تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) هذه الآية في السابقين الأولين، وفيهم أقوال :
أحدها : قول سعيد بن المسيب وابن سيرين وجماعة، أنهم قالوا : هم الذين صلوا إلى القبلتين.
وقال عطاء : هم أهل بدر.
وقال الشعبي : هم أهل بيعة الرضوان، وبيعة الرضوان كانت بالحديبية.
والقول الرابع : السابقون الأولون من المهاجرين : هم الذين أسلموا قبل الهجرة، والسابقون الأولون من الأنصار : هم الذين بايعوا مع رسول الله ليلة العقبة.
وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قرأ :" والأنصار " بالرفع(١). وفي هذه القراءة السابقون الأولون من المهاجرين خاصة. والمعروف " والأنصار " ومعناه : ومن الأنصار : والمهاجرين هم الذين هاجروا من أوطانهم وقدموا المدينة مع رسول الله ﷺ، والأنصار هم أهل المدينة الذين أنزلوا رسول الله والمهاجرين في دورهم.
وأما قوله :( والذين اتبعوهم بإحسان ) فيه قولان : أحدهما : أنهم بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين منهم.
والقول الثاني : أنهم المؤمنون إلى قيام الساعة.
وعن أبي صخر حميد بن زياد قال : أتيت محمد بن كعب القرظي فقلت له : ما قولك في أصحاب رسول الله ﷺ ؟ فقال : جميع أصحاب رسول الله ﷺ في الجنة، مسيئهم ومحسنهم، فقلت له : من أين تقول هذا ؟ فقال : اقرأ قوله تعالى :( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) إلى أن قال :( رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات ) ثم قال : شرط للتابعين شريطة، وهو قوله :( اتبعوهم بإحسان ) ومعناه : أنهم اتبعوهم في أفعالهم الحسنة دون السيئة. قال أبو صخر : وكأني لم أقرأ هذه الآية قط.
وفي الخبر المعروف برواية أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال :«لا تسبوا أصحابي ؛ فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم ملء الأرض ذهبا لم يدرك مد أحدهم ولا نصيفه »(٢)
قوله :( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) أي : رضي الله عنهم بطاعتهم ( ورضوا عنه ) بثوابه، وباقي الآية معلوم ( وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك هو الفوز العظيم ).
١ - وهي قراءة يعقوب. انظر النشر (٢/٢٨٠)..
٢ - متفق عليه، فرواه البخاري (٧/٢٥ رقم ٣٦٧٣)، ومسلم (١٦/١٣٩-١٤٠/٢٥٤١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى