البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿والسماء﴾ : أقسم ثانياً بالسماء وهي المظلة.
قيل : ويحتمل أن يكون السحاب.
﴿ذات الرجع﴾، قال ابن عباس : الرجع : السحاب فيه المطر.
وقال الحسن : ترجع بالرزق كل عام.
وقال ابن زيد : الرجع مصدر رجوع الشمس والقمر والكواكب من حال إلى حال ومن منزلة إلى منزلة، تذهب وترجع، وقيل : الرجع : المطر، ومنه قول الهذلي :
أبيض كالرجع رسوب إذاما ناح في محتفل يختلي
يصف سيفاً شبهه بماء المطر في بياضه وصفائه، وسمي رجعاً كما سمي إرباً، قال الشاعر :
ربا شمالاً يأوي لقلتهاإلا السحاب وإلا الإرب والسبل
تسمية بمصدر آب ورجع.
تزعم العرب أن السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ثم يرجعه إلى الأرض إذا أرادوا التفاؤل، وسموه رجعاً وإرباً ليرجع ويؤب.
وقيل : لأن الله تعالى يرجعه وقتاً فوقتاً، قالت الخنساء :
كالرجع في الموجنة السارية. . .
وقيل : الرجع : الملائكة، سموا بذلك لرجوعهم بأعمال العباد.
وقيل : السحاب، والمشهور عند أهل اللغة وقول الجمهور : أن الرجع هو المطر،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى