الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَآخَرُونَ﴾ : نسقٌ على " منافقون " أي : وممن حولكم آخرون، أو ومن أهلِ المدينة آخرون. ويجوز أن يكون مبتدأ و " اعترفوا " صفتَه، والخبر قولُه " خلطوا ".
قوله :﴿وَآخَرَ﴾ نسقٌ على " عملاً ". قال الزمخشري :" فإن قلت : قد جُعِل كلُّ واحد منهما مخلوطاً فما المخلوط به ؟ قلت : كلُّ واحدٍ مخلوطٌ ومخلوطٌ به، لأن المعنى : خلط كل واحدٍ منهما بالآخر كقولك :" خَلَطْتُ الماء واللبن " تريد : خَلَطْتُ كلَّ واحد منهما بصاحبه، وفيه ما ليس في قولك :" خَلَطْتُ الماءَ باللبن " لأنك جَعَلْتُ الماءَ مخلوطاً واللبن مخلوطاً به. وإذا قلته بالواو جَعَلْتَ الماء واللبن مخلوطين ومخلوطاً بهما، كأنك قلت : خَلَطْتُ الماء باللبن واللبن بالماء ". ثم قال :" ويجوز أن يكونَ مِنْ قولهم :" بِعْتُ الشاء : شاةً ودرهماً " بمعنى : شاة بدرهم " قلت : لا يريد أن الواو بمعنى الباء، وإنما هذا تفسيرُ معنى. وقال أبو البقاء :" ولو كان بالباء جاز أن تقول : خلطْتُ الحِنْطة والشعير، وخلطت الحنطةَ بالشعير ".
قوله :﴿عَسَى اللَّهُ﴾ يجوز أن تكون الجملةُ مستأنفةً، ويجوز أن تكونَ في محل رفع خبراً ل " آخرون "، ويكون قولُه :" خلطوا " في محلِّ نصبٍ على الحال، و " قد " معه مقدرةٌ أي : قد خلطوا. فتلخَّص في " آخرون " أنه معطوفٌ على " منافقون "، أو مبتدأٌ مخبر عنه ب " خلطوا " أو الجملةِ الرجائية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى