الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿بُنْيَانُهُمُ﴾ : يحتمل أن يكونَ مصدراً على حاله، أي : لا يزال هذا الفعل الصادر منهم. ويحتمل أن يكونَ مراداً به المبني، وحينئذٍ يُضْطَرُّ إلى حذف مضاف، أي : بناء بنيانهم لأن المبنيَّ ليس ريبةً، و يُقَدَّر الحذف من الثاني، أي : لا يزال مبنيُّهم سببَ ريبة. وقوله :" الذي بَنَوا " تأكيدٌ دَفْعاً لوَهْم مَنْ يتوهَّم أنهم لم يَبْنُوا حقيقة وإنما دَبَّروا أموراً، مِنْ قولهم :" كم أبني وتهدمُ "، وعليه قوله :
٢٥٤٦ متى يبلغُ البُنيانُ يوماً تمامَهإذا كنت تَبْنِيه وغيرك يَهْدِم
قوله :﴿إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ﴾ المستثنى منه محذوفٌ والتقدير : لا يزال بنيانُهم ريبةً في كل وقت إلا وقتَ تقطيعِ قلوبهم، أو في كل حال إلا حالَ تقطيعها. وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص " تَقَطَّع " بفتح التاء، والأصل : تتقطع بتاءَيْن فحُذفت إحداهما. وقرأ الباقون " تُقَطَّع " بضمِّها، وهو مبني للمفعول مضارع قَطَّع بالتشديد. وقرأ أُبَيّ " تَقْطَع " مخففاً مِنْ قطع. وقرأ الحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب " إلى أن " بإلى الجارة وأبو حَيْوة كذلك. وهي قراءةٌ واضحةٌ في المعنى، إلا أن أبا حيوة قرأ " تُقَطِّع " بضم التاء وفتح القاف وكسر الطاء مشددةً، والفاعلُ ضميرُ الرسول. " قلوبَهم " نصباً على المفعول، والمعنى بذلك أن يقتلهم ويتمكَّن منهم كلَّ تمكُّن. وقيل : الفاعلُ ضمير الرِّيبة، أي : إلى أن تَقْطَع الرِّيبةُ قلوبَهم. وفي مصحف عبد الله " ولو قُطِّعَتْ " وبها قرأ أصحابُه، وهي مخالفةٌ لسوادِ مصاحف الناس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى