الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا﴾[ ١٠٢ ].
والمعنى : ومنهم آخرون، أي : من أهل المدينة منافقون آخرون، ﴿اعترفوا بذنوبهم﴾، أي : أقروا بها :﴿خلطوا عملا صالحا﴾، وهو إقرارهم وتوبتهم، ﴿وآخر سيئا﴾[ ١٠٢ ]، وهو تخلفهم عن النبي ﷺ في غزوة تبوك(١).
والواو [ في ](٢) قوله :﴿وآخر﴾(٣)، بمعنى : " مع " عند البصريين، كما تقول :
" استوى الماء والخشبة " (٤).
وأنكر الكوفيون أن يكون هذا بمنزلة " استوى الماء والخشبة " ؛ لأن هذا لا يجوز فيه تقديم الخشبة على الماء، وإنما هو عندهم بمنزلة " خلطت الماء واللبن "، أي : باللبن(٥)، فكل واحد منهما يجوز أن يتقدم، مثل الآية.
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في عشرة أنفس تخلفوا عن النبي ﷺ، في عزوة تبوك، فلما رجع النبي عليه السلام، أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد، وكان ممر النبي عليه السلام إذا رجع في المسجد عليهم. فلما رآهم قال : من هؤلاء ؟
قالوا : أبو(٦) لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك، يا رسول الله، حتى تطلقهم وتعذرهم(٧). فقال رسول الله ﷺ : " فأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم، حتى يكون الله هو الذي يطلقهم، رغبوا عني، وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ". فلما بلغهم ذلك قالوا :/ونحن والله لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله الذي يطلقنا. فأنزل الله عز وجل :﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ الآية.
فأطلقهم النبي عليه السلام، و﴿عسى﴾(٨) من الله واجبة(٩).
وقيل : كانوا ستة، والذين أوثقوا أنفسهم ثلاثة : أبو لبابة ورجلان معه(١٠).
وقال زيد بن أسلم : الذين ربطوا أنفسهم ثمانية(١١).
وقال قتادة : كانوا سبعة، وفيهم نزل :﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾(١٢).
وقال مجاهد : هو أبو لبابة وحده، اعترف بذنبه الذي كان في بني قريظة، إذ أشار لهم إلى حلقه، يريد أن رسول الله ﷺ، ذابحكم(١٣) إن نزلتم على حكم الله سبحانه(١٤).
وقال الزهري : نزلت في أبي لبابة إذ(١٥) تخلف عن غزوة تبوك، يربط نفسه، حتى أنزل الله عز وجل توبته، ومكث سبعة أيام لا يذوق(١٦) طعاما ولا شرابا حتى خرّ مغشيا عليه، فقيل له : قد تيب عليك يا أبا لبابة، فقال : والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ، هو الذي يحلني، فجاء رسول الله ﷺ، فحله بيده، ثم قال أبو لبابة : يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخل من مالي كله صدقة إلى الله ورسوله، قال له النبي ﷺ : " يجزيك يا أبا لبابة الثلث(١٧) ".
والعمل الصالح الذي عملوه، قيل : هو توبتهم(١٨).
وقيل : حضورهم بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم(١٩).
﴿منافقون﴾، وقف(٢٠)، إن جعلت ﴿مردوا﴾، نعتا لأهل المدينة(٢١)، فإن جعلته نعتا للمنافقين لم تقف دونه ؛ لأنه ينوي به التقديم(٢٢).
وقيل : كانوا ثلاثة، أبو لبابة، ووداعة(٢٣) بن ثعلبة، وأوس بن خدام(٢٤) من الأنصار. لما رجع رسول الله ﷺ، أوثقوا أنفسهم في سواري المسجد، وكان رسول الله ﷺ، إذا ابتدأ سفرا أو رجع منه ابتدأ بالمسجد(٢٥)، فصلى في ركعتين، فدخل فرأى فيه قوما موثقين، فسأل عنهم، فأُخبر بخبرهم، وأنهم أقسموا ألا(٢٦) يحلوا أنفسهم حتى يحلهم رسول الله ﷺ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(٢٧) : " وأنا أقسم لا أطلق عنهم حتى أُومر، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله، فلما نزل فيهم القرآن حلهم النبي صلى الله عليه وسلم(٢٨).
والمعنى : ومنهم آخرون، أي : من أهل المدينة منافقون آخرون، ﴿اعترفوا بذنوبهم﴾، أي : أقروا بها :﴿خلطوا عملا صالحا﴾، وهو إقرارهم وتوبتهم، ﴿وآخر سيئا﴾[ ١٠٢ ]، وهو تخلفهم عن النبي ﷺ في غزوة تبوك(١).
والواو [ في ](٢) قوله :﴿وآخر﴾(٣)، بمعنى : " مع " عند البصريين، كما تقول :
" استوى الماء والخشبة " (٤).
وأنكر الكوفيون أن يكون هذا بمنزلة " استوى الماء والخشبة " ؛ لأن هذا لا يجوز فيه تقديم الخشبة على الماء، وإنما هو عندهم بمنزلة " خلطت الماء واللبن "، أي : باللبن(٥)، فكل واحد منهما يجوز أن يتقدم، مثل الآية.
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في عشرة أنفس تخلفوا عن النبي ﷺ، في عزوة تبوك، فلما رجع النبي عليه السلام، أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد، وكان ممر النبي عليه السلام إذا رجع في المسجد عليهم. فلما رآهم قال : من هؤلاء ؟
قالوا : أبو(٦) لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك، يا رسول الله، حتى تطلقهم وتعذرهم(٧). فقال رسول الله ﷺ : " فأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم، حتى يكون الله هو الذي يطلقهم، رغبوا عني، وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ". فلما بلغهم ذلك قالوا :/ونحن والله لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله الذي يطلقنا. فأنزل الله عز وجل :﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ الآية.
فأطلقهم النبي عليه السلام، و﴿عسى﴾(٨) من الله واجبة(٩).
وقيل : كانوا ستة، والذين أوثقوا أنفسهم ثلاثة : أبو لبابة ورجلان معه(١٠).
وقال زيد بن أسلم : الذين ربطوا أنفسهم ثمانية(١١).
وقال قتادة : كانوا سبعة، وفيهم نزل :﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾(١٢).
وقال مجاهد : هو أبو لبابة وحده، اعترف بذنبه الذي كان في بني قريظة، إذ أشار لهم إلى حلقه، يريد أن رسول الله ﷺ، ذابحكم(١٣) إن نزلتم على حكم الله سبحانه(١٤).
وقال الزهري : نزلت في أبي لبابة إذ(١٥) تخلف عن غزوة تبوك، يربط نفسه، حتى أنزل الله عز وجل توبته، ومكث سبعة أيام لا يذوق(١٦) طعاما ولا شرابا حتى خرّ مغشيا عليه، فقيل له : قد تيب عليك يا أبا لبابة، فقال : والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ، هو الذي يحلني، فجاء رسول الله ﷺ، فحله بيده، ثم قال أبو لبابة : يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخل من مالي كله صدقة إلى الله ورسوله، قال له النبي ﷺ : " يجزيك يا أبا لبابة الثلث(١٧) ".
والعمل الصالح الذي عملوه، قيل : هو توبتهم(١٨).
وقيل : حضورهم بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم(١٩).
﴿منافقون﴾، وقف(٢٠)، إن جعلت ﴿مردوا﴾، نعتا لأهل المدينة(٢١)، فإن جعلته نعتا للمنافقين لم تقف دونه ؛ لأنه ينوي به التقديم(٢٢).
وقيل : كانوا ثلاثة، أبو لبابة، ووداعة(٢٣) بن ثعلبة، وأوس بن خدام(٢٤) من الأنصار. لما رجع رسول الله ﷺ، أوثقوا أنفسهم في سواري المسجد، وكان رسول الله ﷺ، إذا ابتدأ سفرا أو رجع منه ابتدأ بالمسجد(٢٥)، فصلى في ركعتين، فدخل فرأى فيه قوما موثقين، فسأل عنهم، فأُخبر بخبرهم، وأنهم أقسموا ألا(٢٦) يحلوا أنفسهم حتى يحلهم رسول الله ﷺ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(٢٧) : " وأنا أقسم لا أطلق عنهم حتى أُومر، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله، فلما نزل فيهم القرآن حلهم النبي صلى الله عليه وسلم(٢٨).
١ انظر: جامع البيان ١٤/٤٤٦..
٢ في المخطوطتين، وآخرون، وهو سهو ناسخ..
٣ في المخطوطتين، وآخرون، وهو سهو ناسخ..
٤ انظر: جامع البيان ١٤/٤٤٦، والتبيان ٢/٦٥٨..
٥ تفسير القرطبي ٨/١٥٥، وهو الصواب في جامع البيان ١٤/٤٤٧..
٦ في الأصل: ابن، وهو تحريف..
٧ من باب ضرب. المصباح عذر..
٨ في الأصل وعيسى، وهو تحريف سييء..
٩ جامع البيان ١٤/٤٤٧، ٤٤٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٢، وأسباب النزول للواحدي ٢٦٣، والدر المنثور ٤/٢٧٥، وينظر: تفسير الرازي ٨/١٨٠..
١٠ هو قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/٤٤٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٢، ولباب النقول ٢١٣..
١١ جامع البيان ١٤/٤٤٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٢، والدر المنثور ٤/٢٧٧..
١٢ جامع البيان ١٤/٤٤٩، ٤٥٠، والدر المنثور ٤/٢٧٧، بأطول من هذا، وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ٦/١٨٧٣، من غير: "وفيهم نزل"..
١٣ في الأصل: ذابحهم، وهو تحريف ناسخ..
١٤ التفسير ٣٧٤، وجامع البيان ١٤/٤٥١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٣، والدر المنثور ٤/٢٧٦..
١٥ في "ر": إذا، وهو تحريف ناسخ..
١٦ في الأصل: يذوقون، وهو سهو ناسخ..
١٧ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٨٦، وجامع البيان ١٤/٤٥٢، وتفسير البغوي ٤/٩١ وفي تفسير القرطبي ٨/١٥٤: ورواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك..
١٨ معاني القرآن للفراء، ١/٤٥٠، وتمام نصه: "من تخلفهم عن غزوة تبوك"..
١٩ هو قول الفراء في معاني القرآن ١/٤٥٠، انظر: تفسير الماوردي ٢/٣٩٧، ٣٩٨..
٢٠ كاف في القطع والإئتناف ٣٦٦، ومنار الهدى ١٦٩..
٢١ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٥٥، ﴿مردوا﴾ نعت لمبتدأ محذوف، تقديره: ومن أهل المدينة قوم مردوا، والمجرور خبر الابتداء"..
٢٢ في القطع والإئتناف ٣٦٦: "وإن جعلت التقدير: وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق ويكون ﴿مردوا﴾ نعتا لـ"منافقين" لم يحسن الوقف ﴿منافقون﴾.
انظر: علل الوقوف للسجاوندي ٢/٥٥٨، ومنار الهدى ١٦٩..
٢٣ كذا في المخطوطتين، وفي الإصابة ١/٢٩٩، "روى أبو الشيخ في تفسيره، من طريق الثوري، قال: كان ممن تخلف عن رسول الله ﷺ في تبوك ستة: أبو لبابة، وأوس بن خدام، وثعلبة بن وديعة، وكعب بن مالك، ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية"، انظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٨٥، و٣٩٩..
٢٤ في "ر": خزام بالزاي المعجمة، وهو تحريف ناسخ..
٢٥ في الأصل: من المسجد..
٢٦ في "ر": لا..
٢٧ في "ر": ألا..
٢٨ البحر المحيط ٥/٩٨، ٩٩ مع اختلاف في بعض ألفاظه..
٢ في المخطوطتين، وآخرون، وهو سهو ناسخ..
٣ في المخطوطتين، وآخرون، وهو سهو ناسخ..
٤ انظر: جامع البيان ١٤/٤٤٦، والتبيان ٢/٦٥٨..
٥ تفسير القرطبي ٨/١٥٥، وهو الصواب في جامع البيان ١٤/٤٤٧..
٦ في الأصل: ابن، وهو تحريف..
٧ من باب ضرب. المصباح عذر..
٨ في الأصل وعيسى، وهو تحريف سييء..
٩ جامع البيان ١٤/٤٤٧، ٤٤٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٢، وأسباب النزول للواحدي ٢٦٣، والدر المنثور ٤/٢٧٥، وينظر: تفسير الرازي ٨/١٨٠..
١٠ هو قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/٤٤٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٢، ولباب النقول ٢١٣..
١١ جامع البيان ١٤/٤٤٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٢، والدر المنثور ٤/٢٧٧..
١٢ جامع البيان ١٤/٤٤٩، ٤٥٠، والدر المنثور ٤/٢٧٧، بأطول من هذا، وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ٦/١٨٧٣، من غير: "وفيهم نزل"..
١٣ في الأصل: ذابحهم، وهو تحريف ناسخ..
١٤ التفسير ٣٧٤، وجامع البيان ١٤/٤٥١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٣، والدر المنثور ٤/٢٧٦..
١٥ في "ر": إذا، وهو تحريف ناسخ..
١٦ في الأصل: يذوقون، وهو سهو ناسخ..
١٧ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٨٦، وجامع البيان ١٤/٤٥٢، وتفسير البغوي ٤/٩١ وفي تفسير القرطبي ٨/١٥٤: ورواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك..
١٨ معاني القرآن للفراء، ١/٤٥٠، وتمام نصه: "من تخلفهم عن غزوة تبوك"..
١٩ هو قول الفراء في معاني القرآن ١/٤٥٠، انظر: تفسير الماوردي ٢/٣٩٧، ٣٩٨..
٢٠ كاف في القطع والإئتناف ٣٦٦، ومنار الهدى ١٦٩..
٢١ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٥٥، ﴿مردوا﴾ نعت لمبتدأ محذوف، تقديره: ومن أهل المدينة قوم مردوا، والمجرور خبر الابتداء"..
٢٢ في القطع والإئتناف ٣٦٦: "وإن جعلت التقدير: وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق ويكون ﴿مردوا﴾ نعتا لـ"منافقين" لم يحسن الوقف ﴿منافقون﴾.
انظر: علل الوقوف للسجاوندي ٢/٥٥٨، ومنار الهدى ١٦٩..
٢٣ كذا في المخطوطتين، وفي الإصابة ١/٢٩٩، "روى أبو الشيخ في تفسيره، من طريق الثوري، قال: كان ممن تخلف عن رسول الله ﷺ في تبوك ستة: أبو لبابة، وأوس بن خدام، وثعلبة بن وديعة، وكعب بن مالك، ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية"، انظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٨٥، و٣٩٩..
٢٤ في "ر": خزام بالزاي المعجمة، وهو تحريف ناسخ..
٢٥ في الأصل: من المسجد..
٢٦ في "ر": لا..
٢٧ في "ر": ألا..
٢٨ البحر المحيط ٥/٩٨، ٩٩ مع اختلاف في بعض ألفاظه..