بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ يعني : أصَّل بنيانه ﴿على تقوى مِنَ اللَّهِ﴾، يعني : على توحيد الله تعالى، ﴿وَرِضْوَانٍ﴾ من الله عز وجل. قرأ نافع وابن عامر ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ﴾ بضم الألف وكسر السين ﴿بُنْيَانَهُ﴾ بضم الألف والنون على معنى فعل ما لم يسم فاعله، وقرأ الباقون ﴿أَسَّسَ﴾ بنصب الألف وَ ﴿بُنْيَانَهُ﴾ بنصب النون ومعنى الآية : إن البناء الذي يراد به الخير ورضاء الرب تبارك وتعالى ﴿خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾، يعني : مسجد الضرار ﴿أسس بنيانه﴾ أصِّل بنائه ﴿على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فانهار بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ﴾، يعني : على طرف هار ليس له أصل. قرأ حمزة وابن عامر وأبي بكر، عن عاصم ﴿على شفا جُرُفٍ﴾ بجزم الراء، والباقون بالضم ومعناهما واحد. وقال القتبي : يعني : على شفا جرف هائر. والجرف : ما ينجرف بالسيول من الأودية. والهائر : الساقط. يقال : تهور البناء وانهار وهار، إذا سقط. وهذا على سبيل المثل، يعني : إن الذي بنى المسجد، إنّما بنى على جرف جهنم، فانهار بأهله في نار جهنم. وقال الكلبي : بعث رسول الله ﷺ رجلين بعد رجوعه من غزوة تبوك، فأحرقاه وهدماه.
ثم قال :﴿والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين﴾، يعني : لا يرشدهم إلى دينه، يعني : الذين كفروا في السر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى