إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿فَمَهّلِ الكافرين﴾ أي لا تشتغلْ بالانتقامِ منهم ولا تدعُ عليهم بالهلاكِ أو لا تستعجلْ بهِ والفاءُ لترتيبِ ما بعدها عَلى ما قبلها فإنَّ الإخبارَ بتوليهِ تعالى لكيدهم بالذاتِ مما يوجبُ إمهالَهم وتركَ التصدِّي لمكايدتِهم قطعاً وقولُه تعالى ﴿أَمْهِلْهُم﴾ بدلٌ من مَهِّل وقولُه تعالى :﴿رُوَيْداً﴾ إما مصدرٌ مؤيدٌ لمعنى العاملِ أو نعتٌ لمصدرِه المحذوفِ أي مهلهم إمهالاً رُويداً أي قريباً كما قالَه ابنُ عباسٍ رضيَ الله عنْهُما أو قليلاً كما قاله قَتادةُ قال أبو عبيدةَ هُو في الأصلِ تصغيرُ رُود بالضمِّ وأنشدَ :[ البسيط ]
أي على مهلٍ وقيل : تصغيرُ ارْوَادٍ مصدر أَرْوَدَ بالترخيمِ وله في الاستعمالِ وجهانِ آخرانِ كونُه اسمَ فعلٍ نحوُ رويدَ زيداً وكونُه حالاً نحو سارَ القومُ رويداً أَي متمهلينَ وفي إيرادِ البدلِ بصيغةٍ لا تحتملُ التكثيرَ وتقييدُه برويداً على أحدِ الوجهينِ المذكورينِ من تسليةِ رسولِ الله ﷺ وتسكينِ قلبِه ما لا يَخْفى.
| [ تكاد لا تثلم البطحاء وطأتها ] | كأنَّها ثَمِلٌ تَمشي عَلى رُودِ(١) |
١ وهو للجموح الظفري في شرح أشعار الهذليين (ص٨٧٢)؛ ولسان العرب (رود)؛ وتاج العروس (٨/١٢٣) (رود)، وأساس البلاغة (ص١٨٣) (رويد) وبلا نسيبة في لسان العرب (رأد)؛ ومقاييس اللغة (٢/٤٥٨)؛ وتاج العروس (٨/٨٠) (رأد)..