البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
أمهلت الرجل : انتظرته، والمهل والمهلة : السكينة، ومهلته أيضاً تمهيلاً وتمهل في أمره : اتأد، واستمهلت : انتظرته، ويقال مهلاً : أي رفقاً وسكوناً.
رويداً : مصدر أرود يرود، مصغر تصغير الترخيم، وأصله إرواداً. وقيل : هو تصغير رود، من قوله : يمشي على رود : أي مهل، ويستعمل مصدراً نحو : رويد عمرو بالإضافة : أي إمهال عمرو، كقوله :﴿فَضَرْبَ الرّقَابِ﴾، ونعتاً لمصدر نحو : ساروا سيراً رويداً ؛ وحالاً نحو : سار القوم رويداً، ويكون اسم فعل، وهذا كله موضح في علم النحو، والله تعالى أعلم.
ثم أمر رسوله ﷺ فقال :﴿أمهلهم رويداً﴾ : أي انتظر عقوبتهم ولا تستعجل ذلك ثم أكد أمره فقال :﴿أمهلهم رويداً﴾ : أي إمهالاً لما كرر الأمر توكيداً خالف بين اللفظين، على أن الأول مطلق، وهذا الثاني مقيد بقوله :﴿رويداً﴾.
وقرأ ابن عباس : مهلهم، بفتح الميم وشدّ الهاء موافقة للفظ الأمر الأول.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى