النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ فيهم قولان :
أحدهما : أنهم سبعة من الأنصار منهم أبو(١) لبابة بن عبد المنذر، وأوس بن ثعلبة، ووديعة بن حزام، كانوا من جملة العشرة الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فربطوا أنفسهم لما ندموا على تأخرهم إلى سواري المسجد ليطلقهم رسول الله ﷺ إن عفا عنهم، فلما عاد رسول الله ﷺ مر بهم وكانوا على طريقه فسأل عنهم فأخبر بحالهم فقال :" لاَ أَعذُرُهُمْ وَلاَ أُطْلِقُهم حَتَّى يَكونَ اللَّهَ تَعالَى هُوَ الَّذِيَ يَعْذُرُهم وَيُطْلِقُهُمْ " فنزلت هذه الآية فيهم فأطلقهم، وهذا قول ابن عباس.
الثاني : أنه أبو لبابة وحده قال لبني قريظة حين أرادوا النزول على حكم النبي ﷺ إنه ذابحكم إن نزلتم على حكمه، قاله مجاهد.
﴿خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحَاً وَآخَرَ سَيِّئاً﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن الصالح : الجهاد، والسيئ، التأخر عنه، قاله السدي.
الثاني : أن السيئ : الذنب والصالح : التوبة، قاله بعض التابعين.
الثالث : ما قاله الحسن : ذنباً وسوطاً لا ذهباً فروطاً، ولا ساقطاً سقوطاً(٢).
١ هو أنصاري واختلف في اسمه فقيل رفاعة وقيل مبشر، وقيل بشير.
وهو أحد النقباء، عاش إلى خلافة على (انظر الاستيعاب والروض الأنف)..

٢ هكذا في ك و قد سقط من ق فليتأمل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى