محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٣ من سورة التوبة في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٣ من سورة التوبة

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : يا محمد خذ من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم فتابوا منها صدقة تطهرهم من دنس ذنوبهم وتُزَكّيهمْ بِها يقول : وتنميهم وترفعهم عن خسيس منازل أهل النفاق بها، إلى منازل أهل الإخلاص. وَصَلّ عَلَيْهِمْ يقول : وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ منها. إنّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ يقول : إن دعاءك واستغفارك طمأنينة لهم بأن الله قد عفا عنهم وقبل توبتهم. وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يقول : والله سميع لدعائك إذا دعوت لهم ولغير ذلك من كلام خلقه، عليم بما تطلب بهم بدعائك ربك لهم وبغير ذلك من أمور عباده.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : جاءوا بأموالهم يعني أبا لبابة وأصحابه حين أطلقوا فقالوا : يا رسول الله هذه أموالنا فتصدّق بها عنا واستغفر لنا قال :«ما أُمِرْتُ أن آخُذَ مِنْ أمْوَالِكُمْ شَيْئا ». فأنزل الله : خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِها يعني بالزكاة : طاعة الله والإخلاص. وَصَلّ عَلَيْهِمْ يقول : استغفر لهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : لما أطلق رسول الله ﷺ أبا لبابة وصاحبيه، انطلق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم، فأتوا بها رسول الله ﷺ، فقالوا : خذ من أموالنا فتصدق به عنا، وصلّ علينا يقولون : استغفر لنا وطهرنا. فقال رسول الله ﷺ :«لا آخُذُ مِنْها شَيْئا حتى أُومَرَ » فأنزل الله : خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِها وَصَلّ عَلَيْهِمْ إنّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ يقول : استغفر لهم من ذنوبهم التي كانوا أصابوا. فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله ﷺ جزءا من أموالهم، فتصدّق بها عنهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن زيد بن أسلم، قال : لما أطلق النبي ﷺ أبا لبابة والذين ربطوا أنفسهم بالسواري، قالوا : يا رسول الله خذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها فأنزل الله : خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ. . . الآية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال : قال الذين ربطوا أنفسهم بالسواري حين عفا الله عنهم با نبيّ الله طهر أموالنا فأنزل الله : خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِها، وكان الثلاثة إذا اشتكى أحدهم اشتكى الآخران مثله، وكان عمى منهم اثنان، فلم يزل الاَخر يدعوا حتى عمى.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : الأربعة : جّد بن قيس، وأبو لبابة، وحرام، وأوس، وهم الذين قيل : فيهم : خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِها وَصَلّ عَلَيْهِمْ إنّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ أي وقار لهم. وكانوا وعدوا من أنفسهم أن ينفقوا ويجاهدوا ويتصدّقوا.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد بن سلمان، قال : سمعت الضحاك، قال : لما أطلق نبيّ الله ﷺ أبا لبابة وأصحابه، أتوا نبيّ الله بأموالهم، فقالوا : يا نبيّ الله خذ من أموالنا فتصدّق به عنا، وطهرنا وصل علينا يقولون : استغفر لنا. فقال نبيّ الله :«لا آخُذُ مِنْ أمْوَالِكُمْ شَيْئا حتى أُومَرَ فِيها ». فأنزل الله عزّ وجلّ : خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ من ذنوبهم التي أصابوا. وَصَلّ عَلَيْهِمْ يقول : استغفر لهم. ففعل نبيّ الله عليه الصلاة والسلام ما أمره الله به.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس، قوله : خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً أبو لبابة وأصحابه. وَصَلّ عَلَيْهِمْ يقول : استغفر لهم لذنوبهم التي كانوا أصابوا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِها وَصَلّ عَلَيْهِمْ إنّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ قال : هؤلاء ناس من المنافقين ممن كان تخلف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، اعترفوا بالنفاق وقالوا : يا رسول الله قد ارتبنا ونافقنا وشككنا، ولكن توبة جديدة وصدقة نخرجها من أموالنا فقال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام : خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِها بعد ما قال : وَلا تُصَلّ عَلى أحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أبَدا وَلا تَقُمْ على قَبْرِهِ.
واختلف أهل العربية في وجه رفع «تزكيهم »، فقال بعض نحويي البصرة : رفع «تزكيهم بها » في الابتداء وإن شئت جعلته من صفة الصدقة، ثم جئت بها توكيدا، وكذلك «تطهرهم ». وقال بعض نحويي الكوفة : إن كان قوله : تُطَهّرُهُمْ للنبيّ عليه الصلاة والسلام فالاختيار أن تجزم بأنه لم يعد على الصدقة عائد، وَتُزَكّيهِمْ مستأنف، وإن كانت الصدقة تطهرهم وأنت تزكيهم بها جاز أن تجزم الفعلين وترفعهما.
قال أبو جعفر : والصواب في ذلك من القول أن قوله : تُطَهّرُهُمْ من صلة «الصدقة »، لأن القرّاء مجمعة على رفعها، وذلك دليل على أنه من صلة الصدقة. وأما قوله : وَتُزَكّيهِم بها فخبر مستأنف، بمعنى : وأنت تزكيهم بها، فلذلك رفع.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : إنّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ فقال بعضهم : رحمة لهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : إنّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ يقول : رحمة لهم.
وقال آخرون : بل معناه : إن صلاتك وقار لهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : إنّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ : أي وقار لهم.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته قرّاء المدينة :«إنّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ » بمعنى دعواتك. وقرأ قرّاء العراق وبعض المكيين : إنّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ بمعنى إن دعاءك. وكأن الذين قرأوا ذلك على التوحيد رأوا أن قراءته بالتوحيد أصحّ لأن في التوحيد من معنى الجمع وكثرة العدد ما ليس في قوله :«إنّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ » إذ كانت الصلوات هي جمع لما بين الثلاث إلى العشر من العدد دون ما هو أكثر من ذلك، والذي قالوا من ذلك عندنا كما قالوا. وبالتوحيد عندنا القراءة لا لعلة أن ذلك في العدد أكثر من الصلوات، ولكن المقصود منه الخبر عن دعاء النبيّ ﷺ وصلاته أنه سكن لهؤلاء القوم لا الخبر عن العدد، وإذا كان ذلك كذلك كان التوحيد في الصلاة أولى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، خذ من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم فتابوا منها = (صدقة تطهرهم)، من دنس ذنوبهم (١) = (وتزكيهم بها)، يقول: وتنمِّيهم وترفعهم عن خسيس منازل أهل النفاق بها، إلى منازل أهل الإخلاص (٢) = (وصل عليهم)، يقول: وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم، واستغفر لهم منها = (إن صلاتك سكن لهم)، يقول: إن دعاءك واستغفارك طمأنينة لهم، بأن الله قد عفا عنهم وقبل توبتهم (٣) = (والله سميع عليم)، يقول: والله سميع لدعائك إذا دعوت لهم، ولغير ذلك من كلام خلقه = (عليم)، بما تطلب بهم بدعائك ربّك لهم، وبغير ذلك من أمور عباده. (٤)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٧١٥٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: جاءوا بأموالهم = يعني أبا لبابة وأصحابه = حين أطلقوا، فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا فتصدّق بها عنا، واستغفر لنا! قال: ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئًا! فأنزل الله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم
(١) انظر تفسير " التطهير " فيما سلف ١٢: ٥٤٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " التزكية " فيما سلف من فهارس اللغة (زكا).
(٣) انظر تفسير " الصلاة " فيما سلف من فهارس اللغة (صلا).
= وتفسير " سكن " فيما سلف ١١: ٥٥٧.
(٤) انظر تفسير " سميع " و " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة (سمع)، (علم).
وتزكيهم بها)، يعني بالزكاة: طاعة الله والإخلاص = (وصل عليهم)، يقول: استغفر لهم.
١٧١٥٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لما أطلق رسول الله ﷺ أبا لبابة وصاحبيه، انطلق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: خذ من أموالنا فتصدَّق بها عنا، وصلِّ علينا = يقولون: استغفر لنا = وطهرنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا آخذ منها شيئًا حتى أومر. فأنزل الله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم)، يقول: استغفر لهم من ذنوبهم التي كانوا أصابوا. فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله ﷺ جزءًا من أموالهم، فتصدَّق بها عنهم.
١٧١٥٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن زيد بن أسلم قال: لما أطلق النبي ﷺ أبا لبابة والذين ربطوا أنفسهم بالسَّواري، قالوا: يا رسول الله، خذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها! فأنزل الله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم)، الآية.
١٧١٥٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: قال الذين ربطوا أنفسهم بالسواري حين عفا عنهم: يا نبيّ الله؛ طهِّر أموالنا! فأنزل الله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)، وكان الثلاثة إذا اشتكى أحدهم اشتكى الآخران مثله، وكان عَمي منهم اثنان، فلم يزل الآخر يدعو حتى عَمِي.
١٧١٥٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: الأربعة: جدُّ بن قيس، وأبو لبابة، وحرام، وأوس، هم الذين قيل فيهم: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم)، أي وقارٌ لهم، وكانوا وعدوا من أنفسهم أن ينفقوا ويجاهدوا ويتصدَّقوا.
١٧١٥٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك، قال: لما أطلق نبيّ الله ﷺ أبا لبابة وأصحابه، أتوا نبيّ الله بأموالهم فقالوا: يا نبي الله، خذ من أموالنا فتصدَّق به عنا، وطهَّرنا، وصلِّ علينا! يقولون: استغفر لنا = فقال نبي الله: لا آخذ من أموالكم شيئًا حتى أومر فيها = فأنزل الله عز وجل: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم)، من ذنوبهم التي أصابوا = (وصل عليهم)، يقول: استغفر لهم. ففعل نبي الله عليه السلام ما أمره الله به.
١٧١٥٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس قوله: (خذ من أموالهم صدقة)، أبو لبابة وأصحابه = (وصل عليهم)، يقول: استغفر لهم، لذنوبهم التي كانوا أصابوا.
١٧١٥٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم)، قال: هؤلاء ناسٌ من المنافقين ممن كان تخلف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، اعترفوا بالنفاق، وقالوا: يا رسول الله، قد ارتبنا ونافقنا وشككنا، ولكن توبةٌ جديدة، وصدقةٌ نخرجها من أموالنا! فقال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)، بعد ما قال: (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ)، [سورة التوبة: ٨٤].
* * *
واختلف أهل العربية في وجه رفع "تزكيهم".
فقال بعض نحويي البصرة: رفع "تزكيهم بها"، في الابتداء، وإن شئت جعلته من صفة "الصدقة"، ثم جئت بها توكيدًا، وكذلك "تطهرهم".
وقال بعض نحويي الكوفة: إن كان قوله: (تطهرهم)، للنبي عليه السلام فالاختيار أن تجزم، لأنه لم يعد على "الصدقة" عائد، (١) (وتزكيهم)، مستأنَفٌ. وإن كانت الصدقة تطهرهم وأنت تزكيهم بها، جاز أن تجزم الفعلين وترفعهما.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب في ذلك من القول، أن قوله: (تطهرهم)، من صلة "الصدقة"، لأن القرأة مجمعة على رفعها، وذلك دليل على أنه من صلة "الصدقة". وأما قوله: (وتزكيهم بها)، فخبر مستأنَفٌ، بمعنى: وأنت تزكيهم بها، فلذلك رفع.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (إن صلاتك سكن لهم).
فقال بعضهم: رحمة لهم.
* ذكر من قال ذلك:
١٧١٦٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، (إن صلاتك سكن لهم)، يقول: رحمة لهم.
* * *
وقال آخرون: بل معناه: إن صلاتك وقارٌ لهم.
* ذكر من قال ذلك:
١٧١٦١- حدثنا بشر قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (إن صلاتك سكن لهم)، أي: وقارٌ لهم.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته قرأة المدينة: (إِنَّ صَلوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ) بمعنى دعواتك.
* * *
(١) في المطبوعة " بأنه لم يعد "، وأثبت ما في المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أمر الله تعالى رسوله ﷺ بأن يأخُذَ من أموالهم صدقَة يطهرهم ويزكيهم بها، وهذا عام وإن أعاد بعضهم الضمير في " أموالهم " إلى الذين اعترفوا بذنوبهم وخلطوا عملا صالحًا وآخر سيئا ؛ ولهذا اعتقد بعض مانعي الزكاة من أحياء العرب أن دفع الزكاة إلى الإمام لا يكون، وإنما كان هذا خاصًا برسول الله(١) ﷺ ؛ ولهذا احتجوا بقوله تعالى :﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ وقد رَدَّ عليهم هذا التأويل والفهم الفاسد الصديق أبو بكر وسائر الصحابة، وقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة، كما كانوا يُؤدونها إلى رسول الله ﷺ، حتى قال الصديق : والله لو منعوني عِقالا - وفي رواية : عَناقًا - يُؤدُّونه إلى رسول الله ﷺ لأقاتلنهم على منعه(٢). وقوله :﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي : ادع لهم واستغفر لهم، كما رواه مسلم في صحيحه، عن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان رسول الله ﷺ إذا أُتِيَ بصدقة قوم صَلَّى عليهم، فأتاه أبي بصدقته فقال :" اللهم صَل على آل أبي أوفى " (٣) وفي الحديث الآخر : أن امرأة قالت : يا رسول الله، صلّ عليَّ وعلى زوجي. فقال :" صلى الله عليك، وعلى زوجك " (٤).
وقوله :﴿إنّ صَلاتك﴾ : قرأ بعضهم :" صلواتك " على الجمع، وآخرون قرءوا :﴿إِنَّ صَلاتَكَ﴾ على الإفراد.
﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قال ابن عباس : رحمة لهم. وقال قتادة : وقار.
وقوله :﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ أي : لدعائك ﴿عَلِيمٌ﴾ أي : بمن يستحق ذلك منك ومن هو أهل له.
قال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا أبو العُمَيْس، عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة، عن ابن لحذيفة، عن أبيه ؛ أن النبي ﷺ كان إذا دعا لرجل أصابته، وأصابت ولده، وولد ولده(٥).
ثم رواه عن أبي نُعَيم، عن مِسْعَر، عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة، عن ابن لحذيفة - قال مسعر :
وقد ذكره مرة عن حذيفة - : إن صلاة النبي ﷺ لتُدرك الرجل وولده وولد ولده(٦).
١ - في ك :"بالنبي"..
٢ - رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٢٨٤، ٧٢٨٥) بلفظ :"لو منعنوني عقالا" قال :"وقال ابن بكير وعبد الله عن الليث :"عناقا وهو أصح"..
٣ - صحيح مسلم برقم (١٠٧٨) والبخاري في صحيحه برقم (١٤٩٧)..
٤ - رواه أبو داود في السنن برقم (١٥٣٣) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٢٥٦) من حديث جابر بن عبد الله، رضي الله عنه..
٥ - المسند (٥/٣٨٥)..
٦ - المسند (٥/ ٤٠٠)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤)﴾
أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يأخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صدقَة يُطَهِّرُهُمْ وَيُزَكِّيهِمْ بِهَا، وَهَذَا عَامٌّ وَإِنْ أَعَادَ بَعْضُهُمُ الضَّمِيرَ فِي "أَمْوَالِهِمْ" إِلَى الَّذِينَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ وَخَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا؛ وَلِهَذَا اعْتَقَدَ بَعْضُ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَنَّ دَفْعِ الزَّكَاةِ إِلَى الْإِمَامِ لَا يَكُونُ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا خَاصًّا بِرَسُولِ اللَّهِ (١) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَلِهَذَا احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِمْ هَذَا التَّأْوِيلَ وَالْفَهْمَ الْفَاسِدَ الصَّدِيقُ أَبُو بَكْرٍ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ، وَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى أَدَّوُا الزَّكَاةَ إِلَى الْخَلِيفَةِ، كَمَا كَانُوا يُؤدونها إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى قَالَ الصِّدِّيقُ: وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقالا -وَفِي رِوَايَةٍ: عَناقًا -يُؤدُّونه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. (٢)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ: ادْعُ لَهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِصَدَقَةِ قَوْمٍ صَلَّى عَلَيْهِمْ، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَل عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى" (٣) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عليَّ وَعَلَى زَوْجِي. فَقَالَ: "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ، وَعَلَى زَوْجِكِ". (٤)
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ صَلاتك﴾ : قَرَأَ بَعْضُهُمْ: "صَلَوَاتِكَ" عَلَى الْجَمْعِ، وَآخَرُونَ قَرَءُوا: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ﴾ عَلَى الْإِفْرَادِ.
﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَحْمَةٌ لَهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَقَارٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ أَيْ: لِدُعَائِكَ ﴿عَلِيمٌ﴾ أَيْ: بِمَنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِنْكَ وَمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْس، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنٍ لِحُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَعَا لِرَجُلٍ أَصَابَتْهُ، وَأَصَابَتْ وَلَدَهُ، وَوَلَدَ وَلَدِهِ. (٥)
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي نُعَيم، عَنْ مِسْعَر، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنٍ لحذيفة -قال مسعر:
(١) في ك: "بالنبي".
(٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٢٨٤، ٧٢٨٥) بلفظ: "لو منعنوني عقالا" قال: "وقال ابن بكير وعبد الله عن الليث: "عناقا وهو أصح".
(٣) صحيح مسلم برقم (١٠٧٨) والبخاري في صحيحه برقم (١٤٩٧).
(٤) رواه أبو داود في السنن برقم (١٥٣٣) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٢٥٦) من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٥) المسند (٥/٣٨٥).
وَقَدْ ذَكَرَهُ مَرَّةً عَنْ حُذَيْفَةَ -: إِنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لتُدرك الرَّجُلَ وَوَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ. (١)
وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ هَذَا تَهْيِيجٌ إِلَى التَّوْبَةِ وَالصَّدَقَةِ اللَّتَيْنِ كَلَّ مِنْهَا (٢) يحطُّ الذُّنُوبَ وَيُمَحِّصُهَا وَيَمْحَقُهَا.
وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ كُلَّ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبِ حَلَالٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا، حَتَّى تَصِيرَ التَّمْرَةُ مِثْلَ أُحُدٍ. كَمَا جَاءَ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -كَمَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَوَكِيعٌ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِأَحَدِكُمْ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ، حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لتَصير مِثْلَ أُحُدٍ"، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿[أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ] هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ (٣) وَ [قَوْلُهُ] (٤) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٧٦]. (٥)
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَعْمَشُ كِلَاهُمَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ. ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ (٦).
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ، فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّاعِرِ السَّكْسَكي الدِّمَشْقِيِّ -وَأَصْلُهُ حِمْصِيٌّ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ، رَوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِ، وَحَكَى عَنْهُ حَوْشَبُ بْنُ سَيْفٍ السَّكْسَكِيُّ الْحِمْصِيُّ -قَالَ: غَزَا النَّاسُ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَلَيْهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَغَلَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِائَةَ دِينَارٍ رُومِيَّةٍ. فَلَمَّا قَفَلَ الْجَيْشُ نَدم وَأَتَى الأميرَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُ، وَقَالَ: قَدْ تَفَرَّقَ النَّاسَ وَلَنْ أَقْبَلَهَا مِنْكَ، حَتَّى تَأْتِيَ اللَّهَ بِهَا يَوْمَ القيامةَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَسْتَقْرِئُ الصَّحَابَةَ، فَيَقُولُونَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا قَدِمَ دِمَشْقَ ذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ لِيَقْبَلَهَا مِنْهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ يَبْكِي وَيَسْتَرْجِعُ، فَمَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّاعِرِ السَّكْسَكِيِّ، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَذَكَرَ لَهُ أَمْرَهُ، فَقَالَ أمطيعُني أَنْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقُلْ لَهُ: اقْبَلْ مِنِّي خُمسك، فَادْفَعْ إِلَيْهِ عِشْرِينَ دِينَارًا، وَانْظُرِ الثَّمَانِينَ الْبَاقِيَةَ فَتَصَدَّقْ بِهَا عَنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِأَسْمَائِهِمْ وَمَكَانِهِمْ فَفَعَلَ الرَّجُلُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَأَنْ أَكُونَ أفتيتُه بِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كل شيء أملكه، أحسن الرجل". (٧)
(١) المسند (٥/ ٤٠٠).
(٢) في ت، أ: "منهما".
(٣) زيادة من ك.
(٤) زيادة من ك.
(٥) رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٦١). تنبيه: وقع خطأ في الآية هنا وعند الطبري، وما أثبتناه هو الصواب.
(٦) في ت: "تعلموا".
(٧) تاريخ دمشق (٩/٤٠١) "المخطوط".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
قال تعالى لرسوله ومن قام مقامه، آمرا له بما يطهر المؤمنين، ويتمم إيمانهم :﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وهي الزكاة المفروضة، ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ أي : تطهرهم من الذنوب والأخلاق الرذيلة.
﴿وَتُزَكِّيهِمْ﴾ أي : تنميهم، وتزيد في أخلاقهم الحسنة، وأعمالهم الصالحة، وتزيد في ثوابهم الدنيوي والأخروي، وتنمي أموالهم.
﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي : ادع لهم، أي : للمؤمنين عموما وخصوصا عندما يدفعون إليك زكاة أموالهم.
﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ أي : طمأنينة لقلوبهم، واستبشار لهم، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لدعائك، سمع إجابة وقبول.
﴿عَلِيمٌ﴾ بأحوال العباد ونياتهم، فيجازي كل عامل بعمله، وعلى قدر نيته، فكان النبي ﷺ يمتثل لأمر اللّه، ويأمرهم بالصدقة، ويبعث عماله لجبايتها، فإذا أتاه أحد بصدقته دعا له وبرَّك.
ففي هذه الآية، دلالة على وجوب الزكاة، في جميع الأموال، وهذا إذا كانت للتجارة ظاهرة، فإنها أموال تنمى ويكتسب بها، فمن العدل أن يواسى منها الفقراء، بأداء ما أوجب اللّه فيها من الزكاة.
وما عدا أموال التجارة، فإن كان المال ينمى، كالحبوب، والثمار، والماشية المتخذة للنماء والدر والنسل، فإنها تجب فيها الزكاة، وإلا لم تجب فيها، لأنها إذا كانت للقنية، لم تكن بمنزلة الأموال التي يتخذها الإنسان في العادة، مالا يتمول، ويطلب منه المقاصد المالية، وإنما صرف عن المالية بالقنية ونحوها.
وفيها : أن العبد لا يمكنه أن يتطهر ويتزكى حتى يخرج زكاة ماله، وأنه لا يكفرها شيء سوى أدائها، لأن الزكاة والتطهير متوقف على إخراجها.
وفيها : استحباب الدعاء من الإمام أو نائبه لمن أدى زكاته بالبركة، وأن ذلك ينبغي، أن يكون جهرا، بحيث يسمعه المتصدق فيسكن إليه.
ويؤخذ من المعنى، أنه ينبغي إدخال السرور على المؤمن بالكلام اللين، والدعاء له، ونحو ذلك مما يكون فيه طمأنينة، وسكون لقلبه. وأنه ينبغي تنشيط من أنفق نفقة وعمل عملا صالحا بالدعاء له والثناء، ونحو ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٢ - ١٠٣} ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَآخَرُونَ﴾ ممن بالمدينة ومن حولها، بل ومن سائر البلاد الإسلامية، ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ أي: أقروا بها، وندموا عليها، وسعوا في التوبة منها، والتطهر من أدرانها.
﴿خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ ولا يكون العمل صالحا إلا إذا كان مع العبد أصل التوحيد والإيمان، المخرج عن الكفر والشرك، الذي هو شرط لكل عمل صالح، فهؤلاء خلطوا الأعمال الصالحة، بالأعمال السيئة، من التجرؤ على بعض المحرمات، والتقصير في بعض الواجبات، مع الاعتراف بذلك والرجاء، بأن يغفر الله لهم، فهؤلاء ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ وتوبته على عبده نوعان:
الأول: التوفيق للتوبة. والثاني: قبولها بعد وقوعها منهم.
﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: وصفه المغفرة والرحمة اللتان لا يخلو مخلوق منهما، بل لا بقاء للعالم العلوي والسفلي إلا بهما، فلو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة.
﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا﴾.
ومن مغفرته أن المسرفين على أنفسهم الذين قطعوا أعمارهم بالأعمال السيئة، إذا تابوا إليه وأنابوا ولو قبيل موتهم بأقل القليل، فإنه يعفو عنهم، ويتجاوز عن سيئاتهم، فهذه الآية، دلت (١) على أن المخلط المعترف النادم، الذي لم يتب توبة نصوحا، أنه تحت الخوف والرجاء، وهو إلى السلامة أقرب.
وأما المخلط الذي لم يعترف ويندم على ما مضى منه، بل لا يزال مصرا على الذنوب، فإنه يخاف عليه أشد الخوف.
قال تعالى لرسوله ومن قام مقامه، آمرا له بما يطهر المؤمنين، ويتمم إيمانهم: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وهي الزكاة المفروضة، ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ أي: تطهرهم من الذنوب والأخلاق الرذيلة.
﴿وَتُزَكِّيهِمْ﴾ أي: تنميهم، وتزيد في أخلاقهم الحسنة، وأعمالهم الصالحة، وتزيد في ثوابهم الدنيوي والأخروي، وتنمي أموالهم.
﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي: ادع لهم، أي: للمؤمنين عموما وخصوصا عندما يدفعون إليك زكاة أموالهم.
﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ أي: طمأنينة لقلوبهم، واستبشار لهم، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لدعائك، سمع إجابة وقبول.
﴿عَلِيمٌ﴾ بأحوال العباد ونياتهم، فيجازي كل عامل بعمله، وعلى قدر نيته، فكان النبي ﷺ يمتثل لأمر الله، ويأمرهم بالصدقة، ويبعث عماله لجبايتها، فإذا أتاه أحد بصدقته دعا له وبرَّك.
ففي هذه الآية، دلالة على وجوب الزكاة، في جميع الأموال، وهذا إذا كانت للتجارة ظاهرة، فإنها أموال -[٣٥١]- تنمى ويكتسب بها، فمن العدل أن يواسى منها الفقراء، بأداء ما أوجب الله فيها من الزكاة.
وما عدا أموال التجارة، فإن كان المال ينمى، كالحبوب، والثمار، والماشية المتخذة للنماء والدر والنسل، فإنها تجب فيها الزكاة، وإلا لم تجب فيها، لأنها إذا كانت للقنية، لم تكن بمنزلة الأموال التي يتخذها الإنسان في العادة، مالا يتمول، ويطلب منه المقاصد المالية، وإنما صرف عن المالية بالقنية ونحوها.
وفيها: أن العبد لا يمكنه أن يتطهر ويتزكى حتى يخرج زكاة ماله، وأنه لا يكفرها شيء سوى أدائها، لأن الزكاة والتطهير متوقف على إخراجها.
وفيها: استحباب الدعاء من الإمام أو نائبه لمن أدى زكاته بالبركة، وأن ذلك ينبغي، أن يكون جهرا، بحيث يسمعه المتصدق فيسكن إليه.
ويؤخذ من المعنى، أنه ينبغي إدخال السرور على المؤمن بالكلام اللين، والدعاء له، ونحو ذلك مما يكون فيه طمأنينة، وسكون لقلبه. وأنه ينبغي تنشيط من أنفق نفقة وعمل عملا صالحا بالدعاء له والثناء، ونحو ذلك.
(١) في ب: دالة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَتُزَكِّيهِم بِهَا
تُرَفِّعُهُمْ بِهَا عَنْ مَنَازِلِ المُنَافِقِينَ.
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
ادْعُ لَهُمْ بِالمَغْفِرَةِ.
سَكَنٌ لَّهُمْ
رَحْمَةٌ، وَطُمَانِينَةٌ لَهُمْ.

إعراب الآية ١٠٣ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

قُرُباتٍ الواحدة قربة والجمع قرب وقربات وقربات وقد ذكرنا علله.
قال أبو جعفر: قال الأخفش: ويقال: قربة. وحكى ابن سعدان أن يزيد بن القعقاع قرأ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ «١».
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ «٢» رفعا عطفا على السابقين. قال الأخفش: الخفض في الأنصار الوجه لأنه السابقين منهما. أَبَداً ظرف زمان ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ابتداء وخبر.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٠١]

وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ (١٠١)
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ ابتداء أي قوم منافقون. وقد ذكرنا أنّ المنافق مشتقّ من النافقاء، وفي الحديث «المنافق الذي إذا حدّث كذّب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان» «٣». وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ يكون قولك مردوا نعتا للمنافقين، ويجوز أن يكون تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٠٣]

خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وهي الزكاة المفروضة فيما روي وفيها خمسة أوجه: قال أبو إسحاق: الأجود أن تكون المخاطبة للنبي صلّى الله عليه وسلّم أي فإنك تطهّرهم وتزكّيهم بها، ويجوز أن يكون في موضع الحال. قال الأخفش: ويجوز أن تكون للصدقة، ويكون اتَّبَعُوهُمْ توكيدا، ويجوز أن يكون تطهّرهم للصدقة وتزكّيهم للنبي صلّى الله عليه وسلّم، والوجه الخامس أن تجزم على جواب الأمر كما قال امرؤ القيس: [الطويل] ١٩٢-
قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان «٤»
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٩٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٩٦، وهذه قراءة الحسن وعيسى الكوفي وسلام وسعيد بن أبي سعيد وطلحة ويعقوب والأنصار جميعا.
(٣) أخرجه الترمذي في سننه باب الإيمان ١٠/ ٩٧.
(٤) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٧٣ (دار صادر) وعجزه:
«ورسم عفت آياته منذ أزمان»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠٣ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

صَلاَتَكَ

(صَلاَتَكَ) بألف بعد اللام وبحذف الواو وفتح التاء وترقيق اللام

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم إدريس عن خلف خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف خلف عن حمزة

(صَلَوَاتِك) بفتح الواو وبعدها ألف وكسر التاء وترقيق اللام

قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(صَلَوَاتِكَ) بفتح الواو وبعدها ألف وكسر التاء وتغليظ اللام

ورش عن نافع

عَلَيْهِمْ إِنَّ

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم دون سكت عليها

خلف عن حمزة روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(عليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم دون سكت

ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها حركتين

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

وَتُزَكِّيهِم

(وَتُزَكِّيهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(وَتُزَكِّيهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(وَتُزَكِّيهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٣ من سورة التوبة

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: واستغفِر لهم؛ ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ يعني: إنّ استغفارك لهم سَكَنٌ لقلوبهم، وطُمْأَنِينَة لهم، ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لقولهم: خُذْ أموالَنا فتصدَّق بها، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما قالوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٤.
٢
قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾: أبو لُبابة، وأصحابُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦١.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، يعني بالزكاة: طاعة الله، والإخلاص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٥٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٦.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾، يقول: استغفِر لهم مِن ذنوبهم التي كانوا أصابوا، فلمّا نزلت هذه الآيةُ أخذَ رسول الله ﷺ جزءًا من أموالهم -يعني: مِن أموال أبي لبابة، وصاحبيه-، فتصدَّق بها عنهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦٠، ٦٧٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أشار ابنُ عطية (٤/٣٩٧-٣٩٨) إلى قول ابن عباس مِن أنّ المَعْنيَّ بهذه الآية هو أبو لبابة وأصحابه، وأنهم أرادوا التصدق بأموالهم زيادة في التوبة، وتكون الصدقة على هذا على بابها، وبيّن أن هذا هو الذي تظاهرت به أقوال المتأولين. ثم نقل قولًا عن بعض الفقهاء أنّ الصدقة في الآية هي الزكاة المفروضة، وعلّق عليه بقوله: «فقوله على هذا ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ﴾ ضميره لجميع الناس، وهو عموم يراد به الخصوص؛ إذ يخرج من الأموال الأنواع التي لا زكاة فيها كالثياب والرباع ونحوه، والضمير الذي في أمْوالِهِمْ أيضًا كذلك عموم يراد به خصوص؛ إذ يخرج منه العبيد وسواهم».
٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿خُذ مِن أموالهم صدقة تُطَهِرُهُم وتُزَكِيهِم بِها﴾، قال: مِن ذنوبِهم التي أصابوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٥.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾، قال: مِن البقر، والإبل، والغنم، وغيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٥.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ مِن تَخَلُّفهم، ﴿وتُزَكِّيهِمْ﴾ يعني: وتُصْلِحهم ﴿بِها﴾، ... فأخذ النبيُّ ﷺ مِن أموالهم التي جاءوا بها للثُّلُث، وترك الثُّلُثِين؛ لأنّ الله عز وجل قال: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ﴾، ولم يقل: خذ أموالهم، فلذلك لم يأخذها كلها، فتصدّق بها عنهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٤.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وصل عليهم﴾ قال: استغفِر لهم مِن ذنوبهم التي أصابوها، ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ قال: رحمة لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦١-٦٦٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿سكن لهم﴾، قال: قُرْبةٌ لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
١٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عُبَيد- قال: ﴿وصل عليهم﴾، يقول: استغفِر لهم. ففَعَلَ نبيُّ الله -عليه الصلاة والسلام- ما أمَرَهُ اللهُ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦١.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سكن لهم﴾، قال: أمْنٌ لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٦.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾، أي: وقارٌ لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٦.
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وصل عليهم﴾ يقول: ادْعُ لهم، ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ قال: استِغفارُك يُسَكِّنُ قلوبَهم ويُطَمْئِن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٣٩٩-٤٠٠) بعض أقوال السلف في تفسير قوله: ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾، ثم علَّق بقوله: «وإنّما معناه: أنّ مَن يدعو له النبيُّ ﷺ فإنّه تطيب نفسُه ويَقْوى رجاؤه، ويُروى أنّه قد صحَّت وسيلتُه إلى الله -تبارك وتعالى-، وهذا بَيِّنٌ».
١٤
قال محمد بن السائب الكلبي: طمأنينة لهم أنّ الله قد قَبِل منهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٩٠.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُتِي بصدقة قال: «اللَّهُمَّ، صلِّ على آل فلان». فأتاه أبِي بِصَدَقَتِه، فقال: «اللَّهُمَّ، صلِّ على آل أبي أوْفى»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٢٩ (١٤٩٧)، ٥‏/‏١٢٤-١٢٥ (٤١٦٦)، ٨‏/‏٧٣ (٦٣٣٢)، ٨‏/‏٧٧ (٦٣٥٩)، ومسلم ٢‏/‏٧٥٦ (١٠٧٨).
٢
عن خارجة بن زيد، عن عمِّه يزيد بن ثابت -وكان أكبر من زيد-، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ، فلمّا ورَدْنا البقيعَ إذا هو بقبر جديد، فسأل عنه، فقالوا: فلانة. فعرفها، فقال: «ألا آذنتُمُونِي بها!». قالوا: كُنتَ قائِلًا، فكَرِهنا أن نُؤذِيك. فقال: «لا تفعلوا، ما مات منكم مَيِّتٌ ما دُمتُ بين أظهُرِكم إلا آذنتُموني به؛ فإنّ صلاتي عليه رحمة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٢‏/‏٢٠١-٢٠٢ (١٩٤٥٢)، والنسائي ٤‏/‏٨٤ (٢٠٢٢)، وابن ماجه ٢‏/‏٤٨٦-٤٨٧ (١٥٢٨)، وابن حبان ٧‏/‏٣٥٦-٣٥٧ (٣٠٨٧). قال العيني في عمدة القاري ٤‏/‏٢٣٠ بعد ذكره لتصحيح ابن حبان للحديث: «وقال صاحب التلويح: وهو يحتاج إلى تأمُّلٍ ونظر، وذلك أنّ يزيد قُتِل باليمامة سنة ثنتي عشرة، وخارجة تُوُفِّي سنة مائة أو أقل من ذلك، وسِنُّهُ سبعون سنة، فلا يَتَّجِه سماعه منه بحال». وقال الألباني في الإرواء ٣‏/‏١٨٥: «بسند صحيح».
٣
عن جابر بن عبد الله، قال: أتانا النبيُّ ﷺ، فقالت له امرأتي: يا رسول الله، صلِّ عليَّ، وعلى زوجي. فقال: «صلّى اللهُ عليك، وعلى زوجك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٣‏/‏٤١٩-٤٢٣ (١٥٢٨١) مُطَوَّلًا، وأبو داود ٢‏/‏٦٣٧ (١٥٣٣)، وابن حبان ٣‏/‏١٩٧-١٩٨ (٩١٦، ٩١٨). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٥-١٣٧ (٦٦٧٩): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح خلا نبيح العنزي، وهو ثقة». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٢٦١ (١٣٧٢): «إسناده صحيح».
٤
عن دَيْسَم السَّدُوسِي، قال: قلنا لبَشِير بن الخَصاصِيَّة: إنّ أصحاب الصَّدَقَة يَعْتَدُون علينا، أفنَكتُمُ مِن أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: إذا جاءوكم فاجمعوها، ثم مُرُوهم فَليُصَلُّوا عليكم. ثم تلا هذه الآية: ﴿خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الباوردي في معرفة الصحابة، وابن مردويه.
٥
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، أبَلَغَكَ مِن قولٍ يُقال عند أخذ الصدقة؟ قال: لا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٥٧ (٦٩٥٦).

نزول الآية

٨ أقوال
١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: لَمّا أطْلَقَ نبيُّ الله ﷺ أبا لبابة وأصحابه أتَوْا نبيَّ الله بأموالهم، فقالوا: يا نبيَّ الله، خُذْ مِن أموالِنا، فتَصَدَّق به عَنّا، وطَهِّرْنا، وصَلِّ علينا. يقولون: استغفِر لنا. فقال نبيُّ الله: «لا آخُذ مِن أموالكم شيئًا حتى أُومَر فيها». فأنزل الله عز وجل: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ مِن ذنوبهم التي أصابوا، ﴿وصل عليهم﴾ يقول: استغْفِر لهم. ففعل نبيُّ الله -عليه الصلاة والسلام- ما أمره اللهُ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦١ من مرسل الضحاك.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الأربعة: جَدُّ بن قَيس، وأبو لُبابة، وجذام، وأَوْس، وهم الذين قيل فيهم: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾. أي: وقارٌ لهم، وكانوا وعدوا من أنفسهم أن يُنفِقوا، ويُجاهِدوا، ويتصدَّقوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦٠.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهم سبعة رَهْطٍ تَخَلَّفوا عن غزوة تبوك، أمّا أربعةٌ فهم الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيِّئًا، وفيهم قيل: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾، وكانوا وعدوا الله أن يُجاهِدوا ويَتَصَدَّقوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٥.
٤
عن زيد بن أسلم -من طريق يعقوب- قال: لَمّا أطلق النبيُّ ﷺ أبا لبابة والذين ربطوا أنفسَهم بالسواري قالوا: يا رسول الله، خذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها. فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦٠.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾، قال: هؤلاء ناس مِن المنافقين مِمَّن كان تخلَّف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، اعترفوا بالنفاق، وقالوا: يا رسول الله، قد ارْتَبْنا ونافقنا وشَكَكْنا، ولكن توبة جديدة، وصدقة نُخْرِجُها مِن أموالنا. فقال الله لنبيِّه -عليه الصلاة والسلام-: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، بعد ما قال: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره﴾ [التوبة:٨٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٥ من طريق أصبغ بن الفرج.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: جاءوا بأموالهم -يعني: أبا لبابة وأصحابه- حين أُطلِقوا، فقالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا فتصدَّق بها عَنّا، واستغفِر لنا. قال: «ما أُمِرْتُ أن آخذَ مِن أموالكم شيئًا». فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٥٩، وتقدم بتمامه مُطَوَّلًا في نزول الآية السابقة. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي- قال: لَمّا أطْلَق رسولُ الله ﷺ أبا لبابة وصاحبيه انطَلَق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم، فأَتَوْا بها رسولَ الله ﷺ، فقالوا: خُذ مِن أموالنا فتَصَدَّق بها عَنّا، وصَلِّ علينا -يقولون: استغفِر لنا-، وطهِّرْنا. فقال رسول الله ﷺ: «لا آخُذُ منها شيئًا حتى أُومَر». فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾. يقول: استغفر لهم مِن ذنوبهم التي كانوا أصابوا. فلمّا نزلت هذه الآيةُ أخذ رسولُ الله ﷺ جزءًا مِن أموالهم، فتصدَّق بها عنهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦٠، وتقدم بتمامه مُطَوَّلًا في نزول الآية السابقة. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: قال الذين رَبَطُوا أنفسَهم بالسَّواري حين عفا اللهُ عنهم: يا نبيَّ الله، طَهِّرْ أموالَنا. فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، وكان الثلاثةُ إذا اشتكى أحدُهم اشتكى الآخران مثلَه، وكان عَمِي منهم اثنان، فلم يزل الآخَرُ يدعو حتى عَمِي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٦٠.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٣ من سورة التوبة

٢٣ وقفةً في هذه الآية

  • "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم" أيها الفقير انظر إلى رحمة الله بك : يقدر على الغني أن يعصيه فيأمره أن يتصدق عليك ليغفر ذنبه

    — علي الفيفي

  • ( خُذ من أموالهم صدقة تُطهرهم وتُزكيهم بها ) الصدقة تطهر النفس من الرذائل وتنقيها من الآفات وتقيها من دواعي الشيطان ورجسه !!

    — عايض المطيري

  • ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم بها )الصدقة قد تفتح رزقاً كان معلقاً أو تشفي مريضاً أو تزيح هماً أو تمسح إثماً

    — عايض المطيري

  • معنى "صلاة" ومشتقاتها في القرآن: الشعيرة= ﴿وأقيموا الصلاة﴾ الدعاء= ﴿وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ الثناء= ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾

    — نايف الفيصل

  • خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا......شرعها الله من أجلك أنت أولا قبل الفقراء لتغتسل بها من همومك.

    — عبدالله بلقاسم

  • ‏قال الله آمراً نبيَّه : وصلِّ عليهم" الصلاة هنا بالمعنى اللغوي: الدعاء؛ ليست بمعناها الشرعي؛ الذي هو العبادة المعهودة.

    — عبدالمحسن المطيري

  • إذا ابتليت بذنب وتريد التطهر منه.. فاستعن بالصدقة..ولو بشق تمرة ! ﴿ خذ من أموالهم صدقةً تطهّرهم ﴾

    — نايف الفيصل

  • من أعظم ما يزكيك ويرفعك، ويطهرك وينقيك: "الصدقة" ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها..﴾. .

    — عبدالمحسن المطيري

  • ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ﴾ بها من ذنوبهم . . ﴿ وتزكيهم بها ﴾ ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين.

    — البغوى

  • { إن صلاتك سكن لهم } فيها : استحباب الدعاء لمن قدم بالبركة بحيث يسمع ذلك فيسكن إليه ويؤخذ منها : أنه ينبغي إدخال السرور على المؤمن بالكلام اللين والدعاء له مما يكون فيه طمأنينته وسكون لقلبه .

    — تفسير السعدي

  • ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ﴾.. اغتسل من ذنبك بالصدقة.. صباحكم توبة .

    — عبدالله بلقاسم

  • [خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهاَ ..] الزكاة مطهرة للمال وتزكية ورقي للنفوس المؤمنة ..فإضافة لكون أدائها واجب لا تحرم نفسك هذا الفضل العظيم ..

    — مجالس التدبر

و١١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٠٣ من سورة التوبة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَٰوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾.
قال بعضُ المؤلِّفين لناسخ القرآن ومنسوخِه: هذا منسوخٌ بقوله:﴿ولاَ تُصَلِّ عَلَى أحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أبَداً﴾ وهو غلطٌ لأن الصَّلاتين مختلفتان لا تنسخ إحداهُما الأخرى.
وقوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾: إِنَّما هو أمرٌ بالدُّعاء للمؤمنين الذين (تابوا من تَخَلُّفِهم) عن رسول الله في غزوة تبوك، كأبي لُبابةَ وأصحابه، وأصل الصلاة: الدعاءُ لم يُرِدْ به الصَّلاة على الموتى، ألا ترى إلى قوله: ﴿إن صلاتك سَكَنٌ لَهُم﴾[التوبة: ١٠٣]، أي: إن دعواتِكَ يا محمدُ تسكُنُ إليها قلوبهم.
وقوله: ﴿ولاَ تُصَلِّ عَلَى أحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أبَداً﴾، إنما هو نهيٌ عن(الصلاة على موتى) المنافقين، فالآيتان مختلفتان في المعنى مختلفتان فيمن نزلتا فيه، فلا تنسخُ إِحداهُما الأُخرى، إلا إن حملت الصلاة على الموتى على أنها دعاءٌ فيحتمل المعنى ذلك فيجوزُ النَّسْخُ على ما ذكرنا.

فتاوى متعلقة بالآية ١٠٣ من سورة التوبة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠٣ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(103) Take, [O Muḥammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allāh's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allāh is Hearing and Knowing.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال