الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿فانهار بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ الظاهر منه أَنَّه خارجٌ مَخْرَجَ المَثَلِ، وقيل : بل ذلك حقيقة، وأن ذلك المَسْجِدَ بعينه انهار في نَارِ جَهَنَّم ؛ قاله قتادةُ وابْنُ جُرَيْج، وروي عن جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ وغيره ؛ أنه قال : رَأَيْتُ الدُّخَانَ يَخْرُجُ منه علَى عهد رسولُ اللَّه ﷺ، وروي في بَعْضِ الكُتُبِ ؛ أنَّ رَسُول اللَّه ﷺ رَآهُ حين انهار بَلَغَ الأَرض السابعة، فَفَزِعَ لذلك ﷺ، وروي أنهم لم يُصلُّوا فيه أكْثَرَ من ثلاثةِ أيامٍ، وهذا كلُّه بإِسناد لَيِّنٍ، واللَّه أعلم، وأسند الطبريُّ عن خلفِ بْنِ ياسِين، أنه قَالَ : رَأَيْتُ مسْجِدَ المنافقينَ الذي ذَكَرَه اللَّه في القرآن، فَرَأَيْتُ فيه مكاناً يخرجُ منه الدُّخَان وذلك في زَمَن أبي جَعْفَرٍ المنصورِ، وروي شبيه بهذا أو نحوه عَن ابن جُرَيْج : أسنده الطبري.
قال ابن العربيِّ في «أحكامه » وفي قوله تعالَى :﴿فانهار بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾، مع قوله :﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٩] إِشَارَةٌ إِلَى أَن النار تَحْتُ ؛ كما أن الجَنَّةَ فَوْقُ. انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى