الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ : يجوز فيه وجهان، أحدهما : أنه متعلقٌ ب " خُذْ " و " مِنْ " تبعيضية. والثاني : أن تتعلق بمحذوف لأنها حالٌ مِنْ " صدقة " إذ هي في الأصل صفةٌ لها فلمَّا قُدِّمت نُصِبَتْ حالاً.
قوله :﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ يجوز أن تكونَ التاء في " تُطَهِّرهم " خطاباً للنبي عليه السلام، وأن تكون للغَيْبة، والفاعل ضمير الصدقة. فعلى الأولِ تكونُ الجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحال مِنْ فاعل " خذ ". ويجوز أيضاً أن تكونَ صفةً ل " صدقةً "، ولا بد حينئذ من حذف عائد تقديره تطهِّرهم بها. وحُذِف " بها " لدلالة ما بعده عليه. وعلى الثاني تكون الجملة صفةً لصدقة ليس إلا. وأما " وتُزَكّيهم " فالتاءُ فيه للخطاب لا غير لقوله " بها " فإن الضميرَ يعود على الصدقة فاستحالَ أن يعودَ الضمير مِنْ " تزكِّيهم " إلى الصدقة، وعلى هذا فتكون الجملةُ حالاً مِنْ فاعل " خُذْ " على قولنا إنَّ " تُطَهِّرهم " حال منها وإن التاء فيه للخطاب. ويجوز أيضاً أن تكون صفة إن قلنا إن " تطهِّرهم " صفةٌ، والعائدُ منها محذوفٌ.
وجَوَّز مكي أن يكون " تُطَهِّرهم " صفةً لصدقة على أن التاء للغيبة، و " تُزَكِّيهم " حالاً من فاعل " خُذْ " على أن التاء للخطاب. وقد رَدُّوه عليه بأن الواوَ عاطفةٌ أي : صدقةً مطهِّرةً ومُزَكَّيَاً باه، ولو كان بغير واوٍ جاز. قلت : ووجهُ الفسادِ ظاهرٌ فإن الواوَ مُشَرِّكَةٌ لفظاً ومعنى، فلو كانت " وتزكيهم " عطفاً على " تُطَهِّرهم " لَلَزِمَ أن تكونَ صفةً كالمعطوف عليه، إذ لا يجوز اختلافُهما، ولكن يجوزُ ذلك على أن " تزكِّيهم " خبر مبتدأ محذوف، وتكون الواوُ للحال تقديره : وأنت تزكِّيهم. وفيه ضعفٌ لقلةِ نظيرِه في كلامهم.
فتلخَّص من ذلك أن الجملتين يجوز أن تكونا حالَيْن من فاعل " خُذْ " على أن تكونَ التاءُ للخطاب، وأن تكونا صفتين لصدقة، على أن التاء للغيبة، والعائد محذوفٌ من الأولى، وأن تكون " تطهِّرهم " حالاً أو صفةً، و " تزكِّيهم " حالاً على ما جَوَّزه مكي، وأن تكونَ " تزكِّيهم " خبرَ مبتدأ محذوف، والواوُ للحال.
وقرأ الحسن :" تُطْهِرهم " مخفَّفاً مِنْ " أطهر " عَدَّاه بالهمزة.
قوله :﴿إِنَّ صَلَوتَك﴾ قرأ الأخوان وحفص :" إنَّ صلاتَكَ "، وفي هود :" أصلاتك تأمُرك " بالتوحيد، والباقون :" إنَّ صلواتك " " أصلواتُك " بالجمع فيهما وهما واضحتان، إلا أنَّ الصلاةَ هنا الدعاء وفي تِيْكَ العبادة.
والسَّكَنُ : الطمأنينة قال :
ففَعَل بمعنى مفعول كالقَبْض بمعنى المقبوض والمعنى : يَسْكنون إليها. قال أبو البقاء :" ولذلك لم يؤنِّثْه " لكن الظاهر أنه هنا بمعنى فاعل/ لقولِه " لهم "، ولو كان كما قال لكان التركيب " سكنٌ إليها " أي مَسْكون إليها، فقد ظهر أن المعنى : مُسَكِّنة لهم.
قوله :﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ يجوز أن تكونَ التاء في " تُطَهِّرهم " خطاباً للنبي عليه السلام، وأن تكون للغَيْبة، والفاعل ضمير الصدقة. فعلى الأولِ تكونُ الجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحال مِنْ فاعل " خذ ". ويجوز أيضاً أن تكونَ صفةً ل " صدقةً "، ولا بد حينئذ من حذف عائد تقديره تطهِّرهم بها. وحُذِف " بها " لدلالة ما بعده عليه. وعلى الثاني تكون الجملة صفةً لصدقة ليس إلا. وأما " وتُزَكّيهم " فالتاءُ فيه للخطاب لا غير لقوله " بها " فإن الضميرَ يعود على الصدقة فاستحالَ أن يعودَ الضمير مِنْ " تزكِّيهم " إلى الصدقة، وعلى هذا فتكون الجملةُ حالاً مِنْ فاعل " خُذْ " على قولنا إنَّ " تُطَهِّرهم " حال منها وإن التاء فيه للخطاب. ويجوز أيضاً أن تكون صفة إن قلنا إن " تطهِّرهم " صفةٌ، والعائدُ منها محذوفٌ.
وجَوَّز مكي أن يكون " تُطَهِّرهم " صفةً لصدقة على أن التاء للغيبة، و " تُزَكِّيهم " حالاً من فاعل " خُذْ " على أن التاء للخطاب. وقد رَدُّوه عليه بأن الواوَ عاطفةٌ أي : صدقةً مطهِّرةً ومُزَكَّيَاً باه، ولو كان بغير واوٍ جاز. قلت : ووجهُ الفسادِ ظاهرٌ فإن الواوَ مُشَرِّكَةٌ لفظاً ومعنى، فلو كانت " وتزكيهم " عطفاً على " تُطَهِّرهم " لَلَزِمَ أن تكونَ صفةً كالمعطوف عليه، إذ لا يجوز اختلافُهما، ولكن يجوزُ ذلك على أن " تزكِّيهم " خبر مبتدأ محذوف، وتكون الواوُ للحال تقديره : وأنت تزكِّيهم. وفيه ضعفٌ لقلةِ نظيرِه في كلامهم.
فتلخَّص من ذلك أن الجملتين يجوز أن تكونا حالَيْن من فاعل " خُذْ " على أن تكونَ التاءُ للخطاب، وأن تكونا صفتين لصدقة، على أن التاء للغيبة، والعائد محذوفٌ من الأولى، وأن تكون " تطهِّرهم " حالاً أو صفةً، و " تزكِّيهم " حالاً على ما جَوَّزه مكي، وأن تكونَ " تزكِّيهم " خبرَ مبتدأ محذوف، والواوُ للحال.
وقرأ الحسن :" تُطْهِرهم " مخفَّفاً مِنْ " أطهر " عَدَّاه بالهمزة.
قوله :﴿إِنَّ صَلَوتَك﴾ قرأ الأخوان وحفص :" إنَّ صلاتَكَ "، وفي هود :" أصلاتك تأمُرك " بالتوحيد، والباقون :" إنَّ صلواتك " " أصلواتُك " بالجمع فيهما وهما واضحتان، إلا أنَّ الصلاةَ هنا الدعاء وفي تِيْكَ العبادة.
والسَّكَنُ : الطمأنينة قال :
| ٢٥٤٢ يا جارةَ الحيِّ ألاَّ كنتِ لي سَكَناً | إذ ليس بعضٌ من الجيران أَسْكَنني |