تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
قال مجاهد : هذا وعيد من الله تعالى للمخالفين أوامره، بأن أعمالهم ستعرض عليه تبارك وتعالى، وعلى الرسول ﷺ وعلى المؤمنين، ، وهذا كائن لا محالة يوم القيامة، كما قال :﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تخفى مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٨]، وقال تعالى :﴿يَوْمَ تبلى السرآئر﴾ [الطارق: ٩]، وقال :﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصدور﴾ [العاديات: ١٠]، وقد يظهر الله تعالى ذلك للناس في الدنيا كما قال الإمام أحمد عن رسول الله ﷺ أنه قال :« لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة، لأخرج الله عمله للناس كائناً ما كان »، وقد ورد : أن أعمال الأحياء تعرض على الأموات والأقرباء والعشائر في البرزه، كما ورد عن النبي ﷺ أنه قال :« إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيراً استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا » وقال البخاري : قالت عائشة رضي الله عنها : إذا أعجبك حسن عمل امرئ مسلم فقل :﴿اعملوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ والمؤمنون﴾، وفي الحديث الصحيح :« إذا أراد الله بعبده خيراً استعمله قبل موته »، قالوا : يا رسول الله وكيف يستعمله؟ قال :« يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه ».