المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم ظهر من قوله تعالى :﴿فمهل الكافرين﴾ أن عقابه لهم الذي سماه :﴿كيداً﴾، متأخر حتى ظهر ببدر وغيره، وقرأ جمهور الناس :«أمهلهم »، وقرأ ابن عباس :«مهلهم »، وفي هذه الآية موادعة نسختها آية السيف، وقوله تعالى :﴿رويداً﴾ معناه : قليلاً، قاله قتادة، وهذه حال هذه اللفظة إذا تقدمها شيء تصفه كقولك سر رويداً وتقدمها فعل يعمل فيها كهذه الآية، وأما إذا ابتدأت بها فقلت : رويداً يا فلان، فهي بمعنى الأمر بالتماهل يجري مجرى قولهم : صبراً يا زيد، وقليلاً يا عمرو(١).
١ قال الأزهري: إن "رويد" له أربعة أوجه: اسم للفعل، وصفة وحال، ومصدر، فالاسم نحو قولك: رويد عمرا، أي أرود عمرا، بمعنى أمهله، والصفة نحو قولك: ساروا سيرا رويدا، والحال نحو قولك: سارالقوم رويدا، لما اتصل بالمعرفة صار حالا لها، والمصدر نحو قولك: رويد عمرو، بالإضافة، كقوله تعالى: ﴿فضرب الرقاب﴾. (راجع اللسان وغيره من كتب اللغة)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى