محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة الطارق في ٧٧ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة الطارق

٧٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
ما أدْرَاكَ ما الطّارِقُ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وما أشعرك يا محمد ما الطارق الذي أقسمت به ؟ ثم بين ذلك جلّ ثناؤه، فقال : هو النجم الثاقب، يعني : يتوقد ضياؤه ويتوهّج. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : النّجْمُ الثّاقِبُ يعني : المضيء.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس النّجْمُ الثاقِبُ قال : هي الكواكب المضيئة، وثقوبه : إذا أضاء.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، في قوله : النّجْمُ الثّاقِبُ قال : الذي يثقب.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : الثّاقِبُ قال : الذي يتوهَج.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : ثقوبه : ضوءه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة النّجْمُ الثّاقِبُ : المضيء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : النّجْمُ الثّاقِبُ قال : كانت العرب تسمي الثّريّا النجم، ويقال : إن الثاقب النجم الذي يقال له زُحَل. والثاقب أيضا : الذي قد ارتفع على النجوم، والعرب تقول للطائر : إذا هو لحق ببطن السماء ارتفاعا : قد ثَقَب، والعرب تقول : أثقِب نارك : أي أضئها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤) فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ (١٠)﴾.
أقسم ربنا بالسماء وبالطارق الذي يطرق ليلا من النجوم المضيئة، ويخفى نهارًا، وكل ما جاء ليلا فقد طرق.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ) قال: السماء وما يطرق فيها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ) قال: طارق يطرق بليل، ويخفى بالنهار.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (وَالطَّارِقِ) قال: ظهور النجوم، يقول: يطرقك ليلا.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (الطَّارِقِ) النجم.
(وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:
وما أشعرك يا محمد ما الطارق الذي أقسمتُ به، ثم بين ذلك جلّ ثناؤه، فقال: هو النجم الثاقب، يعني: يتوقد ضياؤه ويتوهَّج.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (النَّجْمُ الثَّاقِبُ) يعني: المضيء.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (النَّجْمُ الثَّاقِبُ) قال: هي الكواكب المضيئة، وثقوبه: إذا أضاء.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، في قوله: (النَّجْمُ الثَّاقِبُ) قال: الذي يثقب.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (الثَّاقِبُ) قال: الذي يتوهَّج.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ثقوبه: ضوءه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (النَّجْمُ الثَّاقِبُ) : المضيء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (النَّجْمُ الثَّاقِبُ) قال: كانت العرب تسمِّي الثُّريا النجم، ويقال: إن الثاقبَ النجمُ الذي يقال له زُحَلْ. والثاقب أيضًا: الذي قد ارتفع على النجوم، والعرب تقول للطائر - إذا هو لحق ببطن السماء ارتفاعًا -: قد ثَقَبَ، والعرب تقول: أثقِب نارك: أي أضئها.
وقوله: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه من قرّاء المدينة أبو جعفر، ومن قرّاء الكوفة حمزة (لَمَّا عَلَيْهَا) بتشديد الميم. وذُكِر عن الحسن أنه قرأ ذلك كذلك.
حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن الحسن أنه كان يقرؤها (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) مشدّدة، ويقول: إلا ليها حافظ، وهكذا كلّ شيءٍ في القرآن بالتثقيل. وقرأ ذلك من أهل المدينة نافع، ومن أهل
البصرة أبو عمرو: (لَمَا) بالتخفيف، بمعنى: إن كلّ نفس لعليها حافظ، وعلى أن اللام جواب" إن" و" ما" التي بعدها صلة. وإذا كان ذلك كذلك لم يكن فيه تشديد.
والقراءة التي لا أختار غيرَها في ذلك التخفيف، لأن ذلك هو الكلام المعروف من كلام العرب، وقد أنكر التشديد جماعةٌ من أهل المعرفة بكلام العرب؛ أن يكون معروفًا من كلام العرب، غير أن الفرّاء كان يقول: لا نعرف جهة التثقيل في ذلك، ونرى أنها لغةٌ في هذيلٍ، يجعلون " إلا " مع " إن المخففة ": لَمَّا، ولا يجاوزون ذلك، كأنه قال: ما كلّ نفس إلا عليها حافظ، فإن كان صحيحًا ما ذكر الفرّاء من أنها لغة هُذَيلٍ، فالقراءة بها جائزةٌ صحيحةٌ، وإن كان الاختيار أيضًا - إذا صحّ ذلك عندنا - القراءة الأخرى وهي التخفيف؛ لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، ولا ينبغي أن يُترك الأعرف إلى الأنكر.
وقد حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا معاذ، عن ابن عون، قال: قرأت عند ابن سيرين: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) فأنكره، وقال: سبحان الله، سبحان الله.
فتأويل الكلام إذن: إن كلّ نفس لعليها حافظ من ربها، يحفظ عملها، ويُحصي عليها ما تكسب من خير أو شرّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَا عَلَيْهَا حَافِظٌ) قال: كلّ نفس عليها حفظة من الملائكة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَا عَلَيْهَا حَافِظٌ) : حفظة يحفظون عملك ورزقك وأجلك، إذا توفيته يا ابن آدم قُبِضت إلى ربك.
وقوله: (فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ)
يقول تعالى ذكره: فلينظر الإنسان المكذّب بالبعث بعد الممات، المُنكر قُدرة الله على إحيائه بعد مماته، (مِمَّ خُلِقَ) يقول: من أيّ شيءٍ خلقه ربه، ثم أخبر جلّ ثناؤه عما خلقه منه، فقال: (خُلِقَ
مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ) يعني: من ماء مدفوق، وهو مما أخرجته العرب بلفظ فاعل، وهو بمعنى المفعول، ويقال: إن أكثر من يستعمل ذلك من أحياء العرب سكان الحجاز إذا كان في مذهب النعت، كقولهم: هذا سرٌّ كاتم وهمٌّ ناصب، ونحو ذلك.
وقوله: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) يقول: يخرج من بين ذلك، ومعنى الكلام: منهما، كما يقال: سيخرج من بين هذين الشيئين خير كثير، بمعنى: يخرج منهما.
واختلف أهل التأويل في معنى الترائب وموضعها، فقال بعضهم: الترائب: موضع القلادة من صدر المرأة.
* ذكر من قال ذلك.
حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاويّ، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن سَلَمَة بن سابور، عن عطية العَوْفِيّ، عن ابن عباس (الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) قال: الترائب: موضع القِلادة.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) يقول: من بين ثدي المرأة.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سُئل عكرِمة عن الترائب، فقال: هذه، ووضع يده على صدره بين ثدييه.
حدثني ابن المثنى، قال: ثني سلم بن قتيبة، قال: ثني عبد الله بن النُّعمان الحُدَانيّ، أنه سمع عكرِمة يقول: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) قال: صُلْب الرجل، وترائب المرأة.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، قال: الترائب الصدر.
قال: ثنا ابن يمان، عن مِسْعَر، عن الحكم، عن أبي عياض، قال: (التَّرَائِبِ) : الصدر.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) قال: الترائب: الصدر. وهذا الصلب وأشار إلى ظهره.
وقال آخرون: الترائب: ما بين المنكبين والصدر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن ثُوَير، عن مجاهد، قال: (الترائِبِ) ما بين المنكبين والصدر.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (التَّرَائِبِ) قال: أسفل من التراقي.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: الصُّلْب للرجل، والترائب للمرأة، والترائب فوق الثديين.
وقال آخرون: هو اليدان والرجلان والعينان.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) قال: فالترائب أطراف الرجل واليدان والرجلان والعينان، فتلك الترائب.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي رَوْق، عن الضحاك (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) قال: الترائب: اليدان والرجلان.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: قال غيره: الترائب: ماء المرأة وصلب الرجل.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) : عيناه ويداه ورجلاه.
وقال آخرون: معنى ذلك، أنه يخرج من بين صلب الرجل ونحره.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) يقول: يخرج من بين صلب الرجل ونحره.
وقال آخرون: هي الأضلاع التي أسفل الصلب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) قال: الترائب: الأضلاع التي أسفل الصلب.
وقال آخرون: هي عصارة القلب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، أن معمر بن أبي حَبِيبة المَدِيني حدّثه، أنه بلغه في قول الله: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) قال: هو عُصَارة القلب، ومنه يكون الولد.
والصواب من القول في ذلك عندنا، قولُ من قال: هو موضع القِلادة من المرأة، حيث تقع عليه من صدرها؛ لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب، وبه جاءت أشعارهم، قال المثقَّب العبدي:
وَمِنْ ذَهَبٍ يُسَنُّ عَلَى تَرِيبٍكَلَوْنِ العَاجِ لَيْسَ بِذِي غُضُونِ (١)
وقال آخر:
وَالزَّعْفَرَانُ عَلَى تَرَائِبِهَا شَرِقابِهِ اللَّبَّاُت والنَّحْرُ (٢)
وقوله: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي خلقكم أيها الناس من هذا الماء الدافق، فجعلكم بشرًا سويًا، بعد أن كنتم ماء مدفوقًا، على رجعه لقادر.
واختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله: (عَلَى رَجْعِهِ) على ما هي عائدةٌ، فقال بعضهم: هي عائدة على الماء. وقالوا: معنى الكلام: إن الله على ردّ النطفة في الموضع التي خرجت منه (لَقَادِرٌ).
(١) الأثر ١٧٠ - مضى الكلام على هذا الإسناد: ١٤٤. وأما لفظه فلم يذكره أحد منهم.
(٢) الخبر ١٧١ - إسناده ضعيف، بيناه في: ١٣٧. وهذا الخبر والذي بعده ١٧٢ جمعهما السيوطي ١: ١٤، ونسبهما أيضًا لابن أبي حاتم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن عكرِمة، في قوله: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) قال: إنه على رَدّه في صُلْبه لقادر.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن عكرمة في قوله: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) قال: لِلصُّلب.
حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) قال: على أن يرد الماء في الإحليل.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأوْدِيّ الوشاء، قال: ثنا أبو قَطَن عمرو بن الهيثم، عن ورقاء، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عبد الله بن أبي بكر، عن مجاهد، في قوله: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) قال: على ردّ النطفة في الإحليل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) قال: في الإحليل.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) قال: ردّه في الإحليل.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه على ردّ الإنسان ماءً كما كان قبل أن يخلقه منه.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) إن شئتُ رددتُه كما خلقته من ماءٍ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه على حبس ذلك الماء لقادرٌ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) قال: على رجع ذلك الماء لقادرٌ، حتى لا يخرج، كما قدر على أن يخلق منه ما خلق قادر على أن يرجعه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنه قادر على رجع الإنسان من حال الكبر إلى حال الصغر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك قال: سمعته يقول في قوله: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) يقول: إن شئتُ رددته من الكبر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصِّبا، ومن الصبا إلى النطفة. وعلى هذا التأويل تكون الهاء في قوله: (عَلَى رَجْعِهِ) من ذكر الإنسان.
وقال آخرون، ممن زعم أن الهاء للإنسان: معنى ذلك أنه على إحيائه بعد مماته لقادر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) إن الله تعالى ذكره على بعثه وإعادته قادر.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: إن الله على ردّ الإنسان المخلوق من ماء دافق من بعد مماته حيًّا، كهيئته قبل مماته لقادر.
وإنما قلت: هذا أولى الأقوال في ذلك بالصواب؛ لقوله: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) فكان في إتباعه قوله: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) نبأ من أنباء القيامة، دلالة على أن السابق قبلها أيضًا منه، ومنه (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) يقول تعالى ذكره: إنه على إحيائه بعد مماته لقادر يوم تُبلى السرائر، فاليوم من صفة الرجع، لأن المعنى: إنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر.
وَعُنِي بقوله: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ)
يوم تُخْتَبَرُ سرائر العباد، فيظهر منها يومئذ ما كان في الدنيا مستخفيًا عن أعين العباد من الفرائض التي كان الله ألزمه إياها، وكلَّفه العمل بها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن عبد الله بن صالح، عن يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) قال: ذلك الصوم والصلاة وغسل الجنابة، وهو السرائر، ولو شاء أن يقول: قد صُمْتُ، وليس بصائم، وقد صلَّيتُ، ولم يصلّ، وقد اغتسلت، ولم يغتسل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ١ الى ١٠]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤)
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩)
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠)
يقسم تبارك وتعالى بِالسَّمَاءِ وَمَا جَعَلَ فِيهَا مِنَ الْكَوَاكِبِ النَّيِّرَةِ ولهذا قال تعالى: وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ثُمَّ قَالَ: وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: النَّجْمُ الثَّاقِبُ قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: إِنَّمَا سُمِّيَ النَّجْمُ طَارِقًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرَى بِاللَّيْلِ وَيَخْتَفِي بِالنَّهَارِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ نَهَى أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا «١» أَيْ يَأْتِيَهُمْ فَجْأَةً بِاللَّيْلِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الدُّعَاءِ «إِلَّا طارقا يطرق بخير يا رحمن» «٢». وقوله تعالى: الثَّاقِبُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُضِيءُ وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَثْقُبُ الشَّيَاطِينَ إِذَا أُرْسِلَ عَلَيْهَا، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هو مضيء ومحرق للشيطان.
وقوله تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ أَيْ كُلُّ نَفْسٍ عَلَيْهَا مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ يَحْرُسُهَا مِنَ الْآفَاتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [الرعد:
١١]. وقوله تعالى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ تَنْبِيهٌ لِلْإِنْسَانِ عَلَى ضَعْفِ أَصْلِهِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ وَإِرْشَادٌ لَهُ إِلَى الِاعْتِرَافِ بِالْمَعَادِ، لِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْبَدَاءَةِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الرُّومِ: ٢٧] وقوله تعالى:
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَعْنِي الْمَنِيُّ يَخْرُجُ دفقا من الرجل والمرأة، فَيَتَوَلَّدُ مِنْهُمَا الْوَلَدُ، بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِهَذَا قَالَ: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ يَعْنِي صُلْبَ الرَّجُلِ وَتَرَائِبَ الْمَرْأَةِ وَهُوَ صَدْرُهَا.
وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ صُلْبِ الرَّجُلِ وَتَرَائِبِ الْمَرْأَةِ أَصْفَرَ رَقِيقٍ لَا يَكُونُ الْوَلَدُ إِلَّا مِنْهُمَا، وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مِسْعَرٍ، سَمِعْتُ الْحَكَمَ ذَكَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ قَالَ: هَذِهِ التَّرَائِبُ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَعَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَرِيبَةُ الْمَرْأَةِ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ، وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: التَّرَائِبُ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا، وَعَنْ مُجَاهِدٍ:
التَّرَائِبُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ إِلَى الصَّدْرِ، وَعَنْهُ أَيْضًا: التَّرَائِبُ أَسْفَلُ مِنَ التَّرَاقِي، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: فَوْقَ الثَّدْيَيْنِ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: التَّرَائِبُ أَرْبَعَةُ أَضْلَاعٍ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ الْأَسْفَلِ وَعَنِ الضَّحَّاكِ: التَّرَائِبُ بَيْنَ الثَّدْيَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عن معمر بن أبي
(١) أخرجه البخاري في النكاح باب ١٢٠، ومسلم في الإمارة حديث ١٨٠، ١٨٤.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤١٩.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{١ - ١٧} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ * إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ * فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ * وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ * إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾.
يقول [الله] تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾
ثم فسر الطارق بقوله: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾
-[٩٢٠]-
أي: المضيء، الذي يثقب نوره، فيخرق السماوات [فينفذ حتى يرى في الأرض]، والصحيح أنه اسم جنس يشمل سائر النجوم الثواقب.
وقد قيل: إنه " زحل " الذي يخرق السماوات السبع وينفذ فيها (١) فيرى منها. وسمي طارقًا، لأنه يطرق ليلا.
والمقسم عليه قوله: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ يحفظ عليها أعمالها الصالحة والسيئة، وستجازى بعملها المحفوظ عليها.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ أي: فليتدبر خلقته ومبدأه، فإنه مخلوق ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ وهو: المني الذي ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ يحتمل أنه من بين صلب الرجل وترائب المرأة، وهي ثدياها.
ويحتمل أن المراد المني الدافق، وهو مني الرجل، وأن محله الذي يخرج منه ما بين صلبه وترائبه، ولعل هذا أولى، فإنه إنما وصف الله به الماء الدافق، والذي يحس [به] ويشاهد دفقه، هو مني الرجل، وكذلك لفظ الترائب فإنها تستعمل في الرجل، فإن الترائب للرجل، بمنزلة الثديين للأنثى، فلو أريدت الأنثى لقال: " من بين الصلب والثديين " ونحو ذلك، والله أعلم.
فالذي أوجد الإنسان من ماء دافق، يخرج من هذا الموضع الصعب، قادر على رجعه في الآخرة، وإعادته للبعث، والنشور [والجزاء]، وقد قيل: إن معناه، أن الله على رجع الماء المدفوق في الصلب لقادر، وهذا - وإن كان المعنى صحيحًا - فليس هو المراد من الآية، ولهذا قال بعده: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ أي: تختبر سرائر الصدور، ويظهر ما كان في القلوب من خير وشر على صفحات الوجوه قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ ففي الدنيا، تنكتم كثير من الأمور، ولا تظهر عيانًا للناس، وأما في القيامة، فيظهر بر الأبرار، وفجور الفجار، وتصير الأمور علانية.
﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ﴾ يدفع بها عن نفسه (٢) ﴿وَلا نَاصِرٍ﴾ خارجي (٣) ينتصر به، فهذا القسم على حالة العاملين وقت عملهم وعند جزائهم.
ثم أقسم قسمًا ثانيًا على صحة القرآن، فقال: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ أي: ترجع السماء بالمطر كل عام، وتنصدع الأرض للنبات، فيعيش بذلك الآدميون والبهائم، وترجع السماء أيضًا بالأقدار والشئون الإلهية كل وقت، وتنصدع الأرض عن الأموات، ﴿إِنَّه﴾ أي: القرآن ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ أي: حق وصدق بين واضح.
﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ أي: جد ليس بالهزل، وهو القول الذي يفصل بين الطوائف والمقالات، وتنفصل به الخصومات.
﴿إِنَّهُمْ﴾ أي: المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم، وللقرآن ﴿يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾ ليدفعوا بكيدهم الحق، ويؤيدوا الباطل.
﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ لإظهار الحق، ولو كره الكافرون، ولدفع ما جاءوا به من الباطل، ويعلم بهذا من الغالب، فإن الآدمي أضعف وأحقر من أن يغالب القوي العليم في كيده.
﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ أي: قليلا فسيعلمون عاقبة أمرهم، حين ينزل بهم العقاب.
تم تفسير سورة الطارق، والحمد لله رب العالمين.
تفسير سورة سبح
وهي مكية
(١) في ب: وينفذها.
(٢) في ب: أي من نفسه يدفع بها.
(٣) في ب: من خارج.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٧٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢ من سورة الطارق

من كتاب: إعراب القرآن

٨٦ شرح إعراب سورة الطارق

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الطارق (٨٦) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١)
وَالسَّماءِ خفض بواو القسم. وَالطَّارِقِ عطف عليها من قولهم طرق طروقا إذا أتى ليلا.

[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ٢ الى ٣]

وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣)
النَّجْمُ بمعنى هو النجم الثاقب، ويجوز أن يكون الثَّاقِبُ نعتا للطارق، وأصحّ ما قيل في معنى الثاقب ما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس الثاقب قال:
يقول: المضيء، وحكى الفراء: ثقب أي ارتفع وأنه زحل، قيل له: الثاقب لارتفاعه، وقال غيره: لطلوعه من المشرق كأنه يثقب موضعه.

[سورة الطارق (٨٦) : آية ٤]

إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤)
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا «١» عَلَيْها حافِظٌ قراءة أبي عمرو ونافع والكسائي، وقرأ أبو جعفر والحسن إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤) قال أبو جعفر: القراءة الأولى بيّنة في العربية تكون ما زائدة و «إن» مخففة من الثقيلة هذا مذهب سيبويه، وهو جواب القسم، والقراءة الثانية تكون «لمّا» بمعنى إلا عليها. قال أبو جعفر: حكى سيبويه «٢»، أقسمت عليك لمّا فعلت، بمعنى ألا فعلت.

[سورة الطارق (٨٦) : آية ٥]

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥)
من نظر القلب والأصل فلينظر حذفت الكسرة لثقلها وجزم الفعل بلام الأمر وكسرت الراء لالتقاء الساكنين. مِمَّ خُلِقَ الأصل مما حذفت الألف لأنها استفهام، وتم الكلام.
(١) انظر تيسير الداني ١٨٠، والبحر المحيط ٨/ ٤٤٨.
(٢) انظر الكتاب ٣/ ١٢٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢ من سورة الطارق

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلطَّارِقُ * ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ﴾ [١-٣].
نزلت في أبي طالب، وذلك أنه أتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم [فأتْحَفَه] بخبز ولبن؛ فبينما هو جالس [يأكل] إذا انْحَطَّ نجم فامتَلأ ما ثمَّ ناراً، ففزع أبو طالب، وقال: أيُّ شيء هذا؟ فقال: هذا نجمٌ رُميَ به، وهو آيةٌ من آيات الله، فعجب أبو طالب. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ٢ من سورة الطارق

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَدْرَاكَ

إمالة الراء والألف

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم خلف عن حمزة

تقليل الراء والألف

ورش عن نافع

فتح الراء والألف

حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٢ من سورة الطارق

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿الطّارِقِ﴾: النجم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٨٩.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾، قال: هو ظهور النجوم بالليل، يقول: تطرقك بالليل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦٥، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٨٨-٢٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٤/٣١٥) أنّ قتادة قال في معنى الآية: «إنما سُمّي النجم طارقًا؛ لأنه إنما يُرى بالليل ويختفي بالنهار». ثم علَّق عليه بقوله: «ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح: «نهى أن يطرق الرجل أهله طروقًا». أي: يأتيهم فجأة بالليل. وفي الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: «إلا طارقًا يطرق بخير، يا رحمن»».
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ وما أدْراكَ﴾ يا محمد ﴿ما الطّارِقُ﴾ فسّرها له، فقال: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٥٩.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾، قال: النجم يخفى بالنهار، ويبدو بالليل١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٥٨٣) قولًا ولم ينسبه أنّ معنى: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾: «والسَّماء وجميع ما يطرق فيها من الأمور والمخلوقات، ثم ذكر تعالى بعد ذلك -على جهة التنبيه- أجلَّ الطارقات قدرًا وهو النَّجم الثّاقِبُ». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه تعالى قال: وما أدراك ما الطارق حقّ الطارق».
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾، قال: أقسم ربّك بالطارق، وكلُّ شيء طرقك بالليل فهو طارق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾، قال: وما يطرق فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٨٨.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾، قال: هي الكواكب المضيئة، وثقوبه: إذا أضاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٨٩.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- قال: ﴿الطّارِقِ﴾ نجم في السماء السابعة، لا يسكنها غيره مِن النجوم، فإذا أخذت النجومُ أماكنَها مِن السماء هبط فكان معها، ثم رجع إلى مكانه مِن السماء السابعة، وهو زُحَل، فهو طارق حين ينزل، وطارق حين يصعد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٧٨.
٩
عن سعيد بن جُبَير، قال: قلتُ لابن عباس: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾. فقال: ﴿وما أدْراكَ ما الطّارِقُ﴾. فقلتُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾. فقال: ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ [التكوير:١٥-١٦]. فقلتُ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾. فقال: ﴿إلّا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء:٢٤]. فقلتُ: ما هذا؟ فقال: لا أعلم منها إلا ما تسمع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

نزول الآية

قول واحد
١
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ نزلت في أبي طالب، وذلك أنه أتى النبيَّ ﷺ، فأتحفه بخبز ولبن، فبينما هو جالس يأكل إذا انحطّ نجم فامتلأ ماء ثم نارًا، ففزع أبو طالب، وقال: أي شيء هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: «هذا نجم رُمي به، وهو آية مِن آيات الله عز وجل». فعجب أبو طالب؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٢٩١، وذكره الثعلبي ١٠‏/‏١٧٧، والواحدي في أسباب النزول (٧١٥) دون إسناد. قال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف ص١٨٣: «ذكره الثعلبي والواحدي بغير إسناد».
التفسير بالمأثور لسورة الطارق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة الطارق

وقفة واحدة في هذه الآية

  • ( وما أدراك ) " قال يحيى بن سلام : بلغني أن كل شيء في القرآن "وما أدراك" فقد أدراه إياه وعلمه، وكل شيء قال "وما يدريك" فهو مما لم يعلمه (القرطبي) ".

    — ابو حمزة الكناني

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة الطارق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) And what can make you know what is the night comer?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال