البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم هدد أهل التخليط، فقال :
﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
يقول الحق جل جلاله :﴿وقل اعملوا﴾ ما شئتم من خير أو شر، ﴿فسيرى اللهُ عملَكُم﴾ ؛ فإنه لا يخفى عليه ؛ خيراً كان أو شراً، ﴿و﴾ سيرى ذلك أيضاً ﴿رسولُهُ والمؤمنون﴾، فيظهر لهم ما يبدو منكم، فإن الطول يفضح صاحبه. ﴿وستُرَدُون إلى عالم الغيب والشهادة﴾، بالموت، ﴿فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ ؛ فيخبركم بما عملتم ؛ بالمجاوزة عليه.
الإشارة : كل من ظهر بدعوى أو تعرض لمقام من المقامات يقال له :﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ ؛ فإن كان أمره مبنياً على أساس الإخلاص والتقوى ثبت وانتهض، وشعشع نوره، وإن كان مبنياً على أساس، افتضح وكََسَف نوره، وسيرد الجميع إلى عالم الغيب والشهادة، فيجازي كلاً بعلمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى