معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
﴿ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ ما ساق من الغنم. وقال مقاتل : أصاب غنماً ومتاعاً ثم رجع إلى أبيه، فانطلق أبوه إلى النبي ﷺ وأخبره الخبر، وسأله : أيحل له أن يأكل ما أتى به ابنه ؟ فقال له ﷺ : نعم، فأنزل الله هذه الآية. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وابن مسعود :﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً﴾ هو أن يعلم أنه من قبل الله وأن الله رازقه. وقال الربيع بن خيثم :﴿يجعل له مخرجاً﴾ من كل شيء ضاق على الناس. وقال أبو العالية : يجعل له مخرجاً من كل شدة. وقال الحسن :﴿مخرجاً﴾ عما نهاه عنه. ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ يتق الله فيما نابه كفاه ما أهمه. وروينا أن النبي ﷺ قال :" لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ". ﴿إن الله بالغ أمره﴾ قرأ طلحة بن مصرف، وحفص عن عاصم :﴿بالغ أمره﴾ بالإضافة، وقرأ الآخرون بالغ بالتنوين أمره بالنصب، أي منفذ أمره، ممض في خلقه قضاءه. ﴿قد جعل الله لكل شيء قدراً﴾ أي جعل الله لكل شيء من الشدة والرخاء أجلاً ينتهي إليه. قال مسروق في هذه الآية ﴿إن الله بالغ أمره﴾ توكل عليه أو لم يتوكل، غير أن المتوكل عليه يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً.