الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :﴿وممن حولكم من الاعراب منافقون﴾، إلى قوله :﴿إن الله غفور رحيم﴾[ ١٠١، ١٠٢ ].
ومعنى الآية : ومن القوم الذين حولكم، أي : حول المدينة ﴿منافقون﴾، أي : قوم منافقون(١).
﴿مردوا على النفاق﴾[ ١٠١ ].
أي : دربوا عليه وخبثوا(٢).
وقيل معناه : عتوا(٣)، على النفاق. من قولهم : " شيطان مارد " أي : عات(٤).
﴿ومن أهل المدينة﴾[ ١٠١ ].
أي : من أهلها مثلهم(٥).
وقيل المعنى : ومن أهل المدينة قوم ﴿مردوا﴾(٦). فلا يكن في الكلام على هذا تقديم ولا تأخير. وعلى القول الأول يكون فيه تقديم وتأخير(٧).
قال ابن زيد ﴿مردوا﴾ : أقاموا عليه، ولم يتوبوا(٨).
وقال ابن إسحاق ﴿مردوا﴾، عليه، أي : لجوا فيه وأبوا غيره(٩).
﴿لا تعلمهم﴾[ ١٠١ ].
أي : لا تعلمهم يا محمد، بصفتهم(١٠).
﴿نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين﴾[ ١٠١ ].
قيل : هما فضيحتهم في الدنيا وإظهار سرائرهم، ثم عذاب القبر، ثم يردون إلى عذاب الآخرة. قاله ابن عباس. وذكر : أن النبي ﷺ أخرج قوما من المسجد يوم الجمعة، فقال : اخرج يا فلان، فإنك منافق، لناس منهم، فهذا عذابهم الأول، والثاني : عذاب القبر(١١).
وقال مجاهد هما : عذاب السيف بالقتل وعذاب الجوع.
والآخر : عذاب القبر، ثم عذاب الآخرة(١٢).
وقال ابن زيد : العذاب الأول، عذابهم بالمصائب في أموالهم وأولادهم، والآخر : عذاب النار(١٣).
وقيل الأول : أخذ الزكاة من أموالهم، وإجراء(١٤) الحدود عليهم، وهم غير راضين، والآخرة(١٥) : عذاب القبر(١٦).
١ جامع البيان ١٤/٤٤٠، بتصرف يسير.
وفي زاد المسير ٣/٤٩١، "قال ابن عباس: مزينة وجهينة، وأسلم وغفار، وأشجع، كان فيهم بعد إسلامهم منافقون قال مقاتل: وكانت منازلهم حول المدينة" انظر: البحر المحيط ٥/٩٧، ومبهمات القرآن للبلنسي ١/٥٦٣..

٢ انظر: جامع البيان ١٤/٤٤٠، وتفسير القرطبي ٨/١٥٣، وفيه: "وأصل الكلمة من اللين والملامسة والتجرد، فكأنهم تجردوا للنفاق"..
٣ عتا من باب سما، عُتيا، بضم العين وكسرها، فهو عات: المجاوز للحد في الاستكبار. المبالغ في ركوب المعاصي المتمرد الذي لا يقع منه الوعظ والتنبيه موقعا، المختار/عتا..
٤ هو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/٢٦٨، انظر: جامع البيان ١٤/٤٤٠..
٥ انظر: جامع البيان ١٤/٤٤٠..
٦ هو قول النحاس في إعراب القرآن ٢/٢٣٣..
٧ انظر: جامع البيان ١٤/٤٤٠، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٦٦، ٤٦٧، وزاد المسير ٣/٤٩٢، وتفسير القرطبي ٨/١٥٣..
٨ المصدر نفسه، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٩، والدر المنثور ٤/٢٧٣، وتمامه فيها: "كما تاب الآخرون"..
٩ المصدر نفسه، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٩، وتفسير البغوي ٤/٨٩..
١٠ المصدر نفسه ١٤/٤٤٠، ٤٤١..
١١ المصدر نفسه ١٤/٤٤١، ٤٤٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٠، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٤، ٣٨٥، والدر المنثور ٤/٢٧٣، بأطول من هذا.
وقال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه، جامع البيان ١٤/٤٤٢، رواه الهيثمي في مجمع الزوائد. وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، وهو ضعيف"..

١٢ انظر: جامع البيان ١٤/٤٤٢، ٤٤٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٠، ١٨٧١، وتفسير البغوي ٤/٨٩، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٥، والدر المنثور ٤/٢٧٤..
١٣ جامع البيان ١٤/٤٤٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٥، والدر المنثور ٤/٢٧٤، بتصرف..
١٤ في الأصل: وأجزاء بالزاي المعجمة، وهو تصحيف..
١٥ كذا في المخطوطتين: وفي جامع البيان: والأخرى..
١٦ انظر: من قال ذلك في جامع البيان ١٤/٤٤٤، وزاد المسير ٣/٤٩٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى