الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَالتَّرَآئِبِ﴾ : جمع تَريبة. وهي مَوْضِعُ القِلادةِ من عظامِ الصدرِ ؛ لأنَّ الولدَ مخلوقٌ مِنْ مائهما، فماءُ الرجل في صُلْبه، والمرأةُ في ترائبِها، وهو معنى قولِه :﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ بالإِنسان : ٢ ]. وقال الشاعر :
مُهَفْهَفَةٌ بيضاءُ غيرُ مُفاضَةٍتَرائِبُها مَصْقُولةٌ كالسَّجَنْجَلِ
وقال :
والزَّعْفَرانُ على ترائبِهاشَرِقَتْ به اللَّبَّاتُ والنَّحْرُ
وقال أبو عبيدة :" جمع التَّريبة تريب ". قال :
ومِنْ ذَهَبٍ يَذُوْبُ على تَرِيْبٍكلَوْنِ العاجِ ليس بذي غُضونِ
وقيل : الترائبُ : التَّراقي. وقيل : أضلاعُ الرجلِ التي أسفلَ الصُّلْب. وقيل : ما بين المَنْكِبَيْن والصَّدْرِ. وعن ابن عباس : هي أطرافُ المَرْءِ يداه وِرجْلاه وعيناه. وقيل : عُصارةُ القلبِ. قال ابن عطية :" وفي هذه الأقوالِ تَحَكُّمٌّ في اللغة ".
وقرأ العامَّةُ " يَخْرُج " مبنياً للفاعل. وابنُ أبي عبلة وابن مقسم مبنياً للمفعول. وقرأ أيضاً وأهلُ مكة " الصُّلُب " بضم الصاد واللام، واليمانيُّ بفتحهما، وعليه قولُ العَجَّاج :
في صَلَبٍ مِثْلِ العِنانِ المُؤْدَمِ ***
وتَقَدَّمَتْ لغاتُه في سورة النساء. وأَغْرَبُها " صالِب " كقوله :
٤٥٤٤. . . . . . . . . . . . . مِنْ صالِبٍ إلى رَحِمٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تفسير هذه الآية من كتب أخرى