فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي
عن الكتاب
﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ﴾ أي: بني أصلُه ﴿عَلَى التَّقْوَى﴾ واللامُ للابتداء.
﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ وُضِع أساسُه.
﴿أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ مصلِّيًّا، خبرُ الابتداء، والمسجدُ المؤَسَّسُ على التقوى هو مسجدُ رسولِ الله - ﷺ -، وردَ بهِ الحديثُ عنه عليه السلام، وقيل: مسجدُ قُباء؛ لأنه - ﷺ - أَسَّسَه وصلَّى فيهِ أيامَ مُقامِه بقُباء من الاثنينِ إلى الجمعةِ.
﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ بالتوبةِ من المعاصي، وقيلَ: بالماءِ من الأحداث.
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ يَرْضَى عنهم.
* * *
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩)﴾.
[١٠٩] ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ قرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ: (أُسِّسَ) بضم الهمزة وكسر السين (بُنْيَانُهُ) رفعٌ فيه جميعًا على غير تسميةِ الفاعلِ، والباقون بفتح الهمزةِ والسينِ والنونِ على تسميةِ الفاعلِ (١)، والمرادُ: قواعدُ البنيانِ.
﴿عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ﴾ أي: على طلب التقوى، ورضا الله.
﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ وُضِع أساسُه.
﴿أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ مصلِّيًّا، خبرُ الابتداء، والمسجدُ المؤَسَّسُ على التقوى هو مسجدُ رسولِ الله - ﷺ -، وردَ بهِ الحديثُ عنه عليه السلام، وقيل: مسجدُ قُباء؛ لأنه - ﷺ - أَسَّسَه وصلَّى فيهِ أيامَ مُقامِه بقُباء من الاثنينِ إلى الجمعةِ.
﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ بالتوبةِ من المعاصي، وقيلَ: بالماءِ من الأحداث.
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ يَرْضَى عنهم.
* * *
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩)﴾.
[١٠٩] ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ قرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ: (أُسِّسَ) بضم الهمزة وكسر السين (بُنْيَانُهُ) رفعٌ فيه جميعًا على غير تسميةِ الفاعلِ، والباقون بفتح الهمزةِ والسينِ والنونِ على تسميةِ الفاعلِ (١)، والمرادُ: قواعدُ البنيانِ.
﴿عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ﴾ أي: على طلب التقوى، ورضا الله.
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٣١٨)، و"التيسير" للداني (ص: ١١٩)، و"تفسير البغوي" (٢/ ٣٢٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٤٢).
﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ﴾ طرفِ وادٍ مُنْحفِرٍ أصلهُ بالماء.
قرأ ابنُ عامرٍ، وحمزةُ، وخلفٌ، وأبو بكرٍ عن عاصمٍ: (جُرْفٍ) ساكنة الراء، والباقون: بضم الراء، وهما لغتان (١).
﴿هَارٍ﴾ أي: أشرفَ على السقوط. قرأ أبو عمرو، والكسائيُّ، وأبو بكرٍ عن عاصمٍ: (هَارِ) بالإمالة، واختلِفَ عن قالونَ وابنِ ذكوانَ، ورُوي عن يعقوبَ، وقنبلٍ الوقفُ بالياءِ على (هَارِي) (٢).
﴿فَانْهَارَ بِهِ﴾ أي: سقطَ بالباني.
﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ يريدُ: بناءُ هَذا المسجدِ الضِّرارِ كالبناءِ على شفيرِ جهنَّمَ يتهوَّرُ بأهلِها فيها.
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ إلى ما فيه نجاتُهم، المعنى: أفمنْ أَسَّسَ دينَه على أثبتِ القواعدِ، وهو الإيمانُ خيرٌ، أم مَنْ أَسَّسه على أضعفِ القواعدِ، وهو الكفرُ، فيسقطُ صاحبُه في النار؟ ورُوي أنه حُفِرَتْ بقعةٌ في مسجدِ الضرار، فرئي الدخانُ يخرجُ منها (٣).
...
قرأ ابنُ عامرٍ، وحمزةُ، وخلفٌ، وأبو بكرٍ عن عاصمٍ: (جُرْفٍ) ساكنة الراء، والباقون: بضم الراء، وهما لغتان (١).
﴿هَارٍ﴾ أي: أشرفَ على السقوط. قرأ أبو عمرو، والكسائيُّ، وأبو بكرٍ عن عاصمٍ: (هَارِ) بالإمالة، واختلِفَ عن قالونَ وابنِ ذكوانَ، ورُوي عن يعقوبَ، وقنبلٍ الوقفُ بالياءِ على (هَارِي) (٢).
﴿فَانْهَارَ بِهِ﴾ أي: سقطَ بالباني.
﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ يريدُ: بناءُ هَذا المسجدِ الضِّرارِ كالبناءِ على شفيرِ جهنَّمَ يتهوَّرُ بأهلِها فيها.
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ إلى ما فيه نجاتُهم، المعنى: أفمنْ أَسَّسَ دينَه على أثبتِ القواعدِ، وهو الإيمانُ خيرٌ، أم مَنْ أَسَّسه على أضعفِ القواعدِ، وهو الكفرُ، فيسقطُ صاحبُه في النار؟ ورُوي أنه حُفِرَتْ بقعةٌ في مسجدِ الضرار، فرئي الدخانُ يخرجُ منها (٣).
...
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٣١٨)، و"التيسير" للداني (ص: ١١٩)، و"تفسير البغوي" (٢/ ٣٢٨)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢١٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٤٣).
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٣١٩)، و"التيسير" للداني (ص: ١٢٠)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٥٥ - ٥٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٤٣ - ٤٤).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٣٢)، عن قتادة.
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٣١٩)، و"التيسير" للداني (ص: ١٢٠)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٥٥ - ٥٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٤٣ - ٤٤).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٣٢)، عن قتادة.