لطائف الإشارات — القشيري
عن الكتاب
إنْ اتصفوا بعيوبهم فلقد اعترفوا بذنوبهم. والإقرارُ توكيدُ الحقوق فيما بين الخَلْق في مشاهد الحكم، ولكن الإقرار بحق الله - سبحانه - يوجِبُ إسقاط الجُرْم في مقتضى سُنَّةِ كَرَم الحقِّ - سبحانه، وفي معناه أنشدوا :
قيل لي :
﴿خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ : ففي قوله :﴿وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ بعد قوله :﴿صَالِحًا﴾ دليلٌ على أن الزَّلَّةَ لا تحبِطُ ثوابَ الطاعةِ ؛ إذ لو أحبطته لم يكن العملُ صالحاً.
وكذلك قوله :﴿عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ : وعسى تفيد أنه لا يجب على الله شيء فقد يتوب وقد لا يتوب. ولأنَّ قوله صِدْقٌ. . فإذا أخبر أَنَّه يجِيبُ فإنه يفعل، فيجب منه لا يجب عليه.
ويقال قوله :﴿خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا﴾ : يحتمل معناه أنهم يتوبون ؛ فالتوبة عملٌ صالح. وقوله :﴿وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ : يحتمل أنه نَقْضُهم التوبة، فتكون الإشارة في قوله :﴿عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ أنهم إن نقضوا توبتهم وعادوا إلى ما تركوه من زَلَّتهم فواجبٌ مِنَّا أن نتوب عليهم، ولئن بطلت - بنَقْضِهم - توبتُهم. . لَمَا اخْتَلَّتْ - بفضلنا - توبتُنا عليهم.
قيل لي :
| قد أَسَاءَ فيكَ فلانٌ | وسكوتُ الفتى على الضيم عارُ |
| قد جاءني فأَحْسَنَ عُذرا | دِيَةُ الذَّنبِ عندنا الاعتذار |
وكذلك قوله :﴿عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ : وعسى تفيد أنه لا يجب على الله شيء فقد يتوب وقد لا يتوب. ولأنَّ قوله صِدْقٌ. . فإذا أخبر أَنَّه يجِيبُ فإنه يفعل، فيجب منه لا يجب عليه.
ويقال قوله :﴿خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا﴾ : يحتمل معناه أنهم يتوبون ؛ فالتوبة عملٌ صالح. وقوله :﴿وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ : يحتمل أنه نَقْضُهم التوبة، فتكون الإشارة في قوله :﴿عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ أنهم إن نقضوا توبتهم وعادوا إلى ما تركوه من زَلَّتهم فواجبٌ مِنَّا أن نتوب عليهم، ولئن بطلت - بنَقْضِهم - توبتُهم. . لَمَا اخْتَلَّتْ - بفضلنا - توبتُنا عليهم.