إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ شارفنَ آخرَ عدتِهِنَّ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ فراجعوهنَّ ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بحسنِ معاشرةٍ وإنفاقٍ لائقٍ ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ بإيفاءِ الحقِّ واتقاءِ الضررِ بأنْ يراجعَهَا ثم يُطلقهَا تطويلاً للعدةِ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوِي عَدْلٍ منْكُمْ﴾ عند الرجعةِ والفرقةِ قطعاً للتنازعِ، وهذا أمرُ ندبٍ كما في قولِهِ تعالَى :﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُم﴾ [ سورة البقرة، الآية ٢٨٢ ] ويُروَى عن الشافعي أنه للوجوبِ في الرَّجعَةِ ﴿وَأَقِيمُوا الشهادة لِلَّهِ﴾ أيُّها الشهودُ عندَ الحاجةِ خالصاً لوجِهِ تعالَى :﴿ذلكم﴾ إشارةٌ إلى الحثِّ على الإشهادِ والإقامةِ أو على جميعِ ما في الآيةِ ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر﴾ إذْ هو المنتفعُ بهِ والمقصودُ تذكيرُهُ وقولُهُ تعالَى :﴿وَمَن يَتَّقِ الله﴾ الخ جملةٌ اعتراضيةٌ مؤكدةٌ لما سبقَ منْ وجوبِ مراعاةِ حدودِ الله تعالى بالوعدِ على الاتقاءِ عن تعدِّيها كَما أن ما تقدمَ من قولِهِ تعالَى :﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [ سورة الطلاق، الآية ١ ] مؤكدٌ لهُ بالوعيدِ على تعدِّيها فالمعنَى ومنْ يتقَ الله فطلقَ للسنةِ ولم يُضارَّ المعتدةَ ولم يُخرجها من مسكنِهَا واحتاطَ في الإشهادِ وغيرِهِ من الأمورِ ﴿يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً﴾ مما عَسَى يقعُ في شأنِ الأزواجِ من الغُمومِ والوقوعِ في المضايقِ ويفرجْ عنه ما يعتريهِ من الكُروبِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى