معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أفمن أسس بنيانه﴾ قرأ نافع وابن عامر " أسس " بضم الهمزة وكسر السين، " بنيانه " رفع فيهما جميعا على غير تسمية الفاعل. وقرأ الآخرون " أسس " فتح الهمزة والسين، " بنيانه " : بنصب النون، على تسمية الفاعل. ﴿على تقوى من الله ورضوان خير﴾، أي : على طلب التقوى ورضا الله تعالى خير ﴿أم من أسس بنيانه على شفا﴾ : على شفير، ﴿جرف﴾. قرأ أبو عمرو وحمزة و أبو بكر " جرف " ساكنة الراء، وقرأ الباقون بضم الراء وهما لغتان، وهى البئر التي لم تطو. قال أبو عبيدة : هو الهوة وما يجرفه السيل من الأودية فينجرف بالماء فيبقى واهيا، ﴿هار﴾، أي : هائر وهو الساقط يقال : هار يهور فهو هائر، ثم يقلب فيقال : هار مثل شاك وشائك وعاق وعائق. وقيل : هو من يهار : إذا انهدم، ومعناه : الساقط الذي يتداعى بعضه في إثر بعض، كما ينهار الرمل والشيء الرخو. ﴿فانهار به﴾، أي : سقط بالباني ﴿في نار جهنم﴾، يريد بناء هذا المسجد الضرار كالبناء على شفير جهنم فيهور بأهلها فيها. قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد صيرهم النفاق إلى النار. ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾، قال قتادة : والله ما تناهى أن وقع في النار، وذكر لنا أنه حفرت بقعة فيه، فرؤي الدخان يخرج منها. وقال جابر بن عبد الله : رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى