التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أمر - سبحانه - بالتزود من العمل الصالح، وحذر من الوقوع في العمل السئ، فقال - تعالى - :﴿وَقُلِ اعملوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ والمؤمنون﴾.
أى : وقل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء التائبين وغيرهم، قل لهم : اعملوا ما تشاءون من الأعمال، فإن الله مطلع عليها، وسيطلع رسوله والمؤمنون عليها كذلك.
وخص - سبحانه - رسوله والمؤمنين بالذكر، لأنهم هم الذين يهتم المخاطبون باطلاعهم.
قال الآلوسى ما ملخصه : وقوله :﴿فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ﴾ تعليل لما قبله، أو تأكيد لما يستافد منه من الترغييب والترهيب، والسين للتأكيد.. والمراد من رؤية الله العمل - عند جمع - الاطلاع عليه، وعلمه علما جليا، ونسبة ذلك للرسول - ﷺ - والمؤمنين، باعتبار ان الله - تعالى - لا يخفى ذلك عنهم، بل يطلعهم عليه.... ".
وقوله :﴿وَسَتُرَدُّونَ إلى عَالِمِ الغيب والشهادة فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بيان لما سيكون عليه حالهم في الآخرة.
أى : وسترجعون بعد موتكم إلى الله - تعالى - الذي لا يخفى عليه شئ، فينبئكم بما كنتم تعملونه في الدنيا من خير أو شر، وسيجازيكم بما تستحقونه من ثواب أو عقاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى