محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٠ من سورة التوبة في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٠ من سورة التوبة

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاّ أَن تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : لا يزال بنيان هؤلاء الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا رِيَبةً يقول : لا يزال مسجدهم الذي بنوه ريبة في قلوبهم، يعني شكّا ونفاقا في قلوبهم، يحسبون أنهم كانوا في بنائه محسنين. إلاّ أنْ تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ يعني إلا أن تتصدّع قلوبهم فيموتوا، والله عليم بما عليه هؤلاء المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار من شكهم في دينهم وما قصدوا في بنائه موه وأرادوه وما إليه صائر أمرهم في الآخرة وفي الحياة ما عاشوا، وبغير ذلك من أمرهم وأمر غيرهم، حكيم في تدبيره إياهم وتدبير جميع خلقه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : لا يَزَالُ بُنْيانُهُمُ الّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ يعني شكّا إلاّ أنْ تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ يعني الموت.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قال : شكّا في قلوبهم، إلاّ أنْ تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ إلى أن يموتوا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ الّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ إلاّ أنْ تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ يقول : حتى يموتوا.
حدثني مطر بن محمد الضبي، قال : حدثنا أبو قتيبة، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، في قوله : إلاّ أنْ تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ قال : إلا أن يموتوا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : إلاّ أنْ تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ قال : يموتوا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : إلاّ أنْ تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ قال : يموتوا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا سويد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة والحسن : لا يَزَالُ بُنْيانُهُمْ الّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قالا شكّا في قلوبهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا إسحاق الرازي، قال : حدثنا أبو سنان، عن حبيب : لا يَزَالُ بُنْيانُهُمُ الّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قال : غيظا في قلوبهم.
قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : إلاّ أنْ تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ قال : يموتوا.
قال : حدثنا إسحاق الرازي، عن أبي سنان، عن حبيب : إلاّ أنْ تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ : إلا أن يموتوا.
قال : حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن السديّ : رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قال : كفر. قلت : أكفر مجمّع ابن جارية ؟ قال : لا، ولكنها حزازة.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن السدي : لا يَزَالُ بُنْيانُهُمُ الّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قال : حزازة في قلوبهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : لا يَزَالُ بُنْيانُهُمُ الّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ لا يزال ريبةً في قلوبهم راضين بما صنعوا، كما حبب العجل في قلوب أصحاب موسى. وقرأ : وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قال : حبه. إلاّ أنْ تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ قال : لا يزال ذلك في قلوبهم حتى يموتوا يعني المنافقين.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا قيس، عن السديّ، عن إبراهيم : رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قال : شكّا. قال : قلت يا أبا عمران تقول هذا وقد قرأت القرآن ؟ قال : إنما هي حزازة.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : إلاّ أنْ تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ فقرأ ذلك بعض قرّاء الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة :«إلاّ أنْ تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ » بضمّ التاء من «تقطع »، على أنه لم يسمّ فاعله، وبمعنى : إلا أن يقطع الله قلوبهم. وقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة والكوفة : إلاّ أنْ تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ بفتح التاء من تقطّع على أن الفعل للقلوب. بمعنى : إلا أن تنقطع قلوبهم، ثم حذفت إحدى التاءين. وذكر أن الحسن كان يقرأ :«إلاّ أنْ تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ » بمعنى : حتى تتقطع قلوبهم. وذكر أنها في قراءة عبد الله :«وَلَوْ قُطّعَتْ قُلُوبهُمْ » وعلى الاعتبار بذلك قرأ من ذلك :«إلاّ أنْ تُقَطّعَ » بضم التاء.
والقول عندي في ذلك أن الفتح في التاء والضم متقاربا المعنى، لأن القلوب لا تتقطع إذا تقطعت إلا بتقطيع الله إياها، ولا يقطعها الله إلا وهي متقطعة. وهما قراءتان معروفتان قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته. وأما قراءة من قرأ ذلك :«إلى أن تُقْطّعَ »، فقراءة لمصاحف المسلمين مخالفة، ولا أرى القراءة بخلاف ما في مصاحفهم جائزة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عن جابر بن عبد الله قال: رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار. (١)
١٧٢٥٠- حدثني سلام بن سالم الخزاعي قال، حدثنا خلف بن ياسين الكوفي قال: حججت مع أبي في ذلك الزمان = يعني: زمان بني أمية = فمررنا بالمدينة، فرأيت مسجد القبلتين = يعني مسجد الرسول = وفيه قبلة بيت المقدس، فلما كان زمان أبي جعفر، قالوا: يدخل الجاهل فلا يعرف القبلة! فهذا البناءُ الذي ترون، جرى على يَدِ عبد الصمد بن علي. ورأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله في القرآن، وفيه حجر يخرج منه الدخان، وهو اليوم مَزْبَلة. (٢)
* * *
قوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين)، يقول: والله لا يوفق للرشاد في أفعاله، من كان بانيًا بناءه في غير حقه وموضعه، ومن كان منافقًا مخالفًا بفعله أمرَ الله وأمرَ رسوله.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لا يزال بنيان هؤلاء الذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا = (ريبة)، يقول: لا يزال مسجدهم الذي بنوه = (ريبة في قلوبهم)،
(١) الأثر: ١٧٢٤٩ - هو مكرر لأثر السالف.
" محمد بن مرزوق "، هو " محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي ". شيخ الطبري، مضى برقم ٢٨: ٨٢٢٤.
و" أبو سلمة "، هو: " موسى بن إسماعيل المنقري التب وذكي "، ثقة. مضى برقم: ١٥٢٠٢.
(٢) الأثر: ١٧٢٥٠ - "سلام بن سالم الخزاعي "، شيخ الطبري، مضى برقم: ٢٥٢، ٦٥٢٩.
و" خلف بن ياسين الكوفي "، مضى برقم: ٢٥٢، ورواية " سلام بن سالم الخراعي " عنه. وذكر أخي السيد أحمد هناك أنه قد يكون " خلف بن ياسين بن معاذ الزيات "، وهو كذاب. والظاهر أنه هو هو، لأن خلفا يروي في هذا الخبر عن أبيه، وأبوه " ياسين بن معاذ الزيات "، وهو أيضا ضعيف متروك الحديث، وكان من كبار فقهاء الكوفة، روى عن الزهري، ومكحول، وحماد بن أبي سليمان، وهو مترجم في لسان الميزان ٦: ٢٣٨، والكبير ٤ / ٢ / ٤٢٩، وقال: " يتكلمون فيه، منكر الحديث "، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٣١٢، وذكر أنه قد روى عنه ابنه خلف، ولكنه لم يترجم " خلف بن ياسين بن معاذ ". وهذا الخبر الشاهد بأن " ياسين " أبا "خلف"، كان على عهد بني أمية، ورواية خلف ابنه عنه، وشيوخ "ياسين" الذين روى عنهم، كل ذلك دال على صواب ما ذهب إليه أخي، من أن " خلف بن ياسين الكوفي "، هو " خلف بن ياسين بن معاذ الزيات ".
يعني: شكًّا ونفاقًا في قلوبهم، يحسبون أنهم كانوا في بنائه مُحْسنين (١) = (إلا أن تقطع قلوبهم)، يعني: إلا أن تتصدع قلوبهم فيموتوا = (والله عليم)، بما عليه هؤلاء المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار، من شكهم في دينهم، وما قصدوا في بنائه موه وأرادوه، وما إليه صائرٌ أمرهم في الآخرة، وفي الحياة ما عاشوا، وبغير ذلك من أمرهم وأمر غيرهم = (حكيم)، في تدبيره إياهم، وتدبير جميع خلقه. (٢)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٢٥١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم)، يعني شكًّا = (إلا أن تقطع قلوبهم)، يعني الموت.
١٧٢٥٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (ريبة في قلوبهم)، قال: شكًّا في قلوبهم = (إلا أن تقطع قلوبهم)، إلا أن يموتوا.
١٧٢٥٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم)، يقول: حتى يموتوا.
(١) انظر تفسير " الريبة " فيما سلف ص: ٢٧٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " عليم " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة (علم)، (حكم).
١٧٢٥٤- حدثني مطر بن محمد الضبي قال، حدثنا أبو قتيبة قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في قوله: (إلا أن تقطع قلوبهم)، قال: إلا أن يموتوا. (١)
١٧٢٥٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (إلا أن تقطع قلوبهم)، قال: يموتوا.
١٧٢٥٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (إلا أن تقطع قلوبهم)، قال: يموتوا.
١٧٢٥٧- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٧٢٥٨-...... قال، حدثنا سويد قال، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة والحسن: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم)، قالا شكًّا في قلوبهم.
١٧٢٥٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق الرازي قال، حدثنا أبو سنان، عن حبيب: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم)، قال: غيظًا في قلوبهم.
١٧٢٦٠-...... قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (إلا أن تقطع قلوبهم)، قال: يموتوا.
١٧٢٦١-...... قال، حدثنا إسحاق الرازي، عن أبي سنان، عن حبيب: (إلا أن تقطع قلوبهم)، : إلا أن يموتوا.
١٧٢٦٢-...... قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن السدي: (ريبة في قلوبهم)، قال: كفر. قلت: أكفر مجمّع بن جارية؟ قال: لا ولكنها حَزَازة.
(١) الأثر: ١٧٢٥٤ - " مطر بن محمد الضبي "، انظر ما سلف رقم: ١٢١٩٨، ١٤٦١٠.
١٧٢٦٣- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن السدي: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم)، قال: حزازة في قلوبهم.
١٧٢٦٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم)، لا يزال ريبة في قلوبهم راضين بما صنعوا، كما حُبِّب العجل في قلوب أصحاب موسى. وقرأ: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ)، [سورة البقرة: ٩٣] قال: حبَّه = (إلا أن تقطع قلوبهم)، قال: لا يزال ذلك في قلوبهم حتى يموتوا = يعني المنافقين.
١٧٢٦٥- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا قيس، عن السدي، عن إبراهيم: (ريبة في قلوبهم)، قال شكًّا. قال قلت: يا أبا عمران، تقول هذا وقد قرأت القرآن؟ قال: إنما هي حَزَازة.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله: (إلا أن تقطع قلوبهم).
فقرأ ذلك بعض قرأة الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة: (إِلا أَنْ تُقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ)، بضم التاء من "تقطع"، على أنه لم يسمَّ فاعله، وبمعنى: إلا أن يُقَطِّع الله قلوبهم.
* * *
وقرأ ذلك بعض قرأة المدينة والكوفة: (إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ)، بفتح التاء من "تقطع"، على أن الفعل للقلوب. بمعنى: إلا أن تنقطّع قلوبهم، ثم حذفت إحدى التاءين.
* * *
وذكر أن الحسن كان يقرأ: " إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ "، بمعنى: حتى تتقطع قلوبهم. (١)
* * *
وذكر أنها في قراءة عبد الله: (وَلَوْ قُطِّعَتْ قُلُوبُهُمْ)، وعلى الاعتبار بذلك
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٥٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي : شكا ونفاقا بسبب إقدامهم على هذا الصنيع الشنيع، أورثهم نفاقا في قلوبهم، كما أشرب عابدو العجل حبه.
وقوله :﴿إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ أي : بموتهم. قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وزيد بن أسلم، والسدي، وحبيب بن أبي ثابت، والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد من علماء السلف.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أي : بأعمال خلقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في مجازاتهم عنها، من خير وشر. (١)
١ - في ك، أ :"عليها"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ ْ﴾ أي : شكا، وريبا ماكثا في قلوبهم، ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ْ﴾ بأن يندموا غاية الندم ويتوبوا إلى ربهم، ويخافوه غاية الخوف، فبذلك يعفو اللّه عنهم، وإلا فبنيانهم لا يزيدهم إلا ريبا إلى ريبهم، ونفاقا إلى نفاقهم.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ ْ﴾ بجميع الأشياء، ظاهرها، وباطنها، خفيها وجليها، وبما أسره العباد، وأعلنوه.
﴿حَكِيمٌ ْ﴾ لا يفعل ولا يخلق ولا يأمر ولا ينهى إلا ما اقتضته الحكمة وأمر به فللّه الحمد(١).
وفي هذه الآيات فوائد عدة :
منها : أن اتخاذ المسجد الذي يقصد به الضرار لمسجد آخر بقربه، أنه محرم، وأنه يجب هدم مسجد الضرار، الذي اطلع على مقصود أصحابه.
ومنها : أن العمل وإن كان فاضلا تغيره النية، فينقلب منهيا عنه، كما قلبت نية أصحاب مسجد الضرار عملهم إلى ما ترى. ومنها : أن كل حالة يحصل بها التفريق بين المؤمنين، فإنها من المعاصي التي يتعين تركها وإزالتها.
كما أن كل حالة يحصل بها جمع المؤمنين وائتلافهم، يتعين اتباعها والأمر بها والحث عليها، لأن اللّه علل اتخاذهم لمسجد الضرار بهذا المقصد الموجب للنهي عنه، كما يوجب ذلك الكفر والمحاربة للّه ورسوله.
ومنها : النهي عن الصلاة في أماكن المعصية، والبعد عنها، وعن قربها.
ومنها : أن المعصية تؤثر في البقاع، كما أثرت معصية المنافقين في مسجد الضرار، ونهي عن القيام فيه، وكذلك الطاعة تؤثر في الأماكن كما أثرت في مسجد " قباء " حتى قال اللّه فيه :
﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ْ﴾.
ولهذا كان لمسجد قباء من الفضل ما ليس لغيره، حتى كان ﷺ يزور قباء كل سبت يصلي فيه، وحث على الصلاة فيه.
ومنها : أنه يستفاد من هذه التعاليل المذكورة في الآية، أربع قواعد مهمة، وهي :
كل عمل فيه مضارة لمسلم، أو فيه معصية للّه، فإن المعاصي من فروع الكفر، أو فيه تفريق بين المؤمنين، أو فيه معاونة لمن عادى اللّه ورسوله، فإنه محرم ممنوع منه، وعكسه بعكسه.
ومنها : أن الأعمال الحسية الناشئة عن معصية الله لا تزال مبعدة لفاعلها عن الله بمنزلة الإصرار على المعصية حتى يزيلها ويتوب منها توبة تامة بحيث يتقطع قلبه من الندم والحسرات.
ومنها : أنه إذا كان مسجد قباء مسجدا أسس على التقوى، فمسجد النبي ﷺ الذي أسسه بيده المباركة وعمل فيه واختاره اللّه له من باب أولى وأحرى.
ومنها : أن العمل المبني على الإخلاص والمتابعة، هو العمل المؤسس على التقوى، الموصل لعامله إلى جنات النعيم.
والعمل المبني على سوء القصد وعلى البدع والضلال، هو العمل المؤسس على شفا جرف هار، فانهار به في نار جهنم، واللّه لا يهدي القوم الظالمين.
١ - كذا في ب وفي أ: وأمر به، الحمد..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٧ - ١١٠} ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ * أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
كان أناس من المنافقين من أهل قباء اتخذوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء، يريدون به المضارة والمشاقة بين المؤمنين، ويعدونه لمن يرجونه من المحاربين لله ورسوله، يكون لهم حصنا عند الاحتياج إليه، فبين تعالى خزيهم، وأظهر سرهم فقال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ أي: مضارة للمؤمنين ولمسجدهم الذي يجتمعون فيه ﴿وَكُفْرًا﴾ أي: قصدهم فيه الكفر، إذا قصد غيرهم الإيمان.
﴿وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: ليتشعبوا ويتفرقوا ويختلفوا، ﴿وَإِرْصَادًا﴾ أي: إعدادا ﴿لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: إعانة للمحاربين لله ورسوله، الذين تقدم حرابهم واشتدت عداوتهم، وذلك كأبي عامر الراهب، الذي كان من أهل المدينة، فلما قدم النبي ﷺ وهاجر إلى المدينة، كفر به، وكان متعبدا في الجاهلية، فذهب إلى المشركين يستعين بهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما لم يدرك مطلوبه عندهم ذهب إلى قيصر بزعمه أنه ينصره، فهلك اللعين في الطريق، وكان على وعد وممالأة، هو والمنافقون. فكان مما أعدوا له مسجد الضرار، فنزل الوحي بذلك، فبعث إليه النبي ﷺ من يهدمه ويحرقه، فهدم وحرق، وصار بعد ذلك مزبلة.
قال تعالى بعدما بين من مقاصدهم -[٣٥٢]- الفاسدة في ذلك المسجد ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا﴾ في بنائنا إياه ﴿إِلا الْحُسْنَى﴾ أي: الإحسان إلى الضعيف، والعاجز والضرير.
﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فشهادة الله عليهم أصدق من حلفهم.
﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ أي: لا تصل في ذلك المسجد الذي بني ضرارا أبدا. فالله يغنيك عنه، ولست بمضطر إليه.
﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ ظهر فيه الإسلام في "قباء" وهو مسجد "قباء" أسس على إخلاص الدين لله، وإقامة ذكره وشعائر دينه، وكان قديما في هذا عريقا فيه، فهذا المسجد الفاضل ﴿أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ وتتعبد، وتذكر الله تعالى فهو فاضل، وأهله فضلاء، ولهذا مدحهم الله بقوله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ من الذنوب، ويتطهروا من الأوساخ، والنجاسات والأحداث.
ومن المعلوم أن من أحب شيئا لا بد أن يسعى له ويجتهد فيما يحب، فلا بد أنهم كانوا حريصين على التطهر من الذنوب والأوساخ والأحداث، ولهذا كانوا ممن سبق إسلامه، وكانوا مقيمين للصلاة، محافظين على الجهاد، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإقامة شرائع الدين، وممن كانوا يتحرزون من مخالفة الله ورسوله.
وسألهم النبي ﷺ بعد ما نزلت هذه الآية في مدحهم عن طهارتهم، فأخبروه أنهم يتبعون الحجارة الماء، فحمدهم على صنيعهم.
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ الطهارة المعنوية، كالتنزه من الشرك والأخلاق الرذيلة، والطهارة الحسية كإزالة الأنجاس ورفع الأحداث.
ثم فاضل بين المساجد بحسب مقاصد أهلها وموافقتها لرضاه فقال: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ﴾ أي: على نية صالحة وإخلاص ﴿وَرِضْوَانٍ﴾ بأن كان موافقا لأمره، فجمع في عمله بين الإخلاص والمتابعة، ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا﴾ أي: على طرف ﴿جُرُفٍ هَارٍ﴾ أي: بال، قد تداعى للانهدام، ﴿فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ لما فيه مصالح دينهم ودنياهم.
﴿لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي: شكا، وريبا ماكثا في قلوبهم، ﴿إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بأن يندموا غاية الندم ويتوبوا إلى ربهم، ويخافوه غاية الخوف، فبذلك يعفو الله عنهم، وإلا فبنيانهم لا يزيدهم إلا ريبا إلى ريبهم، ونفاقا إلى نفاقهم.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بجميع الأشياء، ظاهرها، وباطنها، خفيها وجليها، وبما أسره العباد، وأعلنوه.
﴿حَكِيمٌ﴾ لا يفعل ولا يخلق ولا يأمر ولا ينهى إلا ما اقتضته الحكمة وأمر به فلله الحمد (١).
وفي هذه الآيات فوائد عدة:
منها: أن اتخاذ المسجد الذي يقصد به الضرار لمسجد آخر بقربه، أنه محرم، وأنه يجب هدم مسجد الضرار، الذي اطلع على مقصود أصحابه.
ومنها: أن العمل وإن كان فاضلا تغيره النية، فينقلب منهيا عنه، كما قلبت نية أصحاب مسجد الضرار عملهم إلى ما ترى.
ومنها: أن كل حالة يحصل بها التفريق بين المؤمنين، فإنها من المعاصي التي يتعين تركها وإزالتها.
كما أن كل حالة يحصل بها جمع المؤمنين وائتلافهم، يتعين اتباعها والأمر بها والحث عليها، لأن الله علل اتخاذهم لمسجد الضرار بهذا المقصد الموجب للنهي عنه، كما يوجب ذلك الكفر والمحاربة لله ورسوله.
ومنها: النهي عن الصلاة في أماكن المعصية، والبعد عنها، وعن قربها.
ومنها: أن المعصية تؤثر في البقاع، كما أثرت معصية المنافقين في مسجد الضرار، ونهي عن القيام فيه، وكذلك الطاعة تؤثر في الأماكن كما أثرت في مسجد " قباء" حتى قال الله فيه:
﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾.
ولهذا كان لمسجد قباء من الفضل ما ليس لغيره، حتى كان ﷺ يزور قباء كل سبت يصلي فيه، وحث على الصلاة فيه.
ومنها: أنه يستفاد من هذه التعاليل المذكورة في الآية، أربع قواعد مهمة، وهي:
كل عمل فيه مضارة لمسلم، أو فيه معصية لله، فإن المعاصي من فروع الكفر، أو فيه تفريق بين المؤمنين، أو فيه معاونة لمن عادى الله ورسوله، فإنه محرم ممنوع منه، وعكسه بعكسه.
ومنها: أن الأعمال الحسية الناشئة عن معصية الله لا تزال مبعدة لفاعلها عن الله بمنزلة الإصرار على المعصية حتى يزيلها ويتوب منها توبة تامة بحيث يتقطع قلبه من الندم والحسرات.
ومنها: أنه إذا كان مسجد قباء مسجدا أسس على التقوى، فمسجد النبي ﷺ الذي أسسه بيده المباركة وعمل فيه واختاره الله له من باب أولى وأحرى.
ومنها: أن العمل المبني على الإخلاص والمتابعة، هو العمل المؤسس على التقوى، الموصل لعامله إلى جنات النعيم.
والعمل المبني على سوء القصد وعلى البدع والضلال، هو العمل المؤسس على شفا جرف هار، فانهار به في نار جهنم، والله لا يهدي القوم الظالمين.
(١) كذا في ب وفي أ: وأمر به، الحمد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
رِيبَةً
شِكًّا، وَنِفَاقًا.
تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ
بِالمَوْتِ، أَوْ بِالنَّدَامَةِ وَالتَّوْبَةِ.

إعراب الآية ١١٠ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

سمّي فيه، وقرأ نصر بن عاصم أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ «١» رفع أسسا بالابتداء وخفض بنيانه بالإضافة والخبر عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ والجملة في الصلة وأسس وأسّ بمعنى واحد مثل عرب وعرب. قال أبو حاتم: وقرأ بعض القرّاء افمن أساس بنيانه «٢». قال أبو جعفر: أساس واحد وجمعه أسس، والقراءة الخامسة حكاها أبو حاتم أيضا وهي افمن أساس بنيانه «٣» وهذا جمع أسّ كما يقال: خفّ وأخفاف والكثير أساس مثل خفاف وقال الشاعر: [الخفيف] ١٩٤-
أصبح الملك ثابت الآساسبالبهاليل من بني العبّاس «٤»
خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ مثل الأول. عَلى شَفا والتثنية شفوان والجمع أشفاء وشفيّ وشفيّ وجرف وجرفة هار، والأصل هائر، وزعم أبو حاتم أن الأصل فيه هاور ثم يقال: هائر مثل صائم ثم يقلب فيقال: هار، وزعم الكسائي أنه يكون من ذوات الواو ومن ذوات الياء وأنه يقال: تهوّر وتهيّر. وحكى أبو عبيد أنّ أبا عمرو بن العلا كان يحبّ أن يميل إذا كانت الراء مكسورة بعد ألف فإن كانت مفتوحة أو مضمومة لم يمل. قال أبو جعفر: هذا قول الخليل وسيبويه «٥» والعلّة عندهما في ذلك أنّ الراء إذا كانت مكسورة فكأنّ فيها كسرتين للتكرير الذي فيها فحسنت الإمالة فإذا كانت مفتوحة فكأنّ فيها فتحتين فلا تجوز الإمالة وكذا إذا كانت مضمومة نحو وَبِئْسَ الْقَرارُ [إبراهيم: ٢٩]، وأما «كافر» فإنما أميل لكسرة الفاء.

[سورة التوبة (٩) : آية ١١٠]

لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠)
رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ خبر لا يزال.

[سورة التوبة (٩) : آية ١١١]

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ اسم أنّ. وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا مصدران مؤكّدان. وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ مِنَ في موضع رفع بالابتداء وخبره أَوْفى.
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ١٠٣، ومختصر ابن خالويه ٥٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ١٠٣، ومختصر ابن خالويه ٥٥.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٤٥٢.
(٤) الشاهد للحافظ ابن حجر في تاج العروس (بهل)، ولسديف بن ميمون في طبقات الشعراء لابن المعتز ٣٩. [.....]
(٥) انظر الكتاب ٤/ ٢٤٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١٠ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِلآَّ أَن

(إِلآَّ أَن) بتشديد اللام ومد المنفصل 3 حركات

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

(إِلآَّ أَن) بتشديد اللام ومد المنفصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(إِلآَّ أَن) بتشديد اللام ومد المنفصل 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(إِلآَّ أَن) بتشديد اللام ومد المنفصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ورش عن نافع

(إِلآَّ أَن) بتشديد اللام ومد المنفصل حركتين

الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير

(إِلَى أَن) بتخفيف اللام ومد المنفصل حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

تَقَطَّعَ

(تُقَطَّعَ) بضم التاء

إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(تَقَطَّعَ) بفتح التاء

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٠ من سورة التوبة

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن الضحاك بن مزاحم، وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٨٥.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إلا أن تقطع﴾، قال: الموت؛ أن يموتوا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٧٤، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٣٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وأبي الشيخ.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾: إلى أن يموتوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٨، وابن جرير ١١‏/‏٦٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٥.
٤
عن حبيب بن أبي ثابت، في قوله: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾، قال: إلى أن يموتوا١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾، يعني: حتّى الممات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٨.
٦
عن سفيان -من طريق عبد العزيز- في قوله: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾، قال: إلا أن يتوبوا. وكان أصحاب عبد الله يقرءونها: (رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ ولَوْ تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٤١٥) مستندًا إلى ظاهر الآية قول مَن فَسَّر ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ بالتوبة بقوله: «وليس هذا بالظاهر، وإلا أن يتأول: أو يتوبوا توبة نصوحًا يكون معها من الندم والحسرة على الذنب ما يقطع القلوب همًّا وفكرة».
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾، قال: لا يزال ذلك في قلوبهم حتى يموتوا، يعني: المنافقين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٥ بنحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١١/٧٠١) غير قول ابن زيد وما في معناه.
٨
قال يحيى بن سلّام: أخْبَر أنّهم يموتون على النِّفاق١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٣٣.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾، قال: يعني: الشَّكَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٩٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٤-١٨٨٥، والبيهقي في الدلائل ٥‏/‏٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن الضحاك بن مُزاحِم، وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٨٤ - ١٨٨٥.
١١
عن إبراهيم النخعي -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾، قال: شَكًّا. قال: قلت: يا أبا عمران، تقول هذا وقد قرأت القرآن؟! قال: إنّما هي حَزازَةٌ١٢
التخريج
  1. ١الحَزازَة: وجَع فِي القلب من خَوْفٍ أو غيظ ونحوه. لسان العرب (حزز).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٠١.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: قلتُ لإبراهيم: أرأيتَ قول الله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾؟ قال: شَكٌّ. قلتُ: لا. قال: فما تقولُ أنت؟ قلت: القوم بنوا مسجدًا ضِرارًا، وهم كُفّار حين بَنَوْا، فلمّا دخلوا في الإسلام جعلوا لا يزالون يذكرون، فيقعفي قلوبهم مَشَقَّةٌ مِن ذلك، فتراجعوا له، فقالوا: يا ليتنا لم نكن فعلنا. وكُلَّما ذكروه وقَع مِن ذلك في قلوبهم مَشَقَّةٌ، وندموا. فقال إبراهيم: أسْتَغْفِرُ الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٣
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾، قال: شكًّا في قلوبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٠٠.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ريبة في قلوبهم﴾، قال: شَكّ في قلوبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٨، وابن جرير ١١‏/‏٦٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٤-١٨٨٥.
١٥
عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق إسحاق بن سليمان- في قوله: ﴿ريبة في قلوبهم﴾، قال: غَيْظًا في قلوبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٠٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- ﴿ريبة في قلوبهم﴾، قال: كُفْر. قلت: أكَفَرَ مُجَمّع بن جارية؟ قال: لا، ولكنَّها حَزازَةٌ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٤/٤١٤) على قول السدي، فقال: «ومُجَمَّع رحمه الله قد أقسم لِعُمَر أنّه ما عَلِم باطن القوم، ولا قصد سوءًا. والآية إنّما عَنَتْ مَن أبطن سُوءًا؛ فليس مُجَمَّعٌ منهم».
١٧
قال محمد بن السائب الكلبي: حسرة وندامة؛ لأنّهم ندِموا على بنائه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٩٧.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾، يعني: حسرة وحَزازةً في قلوبهم؛ لأنّهم ندِموا على بنائه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٨.
١٩
عن سعيد بن أبي عروبة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾، قال: شكًّا. وقال غيره: حزازة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٣/٤١٤بتصرف): «ومعنى الريبة في هذه الآية: أمرٌ يعمُّ الغيظ والحنق، ويعمُّ اعتقاد صواب فعلهم، ونحو هذا مما يُؤَدِّي كله إلى الريبة في الإسلام، فمقصد الكلام: لا يزال هذا البنيان الذي هُدِم لهم يُبقي في قلوبهم حزازةً وأثرَ سوء. وبالشكِّ فَسَّر ابنُ عباس الرِّيبة هنا، وفَسَّرها السُّدِّيُّ بالكفر. ويحتمل أن يكون المعنى: لا يزالون مريبين بسبب بنائهم الذي اتضح فيه نفاقهم؟ وجملة هذا: أنّ الريبة في الآية تعمُّ معاني كثيرة، يأخذ كلُّ منافق منها بحسب قدْره من النفاق».
٢٠
عن حمزة -من طريق جرير- في قول الله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾، قال: نَدامةً بما صنعوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٥.
٢١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾: لا يزال ريبة في قلوبهم راضِين بما صنعوا؛ أولئك المنافقون يَرَوْنَ أنّهم قد أحسنوا وصنعوا، كما حُبِّب العجلُ في قلوب أصحاب موسى. وقرأ: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾ [البقرة:٩٣]. قال: حُبَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٠١.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا أن تقطَّع قلوبهم﴾، يعني: الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٩٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٥، والبيهقي في الدلائل ٥‏/‏٢٦٢-٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

قراءات

٣ أقوال
١
عن أيوب، قال: كان عكرمة يقرؤها: (إلَّآ أن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ فِي القَبْرِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف.
٢
عن الحسن البصري أنّه قرأ: ‹إلى أن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ›١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن جرير ١١‏/‏٧٠٢. وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، ووافقه أبو جعفر، وابن عامر، ويعقوب، وحمزة، وحفص، إلا أنهم قرؤوا: ‹إلَّآ أن› بتشديد اللام، وقرأ بقية العشرة كذلك إلا أنهم ضموا التاء من: ﴿تَقَطَّعَ﴾. انظر: النشر ٢‏/‏٢٨١، والإتحاف ص٣٠٧.
٣
عن سفيان -من طريق عبد العزيز- في قوله: كان أصحاب عبدِ الله يقرءونها: (رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ ولَوْ تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٠١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٦. وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٠‏/‏٣٨٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ جرير (١١/٧٠٢) على هذه القراءة بقوله: «وعلى الاعتبار بذلك قَرَأ مَن قرأ ذلك: ‹إلَّآ أن تُقَطَّعَ› بضم التاء».
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٠ من سورة التوبة

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • -لفظ الضرار يعم كل ما أسس نصرة لباطل وقهرا لحق،وهو شوكة في حلق من أسسه حتى الموت(لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم)

    — سعود الشريم

  • "لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم" لا تزال مشاريع الشبهات تطيح بهم كل مرة وتعيدهم للريب والشكوك.

    — عبدالله بلقاسم

  • لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم" ابتلوا بالشك والنفاق ببنائهم الضرار وهو مسجد. فكيف بقلوب من أعانوا على بناء معابد الوثنية.

    — عبدالله بلقاسم

  • ثمة علاقة وثيقة بين المشاريع التخريبية وبين قلوب أصحابها، تأمل: (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ).

    — عمر المقبل

  • من علامات التوبة الصحيحة: { إلا أن تقطع قلوبهم } ! " فمن لم يتقطع قلبه في الدنيا على ما فرط حسرة وخوفا؛تقطع في الآخرة إذا حقت الحقائق،...فلا بد من تقطع القلب إما في الدنيا وإما في الآخرة " قطع قلبك أيها التائب

    — ابو حمزة الكناني

  • " لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم " قال سفيان وغيره في تفسير تقطع قلوبهم: (هو التوبة) علق عليه شيخ الإسلام رحمه الله قائلا :(وأما قراءة الاستثناء فإن كانت توبتهم مقبولة كما قال سفيان وغيره فهي تحتاج إلى تقطع القلوب تتمزق بالتوبة فتحتاج إلى مشقة وشدة، وهكذا كثير من ذنوب أهل الاعتقاد والشبهات وأهل الشهوات القوية يحتاج صاحبها إلى معالجة قلبه ومجاهدة نفسه وهواه وفي التقطع معنى آخر وهو : الموت وقد اقتصر عليه الحافظان ابن جرير وابن كثير رحمهما الله فلم يذكرا غيره.

    — ابن تيمية

  • ﴿ لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ ﴾.. قد تحرق الكتب وتلقى الحسابات وتمسح التغاريد .. وتبقى الريبة في القلوب .

    — عبدالله بلقاسم

  • الطريق إلى براءة تدبرات سورة التوبة آية 110

    — حازم شومان

  • * الفرق بين (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ) و(إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) : إذا كان السياق في العلم وما يقتضي العلم يقدم العلم وإذا كان الأمر في التشريع أو في الجزاء يقدم الحكمة وإذا كان في العلم يقدم العلم، (قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) السياق في العلم فقدّم العلم، بينما الآية هنا في المنافقين وهذه أمور قلبية من الذي يطلع على القلوب؟ الله، فقدم العليم.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (110): *(إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ) و(إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ما الفرق بينهما؟(د.فاضل السامرائي) إذا كان السياق في العلم وما يقتضي العلم يقدم العلم وإلا يقدم الحكمة، إذا كان الأمر في التشريع أو في الجزاء يقدم الحكمة وإذا كان في العلم يقدم العلم. حتى تتوضح المسألة (قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) البقرة) السياق في العلم فقدّم العلم. قال في المنافقين (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110) التوبة) هذه أمور قلبية من الذي يطلع على القلوب؟ الله، فقدم العليم.

    — فاضل السامرائي

  • *(إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ) و(إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ما الفرق بينهما؟(د.فاضل السامرائي) إذا كان السياق في العلم وما يقتضي العلم يقدم العلم وإلا يقدم الحكمة، إذا كان الأمر في التشريع أو في الجزاء يقدم الحكمة وإذا كان في العلم يقدم العلم. حتى تتوضح المسألة (قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) البقرة) السياق في العلم فقدّم العلم. قال في المنافقين (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110) التوبة) هذه أمور قلبية من الذي يطلع على القلوب؟ الله، فقدم العليم.

    — فاضل السامرائي

  • * قال تعالى (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء (22) البقرة) – (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ (110) التوبة) - (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) الصافات) .ما الفرق بين البناء والبنيان؟ في سورة البقرة كلمة بناء (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء (22)) وتأتي في مكان آخر بتعبير بنيان (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) الصافات) (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ (110) التوبة) لماذا مرة بناء ومرة بنيان؟ وفي هذا كلام عظيم يدل على أن هذا القرآن معجز بلفظه وبمعناه. كلمة بناء تطلق على ساعة عملية كم تستغرق عملية بناء الدار أو بناء الدار أو بناء العمارة أو بناء المسجد ما دمت أثناء إنشاء المبنى فهذا بناء هذا واحد ثم كلمة بناء تخصص أو تطلق على المبني الذي ليس له شهرة وليس له ميزة وقابل للتغيير والتحوير ككل بيوتنا التي عشنا فيها في صغرنا، كلنا عشنا في بيوت بيتنا كبيت الآخرين، الشارع كله، الزقاق كله، المحلّة كلها نفس البيت غرفتين وحمام ومجلس هذا بناء. إذا كان المبنى ثابتاً وتاريخياً وطويل أمد بالمئات أو بالقرون وغير قابل للتحوير يسمى بنيان. الإعجاز عجيب كل كلمة تعطي صورة دقيقة للمُسمّى بشكل لا يقبل الاختلاف. لاحظ رب العالمين لما قال (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء (22) البقرة) ما قال بنياناً لأن بنيان السماء يتغير وهذا ثابت علمياً كما جاء في القرآن (وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) الذاريات) أي أن بناء السماء ليس ثابتاً وعلماء الفلك يقولون الآن شيئاً عجباً في هذا الذي يتغير في السماء، كل جزئية فيها تتغير تتطور تتبدل من مكان إلى مكان فهي ليست ثابتة ثبوتاً مثل الأهرامات. البنيان هو البناء الثابت الذي لا يتغير ويدوم قروناً مثل الأهرامات في مصر، كحدائق بابل في العراق، كالمئذنة التي بناها في المعتصم في سامراء عندما كانت سامراء عاصمة العالم لا تزال على حالها اليوم كما بناها البناء وعمرها ألف سنة تقريباً. برج إيفل، برج بيزا في إيطاليا، بناء الباستيل بناء تاريخي، بناء غوانتنامو سيبقى تاريخياً إلى يوم القيامة. حينئذ كل بناء له مدلول وله شهرة وبناؤه ثابت والكل معني أن يبقى على نسخته الأصلية هذا بنيان (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ (110) التوبة) (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) الصافات) إلى الآن محرقة سيدنا إبراهيم موجودة في العراق كمحرقة اليهود في ألمانيا موجودة. حينئذ كل بناء له شهرة له مناسبة تاريخية ، طويل الأمد يُحرص على أن لا يُغير ولا يُبدل ويبقى على حاله الأثرية والآثار ممنوع تغييرها أو تحريفها لكن قد تصان لتعود على وفق ما كانت في اليوم الأول، كل هذا يسمى بنيان. *د.أحمد الكبيسي : هذا الرضا العالي كل الأنبياء استسلموا طبعاً إبراهيم قال أنا من المسلمين وداود قال وسليمان قال وسيدنا موسى وكلهم مسلمون لا يعني صاروا من دين محمد لا بل تعني أنه وصل إلى هذه المرحلة التي لا يعتب ليس فقط لا يعترض بل يتلذذ بكل بلاء الله له وفعلاً كانوا يتلذذون بالبلاء أكثر مما يتلذذون بالنعمة لشدة عشقهم لله (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴿100﴾ التوبة) وعن الصحابة أيضاً وليس فقط الأنبياء، سيدنا أبو بكر الصديق عندما كان قال( رضيت عن ربي فهل ربي راضٍ عني؟) هذا الرضا المطلق، هذا هو الإسلام النهائي الذي يقول عنه النبي صلى الله عليه وسلم (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) . آية (111): *انظر آية (9).↑↑↑ * انظر آية (72) . ↑↑↑ * انظر آية (104) . ↑↑↑ * ما سر تقديم الأنفس على الأموال في الآية (111)التوبة)؟ د.حسام النعيمي : المال والأنفس والمال والبنون دائماً المال مقدم على البنين وعلى الأنفس. يتقدم ذكر المال على الأولاد وعلى الأنفس حيث وردا مجتمعين في القرآن الكريم والسبب في هذا لأن المال أظهر من الأولاد. يعني قديماً كان مال فلان يُرى: الأغنام والإبل وما أشبه ذلك والمال يمكن أن يفخر به الإنسان وقد لا يفخر بأولاده فقد يكونا سيئين بحيث لا يستحقون أن يفتخر بهم. والمال هو الزينة أكثر من الأولاد (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)فى سورة الكهف، زينة المال أظهر من زينة الأولاد وأوضح للناس والمجتمع: يرون المركب الفاره والقصر المنيف يرونه أكثر من رؤية الأولاد. لكن في موضع واحد وهذا يقتضي أن يُسأل عنه وهو الآية 111 في سورة التوبة (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)) قدّم الأنفس وسببه واضح لأن التعامل هنا مع الله ومع الله عز وجل وهذا ينبغي أن يقدّم الأسمى. تقديم المال في آية الكهف ليس لأنه أسمى ولكن لأنه أظهر وأوضح أما في التعامل مه الله تعالى لا بد أن يقدم النفس. لا شك أن المناسب لما اشترته الله سبحانه وتعالى لما كان قد وهبه ابتداءً أن يقدم الأعلى (الأنفس). حيثما ورد المال والأنفس يتقدم المال لأنه أظهر.

    — أحمد الكبيسي

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١١٠ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(110) Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are cut [i.e., stopped]. And Allāh is Knowing and Wise.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال