهدوا على الحقّ إذا استشهدتم، وأدوها على صحة إذا أنتم دُعيتم إلى أدائها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله:
(١) كذا في الأصل. ولعل أصل العبارة: فله بعد ذلك ما يشاء... إلخ
(وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) قال: أشهدوا على الحقّ.
وقوله: (ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) يقول تعالى ذكره: هذا الذي أمرتكم به، وعرَّفتكم من أمر الطلاق، والواجب لبعضكم على بعض عند الفراق والإمساك عظة منا لكم، نعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فيصدّق به.
وعُنِي بقوله: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ) من كانت صفته الإيمان بالله، كالذي حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط عن السديّ، (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) قالَ: يؤمن به.
وقوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) يقول تعالى ذكره: من يخف الله فيعمل بما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، يجعل له من أمره مخرجًا بأن يعرّفه بأن ما قضى فلا بدّ من أن يكون، وذلك أن المطلق إذا طلَّق، كما ندبه الله إليه للعدّة، ولم يراجعها في عدتها حتى انقضت ثم تتبعها نفسه، جعل الله له مخرجًا فيما تتبعها نفسه. بأن جعل له السبيل إلى خطبتها ونكاحها، ولو طلقها ثلاثًا لم يكن له إلى ذلك سبيل.
وقوله: (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) يقول: ويسبب له أسباب الرزق من حيث لا يشعر، ولا يعلم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وذكر بعضهم أن هده الآية نزلت بسبب عوف بن مالك الأشجعيّ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أَبو كُرَيب، قال: ثنا ابن صَلْت، عن قيس، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق عن عبد الله، في قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: يعلم أنه من عند الله، وأن الله هو الذي يعطي ويمنع.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن
الأعمش، عن أَبي الضحى، عن مسروق (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: المخرج أن يعلم أن الله تبارك وتعالى لو شاء أعطاه وإن شاء منعه، (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) قال: من حيث لا يدري.
حدثني أَبو السائب، قال: ثنا أَبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبي الضحى، عن مسروق، مثله.
حدثني عليّ، قال: ثنا أَبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) يقول: نجاته من كل كرب في الدنيا والآخرة، (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: من كلّ شيء ضاق على الناس.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: من طلق كما أمره الله يجعل له مخرجًا.
حدثني عليّ بن عبد الأعلى المحاربيّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) ومن يتق الله يجعل له من أمره يُسرًا، قال: يعني بالمخرج واليُسر إذا طلق واحدة ثم سكت عنها، فإن شاء راجعها بشهادة رجلين عدلين، فذلك اليُسر الذي قال الله، وإن مضت عدتها ولم يراجعها، كان خاطبًا من الخطاب، وهذا الذي أمر الله به، وهكذا طلاق السنة فأما من طلق عند كلّ حيضة فقد أخطأ السنة، وعصى الربّ، وأخذ بالعسر.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: يطلق للسُّنة، ويراجع للسُّنة؛ زعم أن رجلا من أصحاب النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقال له عوف الأشجعيّ،
كان له ابن، وأن المشركين أسروه، فكان فيهم، فكان أبوه يأتي النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فيشكوا إليه مكان ابنه، وحالته التي هو بها وحاجته، فكان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يأمره بالصبر ويقول له: إن الله سيجعل له مخرجا، فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرًا إذا انفلت ابنه من أيدي العدوّ، فمرّ بغنم من أغنام العدوّ فاستاقها، فجاء بها إلى أبيه، وجاء معه بغنًى قد أصابه من الغنم، فنزلت هذه الآية: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عمار بن أبي معاوية الدهنّي، عن سالم بن أبي الجعد (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: نزلت في رجل من أشجع جاء إلى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو مجهود، فسأله فقال له النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "اتَّقِ اللهَ وَاصْبِرْ"، قال: قد فعلت، فأتى قومه، فقالوا: ماذا قال لك؟ قال: قال: "اتق الله واصبر"، فقلت: قد فعلت حتى قال ذلك ثلاثًا، فرجع فإذا هو بابنه كان أسيرًا في بني فلان من العرب، فجاء معه بأعنز فرجع إلى النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: إن ابني كان أسيرًا في بني فلان، وإنه جاء بأعنز فطابت لنا؟ قال: "نعم".
قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن عمار الدهنّي، عن سالم بن أَبي الجعد في قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: نزلت في رجل من أشجع أصابه الجهد، فأتى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال له: "اتَّقِ اللهَ وَاصْبِرْ"، فرجع فوجد ابنًا له كان أسيرًا، قد فكه الله من أيديهم، وأصاب أعنزا، فجاء، فذكر ذلك لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: هل تطيبُ لي يا رسول الله؟ قال: "نَعَم".
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن المنذر الثوريّ، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: من كلّ شيء ضاق على الناس.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أَبي الضحى، عن
مسروق (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: يعلم أن الله إن شاء منعه، وإن شاء أعطاه (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) يقول: من حيث لا يدري.
قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أَبي عَروبة، عن قتادة (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) قال: من شُبُهَات الأمور، والكرب عند الموت (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) : من حيث لا يرجو ولا يؤمل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) لا يأمل ولا يرجو.
وقوله: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)
يقول تعالى ذكره: ومن يتق الله في أموره، ويفوّضها إليه فهو كافيه.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) منقطع عن قوله: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ). ومعنى ذلك: إن الله بالغ أمره بكل حال توكل عليه العبد أو لم يتوكل عليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أَبي الضحى، عن مسروق (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) توكل عليه أو لم يتوكل عليه، غير أن المتوكل يُكَفِّرْ عنه سيئاته، ويُعظِم له أجرًا.
حدثنا أَبو السائب، قال: ثنا أَبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبي الضحى، عن مسروق بنحوه.
حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا ابن صلت عن قيس، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) قال: ليس بمتوكل الذي قد قُضيت حاجته، وجعل فضل من توكل عليه على
من لم يتوكل أن يكفرَ عنه سيئاته، ويُعظم له أجرًا.
قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الشعبيّ، قال: تجالس شُتير بن شكل ومسروق، فقال شُتير: إما أن تحدّث ما سمعت من ابن مسعود فأصدّقك، وإما أن أحدث فتصدّقني؟ قال مسروق: لا بل حدّث فأصدّقك، فقال: سمعت ابن مسعود يقول: إن أكبر آية في القرآن تفوّضًا (١) :(وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) قال مسروق: صدقت.
وقوله: (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) يقول تعالى ذكره: قد جعل الله لكلّ شيء من الطلاق والعدّة وغير ذلك حدًا وأجلا وقدرًا يُنتهى إليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أَبو السائب، قال: ثنا أَبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبي الضحى، عن مسروق (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) قال: أجلا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) قال: منتهى.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أَبي الضحى، عن مسروق مثله.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) قال: الحيض في الأجل والعدّة.
(١) كذا في الأصل، ولم أجد في المعاجم هذا المصدر ولا فعله، ولعله محرف عن "التفويض"، وهو رد الأمر كله إلى الله، وهو المفهوم من معنى حديث ابن مسعود هذا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فسألت أولياء السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ عَلَيَّ فَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُ لَمْ يُرْسِلْ إِلَيْنَا فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنما السكنى والنفقة لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فَإِذَا كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى» «١» وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الصُّوفِيِّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَهُوَ الْأَحْمَسِيُّ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: وَهُوَ شَيْخٌ يَرْوِي عنه.

[سورة الطلاق (٦٥) : الآيات ٢ الى ٣]

فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (٣)
يَقُولُ تَعَالَى: فَإِذَا بَلَغَتِ الْمُعْتَدَّاتُ أَجَلَّهُنَّ أَيْ شَارَفْنَ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَارَبْنَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَمْ تَفْرُغِ الْعِدَّةُ بِالْكُلِّيَّةِ، فَحِينَئِذٍ إِمَّا أَنْ يَعْزِمَ الزَّوْجُ عَلَى إِمْسَاكِهَا وَهُوَ رَجْعَتُهَا إِلَى عِصْمَةِ نِكَاحِهِ وَالِاسْتِمْرَارُ بِهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ عِنْدَهُ بِمَعْرُوفٍ أَيْ مُحْسِنًا إِلَيْهَا فِي صُحْبَتِهَا، وَإِمَّا أَنْ يَعْزِمَ عَلَى مُفَارَقَتِهَا بِمَعْرُوفٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُقَابَحَةٍ وَلَا مُشَاتَمَةٍ وَلَا تَعْنِيفٍ بَلْ يُطَلِّقُهَا عَلَى وَجْهٍ جميل وسبيل حسن.
وقوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ أَيْ عَلَى الرَّجْعَةِ إِذَا عَزَمْتُمْ عَلَيْهَا، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقَعُ بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا وَلَا عَلَى رَجْعَتِهَا، فَقَالَ: طَلَّقْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ وَرَجَعْتَ لِغَيْرِ سنة وأشهد عَلَى طَلَاقِهَا وَعَلَى رَجْعَتِهَا وَلَا تَعُدْ «٢»، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ قَالَ لَا يَجُوزُ فِي نِكَاحٍ وَلَا طَلَاقٍ وَلَا رِجَاعٍ إِلَّا شَاهِدَا عَدْلٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَنْ يكون من عذر.
وقوله تعالى: ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَيْ هَذَا الَّذِي أَمَرْنَاكُمْ بِهِ مِنَ الْإِشْهَادِ وَإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ إِنَّمَا يَأْتَمِرُ بِهِ من يؤمن بالله واليوم الآخر، وَأَنَّهُ شَرَّعَ هَذَا وَمَنْ يَخَافُ عِقَابَ اللَّهِ في الدار الآخرة، ومن هاهنا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ فِي الرَّجْعَةِ كَمَا يَجِبُ عِنْدَهُ فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، وَقَدْ قَالَ بِهَذَا طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ قَالَ بِهَذَا يَقُولُ:
إِنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِالْقَوْلِ لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا.
وقوله تَعَالَى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ أَيْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَتَرْكِ مَا نَهَاهُ عَنْهُ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ أَيْ مِنْ جِهَةٍ لا تخطر بباله.
(١) أخرجه النسائي في الطلاق باب ٧.
(٢) أخرجه أبو داود في الطلاق باب ٥، وابن ماجة في الطلاق باب ٥.
قال الإمام أحمد «١» : حدثنا يزيد أنبأنا كَهَمْسُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو السَّلِيلِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو عَلَيَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَا كَفَتْهُمْ» وَقَالَ فَجَعَلَ يَتْلُوهَا وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى نَعَسْتُ، ثُمَّ قال: «يا أبا ذر كيف تصنع إذا خرجت مِنَ الْمَدِينَةِ؟» قُلْتُ إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ أَنْطَلِقُ فَأَكُونُ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ قَالَ: «كَيْفَ تصنع إذا أخرجت من مكة؟» قلت: إلى السعة والدعة إلى الشام والأرض المقدسة، قال «وكيف تصنع إذا أُخْرِجْتَ مِنَ الشَّامِ؟» قُلْتُ: إِذًا وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحق أضع سيفي على عاتقي، قال: «أو خير من ذلك» قلت: أو خير مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا عَنْ عَامِرٍ عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إِنَّ أَجْمَعَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [النَّحْلِ: ٩٠] وَإِنَّ أكبر آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ فَرَجًا: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً.
وَفِي الْمُسْنَدِ «٢» : حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مَنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَمَنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ». وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يَقُولُ: يُنْجِيهِ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ «٣» وَقَالَ الرَّبِيعُ بن خيثم يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً أَيْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ضَاقَ عَلَى النَّاسِ «٤»، وَقَالَ عِكْرِمَةُ مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٌ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يعلم أن الله إن شاء أعطى وإن شاء منع مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ أَيْ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً أَيْ مِنْ شُبُهَاتِ الْأُمُورِ وَالْكَرْبِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ومن حيث لا يرجو ولا يَأْمُلُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُطَلِّقْ لِلسُّنَّةِ، وَيُرَاجِعْ لِلسُّنَّةِ، وَزَعَمَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يُقَالُ لَهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ كَانَ لَهُ ابْنٌ، وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَسَرُوهُ فَكَانَ فِيهِمْ، وَكَانَ أَبُوهُ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَشْكُو إِلَيْهِ مَكَانَ ابْنِهِ وَحَالِهِ التي هو بها وحاجته، فكان
(١) المسند ٥/ ١٧٨، ١٧٩.
(٢) المسند ١/ ٢٤٨.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ١٣٠.
(٤) تفسير الطبري ١٢/ ١٣٠.
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُ بِالصَّبْرِ وَيَقُولُ لَهُ: «إِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجًا» فَلَمْ يَلْبَثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيرًا أَنِ انْفَلَتَ ابْنُهُ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ، فَمَرَّ بِغَنَمٍ مِنْ أَغْنَامِ الْعَدُوِّ فَاسْتَاقَهَا فَجَاءَ بِهَا إِلَى أَبِيهِ وَجَاءَ مَعَهُ بِغِنًى قَدْ أصابه من المغنم، فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ مُرْسَلًا نَحْوُهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ» «٣» وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ بِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: جَاءَ مَالِكٌ الْأَشْجَعِيُّ إِلَى رسول الله ﷺ فقال لَهُ أُسِرَ ابْنِي عَوْفٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْسِلْ إِلَيْهِ أن رسول الله ﷺ يأمر أَنْ تُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» وَكَانُوا قَدْ شَدُّوهُ بِالْقِدِّ فَسَقَطَ الْقِدُّ عَنْهُ، فَخَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِنَاقَةٍ لَهُمْ فَرَكِبَهَا وَأَقْبَلَ، فَإِذَا بِسَرْحِ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ شَدُّوهُ فَصَاحَ بِهِمْ، فَاتَّبَعَ أَوَّلُهَا آخِرَهَا فَلَمْ يَفْجَأْ أَبَوَيْهِ إِلَّا وَهُوَ يُنَادِي بِالْبَابِ فَقَالَ أَبُوهُ: عَوْفٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَتْ: أمه: وا سوأتاه! وَعَوْفٌ كَيْفَ يَقْدَمُ لِمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْقِدِّ، فَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَالْخَادِمَ فَإِذَا عَوْفٌ قَدْ مَلَأَ الْفِنَاءَ إِبِلًا، فَقَصَّ عَلَى أَبِيهِ أَمْرَهُ وَأَمْرَ الْإِبِلِ فَقَالَ أَبُوهُ:
قِفَا حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلُهُ عَنْهَا، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِ عَوْفٍ وَخَبَرِ الْإِبِلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اصْنَعْ بِهَا مَا أَحْبَبْتَ وَمَا كُنْتَ صَانِعًا بِمَالِكَ» وَنَزَلَ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هشام بن الحسن عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ انْقَطَعَ إلى الله كفاه الله كل مؤنة وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنِ انْقَطَعَ إلى الدنيا وكله إليها».
وقوله تعالى: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا غُلَامُ إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قد كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ
(١) تفسير الطبري ١٢/ ١٣٠.
(٢) المسند ٥/ ٢٧٧، ٢٨٠، ٢٨٢.
(٣) أخرجه ابن ماجة في الفتن باب ٢٢.
(٤) المسند ١/ ٢٩٣، ٣٠٣، ٣٠٧. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وقوله ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ أي : يسوق الله الرزق للمتقي، من وجه لا يحتسبه ولا يشعر به.
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ أي : في أمر دينه ودنياه، بأن يعتمد على الله في جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، ويثق به في تسهيل ذلك ﴿فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ أي : كافيه الأمر الذي توكل عليه به، وإذا كان الأمر في كفالة الغني القوي [ العزيز ] الرحيم، فهو أقرب إلى العبد من كل شيء، ولكن ربما أن الحكمة الإلهية اقتضت تأخيره إلى الوقت المناسب له ؛ فلهذا قال تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ أي : لا بد من نفوذ قضائه وقدره، ولكنه ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ أي : وقتًا ومقدارًا، لا يتعداه ولا يقصر عنه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-٣} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا * فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾.
يقول تعالى مخاطبًا لنبيه ﷺ وللمؤمنين:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أي: أردتم طلاقهن ﴿فـ﴾ التمسوا لطلاقهن الأمر المشروع، ولا تبادروا بالطلاق من حين يوجد سببه، من غير مراعاة لأمر الله.
بل ﴿طَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي: لأجل عدتهن، بأن يطلقها زوجها وهي طاهر، في طهر لم يجامعها فيه، فهذا الطلاق هو الذي تكون العدة فيه واضحة بينة، بخلاف ما لو طلقها وهي حائض، فإنها لا تحتسب تلك الحيضة، التي وقع فيها الطلاق، وتطول عليها العدة بسبب ذلك، وكذلك لو طلقها في طهر وطئ فيه، فإنه لا يؤمن حملها، فلا يتبين و [لا] يتضح بأي عدة تعتد، وأمر تعالى بإحصاء العدة، أي: ضبطها بالحيض إن كانت تحيض، أو بالأشهر إن لم تكن تحيض، وليست حاملا فإن في إحصائها أداء لحق الله، وحق الزوج المطلق، وحق من سيتزوجها بعد، [وحقها في النفقة ونحوها] فإذا ضبطت عدتها، علمت حالها على بصيرة، وعلم ما يترتب عليها من الحقوق، وما لها منها، وهذا الأمر بإحصاء العدة، يتوجه [للزوج] (١) وللمرأة، إن كانت مكلفة، وإلا فلوليها، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ أي: في جميع أموركم، وخافوه في حق الزوجات المطلقات، فـ ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ مدة العدة، بل يلزمن بيوتهن (٢) الذي طلقها زوجها وهي فيها.
﴿وَلا يَخْرُجْنَ﴾ أي: لا يجوز لهن الخروج منها، أما النهي عن إخراجها، فلأن (٣) المسكن، يجب على الزوج للزوجة (٤)، لتكمل فيه عدتها التي هي حق من حقوقه.
وأما النهي عن خروجها، فلما في خروجها، من إضاعة حق الزوج وعدم صونه.
ويستمر هذا النهي عن الخروج من البيوت، والإخراج إلى تمام العدة.
﴿إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي: بأمر قبيح واضح، موجب لإخراجها، بحيث يدخل على أهل البيت الضرر من عدم إخراجها، كالأذى بالأقوال والأفعال الفاحشة، ففي هذه الحال يجوز لهم إخراجها، لأنها هي التي تسببت لإخراج نفسها، والإسكان فيه جبر لخاطرها، ورفق بها، فهي التي أدخلت الضرر على نفسها (٥)، وهذا في المعتدة الرجعية، وأما البائن، فليس لها سكنى واجبة، لأن السكن تبع -[٨٧٠]- للنفقة، والنفقة تجب للرجعية دون البائن، ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [أي:] التي حددها لعباده وشرعها لهم، وأمرهم بلزومها والوقوف معها، ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ بأن لم يقف معها، بل تجاوزها، أو قصر عنها، ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ أي: بخسها حظها، وأضاع نصيبه من اتباع حدود الله التي هي الصلاح في الدنيا والآخرة. ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ أي: شرع الله العدة، وحدد الطلاق بها، لحكم عظيمة: فمنها: أنه لعل الله يحدث في قلب المطلق الرحمة والمودة، فيراجع من طلقها، ويستأنف عشرتها، فيتمكن من ذلك مدة العدة، أو لعله يطلقها لسبب منها، فيزول ذلك السبب في مدة العدة، فيراجعها لانتفاء سبب الطلاق.
ومن الحكم: أنها مدة التربص، يعلم براءة رحمها من زوجها.
وقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي: إذا قاربن انقضاء العدة، لأنهن لو خرجن من العدة، لم يكن الزوج مخيرًا بين الإمساك والفراق. ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: على وجه المعاشرة [الحسنة]، والصحبة الجميلة، لا على وجه الضرار، وإرادة الشر والحبس، فإن إمساكها على هذا الوجه، لا يجوز، ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: فراقًا لا محذور فيه، من غير تشاتم ولا تخاصم، ولا قهر لها على أخذ شيء من مالها.
﴿وَأَشْهِدُوا﴾ على طلاقها ورجعتها ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي: رجلين مسلمين عدلين، لأن في الإشهاد المذكور، سدًا لباب المخاصمة، وكتمان كل منهما ما يلزمه بيانه.
﴿وَأَقِيمُوا﴾ أيها الشهداء ﴿الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ أي: ائتوا بها على وجهها، من غير زيادة ولا نقص، واقصدوا بإقامتها وجه الله وحده (٦) ولا تراعوا بها قريبًا لقرابته، ولا صاحبًا لمحبته، ﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي ذكرنا لكم من الأحكام والحدود ﴿يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ فإن من يؤمن بالله واليوم الآخر، يوجب له ذلك (٧) أن يتعظ بمواعظ الله، وأن يقدم لآخرته من الأعمال الصالحة، ما تمكن منها، بخلاف من ترحل الإيمان عن قلبه، فإنه لا يبالي بما أقدم عليه من الشر، ولا يعظم مواعظ الله لعدم الموجب لذلك، ولما كان الطلاق قد يوقع في الضيق والكرب والغم، أمر تعالى بتقواه، وأن (٨) من اتقاه في الطلاق وغيره فإن الله يجعل له فرجًا ومخرجًا.
فإذا أراد العبد الطلاق، ففعله على الوجه الشرعي، بأن أوقعه طلقة واحدة، في غير حيض ولا طهر قد وطئ فيه (٩) فإنه لا يضيق عليه الأمر، بل جعل الله له فرجًا وسعة يتمكن بها من مراجعة النكاح (١٠) إذا ندم على الطلاق، والآية، وإن كانت في سياق الطلاق والرجعة، فإن العبرة بعموم اللفظ، فكل من اتقى الله تعالى، ولازم مرضاة الله في جميع أحواله، فإن الله يثيبه في الدنيا والآخرة.
ومن جملة ثوابه أن يجعل له فرجًا ومخرجًا من كل شدة ومشقة، وكما أن من اتقى الله جعل له فرجًا ومخرجًا، فمن لم يتق الله، وقع في الشدائد والآصار والأغلال، التي لا يقدر على التخلص منها والخروج من تبعتها، واعتبر ذلك بالطلاق، فإن العبد إذا لم يتق الله فيه، بل أوقعه على الوجه المحرم، كالثلاث ونحوها، فإنه لا بد أن يندم ندامة لا يتمكن من استدراكها (١١) والخروج منها.
وقوله ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ أي: يسوق الله الرزق للمتقي، من وجه لا يحتسبه ولا يشعر به.
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ أي: في أمر دينه ودنياه، بأن يعتمد على الله في جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، ويثق به في تسهيل ذلك ﴿فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ أي: كافيه الأمر الذي توكل عليه به، وإذا كان الأمر في كفالة الغني القوي [العزيز] الرحيم، فهو أقرب إلى العبد من كل شيء، ولكن ربما أن الحكمة الإلهية اقتضت تأخيره إلى الوقت المناسب له؛ فلهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ أي: لا بد من نفوذ قضائه وقدره، ولكنه ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ أي: وقتًا ومقدارًا، لا يتعداه ولا يقصر عنه.
(١) زيادة من هامش: ب.
(٢) في ب: بل تلزم بيتها.
(٣) كذا في ب، وفي أ: فإن.
(٤) كذا في أ: يجب للزوجة عليه.
(٥) في ب: عليها.
(٦) في ب: وجه الله تعالى.
(٧) في ب: فإن الإيمان بالله، واليوم الآخر يوجب لصاحبه.
(٨) في ب: ووعد من.
(٩) في ب: ولا طهر أصابها فيه
(١٠) في ب: يتمكن بها من الرجوع إلى النكاح.
(١١) في ب: لا يتمكن من استدراكها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَا يَحْتَسِبُ
لَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ، وَلَا يَتَوَقَّعُ.
حَسْبُهُ
كَافِيهِ.
بَالِغُ أَمْرِهِ
مُنَفِّذٌ حُكْمَهُ؛ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ، وَلَا يُعْجِزُهُ مَطْلُوبٌ.
قَدْرًا
أَجَلًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ.

إعراب الآية ٣ من سورة الطلاق

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الطلاق (٦٥) : آية ٢]

فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢)
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي قاربن ذلك فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أي بما يجب لهن عليكم من النفقة وترك البذاء وغير ذلك أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ بدفع صداقهنّ إليهن وما يجب لهن وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ أكثر أهل التفسير على أن هذا في الرجعة، وعن ابن عباس يشهد على الطلاق والرجعة إلّا أنه إن لم يشهد لم يكن عليه شيء وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ أي اشهدوا بالحقّ إذا شهدتم وإذا أديتم الشهادة كما قال السدّي ذلك في الحق.
ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ «ذلكم» مخاطبة لجميع وإخبار عن واحد لأن أخر الكلام لمن تخاطبه وأوله لمن تخبر عنه أو تسأل وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً أهل التفسير على أن المعنى أنه إن اتّقى الله جلّ وعزّ وطلّق واحدة فله مخرج إن أراد أن يتزوّج تزوّج وإن لم يتّق الله جلّ وعزّ وطلّق ثلاثا فلا مخرج له: وهذا قول صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس بالأسانيد التي لا تدفع. روى ابن عليّة عن أيّوب عن عبد الله بن كثير عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: يا ابن عباس إني طلّقت امرأتي ثلاثا فأطرق ابن عباس مليّا ثمّ رفع رأسه إلى الرجل فقال:
يأتي أحدكم الحموقة ثمّ يقول: يا ابن عباس طلّقت ثلاثا فحرمت عليك حتّى تنكح زوجا غيرك، ولم يجعل الله لك مخرجا ولو اتقيته لجعل لكم مخرجا ثمّ تلا: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي لا تدفع صحته أنه قال رضي الله عنه في الحرام: إنه ثلاث لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره.

[سورة الطلاق (٦٥) : آية ٣]

وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (٣)
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ قال قتادة: من حيث يرجو ولا يأمل وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ أي كافيه. وأحسبني الشيء كفاني. وهذا تمام الكلام ثمّ قال: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قال مسروق: أي بالغ أمره توكّل عليه أم لم يتوكّل أي منفذ قضاؤه. قال هارون القارئ: في عصمة يقرأ «١» إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ وهذا على حذف التنوين تخفيفا، وأجاز الفراء إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ «٢» بالرفع بفعله بالغ، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره في موضع خبر «إنّ» قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً أي للطلاق والعدّة منتهى ينتهي إليه.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٢ (قرأ حفص «بالغ» بغير تنوين و «أمره» بالخفض والباقون بالتنوين ونصب «أمره» ).
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٦٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣ من سورة الطلاق

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ [٢-٣].
نزلت الآية في عوف بن مالك الأشجعي، وذلك أن المشركين أسروا ابناً له، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشكا إليه الفاقةَ، وقال: إن العدو أسر ابني، وجزعت الأم، فما تأمرني؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اتق الله واصبرْ، وآمرُك وإيَّاها أن تَسْتكثِرَا من قول لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله. فعاد إلى بيته، وقال لامرأته: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني وإياك أن نستكثر من قول: لا حول ولا قوةَ إلا بالله. فقال: نِعْمَ ما أمرنا به. فجعلا يقولان، فغفل العدو عن ابنه، فساق غنمهم، وجاء بها إلى أبيه، وهي أربعة آلاف شاة. فنزلت هذه الآية.
أخبرنا عبد العزيز بن عَبْدانَ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن نُعيم، قال: أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين السكوني، حدَّثنا عبيد بن كثير العامري، حدَّثنا عباد بن يعقوب، حدَّثنا يحيى بن آدم، حدَّثنا إسرائيلُ حدَّثنا عمار بن معاوية، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر بن عبد الله، قال:
نزلت هذه الآية: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ في رَجُلِ من أشْجَعَ، كان فقيراً، خفيف ذاتِ اليد، كثيرَ العيال. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله فقال: اتق الله، واصبر. فرجع إلى أصحابه، فقالوا: ما أعطاك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما أعطاني شيئاً، قال: اتق الله واصبر، فلم يلبث إلا يسيراً حتى جاء ابن له بغنم، وكان العدو أصابوه، فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فسأله عنها، وأخبره خبرها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إيَّاكَها.

القراءات في الآية ٣ من سورة الطلاق

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَالِغُ أَمْرِهِ

(بَالِغُ أَمْرِهِ) بضم الغين دون تنوين وبكسر الراء والهاء مع صلتها بياء

حفص عن عاصم

(بَالِغُ أَمْرَهُ) بضم الغين وتنوينها وبفتح الراء وضم الهاء وصلتها بواو

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

قَدْ جَعَلَ

ادغام الدال في الجيم

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

اظهار الدال مقلقلة

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الطلاق، الآيةُ ٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٣ المدَنيّ الأخير والمكِّيّ والكوفيّ والدِمَشقيّ المرجِع
٢ المدَنيّ الأوَّل والبصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ مخرجا

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل البصريّ الدِمَشقيّ

﴿مخرجا﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والمكِّيّ والكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾، قال: يعني: أجلًا، ومنتهى ينتهي إليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- في قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾، قال: أجلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٨، والبيهقي (١٢٨٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾، قال: الحَيْض في الأَجل، والعِدّة١
التخريج
  1. ١أخرحه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٩.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن الشِّدَّة والرخاء ﴿قَدْرًا﴾ يعني: متى يكون هذا الغني فقيرًا؟ ومتى يكون هذا الفقير غنيًّا؟ فقدّر اللهُ ذلك كلّه، لا يقدّم ولا يؤخّر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ القيم (٣/١٦٥): «لما ذكر كفايته للمتوكّل عليه فربما أوهم ذلك تعجيل الكفاية وقت التوكّل، فعقّبه بقوله: ﴿قد جعل الله لكل شيء قدرًا﴾ أي: وقتًا لا يتعدّاه فهو يسوقه إلى وقته الذي قدَّره له. فلا يستعجل المتوكّل ويقول: قد توكلتُ، ودعوتُ فلم أر شيئًا ولم تحصل لي الكفاية، فالله بالغ أمره في وقته الذي قدَّره له».
٥
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٣، ٤٦، والبيهقي (١٢٨٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾، قال: من حيث لا يُؤمّل ولا يرجو١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٦، وأبو نعيم ٢‏/‏٣٤٠-٣٤١ من طريق سلام. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ يعني: من حيث لا يأمل ولا يرجو؛ فرَزقه الله تعالى من حيث لا يأمل ولا يرجو١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٤٣.
٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قي قوله: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، قال: ليس المتوكّل الذي يقول: يَقضي حاجتي. وليس كلّ مَن توكّل على الله كفاه ما أهمّه، ودفع عنه ما يكره، وقَضى حاجته، ولكن الله جَعل فَضْل مَن توكّل على مَن لم يتوكّل أن يُكفّر عنه سيئاته، ويُعْظِم له أجرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٩
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾: توكّلْ عليه أو لم يتوكّلْ عليه، غير أنّ المُتوكِّل يُكفّر عنه سيئاته، ويُعظم له أجرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧، والبيهقي (١٢٨٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ في الرّزق، فيثق به؛ ﴿فَهُوَ حَسْبُهُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٤.
١١
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾، قال: يقول: قاضي أمْره على مَن توكّل وعلى مَن لم يتوكّل، ولكن المُتوكّل يُكفّر عنه سيئاته ويُعظم له أجرًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٢
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾، قال: في مَن توكّل على الله، ومَن لم يتوكّل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (١٢٨٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٢٣/٤٧): «قوله: ﴿إن الله بالغ أمره﴾ منقطع عن قوله: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾. ومعنى ذلك: ﴿إن الله بالغ أمره﴾ بكلّ حال توكّل عليه العبد أو لم يتوكّل عليه». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٣٣١).
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ فيما نزل به مِن الشِّدّة والبلاء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٦٤.
١٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾، قال: يقول: من حيث لا يدري١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

آثار متعلقة بالآية

١٠ أقوال
١
عن معاذ بن جبل: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس، اتخذوا تقوى الله تجارةً؛ يأتِكم الرّزقُ بلا بضاعة ولا تجارة». ثم قرأ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠‏/‏٩٧ (١٩٠)، وأبو الشيخ في أمثال الحديث ص٩٤ (٥٥)، من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن سلام الطويل، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل به. قال أبو نعيم في حلية الأولياء ٦‏/‏٩٦: «غريب مِن حديث ثَوْر، لم نكتبه مرفوعًا إلا من حديث سلام». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٢٥ (١١٤٢١): «فيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو ضعيف».
٢
عن أبي ذرٍّ، قال: جعل رسول الله ﷺ يتلو هذه الآية: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾، فجعل يُرَدِّدُها حتى نَعَسْتُ، ثم قال: «يا أبا ذر، لو أنّ الناس كلّهم أخذوا بها لَكَفَتْهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٤٣٦ (٢١٥٥١) مطولًا، وابن ماجه ٥‏/‏٣٠١-٣٠٢ (٤٢٢٠)، وابن حبان ١٥‏/‏٥٣ (٦٦٦٩)، والحاكم ٢‏/‏٥٣٤ (٣٨١٩)، والثعلبي ٩‏/‏٣٣٧، من طريق كهمس بن الحسن، عن أبي السّليل، عن أبي ذر به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣‏/‏٥٥٧: «إسناده ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٢٣ (٩١٣٠): «رجاله رجال الصحيح، إلا أنّ أبا سليل ضُرَيْبَ بن نُفَيْر لم يُدرك أبا ذر». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٢٤١ (٦٠٥١): «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ أبو السّليل لم يُدرك أبا ذر».
٣
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما تكون الصنيعة إلى ذي دينٍ أو حسَبٍ، وجهاد الضعفاء الحج، وجهاد المرأة حُسن التَّبَعُّل لزوجها، والتودّد نصف الإيمان، وما عال امرؤٌ على اقتصاد، واستَنزِلوا الرِّزق بالصّدقة، وأبى الله أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين إلا من حيث لا يحتسبون»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢‏/‏٤١٥-٤١٦ (١١٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد ٢١‏/‏٢٠، من طريق هارون بن يحيى الحاطبي، عن عثمان بن عمر بن خالد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب به. قال البيهقي: «قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى-: وهذا حديث لا أحفظه على هذا الوجه إلا بهذا الإسناد، وهو ضعيف مرة». وقال ابن حبان في المجروحين ١‏/‏١٤٧: «موضوع». وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ٢‏/‏١٥٢-١٥٣. وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٥٢: «سنده ضعيف». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢‏/‏٦٠. وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١‏/‏١٥٠: «طرقه كلها ضعيفة». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٦٨٢ (١٤٩٠): «منكر».
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله: «مَن أكثر مِن الاستغفار جعل اللهُ له مِن كلّ همٍّ فَرجًا، ومِن كلّ ضيقٍ مَخرجًا، ورَزقه من حيث لا يحتسب»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏١٠٤ (٢٢٣٤)، وأبو داود ٢‏/‏٦٢٨ (١٥١٨)، والحاكم ٤‏/‏٢٩١ (٧٦٧٧)، والثعلبي ٩‏/‏٣٣٨، والواحدي ٤‏/‏٣١٣ (١٢١١)، من طريق الوليد بن مسلم، عن الحكم بن مصعب، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس به. وأخرجه ابن ماجه ٤‏/‏٧٢١ (٣٨١٩)، من طريق الوليد بن مسلم، عن الحَكم بن مُصعب، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «الحَكم بن مُصعب فيه جهالة». وقال البغوي في شرح السنة ٥‏/‏٧٩ (١٢٩٦): «هذا حديث يرويه الحَكم بن مُصعب بهذا الإسناد، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٥١: «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏١٤٢ (٧٠٥): «ضعيف».
٥
عن عمران بن حُصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن انقطع إلى الله كَفاه كلَّ مؤنة، ورزقه مِن حيث لا يحتسب، ومَن انقطع إلى الدنيا وكلَه الله إليها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٣‏/‏٣٤٦ (٣٣٥٩)، والبيهقي في شعب الإيمان ٢‏/‏٣٥١ (١٠٤٤)، ٢‏/‏٤٨٧ (١٢٨٩)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏١٤٨-، من طريق إبراهيم بن أشعث، عن فُضَيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، عن عمران بن حُصين به. قال الطبراني في الصغير ١‏/‏٢٠١ (٣٢١): «لم يروه عن هشام بن حسان إلا الفُضَيل بن عياض، تفرَّد به إبراهيم بن الأشعث الخُراسانيّ». وقال ابن عساكر في معجمه ٢‏/‏١٠٦٠ (١٣٧٠): «غريب». وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏٣١٦ (١٣٣٨). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٨٦ (٤٩١٣): «رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب من رواية الحسن عن عمران، وفي إسناده إبراهيم بن الأشعث ثقة، وفيه كلام قريب». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٦٠٢: «فيه إبراهيم بن الأشعث تَكلّم فيه أبو حاتم». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٠٣-٣٠٤ (١٨١٨٩): «فيه إبراهيم بن الأشعث صاحب الفُضَيل، وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُغرب ويخطئ ويُخالف، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٨١٢ (٦٨٥٤): «ضعيف».
٦
عن عبادة بن الصامت، قال: طلّق بعضُ آبائي امرأتَه ألفًا، فانطلَق بنوه إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إنّ أبانا طلّق أُمَّنا ألفًا، فهل له مِن مَخرَج؟ فقال: «إنّ أباكم لم يتق الله فيجعل له مِن أمره مَخرجًا، بانتْ منه بثلاثٍ على غير السُّنّة، والباقي إثم في عُنُقه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٤‏/‏٢٠، وابن عساكر في تاريخه ٦٤‏/‏٣٠٣، من طريق محمد بن عبد الله بن القاسم، عن عمرو بن عبد الله الصنعاني، عن محمد بن عنبسة، عن عبيد الله بن الوليد، وصدقة بن أبي عمران، عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده به. قال الدارقطني: «رواته مجهولون، وضعفاء».
٧
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه، قال: اجتمع أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح، فتمارَوا في شيء، فقال لهم عليٌّ: انطلِقوا بنا إلى رسول الله ﷺ، فلمّا وقفوا عليه قالوا: يا رسول الله، جئنا نسألك عن شيء. فال: «إن شئتم فاسألوا، وإن شئتم خبَّرتكم بما جئتم له». فقال لهم: «جئتم تسألوني عنِ الرِّزق، ومن أين يأتي؟ وكيف يأتي؟ أبى الله أن يَرزق عبده المؤمن إلا مِن حيث لا يَعلم»١
التخريج
  1. ١أخرجه القضاعي ١‏/‏٣٤١ (٥٨٥). وقد أورد السيوطي ١٤‏/‏٥٣٧-٥٤٩ آثارًا أخرى في تكفل الله برزق عباده إذا اتقوه وأطاعوه.
٨
عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنكم تتوكّلون على الله حقَّ تَوَكُّلِه لَرزقكم كما يَرزق الطير؛ تَغدو خِماصًا، وتُروح بِطانًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١‏/‏٣٣٢ (٢٠٥)، ١‏/‏٤٣٨ (٣٧٠)، ١‏/‏٣٤٩ (٣٧٣)، وابن ماجه ٥‏/‏٢٦٦ (٤١٦٤)، والترمذي ٤‏/‏٣٧٠-٣٧١ (٢٤٩٨)، وابن حبان ٢‏/‏٥٠٩ (٧٣٠)، والحاكم ٤‏/‏٣٥٤ (٧٨٩٤). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ١٤‏/‏٣٠١ (٤١٠٨): «هذا حديث حسن». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٣٠٦: «إسناده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٦٢٠ (٣١٠): «صحيح، على شرط مسلم».
٩
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن نَزَلَتْ به فاقةٌ فأَنزَلها بالناس لم تُسدّ فاقته، ومَن نَزَلَتْ به فاقة فأَنزَلها بالله فيُوشك الله له برِزقٍ عاجل أو آجِل»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٦‏/‏٤١٥ (٣٨٦٩)، وأبو داود ٣‏/‏٨٥ (١٦٤٥)، والترمذي ٤‏/‏٣٦٠ (٢٤٧٩)، والحاكم ١‏/‏٥٦٦ (١٤٨٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ١٤‏/‏٣٠٢ (٤١٠٩): «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٣٤٥ (١٤٥٢): «إسناده صحيح». وأورده في الصحيحة ٦‏/‏٦٧٦ (٢٧٨٧).
١٠
عن الشعبي، قال: تَجالَس شُتَيْر ومسروق، فقال شُتَيْر: عبد الله [بن مسعود] يقول: إنّ أشدَّ آيةٍ في القرآن تفويضًا: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. فقال مسروق: صَدقتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل على الله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١‏/‏١٦٢ (٥١)-، وابن جرير ٢٣‏/‏٤٨.
التفسير بالمأثور لسورة الطلاق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة الطلاق

٥٨ وقفةً في هذه الآية

  • (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) لا يريد الله أن يشاركه في قلب عبده (أحدٌ) من خلقه

    — عقيل الشمري

  • (ويرزقه من حيث لا يحتسب) لا تعتمد في الرزق على ظنك ولا تشغل بالك ، فالله يغلق ما (تظُن ببالك) ويفتح (ما يريد) فنم قرير العين فربُك يرعاك .

    — عقيل الشمري

  • { ويرزقه من حيث ﻻ يحتسب } وتبقى قصة اﻷرزاق مما يحير العقول ! فكم من رزق خفي ساقه الله لك "بسبب عمل خفي" صفت به النية .

    — مها العنزي

  • {ومن يتوكل على الله فهو حسبه } من وضع أمله بالناس خذل وخاب كل أمل له ورجاء فسلم أمرك لله وتعلق بحباله فوحده الذي لن يترك يدك

    — مها العنزي

  • "قد جعل الله لكل شيء قدرا" لا تستعجل الأمور اطمئن فكل شيء سيقع في وقته الذي قدره الله له.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ أحزانك لن تدوم ؛ ستنتهي في لحظة ما .

    — نوال العيد

  • قال ابن مسعود: إن أشد آية في القرآن تفويضا .. " ومن يتوكل على الله فهو حسبه

    — نايف الفيصل

  • قال ﷻ : " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " ولم يَقل : ( ومن يتوكل على الله يُعطِه ) بل جعل نفْسهُ الشريفة كافية عبده المتوكل عليه .

    — نايف الفيصل

  • " ومن يتوكل على الله فهـو حسبه .... " قرأها #سيدي_رسول_الله على أبي ذر وقال له : لو أن الناس كلهم أخذوا بها .. لكفتهم ...

    — نايف الفيصل

  • عندما يُعلّق الطالب بربه ﷻ ترتفع همته وتسكن نفسه و يهـدأ قلبه... ﴿ ومن يتوكل على الله فهـو حسبه ﴾

    — نايف الفيصل

  • (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) من اشتغل بالله عن نفسه كفاه الله مؤونة نفسه ومن اشتغل بالله عن الناس كفاه الله مؤونة الناس "

    — تأملات قرآنية

  • ما أعظم عناية الله الرحيم ولطفه ورحمته... ﴿وَيَرزُقهُ مِن حَيثُ لا يَحتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسبُهُ﴾.﴾ .

    — رقية المحارب

و٤٦ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣ من سورة الطلاق

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة الطلاق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) And will provide for him from where he does not expect. And whoever relies upon Allāh - then He is sufficient for him. Indeed, Allāh will accomplish His purpose. Allāh has already set for everything a [decreed] extent.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال