محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٠ من سورة التوبة في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٠ من سورة التوبة

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالسّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
يقول تعالى ذكره : والذين سبقوا الناس أولاً إلى الإيمان بالله ورسوله من المهاجرين الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم وفارقوا منازلهم وأوطانهم، والأنصار الذين نصروا رسول الله ﷺ على أعدائه من أهل الكفر بالله ورسوله : والّذِينَ اتّبَعُوهُمْ بإحْسانٍ يقول : والذين سلكوا سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله والهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، طَلَبَ رضا الله، رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ.
واختلف أهل التأويل في المعنى بقوله : والسّابِقُونَ الأوّلُونَ فقال بعضهم : هم الذين بايعوا رسول الله ﷺ بيعة الرضوان أو أدركوا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بشر، عن إسماعيل، عن عامر : والسّابِقُونَ الأوّلُونَ قال : من أدرك بيعة الرضوان.
قال : حدثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عامر، قال : المُهاجِرُونَ الأوّلُونَ من أدرك البيعة تحت الشجرة.
حدثنا ابن بشار، قال حدثنا يحيى، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال : المُهاجِرُونَ الأوّلون الذين شهدوا بيعة الرضوان.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن مطرف، عن الشعبيّ، قال : المهاجرون الأوّلون : من كان قبل البيعة إلى البيعة فهم المهاجرون الأولون، ومن كان بعد البيعة فليس من المهاجرين الأوّلين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا إسماعيل ومطرّف عن الشعبي، قال : السّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ هم الذين بايعوا بيعة الرضوان.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن داود، عن عامر، قال : فصل ما بين الهجرتين بيعة الرضوان، وهي بيعة الحُديبية.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ومطرّف، عن الشعبي، قال : هم الذين بايعوا بيعة الرضوان.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا عبثر أبو زبيد، عن مطرف، الشعبي، قال : المهاجرون الأوّلون : من أدرك بيعة الرضوان.
وقال آخرون : بل هم الذين صلوا القبلتين مع رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن عثمان الثقفي، عن مولى لأبي موسى، عن أبي موسى، قال : المهاجرون الأوّلون : مَنْ صلى القبلتين مع النبي ﷺ.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا قيس بن الربيع، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن مولى لأبي موسى، قال : سألت أبا موسى الأشعري، عن قوله : السّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ قال : هم الذين صلوا القبلتين جميعا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي هلال، عن أبي قتادة، قال : قلت لسعيد بن المسيب : لم سموا المهاجرين الأوّلين ؟ قال : من صلى مع النبي ﷺ القبلتين جميعا، فهو من المهاجرين الأوّلين.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال : المهاجرون الأوّلون : الذين صلوا القبلتين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّبِ، قوله : السّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ قال : هم الذين صلوا القبلتين جميعا.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عباس بن الوليد، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن بعض أصحابه، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، وعن أشعث، عن ابن سيرين في قوله : السّابِقُونَ الأوّلُونَ قال : هم الذين صلوا القبلتين.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا معاذ بن معاذ، قال : حدثنا ابن عون، عن محمد، قال : المهاجرون الأوّلون : الذين صلوا القبلتين.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : السّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ قال : هم الذين صلوا القبلتين جميعا.
وأما الذين اتبعوا المهاجرين الأوّلين والأنصار بإحسان، فهم الذين أسلموا لله إسلامهم وسلكوا منهاجهم في الهجرة والنصرة وأعمال الخير. كما :
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، قال : مرّ عمر برجل وهو يقرأ هذه الآية : السّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصَارِ والّذِينَ اتّبَعُوهُمْ بإحْسانٍ قال : من أقرأك هذه الآية ؟ قال أقرأنيها أبيّ بن كعب. قال : لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فأتاه فقال : أنت أقرأت هذا هذه الآية ؟ قال نعم، قال : وسمعَتها من رسول الله ﷺ ؟ قال : لقد كنت أرانا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا. قال : وتصديق ذلك في أوّل الآية التي في أوّل الجمعة، وأوسط الحشر، وآخر الأنفال أما أوّل الجمعة : وآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ، وأوسط الحشر : وَالّذِينَ جَاءُوا مِنَ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَنَا اغْفِرْ لَنَا ولإخْوانِنا الّذِينَ سَبَقُونَا بالإيمَانِ، وأما آخر الأنفال : والّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وجَاهَدُوا مَعَكُمْ فأولَئِكَ مِنْكُمْ.
حدثنا أبو كريب، حدثنا الحسن بن عطية، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال : مرّ عمر بن الخطاب برجل يقرأ : السّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصَارِ. . . حتى بلغ : وَرَضُوا عَنْهُ قال : وأخذ عمر بيده فقال : من أقرأك هذا ؟ قال : أبيّ بن كعب. فقال : لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فلما جاءه قال عمر : أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا ؟ قال : نعم، قال : أنت سمعَتها من رسول الله ﷺ ؟ قال : نعم، قال : لقد كنت أظن أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا، فقال أبيّ : بلى تصديق هذه الآية في أوّل سورة الجمعة : وآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ. . . إلى : وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ، وفي سورة الحشر : وَالّذِينَ جَاءُوا مِنَ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَنَا اغْفِرْ لَنَا ولإخْوانِنا الّذِينَ سَبَقُونَا بالإِيمَانِ، وفي الأنفال : والّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وجَاهَدُوا مَعَكُمْ فأولئك مِنْكُمْ. . . إلى آخر الآية.
ورُوِي عن عمر في ذلك ما :
حدثني به أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا حجاج، عن هارون، عن حبيب بن الشهيد، وعن ابن عامر الأنصاري، أن عمر بن الخطاب قرأ :«السّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارُ الّذِينَ اتّبَعُوهُمْ بإحْسانٍ » فرفع «الأنصار » ولم يلحق الواو في «الذين »، فقال له زيد بن ثابت :«والذين اتبعوهم بإحسان »، فقال عمر :«الذين اتبعوهم بإحسان ». فقال زيد : أمير المؤمنين أعلم فقال عمر : ائتوني بأبيّ بن كعب فأتاه فسأله عن ذلك، فقال أبي : والّذِينَ اتّبَعُوهُمْ بإحْسانٍ فقال عمر : إذا نُتابع أبيّا.
والقراءة على خفض «الأنصار » عطفا بهم على «المهاجرين ». وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ :«الأنصارُ » بالرفع عطفا بهم على «السابقين ».
والقراءة التي لا أستجيز غيرها الخفض في «الأنصار »، لإجماع الحجة من القرّاء عليه، وأن السابق كان من الفريقين جميعا من المهاجرين والأنصار. وإنما قصد الخبر عن السابق من الفريقين دون الخبر عن الجميع، وإلحاق الواو في «الذين اتبعوهم بإحسان »، لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين جميعا، على أن التابعين بإحسان غير المهاجرين والأنصار. وأما السابقون فإنهم مرفوعون بالعائد من ذكرهم في قوله : رَضِي اللّهُ عَنْهُمْ ورضُوا عَنْهُ. ومعنى الكلام : رضي الله عن جميعهم لما أطاعوه وأجابوا نبيه إلى ما دعاهم إليه من أمره ونهيه، ورضي عنه السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان لما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم إياه وإيمانهم به وبنبيه عليه الصلاة والسلام، وأعدّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار يدخلونها خالدين فيها لابثين فيها أبدا لا يموتون فيها ولا يخرجون منها، ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والذين سبقوا الناس أولا إلى الإيمان بالله ورسوله = (من المهاجرين)، الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم، وفارقوا منازلهم وأوطانهم (١) = (والأنصار)، الذين نصروا رسول الله ﷺ على أعدائه من أهل الكفر بالله ورسوله (٢) = (والذين اتبعوهم بإحسان)، يقول: والذين سَلَكوا سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله، والهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، طلبَ رضا الله (٣) = (رضي الله عنهم ورضوا عنه).
(١) انظر تفسير " الهجرة " فيما سلف ص: ١٧٣، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " الأنصار " فيما سلف ١٠: ٤٨١، تعليق: ٥، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير " الإحسان " فيما سلف من فهارس اللغة (حسن).
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله: (والسابقون الأوّلون).
فقال بعضهم: هم الذين بايعوا رسول الله ﷺ بيعة الرضوان، أو أدْركوا.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٠٩٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بشر، عن إسماعيل، عن عامر: (والسابقون الأوّلون)، قال: من أدرك بيعة الرضوان.
١٧١٠٠-...... قال، حدثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عامر قال: (المهاجرون الأوّلون)، من أدرك البيعة تحت الشجرة.
١٧١٠١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: (المهاجرون الأولون)، الذين شهدوا بيعة الرضوان.
١٧١٠٢- حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان عن مطرف، عن الشعبي قال: "المهاجرون الأولون"، من كان قبل البيعة إلى البيعة، فهم المهاجرون الأوّلون، ومن كان بعد البيعة، فليس من المهاجرين الأولين.
١٧١٠٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا إسماعيل ومطرف، عن الشعبي قال: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار)، هم الذين بايعوا بيعة الرضوان.
١٧١٠٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن داود، عن عامر قال: فَصْل ما بين الهجرتين بيعة الرضوان، وهي بيعة الحديبية.
١٧١٠٥- حدثني المثني قال، أخبرنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم قال، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ومطرف، عن الشعبي قال: هم الذين بايعوا بيعة الرضوان.
١٧١٠٦- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عبثر
أبو زبيد، عن مطرف، عن الشعبي قال: المهاجرون الأولون، من أدرك بيعة الرضوان. (١)
* * *
وقال آخرون: بل هم الذين صلوا القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
١٧١٠٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن عثمان الثقفي، عن مولى لأبي موسى، عن أبي موسى قال: المهاجرون الأولون، من صلى القبلتين مع النبيّ صلى الله عليه وسلم.
١٧١٠٨- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا قيس بن الربيع، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن مولى لأبي موسى قال: سألت أبا موسى الأشعري عن قوله: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار)، قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعًا.
١٧١٠٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي هلال، عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: لم سُمُّوا "المهاجرين الأولين"؟ قال: من صلى مع النبي ﷺ القبلتين جميعًا، فهو من المهاجرين الأولين.
١٧١١٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: المهاجرون الأولون، الذين صلوا القبلتين.
١٧١١١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قوله: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار)، قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعًا.
١٧١١٢- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عباس بن الوليد قال، حدثنا
(١) الأثر: ١٧١٠٦ - " عبثر، أبو زبيد "، هو " عبثر بن القاسم الزبيدي، أبو زبيد "، مضى برقم: ١٢٤٠٢، وغيرها.
يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، مثله.
١٧١١٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن بعض أصحابه، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب = وعن أشعث، عن ابن سيرين = في قوله: (والسابقون الأولون)، قال: هم الذين صلوا القبلتين.
١٧١١٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا ابن عون، عن محمد، قال: المهاجرون الأولون: الذين صلوا القبلتين.
١٧١١٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار)، قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعًا.
* * *
وأما الذين اتبعوا المهاجرون الأولين والأنصار بإحسان، فهم الذين أسلموا لله إسلامَهم، وسلكوا منهاجهم في الهجرة والنصرة وأعمال الخير. كما: -
١٧١١٦- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب قال: مرّ عمر برجل وهو يقرأ هذه الآية: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان)، قال: من أقرأك هذه الآية؟ (١) قال: أقرأنيها أبيّ بن كعب. قال: لا تفارقْني حتى أذهب بك إليه! فأتاه فقال: أنت أقرأت هذا هذه الآية؟ قال: نعم! قال: وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: [نعم!]. (٢) لقد كنتُ أرانا رُفِعنا رَفْعَةً لا يبلُغها أحدٌ بعدنا! فقال أبيّ: تصديق ذلك في أول الآية التي في أول الجمعة، (٣)
(١) استفهام عمر، كما سيظهر في رقم: ١٧١١٨، عن قراءة الآية بخفض " الأنصار " بالواو في " والذين "، وقراءته هو، رفع " الأنصار " وبغير واو في قوله " الذين اتبعوهم ".
(٢) الزيادة بين القوسين لا بد منها، وليست في المخطوطة ولا المطبوعة، ونقلتها من تفسير ابن كثير ٤: ٢٢٩.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: " قال: وتصديق ذلك في أول الآية ". وهو غير مستقيم صوابه من تفسير ابن كثير ٤: ٢٢٩، وانظر الأثر التالي.
وأوسط الحشر، وآخر الأنفال. أما أول الجمعة: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ)، ، [سورة الجمعة: ٣]، وأوسط الحشر: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ)، [سورة الحشر: ١٠]، وأما آخر الأنفال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ)، [سورة الأنفال: ٧٥].
١٧١١٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الحسن بن عطية قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي قال: مرّ عمر بن الخطاب برجل يقرأ: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار)، حتى بلغ: (ورضوا عنه)، قال: وأخذ عمر بيده فقال: من أقرأك هذا؟ قال: أبي بن كعب! فقال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه! فلما جاءه قال عمر: أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا؟ قال: نعم! قال: أنت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم! قال: لقد كنت أظن أنّا رُفِعنا رَفْعة لا يبلغها أحدٌ بعدنا! فقال أبيّ: بلى، تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ)، إلى: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، وفي سورة الحشر: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ)، وفي الأنفال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ)، إلى آخر الآية.
* * *
وروي عن عمر في ذلك ما:
١٧١١٨- حدثني به أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا حجاج، عن هارون، عن حبيب بن الشهيد، وعن ابن عامر الأنصاري: أن عمر بن الخطاب قرأ: (وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ)، فرفع "الأنصار" ولم يلحق الواو في "الذين"، فقال له زيد بن ثابت "والذين اتبعوهم بإحسان"، فقال عمر: "الذين اتبعوهم بإحسان"، فقال زيد:
أمير المؤمنين أعلم! فقال عمر: ائتوني بأبيّ بن كعب. فأتاه، فسأله عن ذلك، فقال أبي: (والذين اتبعوهم بإحسان)، فقال عمر: إذًا نتابع أبَيًّا.
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة على خفض "الأنصار"، عطفًا بهم على "المهاجرين".
* * *
وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ: (الأنْصَارُ)، بالرفع، عطفًا بهم على "السابقين".
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز غيرها، الخفضُ في (الأنْصَارِ)، لإجماع الحجة من القرأة عليه، وأن السابق كان من الفريقين جميعًا، من المهاجرين والأنصار، وإنما قصد الخبر عن السابق من الفريقين، دون الخبر عن الجميع = وإلحاق "الواو" في "الذين اتبعوهم بإحسان"، (١) لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين جميعًا، على أن "التابعين بإحسان"، غير "المهاجرين والأنصار"، وأما "السابقون"، فإنهم مرفوعون بالعائد من ذكرهم في قوله: (رضي الله عنهم ورضوا عنه).
* * *
ومعنى الكلام: رضي الله عن جميعهم لما أطاعوه، وأجابوا نبيّه إلى ما دعاهم إليه من أمره ونهيه = ورضي عنه السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، لما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم إياه، وإيمانهم به وبنبيه عليه السلام = (وأعد لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهار)، يدخلونها = (خالدين فيها)، لابثين فيها (٢) = (أبدًا)، لا يموتون فيها ولا يخرجون منها (٣) = (ذلك الفوز العظيم). (٤)
* * *
(١) قوله: " وإلحاق الواو " معطوف على قوله: " والقراءة التي لا أستجيز غيرها، الخفض... ".
(٢) انظر تفسير " الخلد " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد).
(٣) انظر تفسير " أبدًا " فيما سلف ص: ١٧٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير " الفوز " فيما سلف ص: ٤١٥، تعليق: ٨، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، ورضاهم عنه بما أعدَّ لهم من جنات النعيم، والنعيم المقيم.
قال الشعبي : السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار من أدرك بيعة الرضوان عام الحديبية.
وقال أبو موسى الأشعري، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، والحسن، وقتادة : هم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله ﷺ.
وقال محمد بن كعب القرظي : مرَّ عمر بن الخطاب برجل يقرأ :﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ﴾ فأخذ عمر بيده فقال : من أقرأك هذا ؟ فقال : أبيُّ بن كعب. فقال : لا تفارقني حتى أذهب بك إليه. فلما جاءه قال عمر : أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا ؟ قال : نعم. قال : وسمعتَها من رسول الله ﷺ ؟ قال : نعم. لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا، فقال أبيُّ : تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة :﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الجمعة: ٣] وفي سورة الحشر :﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] وفي الأنفال :﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٥] إلى آخر الآية، رواه ابن جرير(١) قال : وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤها برفع " الأنصار " عطفا على ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾
فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان : فيا ويل من أبغضهم أو سَبَّهم أو أبغض أو سبَّ بعضهم، ولا سيما سيدُ الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم، أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة، رضي الله عنه، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويُبغضونهم ويَسُبُّونهم، عياذًا بالله من ذلك. وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة، وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن، إذ يسبُّون من رضي الله عنهم ؟ وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه، ويسبون من سبه الله ورسوله، ويوالون من يوالي الله، ويعادون من يعادي الله، وهم متبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدون ولهذا هم حزب الله المفلحون وعباده المؤمنون.
١ - تفسير الطبري (١٤/٤٣٨)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ رِضَاهُ عَنِ السَّابِقَيْنِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَرِضَاهُمْ عَنْهُ بِمَا أعدَّ لَهُمْ مِنْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مَنْ أَدْرَكَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوْا إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: مرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ﴾ فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَقَالَ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذَا؟ فَقَالَ: أبيُّ بْنُ كَعْبٍ. فَقَالَ: لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى أَذْهَبَ بِكَ إِلَيْهِ. فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَقْرَأْتَ هَذَا هَذِهِ الْآيَةَ هَكَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وسمعتَها مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: نَعَمْ. لَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَنَّا رَفَعَنَا رَفْعَةً لَا يَبْلُغُهَا أَحَدٌ بَعْدَنَا، فَقَالَ أبيُّ: تَصْدِيقُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الْجُمُعَةِ: ٣] وَفِي سُورَةِ الْحَشْرِ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ﴾ [الْحَشْرِ: ١٠] وَفِي الْأَنْفَالِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٧٥] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ (١)
قَالَ: وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا بِرَفْعِ "الْأَنْصَارِ" عَطْفًا عَلَى ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾
فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ الْعَظِيمُ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ: فَيَا وَيْلُ مَنْ أَبْغَضَهُمْ أَوْ سَبَّهم أَوْ أَبْغَضَ أَوْ سبَّ بَعْضَهُمْ، وَلَا سِيَّمَا سيدُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ الرَّسُولِ وَخَيْرُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ، أَعْنِي الصِّدِّيقَ الْأَكْبَرَ وَالْخَلِيفَةَ الْأَعْظَمَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْمَخْذُولَةَ مِنَ الرَّافِضَةِ يُعَادُونَ أَفْضَلَ الصَّحَابَةِ ويُبغضونهم ويَسُبُّونهم، عِياذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُقُولَهُمْ مَعْكُوسَةٌ، وَقُلُوبَهُمْ مَنْكُوسَةٌ، فَأَيْنَ هَؤُلَاءِ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ، إِذْ يسبُّون مَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؟ وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ يَتَرَضُّونَ عَمَّنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَيَسُبُّونَ مَنْ سَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيُوَالُونَ مَنْ يُوَالِي اللَّهَ، وَيُعَادُونَ مَنْ يُعَادِي اللَّهَ، وَهُمْ مُتَّبِعُونَ لَا مُبْتَدِعُونَ، وَيَقْتَدُونَ وَلَا يَبْتَدُونَ وَلِهَذَا هُمْ حِزْبُ اللَّهِ الْمُفْلِحُونَ وَعِبَادُهُ الْمُؤْمِنُونَ.
﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (١٠١)﴾
(١) تفسير الطبري (١٤/٤٣٨).
يُخْبِرُ تَعَالَى رَسُولَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَنَّ فِي أَحْيَاءِ الْعَرَبِ مِمَّنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ مُنَافِقِينَ، وَفِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيْضًا مُنَافِقُونَ ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ أَيْ: مَرَنُوا وَاسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ: وَمِنْهُ يُقَالُ: شَيْطَانٌ مَرِيدٌ وَمَارِدٌ، وَيُقَالُ: تَمَرَّدَ فُلَانٌ عَلَى اللَّهِ، أَيْ: عَتَا وَتَجَبَّرَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ الْآيَةَ [مُحَمَّدٍ: ٣٠] ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّوَسُّمِ فِيهِمْ بِصِفَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا، لَا أَنَّهُ يَعْرِفُ جَمِيعَ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالرَّيْبِ عَلَى التَّعْيِينِ. وَقَدْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ فِي بَعْضِ مَنْ يُخَالِطُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ نِفَاقًا، وَإِنْ كَانَ يَرَاهُ صَبَاحًا وَمَسَاءً، وَشَاهِدُ هَذَا بِالصِّحَّةِ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جُبَير بْنِ مُطْعِمٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا أَجْرٌ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: لَتَأْتِيَنَّكُمْ أُجُورُكُمْ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي جُحر ثَعْلَبٍ وَأَصْغَى إليَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسِهِ فَقَالَ: "إِنَّ فِي أَصْحَابِي مُنَافِقِينَ" (١)
وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ قَدْ يَبُوحُ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُرْجِفِينَ مِنَ الْكَلَامِ بِمَا لَا صِحَّةَ لَهُ، وَمِنْ مِثْلِهِمْ صَدَر هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي سَمِعَهُ جُبَير بْنُ مُطْعِمٍ. وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ [التَّوْبَةَ: ٧٤] أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (٢) أَعْلَمَ حُذَيفة بِأَعْيَانِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ مُنَافِقًا، وَهَذَا تَخْصِيصٌ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى أَسْمَائِهِمْ وَأَعْيَانِهِمْ كُلِّهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "أَبِي عُمَرَ الْبَيْرُوتِيِّ" مِنْ طَرِيقِ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا بْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي شَيْخُ بَيْرُوتَ يُكَنَّى أَبَا عُمَرَ، أَظُنُّهُ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ "حَرْمَلَةُ" أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: الْإِيمَانُ هَاهُنَا -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ -وَالنِّفَاقُ هَاهُنَا -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى قَلْبِهِ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ لِسَانًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شَاكِرًا، وَارْزُقْهُ حُبّي، وحبَّ مَنْ يُحِبُّنِي، وصَيِّر أَمْرَهُ إِلَى خَيْرٍ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ لِي أَصْحَابٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَكُنْتُ رَأْسًا فِيهِمْ، أَفَلَا آتِيكَ بِهِمْ؟ قَالَ: "مَنْ أَتَانَا اسْتَغْفَرْنَا لَهُ، وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى دِينِهِ فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِ، وَلَا تَخْرِقَنَّ عَلَى أَحَدٍ سِتْرًا" (٣)
قَالَ: وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَاغَنْدِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، بِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ قَالَ: مَا بَالُ أقوام يتكلفون علم
(١) المسند (٤/٨٣).
(٢) في أ: "صلى الله عليه وسلم".
(٣) انظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٩/٧٦).
النَّاسِ؟ فُلَانٌ فِي الْجَنَّةِ وَفُلَانٌ فِي النَّارِ. فَإِذَا سَأَلْتَ أَحَدَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ: لَا أَدْرِي! لَعَمْرِي أَنْتَ بِنَفْسِكَ (١) أَعْلَمُ مِنْكَ بِأَحْوَالِ النَّاسِ، وَلَقَدْ تَكَلَّفْتَ شَيْئًا مَا تَكَلَّفَهُ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ. قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ: ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١١٢] وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ شُعَيْبٌ: ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [هُودٍ: ٨٦] وَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ (٢).
وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: "اخْرُجْ يَا فُلَانُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ، وَاخْرُجْ يَا فُلَانُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ". فَأَخْرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ نَاسًا مِنْهُمْ، فَضَحَهُمْ. فَجَاءَ عُمَرُ وَهُمْ يُخْرَجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاخْتَبَأَ مِنْهُمْ حَيَاءً أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةِ (٣) وَظَنَّ أَنَّ النَّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا، وَاخْتَبَئُوا هُمْ مِنْ عُمَرَ، ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِأَمْرِهِمْ. فَجَاءَ عُمَرُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا النَّاسُ لَمْ يُصَلُّوا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: أَبْشِرْ يَا عُمَرُ، قَدْ (٤) فَضَحَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَهَذَا الْعَذَابُ الْأَوَّلُ حِينَ أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَالْعَذَابُ الثَّانِي عَذَابُ الْقَبْرِ (٥)
وَكَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ نَحْوَ هَذَا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ يَعْنِي: الْقَتْلَ وَالسِّبَاءَ (٦) وَقَالَ -فِي رِوَايَةٍ -بِالْجُوعِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَذَابُ الدُّنْيَا، وَعَذَابُ الْقَبْرِ، ثُمَّ يَرُدُّونَ إِلَى عَذَابِ النَّارِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَذَابٌ فِي الدُّنْيَا، وَعَذَابٌ فِي الْقَبْرِ (٧)
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: أَمَّا عَذَابٌ فِي الدُّنْيَا فَالْأَمْوَالُ وَالْأَوْلَادُ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ (٨) ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا﴾ [التَّوْبَةِ: ٨٥] فَهَذِهِ الْمَصَائِبُ لَهُمْ عَذَابٌ، وَهِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَجْرٌ، وَعَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ فِي النَّارِ ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: النَّارُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ قَالَ: هُوَ -فِيمَا بَلَغَنِي -مَا هُمْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ، وَمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْظِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ حِسْبَةٍ، ثُمَّ عَذَابُهُمْ فِي الْقُبُورِ إِذَا صَارُوا إِلَيْهَا، ثُمَّ الْعَذَابُ الْعَظِيمُ الَّذِي يُرَدُّونَ إِلَيْهِ، عَذَابُ الْآخِرَةِ وَالْخَلَدِ فِيهِ.
وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ عذاب الدنيا، وعذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾
(١) في جميع النسخ: "بنصيبك" والتصويب من الطبري. مستفاد من هامش ط. الشعب.
(٢) تفسير عبد الرزاق (١/٢٥٣).
(٣) في أ": "المسجد".
(٤) في ت، ك، أ: "فقد".
(٥) رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٤١).
(٦) في أ: "والسبي".
(٧) في ت، أ: "النار".
(٨) في ت: "قوله"، وفي أ: "قول الله تعالى".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٠٠ ْ } ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ْ﴾
السابقون هم الذين سبقوا هذة الأمة وبدروها إلى الإيمان والهجرة والجهاد، وإقامة دين اللّه.
﴿مِنَ الْمُهَاجِرِينَ﴾ ﴿الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا، وينصرون اللّه ورسوله أولئك هم الصادقون﴾
و  من ﴿الْأَنْصَارِ﴾ ( الذين تبوأوا الدار والإيمان، [ من قبلهم ] يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة )
﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ بالاعتقادات والأقوال والأعمال، فهؤلاء، هم الذين سلموا من الذم، وحصل لهم نهاية المدح، وأفضل الكرامات من اللّه.
﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ ورضاه تعالى أكبر من نعيم الجنة، ﴿وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ الجارية التي تساق إلى سَقْيِ الجنان، والحدائق الزاهية الزاهرة، والرياض الناضرة.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ لا يبغون عنها حولا، ولا يطلبون منها بدلا، لأنهم مهما تمنوه، أدركوه، ومهما أرادوه، وجدوه.
﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ الذي حصل لهم فيه، كل محبوب للنفوس، ولذة للأرواح، ونعيم للقلوب، وشهوة للأبدان، واندفع عنهم كل محذور.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٠} ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ -[٣٥٠]- بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
السابقون هم الذين سبقوا هذه الأمة وبدروها إلى الإيمان والهجرة، والجهاد، وإقامة دين الله.
﴿مِنَ الْمُهَاجِرِينَ﴾ ﴿الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون﴾.
﴿و﴾ من ﴿الأنْصَارِ﴾ ﴿الذين تبوأوا الدار والإيمان، [من قبلهم] يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾.
﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ بالاعتقادات والأقوال والأعمال، فهؤلاء، هم الذين سلموا من الذم، وحصل لهم نهاية المدح، وأفضل الكرامات من الله.
﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ ورضاه تعالى أكبر من نعيم الجنة، ﴿وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ﴾ الجارية التي تساق إلى سَقْيِ الجنان، والحدائق الزاهية الزاهرة، والرياض الناضرة.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ لا يبغون عنها حولا ولا يطلبون منها بدلا لأنهم مهما تمنوه، أدركوه، ومهما أرادوه، وجدوه.
﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ الذي حصل لهم فيه، كل محبوب للنفوس، ولذة للأرواح، ونعيم للقلوب، وشهوة للأبدان، واندفع عنهم كل محذور.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
والسابقون الأولون
وهم الذين صلوا القبلتين من الصحابة

إعراب الآية ١٠٠ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة التوبة (٩) : آية ٩٣]

إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٩٣)
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ أي النساء اللواتي يخلفن أزواجهن.

[سورة التوبة (٩) : آية ٩٧]

الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٩٧)
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً نصب على البيان. وَنِفاقاً عطف عليه. وَأَجْدَرُ عطف على أشدّ أَلَّا في موضع نصب بأن كما يقال: أنت خليق أن تفعل ولا يجوز أنت خليق الفعل. قال أبو إسحاق: لأن «ما» بعد أن يدلّ على أنّ الفعل مستقبل يجعل الحذف عوضا، وقال غيره: الحذف لطول الكلام.

[سورة التوبة (٩) : آية ٩٨]

وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٩٨)
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ في موضع رفع بالابتداء. ما يُنْفِقُ مَغْرَماً مفعولان، والتقدير: ينفقه حذفت الهاء لطول الاسم. عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ هذه قراءة أهل الحرمين وأهل الكوفة إلّا أن مجاهدا وأبا عمرو وابن محيصن قرءوا دائِرَةُ السَّوْءِ «١» بضم السين وأجمعوا على فتح السين في قوله جلّ وعزّ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ [مريم: ٢٨] والفرق بينهما- وهو قول الأخفش والفراء: أن السّوء بالضم المكروه.
قال الأخفش: أي عليهم دائرة الهزيمة والشرّ. قال الفراء: أي عليهم دائرة العذاب والبلاء قالا: ولا يجوز امرأ سوء بالضم كما لا يقال: هو امر عذاب ولا شرّ، وحكي عن محمد بن يزيد قال: السوء بالفتح الرداءة قال: وقال سيبويه: مررت برجل صدق.
معناه برجل صلاح، وليس من صدق اللسان ولو كان من صدق اللسان لما قلت:
مررت بثوب صدق ومررت برجل سوء ليس هو من مصدر سؤته سوءا ومساءة وسوائية ومسائية «٢» سؤته، وإنما معناه مررت برجل فساد، وقال الفراء: السّوء بالفتح مصدر سؤته سوءا ومساءة وسوائية ومسائية.

[سورة التوبة (٩) : الآيات ٩٩ الى ١٠٠]

وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٩) وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)
(١) انظر تيسير الداني ٩٧، ومعاني الفراء ١/ ٤٤٩، والبحر المحيط ٥/ ٩٥.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٤٥٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠٠ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَجْرِى تَحْتَهَا

(تَجرى تَحْتَهَا) بحذف (مِن) ونصب تاء تحتها الثانية

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة رويس عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع السوسي عن أبي عمرو إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف

(تَجْرِى مِن تَحْتِهَا) بزيادة (مِن) وكسر تاء تحتها الثانية

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

وَالأَنصَارِ

(وَالأَنصَارِ) بالتحقيق وإمالة الألف وكسر الراء

الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(وَالأَنصَارُ) بالتحقيق وفتح الألف ورفع الراء

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(وَالأَنصَارِ) بالتحقيق وفتح الألف وكسر الراء

ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(وَالأَنصَارِ) بالسكت وفتح الألف وكسر الراء

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(وَلَنصَارِ) بالنقل وتقليل الألف وكسر الراء

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٠ من سورة التوبة

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأنصارُ لا يُحِبُّهم إلا مؤمن، ولا يُبغِضهم إلا منافق، ومَن أحبَّهم أحبَّه اللهُ، ومَن أبغضهم أبغضه اللهُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏٣٢ (٣٧٨٣)، ومسلم ١‏/‏٨٥ (٧٥).
٢
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «قريشٌ، والأنصار، وجُهَينة، ومُزَينة، وأسلم، وغِفار، وأشجع؛ مَوالِيَّ، ليس لهم مولًى دون الله ورسوله»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٧٩-١٨١ (٣٥٠٤، ٣٥١٢)، ومسلم ٤‏/‏١٩٥٤ (٢٥٢٠).
٣
عن أنس: قال رسول الله - ﷺ -: «ثم يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى فيقول: سلوني أعطكم، قال: فيسألونه الرضا، فيقول: رضاي أحلكم داري وأنالكم كرامتي فسلوني أعطكم قال: فيسألونه الرضا، قال: فيشهدهم أنه قد رضي عنهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٧٧ (٥٥١٧)، والطبراني في الأوسط ٢/ ٣١٤ - ٣١٥ (٢٠٨٤) كلاهما مطولًا، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٦٩ (١٠٣٠٧) واللفظ له. قال الطبراني: «لم يَروِه عن أبي عمران إلا عبد السلام، تفرَّد به خالد». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/ ٣٣٥: «إسناده جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٣٧١: «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات».
٤
عن معاوية بن أبى سفيان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن أحبَّ الأنصارَ أحبَّه اللهُ، ومَن أبغض الأنصارَ أبغضه اللهُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٨٤-٨٥ (١٦٨٧١)، ٢٨‏/‏١٢١ (١٦٩١٩). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٩ (١٦٥١٧): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣٨٧: «إسناده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٦٨٨: «وهذا إسناد محتمل للتحسين، أو هو حسن لغيره».
٥
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «آيَةُ الإيمانِ حُبُّ الأنصار، وآيةُ النفاقِ بُغْضُ الأنصار»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏٣٢ (٣٧٨٤)، ومسلم ١‏/‏٨٥ (٧٤).
٦
عن أنس، عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «اللَّهُمَّ، اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأزواج الأنصار، ولذراري الأنصار، الأنصارُ كَرِشي وعَيْبَتي، ولو أنّ الناس أخذوا شِعْبًا وأخَذَتِ الأنصارُ شِعْبًا لأخَذْتُ شِعْب الأنصار، ولولا الهجرةُ لكُنتُ امرأً مِن الأنصار»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٠‏/‏٤٨-٤٩ (١٢٥٩٤). إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، سوى حرب بن ميمون فمن رجال مسلم. وهو ثابت في الصحيحين مُفَرَّقًا.
٧
عن الحارث بن زياد، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أحبَّ الأنصارَ أحبَّه الله حين يلقاه، ومَن أبغض الأنصارَ أبغضه اللهُ حين يَلقاه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏٤٥٧ (١٧٩٣٧)، وابن حبان ١٦‏/‏٢٦٢ (٧٢٧٣). ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (١٦٧٢).

تفسير

٢٤ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾، قال: الذين صَلَّوُا القبلتين جميعًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٦، وابن جرير ١١‏/‏٦٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٢٨-.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٣٩٢) الأقوال في المراد بالسابقين الأولين، ثمّ قال: «ولو قال قائل: إنّ السابقين الأولين هم جميع من هاجر إلى أن انقطعت الهجرةُ لكان قولًا يقتضيه اللفظ، وتكون ﴿مِنَ﴾ لبيان الجنس».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسابقون﴾ إلى الإسلام ﴿الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ الذين صلَّوْا إلى القبلتين؛ علي بن أبي طالب، وعشر نفر مِن أهل بدر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٢.
٣
عن غَيلان بن جرير، قال: قلت لأنس بن مالك: هذا الاسم، الأنصار، أنتم سميتموه أنفسكم أو الله تعالى سَمّاكم من السماء؟ قال: اللهُ سَمّانا مِن السماء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: مَرَّ عمر برجل يقرأ: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾. فأخذ عمر بيده، فقال: مَن أقرَأك هذا؟ قال: أُبَيُّ بن كعب. فقال: لا تُفارقني حتى أذهب بك إليه. فلما جاءه قال عمر: أنتَ أقرأت هذا هذه الآية هكذا؟ قال: نعم. قال: وسمعتَها مِن رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قال: لقد كنتُ أُرى أنّا رُفِعْنا رِفعةً لا يبلغُها أحدٌ بعدنا. فقال أُبَيٌّ: وتَصديقُ هذه الآية في أول سورة الجمعة [٣]: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾، وفي سورة الحشر [١٠]: ﴿والذين جاءو من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾، وفي الأنفال [٧٥]: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١ (١)، وابن جرير ١١‏/‏٦٤٠-٦٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سنان-: أنّه أتاه رجلٌ، فذكر بعضَ الصحابة، فتَنَقَّصَه، فقال ابن عباس: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتَّبَعُوهُم بإحسان﴾، أمّا أنت فلم تَتَّبِعْهم بإحسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٨.
٦
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق قيس بن مسلم- قال: كان الناس على ثلاث منازل: المهاجرون الأوَّلون، والذين اتبعوهم بإحسان، والذين جاؤوا من بعدهم يقولون: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ [الحشر:١٠]. فأحسن ما يكون أن يكون بهذه المنزلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٨.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين اتَّبَعُوهُم بإحسان﴾، قال: التابِعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٩.
٨
عن أبى صخر حميد بن زياد الخرّاط، قال: قلتُ لمحمد بن كعب القرظي: أخبِرْني عن أصحاب رسول الله ﷺ. وإنّما أريدُ الفِتَن، فقال: إنّ الله قد غفر لجميع أصحاب النبي ﷺ، وأَوْجَب لهم الجنَّةَ في كتابه؛ مُحسِنِهم، ومُسِيئِهم. قلت له: وفي أيِّ موضع أوجب الله لهم الجنة في كتابه؟ قال: ألا تقرأ: ﴿والسابقون الأولون﴾ الآية؟ أوجَبَ لجميع أصحاب النبيِّ ﷺ الجنةَ والرُّضوان، وشَرَط على التابعين شرطًا لم يشترطه فيهم. قلت: وما اشترط عليهم؟ قال: اشترط عليهم أن يَتَّبِعوهم بإحسان. يقول: يَقْتَدُوا بهم في أعمالهم الحسنة، ولا يَقْتَدُوا بهم في غير ذلك. قال أبو صخر: فواللهِ، لَكَأَنِّي لم أقرَأها قبلَ ذلك، وما عرَفتُ تفسيرَها حتى قرأها عليَّ محمدُ بن كعب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٥٥‏/‏١٤٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
قال عطاء: هم الذين يذكرون المهاجرين بالوفاء، والتَّرَحُّم، والدُّعاء، ويذكرون مُجاورَتَهم، ويسألون اللهَ أن يجمع بينهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٨٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏٨٨.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ﴾ على دينهم الإسلام ﴿بِإحْسانٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٢.
١١
عن عِصْمة، قال: سألتُ سفيان عن التابعين. قال: هم الذين أدركوا أصحابَ النبيِّ ﷺ، ولم يُدرِكوا النبيَّ ﷺ. سألتُه عن الذين اتبعوهم بإحسان، قال: مَن يجيء بعدَهم. قلتُ: إلى يوم القيامة؟ قال: أرجُو١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾، قال: مَن بقي مِن أهل الإسلام إلى أن تقوم الساعة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ القيم (٢/٢١) في تفسير قوله: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان﴾: «فهؤلاء هم السعداء الذين ثبت لهم رِضا اللهِ عنهم، وهم أصحاب رسول الله ﷺ، وكلُّ مَن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة، ولا يختصُّ ذلك بالقرن الذين رأوهم فقط، وإنّما خَصَّ التابعين بمَن رأوا الصحابةَ تخصيصا عُرفيًّا لِيَتَمَيَّزوا به عمَّن بعدهم؛ فقيل: التابعون مطلقًا لذلك القرن فقط، وإلا فكُلُّ مَن سلك سبيلهم فهو من التابعين لهم بإحسان، وهو مِمَّن رضي الله عنهم ورضوا عنه».
١٣
عن يحيى بن أبي كثير، والقاسم، ومكحول، وعَبْدة بن أبي لبابة، وحَسّان بن عطية، أنّهم سمِعوا جماعةً مِن أصحاب النبي ﷺ يقولون: لَمّا أُنزلت هذه الآية: ﴿والسابقون الأولون﴾ إلى قوله: ﴿ورضوا عنه﴾ قال رسول الله ﷺ: «هذا لأُمَّتِي كلهم، وليس بعد الرِّضا سخط»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿رضي الله عنهم﴾ بالطّاعة، ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بالثَّواب، ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتَها الأَنْهارُ﴾ يعني: بساتين تجري تحتها الأنهار ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ لا يموتون، ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٢.
١٥
عن أبي موسى الأشعري -من طريق مولًى لأبي موسى- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿والسابقون الأولون﴾. قالوا: هم الذين صَلَّوا القبلتين جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٣٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٨، وأبو نعيم في المعرفة ١‏/‏٣٤ (٨). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٦
عن عبد الله بن عباس، ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين﴾، قال: أبو بكر، وعمر، وعَلِيٌّ، وسلمان، وعمّار بن ياسر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٧
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿والسابقون الأولون﴾، قال: هم الذين صَلَّوُا القِبْلَتَيْن جميعًا، وهُم أهل بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٣٩ دون آخره، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٨، وأبو نعيم في المعرفة ١‏/‏٣٣ (٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه.
١٨
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿والسابقون الأولون﴾، قال: مَن أدرَك بَيْعَة الرضوان، وأَوَّلُ مَن بايعَ بيعةَ الرُّضوان سِنان١ بن وهب الأسدِي٢
التخريج
  1. ١في مصنف ابن أبي شيبة، وتفسير ابن جرير ٢١‏/‏٢٧٤: أبو سنان. وقد اختُلف في أول من بايع؛ هل هو سنان، أم أبوه ""أبو سنان؟ ورجح ابنُ عبد البر في الاستيعاب ٤‏/‏٦٥٨ أنّ أول من بايع هو أبوه أبو سنان.
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٢٧٢ (١٠٣٣) دون ذكر أول من بايع، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢٠٤، ١٤‏/‏٧٦، ٨٠، وابن جرير ١١‏/‏٦٣٧ دون ذكر أول مَن بايع، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٨، وأبو نعيم في المعرفة ١‏/‏٣٣، ٣٤ (٥، ٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
١٩
عن محمد بن سيرين، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٨ دون ذكر أول من بايع.
٢٠
عن عامر الشعبي -من طريق مُطَرِّف- قال: المهاجرون الأولون: مَن كان قبل البَيْعَة إلى البَيْعَة فهم المهاجرون الأوَّلون، ومَن كان بعد البَيْعَة فليس مِن المهاجرين الأوَّلِين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٣٨.
٢١
عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: فَصْلُ ما بين الهجرتين بَيْعَةُ الرضوان، وهي بيعة الحديبية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٣٨.
٢٢
عن عامر الشعبي: أنّهم الذين صَلَّوْا مع النبيِّ ﷺ القْبَلَتين١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٨.
٢٣
عن الحسن البصري، ومحمد بن سيرين -من طريق أشعث- في قوله: ﴿والسابقون الأولون﴾، قالا: هم الذين صلَّوُا القبلتين جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٣٩ عن محمد. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٦٨، وأبو نعيم ١/ ٣٤ (٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٤
قال عطاء بن أبي رباح: هم الذين شَهِدوا بدرًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٨٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏٨٧.

قراءات

٣ أقوال
١
عن عمرو بن عامر الأنصاري، أنّ عمر بن الخطاب قرأ: (والسّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأَنصارُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسانٍ). فرفع (الأَنصارُ)، ولم يُلحق الواو في (الَّذِينَ)، فقال له زيد بن ثابت: ﴿والذين﴾. فقال عمر: (الَّذِينَ). فقال زيد: أميرُ المؤمنين أعلمُ. فقال عمر: ائتونى بأُبَيِّ بن كعب. فأتاه، فسأله عن ذلك، فقال أُبيٌّ: ﴿والذين﴾. فقال عمر: فنَعَم إذن. فتابَع أُبَيًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد ص ١٧٣، وابن جرير ١١/ ٦٤١ - ٦٤٢، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف للزيلعى ٢/ ٩٦ -. وعزاه السيوطي إلى سُنيد، وابن المنذر. و(الَّذِينَ) بدون واو قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٥٩. وقراءة «والأَنْصاُر» بالرفع هي قراءة يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿والأنصارِ﴾ بالجر. انظر: النشر ٢/ ٢٨٠، والإتحاف ص ٣٠٦.
٢
عن أبى سلمة، ومحمد بن إبراهيم التيمى، قالا: مَرَّ عمر بن الخطاب برجلٍ وهو يقرأ: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان﴾. فوقف عمر، فقال: انصرِفْ. فانصرَف الرجل، فقال: مَن أقرأك هذه؟ قال: أقْرأنِيها أُبيُّ بن كعب. قال: فانطلِق إليه. فانطلقا إليه، فقال: يا أبا المنذر، أخبَرَنى هذا أنّك أقرأته هذه الآية. قال: صدق، تَلَقَّيْتُها مِن فِي رسول الله ﷺ. قال عمر: أنت تَلَقَّيْتَها من فِي رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. فقال في الثالثة وهو غضبان: نعم، واللهِ، لقد أنزلها اللهُ على جبريل، وأنزلها جبريلُ على قلبِ محمد ﷺ، ولم يستأمِر فيها الخطابَّ ولا ابنَه. فخرج عمرُ رافعًا يديه، وهو يقول: اللهُ أكبر، الله أكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن الحسن البصري أنّه قرأ: (والأَنصارُ) بالرَّفع١٢
التخريج
  1. ١علَّقه ابن جرير ١١‏/‏٦٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجّح ابنُ جرير (١١/٦٤٢) مستندًا إلى إجماع القرّاء، والمعنى، ورسم المصحف قراءةَ الخفض في ﴿والأنصارِ﴾ وإثبات الواو في ﴿والذين﴾، فقال: «والقراءة التي لا أستجيز غيرها الخفض في ﴿الأنصار﴾، لإجماع الحجة مِن القراء عليه، وأنّ السابق كان من الفريقين جميعًا من المهاجرين والأنصار. وإنّما قصد الخبر عن السابق من الفريقين دون الخبر عن الجميع، وإلحاق الواو في ﴿الذين اتبعوهم بإحسان﴾؛ لأنّ ذلك كذلك في مصاحف المسلمين جميعًا، على أنّ التابعين بإحسان غير المهاجرين والأنصار».
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٠ من سورة التوبة

٢٦ وقفةً في هذه الآية

  • والسابقون الأولون.......إنهم سابقون كثير ....منصات العمل الصالح تتسع للملايين...... .

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿وَالسّابِقونَ الأَوَّلونَ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ وَالَّذينَ اتَّبَعوهُم بِإِحسانٍ﴾ انتهت فرصة سبقهم ... لم يبق سوى شرف الاتباع .

    — عبدالله بلقاسم

  • { رضي الله عنهم ورضوا عنه } الرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيـــا, وبستان العارفين. [ابن تيمية].

    — محاسن التاويل

  • ﴿ رضي الله عنهم ﴾ . أي قبل أعمالهم وأفاض عليهم آثار رحمته العاجلة والآجلة . . . ﴿ ورضوا عنه ﴾ . أي فرحوا بما أعطاهم الله عاجلا وآجلا

    — روائع القرآن

  • يوماً ما سيَموت الموت، ونحيا في الجنة مُخَلَّدِين. عش على هذا الأمل إن شئت أن تعيش. ( ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ )-

    — فواز اللعبون

  • (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) فيه بيان فضيلة السبق إلى الخيرات وفي المقابل شؤم السبق في المنكرات.

    — ماجد الجاسر

  • (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)كان سبقهم للإيمان سببًا لنيلهم الرضوان ربّنا نسألك اللحاق بركبهم

    — مجالس التدبر

  • "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان (رضي الله عنهم)" رضا الله أكبر من نعيم الجنة.

    — تفسير السعدي

  • ( رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) جميل أن تشتاق للحج وتحزن لفواته وأجمل منه الرضا عن الله تعالى حين يحال بينك وبين الحج ربما تسبق بالرضا أهل عرفة

    — عبدالله بلقاسم

  • الطريق إلى براءة تدبرات سورة التوبة آية 100

    — حازم شومان

  • { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ} كن دائمًا من السابقين بنيتك، وبعملك، تنل رضا الله، وتفوز بجنات النعيم.

    — مجالس التدبر

  • كيف يتجرأ البعض على سب الصحابة وقد عدّلهم في كتابه ؟! {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم }

    — مجالس التدبر

و١٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٠٠ من سورة التوبة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠٠ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(100) And the first forerunners [in the faith] among the Muhājireen[500] and the Anṣār[501] and those who followed them with good conduct - Allāh is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
[500]- Those who emigrated from Makkah and settled in Madīnah for the cause of Islām.
[501]- The inhabitants of Madīnah who had accepted Islām and assisted the Prophet (ﷺ) and other emigrants upon their arrival there.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال