الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
تفسير سورة «والطّارق»
وهي مكّيّة بلا خلاف
أقسم اللَّهُ تعالى بالسماءِ المعروفةِ في قول الجمهور، وقِيل: السماءُ هنا هو المطرُ، وَالطَّارِقِ: الذي يأتي ليلاً، ثم فسَّر تعالى هذا الطارقَ بأنَّه: النَّجْمُ الثَّاقِبُ واخْتُلِفَ في النَّجْمُ الثَّاقِبُ فقال الحسنُ/ بن أبي الحسن ما معناه أنه اسمُ جنسٍ لأنها كلَّها ثاقِبة، أي: ظاهرة الضوء، يقال: ثَقُبَ النجمُ إذا أضاء «١»، وقال ابن زيد: أرادَ نَجماً مخصوصاً وهو زُحَلُ «٢»، وقال ابن عباس: أراد الجَدْيَ «٣»، وقال ابن زيد أيضاً: هو الثُّرَيّا «٤»، وجَوابُ القسم في قوله: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ... الآية، و «إنْ» هي المخففةُ من الثقيلةِ، واللامُ في «لَمَّا» لامُ التأكيدِ الداخلةِ على الخبرِ هذا مذهبُ حُذَّاقِ البصريين، وقال الكوفيون «إنْ» بمعنى «ما» النافيةِ، واللامُ بمعنى «إلا» فالتقديرُ: ما كلُّ نفسٍ إلا عليها حافظٌ، ومعنى الآيةِ فيما قال قتادة وغيره: إنَّ على كل نفسٍ مكلَّفَةٍ حافظاً يُحْصِي أعمالَها ويُعِدُّهَا للجزاءِ عليها «٥»، وقال أبو أمامة قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في تفسير هذه الآية: «إنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ حَفَظَةً مِنَ اللَّهِ يَذُبُّونَ عَنْهَا كَمَا يُذَبُّ عَنْ قَصْعَةِ العَسَلِ الذُّبَابُ، وَلَوْ وُكِلَ المَرْءُ إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين».
وهي مكّيّة بلا خلاف
[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤)أقسم اللَّهُ تعالى بالسماءِ المعروفةِ في قول الجمهور، وقِيل: السماءُ هنا هو المطرُ، وَالطَّارِقِ: الذي يأتي ليلاً، ثم فسَّر تعالى هذا الطارقَ بأنَّه: النَّجْمُ الثَّاقِبُ واخْتُلِفَ في النَّجْمُ الثَّاقِبُ فقال الحسنُ/ بن أبي الحسن ما معناه أنه اسمُ جنسٍ لأنها كلَّها ثاقِبة، أي: ظاهرة الضوء، يقال: ثَقُبَ النجمُ إذا أضاء «١»، وقال ابن زيد: أرادَ نَجماً مخصوصاً وهو زُحَلُ «٢»، وقال ابن عباس: أراد الجَدْيَ «٣»، وقال ابن زيد أيضاً: هو الثُّرَيّا «٤»، وجَوابُ القسم في قوله: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ... الآية، و «إنْ» هي المخففةُ من الثقيلةِ، واللامُ في «لَمَّا» لامُ التأكيدِ الداخلةِ على الخبرِ هذا مذهبُ حُذَّاقِ البصريين، وقال الكوفيون «إنْ» بمعنى «ما» النافيةِ، واللامُ بمعنى «إلا» فالتقديرُ: ما كلُّ نفسٍ إلا عليها حافظٌ، ومعنى الآيةِ فيما قال قتادة وغيره: إنَّ على كل نفسٍ مكلَّفَةٍ حافظاً يُحْصِي أعمالَها ويُعِدُّهَا للجزاءِ عليها «٥»، وقال أبو أمامة قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في تفسير هذه الآية: «إنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ حَفَظَةً مِنَ اللَّهِ يَذُبُّونَ عَنْهَا كَمَا يُذَبُّ عَنْ قَصْعَةِ العَسَلِ الذُّبَابُ، وَلَوْ وُكِلَ المَرْءُ إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين».
[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ٥ الى ٧]
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧)
(١) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٤).
(٢) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٣٣)، (٣٦٩٠٦)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٤).
(٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٤).
(٤) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٣٣)، (٣٦٩٠٦)، وذكره البغوي (٤/ ٤٧٣)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٥٦٠)، وعزاه لابن جرير.
(٥) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٣٤)، (٣٦٩١٠)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٥)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٥٦٠)، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة بنحوه.
(٢) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٣٣)، (٣٦٩٠٦)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٤).
(٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٤).
(٤) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٣٣)، (٣٦٩٠٦)، وذكره البغوي (٤/ ٤٧٣)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٥٦٠)، وعزاه لابن جرير.
(٥) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٣٤)، (٣٦٩١٠)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٥)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٥٦٠)، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة بنحوه.