المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾، الآيات كلها عظة لجميع الناس، والحسب : الكافي المرضي، وقال ابن مسعود هذه أكثر الآيات حضّاً على التفويض، وروي أن رجلاً قال لعمر : ولّني مما ولاك الله، فقال له عمر : أتقرأ القرآن ؟ قال : لا. قال : فأنا لا أولي من لا يقرأ القرآن. فتعلم الرجل رجاء الولاية، فلما حفظ كثيراً من القرآن تخلف عن عمر فلقيه يوماً فقال له عمر ما أبطا بك ؟ قال له تعلمت القرآن، فأغناني الله تعالى عن عمر وعن بابه.
ثم قرأ هذه الآيات من هذه السورة. وقوله تعالى :﴿إن الله بالغ أمره﴾ بيان وحض على التوكل، أي لا بد من نفوذ أمر الله توكلت أيها المرء أو لم تتوكل قاله مسروق. فإن توكلت كفاك وتعجلت الراحة والبركة، وإن لم تتوكل وكلك إلى عجزك وتسخطك، وأمره في الوجهين نافذ، وقرأ داود بن أبي هند(١) -ورويت عن أبي عمرو «بالغ أمرُه » برفع الأمر(٢) وحذف مفعول تقدير : بالغ أمره ما شاء، وقرأ جمهور السبعة :«بالغ أمرَه » بنصب الأمر(٣) وقرأ حفص والمفضل عن عاصم :«بالغُ أمرِه » على الإضافة وترك التنوين في :«بالغُ »، ورويت عن أبي عمرو، والأعمش، وهي قراءة طلحة بن مصرف، وقرأ جمهور الناس :«قدْراً » بسكون الدال، وقرأ بعض القراء :«قدَراً » بفتح الدال وهذا كله حض على التوكل.
١ هو داود بن أبي هند القشيري، مولاهم، أبو بكر أو أبو محمد، البصري، ثقة متقن، كان يهم بآخرة، من الطبقة الخامسة، مات سنة أربعين، وقيل: مات قبلها، (تقريب التهذيب)..
٢ مع تنوين[بالغ]..
٣ مع التنوين في [بالغ] أيضا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى