مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم﴾ يعني حول بلدتكم وهي المدينة ﴿مّنَ الأعراب منافقون﴾ وهم جهينة وأسلم وأشجع وغفار وكانوا نازلين حولها ﴿وَمِنْ أَهْلِ المدينة﴾ عطف على خبر المبتدأ الذي هو ﴿مِمَّنْ حَوْلَكُم﴾ والمبتدأ ﴿منافقون﴾ ويجوز أن يكون جملة معطوفة على المبتدأ والخبر إذا قدرت «ومن أهل المدينة قوم » ﴿مَرَدُواْ عَلَى النفاق﴾ أي تمهروا فيه على أن مردوا صفة موصوف محذوف، وعلى الوجه الأول لا يخلو من أن يكون كلاماً مبتدأ، أو صفة ل ﴿منافقون﴾ فصل بينها وبينه بمعطوف على خبره، ودل على مهارتهم فيه بقوله ﴿لاَ تَعْلَمُهُمْ﴾ أي يخفون عليك مع فطنتك وصدق فراستك لفرط تنوقهم في تحامي ما يشككك في أمرهم. ثم قال ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ أي لا يعلمهم إلا الله ولا يطلع على سرهم غيره، لأنهم يبطنون الكفر في سويداء قلوبهم ويبرزون لك ظاهراً كظاهر المخلصين من المؤمنين ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ هما القتل وعذاب القبر، أو الفضيحة وعذاب القبر، أو أخذ الصدقات من أموالهم ونهك أبدانهم ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ أي عذاب النار.