تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) اختلف فيه : قال بعضهم : ذلك في الذين تخلفوا[ في الأصل وم : تخلفون ] عن تبوك، ثم ندموا، وتابوا عن ذلك، فتاب الله عليهم، يقول :( وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) أي إن عدتم إلى ما عنه تبتم، وهو التخلف، يطلع الله رسوله والمؤمنين على ذلك ( وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ).
وقال بعضهم : الآية في المنافقين، يقول : اعملوا في ما نتافقون[ في الأصل وم : تستأنفون ] فإن الله يطلع رسوله والمؤمنين على نفاقكم، فتفتضحون حين[ في الأصل وم : حيث ] يطلعون على سرائركم/٢٢٢-أ/ وستردون إلى [ ما أعد لكم عالم ][ في الأصل : ما أعد لكم، في م : عالم ] الغيب والشهادة ؛ أي تردون إلى ما أعد لكم عالم الغيب والشهادة ( فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) أي يجزيكم جزاء ما كنتم تعملون.
يُخَرَّج ذلك على الوعيد. وذكر في بعض الأخبار أن رسول الله ﷺ شهد جنازة، والمؤمنون أيضا شهدوها، فأثنى عليها، فقال رسول الله ﷺ وجبت، فقيل : يا رسول الله ما وجبت ؟ قال : الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض، فإذا شهدتم وجبت ثم قرأ قوله :( وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) فإن ثبت هذا ففيه دلالة جواز الإجماع لأنه قال : الملائكة شهداء الله في [ السماء، وأنتم شهداء الله في ][ من من، ساقطة من الأصلي ] الأرض، فإذا شهدتم وجبت، فإذا [ شهد المؤمنون ][ في الأصل وم : شهدوا ] على شر فهو شر، وإذا شهدوا على خير فهو خير. فعلى ذلك إذا شهدوا على حكم يلزم العمل به.
وقوله تعالى :( وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ليس على الأمر أن يقول لهم جميعا : اعملوا كذا، ولكن أن[ ساقطة من م ] كل من يلقنه هذه الآية يتفكر فيها، ويتدبر، فلا يقدم على عمل لا يستحسنه أن يكون رسول الله والمؤمنون بحضرة[ في الأصل وم : بحضرته ]، فإذا خلا به لا يعمله.
وكذلك قوله :( قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين )[الأنعام: ١١] ليس على الأمر بالسير في الأرض، ولكن على الأمر بالتفكر والتدبر في ما نزل بهم بالتكذيب، وكذلك قوله :( قل هو الله أحد )[الإخلاص: ١]، ليس على الأمر أن يقول لهم ذلك، ولكن [ على أن ][ ساقطة من الأصل وم ] يتفكر كل فيه أنه واحد.
وقال بعضهم : الآية في المنافقين، يقول : اعملوا في ما نتافقون[ في الأصل وم : تستأنفون ] فإن الله يطلع رسوله والمؤمنين على نفاقكم، فتفتضحون حين[ في الأصل وم : حيث ] يطلعون على سرائركم/٢٢٢-أ/ وستردون إلى [ ما أعد لكم عالم ][ في الأصل : ما أعد لكم، في م : عالم ] الغيب والشهادة ؛ أي تردون إلى ما أعد لكم عالم الغيب والشهادة ( فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) أي يجزيكم جزاء ما كنتم تعملون.
يُخَرَّج ذلك على الوعيد. وذكر في بعض الأخبار أن رسول الله ﷺ شهد جنازة، والمؤمنون أيضا شهدوها، فأثنى عليها، فقال رسول الله ﷺ وجبت، فقيل : يا رسول الله ما وجبت ؟ قال : الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض، فإذا شهدتم وجبت ثم قرأ قوله :( وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) فإن ثبت هذا ففيه دلالة جواز الإجماع لأنه قال : الملائكة شهداء الله في [ السماء، وأنتم شهداء الله في ][ من من، ساقطة من الأصلي ] الأرض، فإذا شهدتم وجبت، فإذا [ شهد المؤمنون ][ في الأصل وم : شهدوا ] على شر فهو شر، وإذا شهدوا على خير فهو خير. فعلى ذلك إذا شهدوا على حكم يلزم العمل به.
وقوله تعالى :( وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ليس على الأمر أن يقول لهم جميعا : اعملوا كذا، ولكن أن[ ساقطة من م ] كل من يلقنه هذه الآية يتفكر فيها، ويتدبر، فلا يقدم على عمل لا يستحسنه أن يكون رسول الله والمؤمنون بحضرة[ في الأصل وم : بحضرته ]، فإذا خلا به لا يعمله.
وكذلك قوله :( قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين )[الأنعام: ١١] ليس على الأمر بالسير في الأرض، ولكن على الأمر بالتفكر والتدبر في ما نزل بهم بالتكذيب، وكذلك قوله :( قل هو الله أحد )[الإخلاص: ١]، ليس على الأمر أن يقول لهم ذلك، ولكن [ على أن ][ ساقطة من الأصل وم ] يتفكر كل فيه أنه واحد.