التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الطارق﴾ تنويه بشأنه إثر تفخيمه بالإِقسام به، فالاستفهام مستعمل فى تعظيم أمره.
وقد جاء التعبير بقوله - تعالى - :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ...﴾ ثلاث عشرة مرة فى القرآن الكريم، كلها جاء الخبر بعدها - كما هنا -، وكما فى قوله - تعالى - ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ. لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ. لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ وكما فى قوله - سبحانه - :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدين. ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدين. يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً...﴾ إلا واحدة لم يأت الخبر بعدها، وهى قوله - تعالى - :﴿الحاقة. مَا الحآقة. وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الحاقة..﴾ أما التعبير بقوله - تعالى - :﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً﴾ ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ﴾ ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى﴾ قال القرطبى : قال سفيان : كل ما فى القرآن وما أدراك فقد أخبر به، وكل شئ قال فيه : وما يدريك، لم يخبر به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى