تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ ) أخبر أن من حولهم ( مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ) أيضا ( مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ ) فقال بعضهم : المرد في الشيء هو النهاية في الشر. وقال بعضهم :( مردوا على النفاق ) أي ثبثوا عليه، وقاموا[ من م، في الأصل : وداموا ] وقال بعضهم :( مردوا ) أي عتوا ( على النفاق ) وبالغوا فيه.
أخبر أنهم لشدة مكرهم وخداعهم وعتوهم ( لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) لأن من المنافقين من كان يعرفهم الرسول في لحن القول، ومنهم من كان يعرفهم في ضلاله كقوله :( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى )[النساء: ١٤٢]، ومنهم من كان يعرف نفاقه في تخلفه عن رسول الله ؛ يعني عن الغزو. فأخبر عز وجل أن هؤلاء لشدة عتوهم ومكرهم وفضل خداعهم لا تعرف نفاقهم، نحن نعرف نفاقهم.
ثم أخبر أنه يعذبهم مرتين ؛ قال بعضهم : القتل والسبي، وعن الحسن [ أنه ][ ساقطة من الأصل وم ] قال : عذاب في الدنيا وعذاب في القبر، وقال بعضهم : يعذبهم بالجوع مرتين. وقال أبو بكر الأصم : قوله ( سيعذبهم مرتين ) القتل والسبي قبل الموت، و العذاب الآخر يعذبون في القبر ( ثم يردون إلى عذاب عظيم ).
ويشبه أن يكون تعذيبه إياهم مرتين [ حين أمروا بالإنفاق ][ في الأصل وم : حيث أخذوا بالانفاق ] على المؤمنين، وبينهم وبين المؤمنين عداوة، وأمروا أيضا بالقتال مع الكفار، وهم أولياؤهم. هذا أحد العذابين لأنهم أمروا بالإنفاق على أعدائهم، وأمروا أيضا أن يقاتلوا أولياءهم. والعذاب الثاني : القتل في القتال.
فإن قيل : لم يذكر أن منافقا قتل قبل : لم يذكر لعلة أنهم كانوا لا يعرفونهم لقوله :( لا تعلمهم ) إذا لم يعرفوا [ فكيف يقتلون ][ في الأصل وم : فيقتلون ] كما يُقتَل غيرهم من المؤمنين ؟ والله أعلم.
أخبر أنهم لشدة مكرهم وخداعهم وعتوهم ( لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) لأن من المنافقين من كان يعرفهم الرسول في لحن القول، ومنهم من كان يعرفهم في ضلاله كقوله :( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى )[النساء: ١٤٢]، ومنهم من كان يعرف نفاقه في تخلفه عن رسول الله ؛ يعني عن الغزو. فأخبر عز وجل أن هؤلاء لشدة عتوهم ومكرهم وفضل خداعهم لا تعرف نفاقهم، نحن نعرف نفاقهم.
ثم أخبر أنه يعذبهم مرتين ؛ قال بعضهم : القتل والسبي، وعن الحسن [ أنه ][ ساقطة من الأصل وم ] قال : عذاب في الدنيا وعذاب في القبر، وقال بعضهم : يعذبهم بالجوع مرتين. وقال أبو بكر الأصم : قوله ( سيعذبهم مرتين ) القتل والسبي قبل الموت، و العذاب الآخر يعذبون في القبر ( ثم يردون إلى عذاب عظيم ).
ويشبه أن يكون تعذيبه إياهم مرتين [ حين أمروا بالإنفاق ][ في الأصل وم : حيث أخذوا بالانفاق ] على المؤمنين، وبينهم وبين المؤمنين عداوة، وأمروا أيضا بالقتال مع الكفار، وهم أولياؤهم. هذا أحد العذابين لأنهم أمروا بالإنفاق على أعدائهم، وأمروا أيضا أن يقاتلوا أولياءهم. والعذاب الثاني : القتل في القتال.
فإن قيل : لم يذكر أن منافقا قتل قبل : لم يذكر لعلة أنهم كانوا لا يعرفونهم لقوله :( لا تعلمهم ) إذا لم يعرفوا [ فكيف يقتلون ][ في الأصل وم : فيقتلون ] كما يُقتَل غيرهم من المؤمنين ؟ والله أعلم.