زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَالسَّابِقُونَ الأولون﴾ فيهم ستة أقوال :
أحدها : أنهم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله ﷺ، قاله أبو موسى الأشعري، وسعيد بن المسيب، وابن سيرين، وقتادة.
والثاني : أنهم الذين بايعوا رسول الله ﷺ بيعة الرضوان، وهي الحديبية، قاله الشعبي.
والثالث : أنهم أهل بدر، قاله عطاء بن أبي رباح.
والرابع : أنهم جميع أصحاب رسول الله ﷺ، حصل لهم السبق بصحبته. قال محمد بن كعب القرظي : إن الله قد غفر لجميع أصحاب النبي ﷺ وأوجب لهم الجنة محسنهم ومسيئهم في قوله :﴿وَالسَّابِقُونَ الأولون﴾.
والخامس : أنهم السابقون بالموت والشهادة، سبقوا إلى ثواب الله تعالى، ذكره الماوردي.
والسادس : أنهم الذين أسلموا قبل الهجرة، ذكره القاضي أبو يعلى.
قوله تعالى :﴿مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والأنصار﴾ قرأ يعقوب :" والأنصار " برفع الراء.
قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾ من قال : إن السابقين جميع الصحابة، جعل هؤلاء تابعي الصحابة، وهم الذين لم يصحبوا رسول الله ﷺ. وقد روي عن ابن عباس أنه قال : والذين اتبعوهم بإحسان إلى أن تقوم الساعة. ومن قال : هم المتقدمون من الصحابة، قال : هؤلاء تبعوهم في طريقهم، واقتدوا بهم في أفعالهم، ففضل أولئك بالسبق، وإن كانت الصحبة حاصلة للكل. وقال عطاء : اتباعهم إياهم بإحسان : أنهم يذكرون محاسنهم ويترحمون عليهم.
قوله تعالى :﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الأنهار﴾ قرأ ابن كثير :" مِن تَحْتِهَا " فزاد " مِنْ " وكسر التاء الثانية.
قوله تعالى :﴿رضي اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ يعم الكل. قال الزجاج : رضي الله أفعالهم، ورضوا ما جازاهم به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى