محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١١ من سورة التوبة في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١١ من سورة التوبة

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ اللّهَ اشْتَرَىَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنّ لَهُمُ الّجَنّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىَ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
يقول تعالى ذكره : إن الله ابتاع من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة وعدا عليه حقّا، يقول : وعدهم الجنة جلّ ثناؤه، وعدا عليه حقّا أن يوفي لهم به في كتبه المنزّلة التوراة والإنجيل والقرآن، إذا هم وفوا بما عاهدوا الله فقاتلوا في سبيله ونصرة دينه أعداءه فَقَتلوا وقُتلوا وَمَنْ أوْفَى بِعَهدِهِ مِنَ اللّهِ يقول جلّ ثناؤه : ومن أحسن وفاء بما ضمن وشرط من الله. فاسْتَبْشِرُوا يقول ذلك للمؤمنين : فاستبشروا أيها المؤمنون الذين صدقوا الله فيما عاهدوا بِبَيْعِكُمْ أنفسكم وأموالكم بالذي بعتموها من ربكم، فإن ذلك هو الفوز العظيم. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال : ما من مسلم إلا ولله في عنقه بيعة وفى بها أو مات عليها في قول الله : إنّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الموء منين. . . إلى قوله : وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ ثم حَلاّهم فقال : التّائِبُونَ العابِدُونَ. . . إلى : وَبَشّرِ المُوءْمِنِينَ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : إنّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ المُوءْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ وأمْوَالَهُمْ يعني بالجنة.
قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن يسار، عن قتادة أنه تلا هذه الآية : إنّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ المُوءْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ وأمْوَالَهُمْ بأنّ لَهُمُ الجَنّةَ قال : ثَامَنَهُم الله فأغلى لهم الثمن.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن أنه تلا هذه الآية : إنّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ المُوءْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ وأمْوَالَهُمْ قال : بايعهم فأغلى لهم الثمن.
حدثنا الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي وغيره، قالوا : قال عبد الله بن رواحة لرسول الله ﷺ : اشترط لربك ونفسك ما شئت قال :«أشْتَرِطُ لرَبي أنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا، وأشْتَرِطُ لِنَفْسِي أنْ تَمْنَعُونِي ممّا تَمْنَعونَ مِنْهُ أنْفُسَكُمْ وأمْوَالَكُمْ » قالوا : فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا ؟ قال :«الجَنّة » قالوا : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت : إنّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ المُوءْمِنِينَ. . . الآية.
قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا عبيد بن طفيل العبسي، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم، وسأله رجل عن قوله : إنّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ المُوءْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ. . . الآية، قال الرجل : ألا أحمل على المشركين فأقاتل حتى أقتل ؟ قال : ويلك أين الشرط : التّائِبُونَ العابِدُونَ ؟.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قرأ من قرأ ذلك: (إلا أَنْ تُقَطَّع)، بضم التاء.
* * *
قال أبو جعفر: والقول عندي في ذلك أن الفتح في التاء والضم متقاربا المعنى، لأن القلوب لا تتقطع إذا تقطعت، إلا بتقطيع الله إياها، ولا يقطعها الله إلا وهي متقطعة. وهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القرأة، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ في قراءته.
وأما قراءة ذلك: (إلَى أَنْ تَقَطَّعَ)، فقراءةٌ لمصاحف المسلمين مخالفةٌ، ولا أرى القراءة بخلاف ما في مصاحفهم جائزةً.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الله ابتاعَ من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة = (وعدًا عليه حقًّا) = يقول: وعدهم الجنة جل ثناؤه، وعدًا عليه حقًّا أن يوفِّي لهم به، في كتبه المنزلة: التوراة والإنجيل والقرآن، إذا هم وَفَوا بما عاهدوا الله، فقاتلوا في سبيله ونصرةِ دينه أعداءَه، فقَتَلوا وقُتِلوا = (ومن أوفى بعهده من الله)، يقول جل ثناؤه: ومن أحسن وفاءً بما ضمن وشرط من الله = (فاستبشروا)، يقول ذلك للمؤمنين: فاستبشروا، أيها المؤمنون، الذين صَدَقوا الله فيما عاهدوا، ببيعكم أنفسكم وأموالكم بالذي بعتموها من ربكم به، فإن ذلك هو الفوز العظيم، (١) كما:-
(١) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة.
١٧٢٦٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية قال: ما من مسلم إلا ولله في عنقه بَيْعة، وَفى بها أو مات عليها، في قول الله: (إن الله اشترى من المؤمنين)، إلى قوله: (وذلك هو الفوز العظيم)، ثم حَلاهم فقال: (التائبون العابدون)، إلى: (وبشر المؤمنين).
١٧٢٦٧- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم)، يعني بالجنة.
١٧٢٦٨-...... قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن يسار، عن قتادة: أنه تلا هذه الآية: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)، قال: ثامَنَهُم الله، فأغلى لهم الثمن. (١)
١٧٢٦٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن: أنه تلا هذه الآية: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم)، قال: بايعهم فأغلى لهم الثمن.
١٧٢٧٠- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال عبد الله بن رواحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اشترط لربِّك ولنفسك ما شئت! قال: اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسَكم وأموالكم. قالوا: فإذا فعلنا ذلك، فماذا لنا؟ قال: الجنة! قالوا: ربح البيعُ، لا نُقيل ولا نستقيل! (٢) فنزلت: (إن الله اشترى من المؤمنين)، الآية.
(١) " ثامنت الرجل في المبيع "، إذا قاولته في ثمنه وفاوضته، وساومته على بيعه واشترائه.
(٢) " أقاله البيع يقيله إقالة "، و " تقايلا البيعان "، إذا فسخا البيع، وعاد المبيع إلى مالكه، والثمن إلى المشتري، إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما. وتكون " الإقالة " في البيعة والعهد. و " استقاله " طلب إليه أن يقيله.
١٧٢٧١-...... قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبيد بن طفيل العبسي قال، سمعت الضحاك بن مزاحم، وسأله رجل عن قوله: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم)، الآية، قال الرجل: ألا أحمل على المشركين فأقاتل حتى أقتل؟ قال: ويلك! أين الشرط؟ (التائبون العابدون). (١)
(١) الأثر: ١٧٢٧١ - " عبيد بن طفيل العبسي "، هو " الغطفاني "، " أبو سيدان "، و " عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان "، ولكنه في كتب الرجال " الغطفاني ". وقد مضى برقم: ٢٥٤٧.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى أنه عاوض عباده المؤمنين عن أنفسهم وأموالهم إذ بذلوها في سبيله بالجنة، وهذا من فضله وكرمه وإحسانه، فإنه قبل العوض عما يملكه بما تفضل به على عباده المطيعين له ؛ ولهذا قال الحسن البصري وقتادة : بايعهم والله فأغلى ثمنهم.
وقال شَمِر بن عطية : ما من مسلم إلا ولله، عز وجل، في عُنُقه بيعة، وفَّى بها أو مات عليها، ثم تلا هذه الآية.
ولهذا يقال : من حمل في سبيل الله بايع الله، أي : قَبِل هذا العقد ووفى به.
وقال محمد بن كعب القُرَظي وغيره : قال عبد الله بن رواحة، رضي الله عنه، لرسول الله ﷺ - يعني ليلة العقبةِ - : اشترط لربك ولنفسك ما شئت ! فقال :" أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم ". قالوا : فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال :" الجنة ". قالوا : رَبِح البيعُ، لا نُقِيل ولا نستقيل، فنزلت :(١) ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ الآية.
وقوله :﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ أي : سواء قتلوا أو قُتلوا، أو اجتمع لهم هذا وهذا، فقد وجبت لهم الجنة ؛ ولهذا جاء في الصحيحين :" وتكفل الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي، وتصديق برسلي، بأن توفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ". (٢) وقوله :﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾ تأكيد لهذا الوعد، وإخبار بأنه قد كتبه على نفسه الكريمة، وأنزله على رسله في كتبه الكبار، وهي(٣) التوراة المنزلة على موسى، والإنجيل المنزل على عيسى، والقرآن المنزل على محمد، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وقوله :﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ [ أي : ولا واحد أعظم وفاءً بما عاهد عليه من الله ](٤) فإنه لا يخلف الميعاد، وهذا كقوله تعالى :﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧] ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا﴾ [النساء: ١٢٢] ؛ ولهذا قال :﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ أي : فليستبشر من قام بمقتضى هذا العقد ووفى بهذا العهد، بالفوز العظيم، والنعيم(٥) المقيم.
١ - في أ :"فنزل"..
٢ - صحيح البخاري برقم (٣١٢٣) وصحيح مسلم برقم (١٨٧٦).
٣ - في أ :"وهو"..
٤ - زيادة من ت، ك، أ..
٥ - في ت، أ :"والمغنم"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ عَاوَضَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ إِذْ بَذَلُوهَا فِي سَبِيلِهِ بِالْجَنَّةِ، وَهَذَا مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ، فَإِنَّهُ قَبِلَ الْعِوَضَ عَمَّا يَمْلِكُهُ بِمَا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُطِيعِينَ لَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ: بَايَعَهُمْ وَاللَّهِ فَأَغْلَى ثَمَنَهُمْ.
وَقَالَ شَمِر بْنُ عَطِيَّةَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ إِلَّا وَلِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي عُنُقه بَيْعَةٌ، وفَّى بِهَا أَوْ مَاتَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ.
وَلِهَذَا يُقَالُ: مَنْ حَمَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَايَعَ اللَّهَ، أَيْ: قَبِل هَذَا الْعَقْدَ وَوَفَّى بِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظي وَغَيْرُهُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -يَعْنِي لَيْلَةَ العقبةِ -: اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَلِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ! فَقَالَ: "أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ". قَالُوا: فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ؟ قَالَ: "الْجَنَّةُ". قَالُوا: رَبِح البيعُ، لَا نُقِيل وَلَا نَسْتَقِيلُ، فَنَزَلَتْ: (١) ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ الْآيَةَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ أَيْ: سَوَاءٌ قَتَلُوا أَوْ قُتلوا، أَوِ اجْتَمَعَ لَهُمْ هَذَا وَهَذَا، فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُمُ الْجَنَّةُ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: "وَتَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي، وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، بِأَنْ تَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ". (٢)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾ تَأْكِيدٌ لِهَذَا الْوَعْدِ، وَإِخْبَارٌ بِأَنَّهُ قَدْ كَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ، وَأَنْزَلَهُ عَلَى رُسُلِهِ فِي كُتُبِهِ الْكِبَارِ، وَهِيَ (٣) التَّوْرَاةُ الْمُنَزَّلَةُ عَلَى مُوسَى، وَالْإِنْجِيلُ الْمُنَزَّلُ عَلَى عِيسَى، وَالْقُرْآنُ الْمُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ [أَيْ: وَلَا وَاحِدَ أَعْظَمُ وَفَاءً بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ] (٤) فَإِنَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ [النِّسَاءِ: ٨٧] ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٢] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ أَيْ: فَلْيَسْتَبْشِرْ مَنْ قَامَ بِمُقْتَضَى هَذَا الْعَقْدِ وَوَفَى بِهَذَا الْعَهْدِ، بِالْفَوْزِ الْعَظِيمِ، والنعيم (٥) المقيم.
(١) في أ: "فنزل".
(٢) صحيح البخاري برقم (٣١٢٣) وصحيح مسلم برقم (١٨٧٦)
(٣) في أ: "وهو".
(٤) زيادة من ت، ك، أ.
(٥) في ت، أ: "والمغنم".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١١١ } ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
يخبر تعالى خبرا صدقا، ويعد وعدا حقا بمبايعة عظيمة، ومعاوضة جسيمة، وهو أنه ﴿اشْتَرَى ْ﴾ بنفسه الكريمة ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ْ﴾ فهي المثمن والسلعة المبيعة.
﴿بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ْ﴾ التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين من أنواع اللذات والأفراح، والمسرات، والحور الحسان، والمنازل الأنيقات.
وصفة العقد والمبايعة، بأن يبذلوا للّه نفوسهم وأموالهم في جهاد أعدائه، لإعلاء كلمته وإظهار دينه ف ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ْ﴾ فهذا العقد والمبايعة، قد صدرت من اللّه مؤكدة بأنواع التأكيدات.
﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ْ﴾ التي هي أشرف الكتب التي طرقت العالم، وأعلاها، وأكملها، وجاء بها أكمل الرسل أولو العزم، وكلها اتفقت على هذا الوعد الصادق.
﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا ْ﴾ أيها المؤمنون القائمون بما وعدكم اللّه، ﴿بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ْ﴾ أي : لتفرحوا بذلك، وليبشر بعضكم بعضا، ويحث بعضكم بعضا.
﴿وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ْ﴾ الذي لا فوز أكبر منه، ولا أجل، لأنه يتضمن السعادة الأبدية، والنعيم المقيم، والرضا من اللّه الذي هو أكبر من نعيم الجنات، وإذا أردت أن تعرف مقدار الصفقة، فانظر إلى المشتري من هو ؟ وهو اللّه جل جلاله، وإلى العوض، وهو أكبر الأعواض وأجلها، جنات النعيم، وإلى الثمن المبذول فيها، وهو النفس، والمال، الذي هو أحب الأشياء للإنسان.
وإلى من جرى على يديه عقد هذا التبايع، وهو أشرف الرسل، وبأي كتاب رقم، وهي كتب اللّه الكبار المنزلة على أفضل الخلق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١١} ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
يخبر تعالى خبرا صدقا، ويعد وعدا حقا بمبايعة -[٣٥٣]- عظيمة، ومعاوضة جسيمة، وهو أنه ﴿اشْتَرَى﴾ بنفسه الكريمة ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ فهي المثمن والسلعة المبيعة.
﴿بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين من أنواع اللذات والأفراح، والمسرات، والحور الحسان، والمنازل الأنيقات.
وصفة العقد والمبايعة، بأن يبذلوا لله نفوسهم وأموالهم في جهاد أعدائه، لإعلاء كلمته وإظهار دينه فـ ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ فهذا العقد والمبايعة، قد صدرت من الله مؤكدة بأنواع التأكيدات.
﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾ التي هي أشرف الكتب التي طرقت العالم، وأعلاها، وأكملها، وجاء بها أكمل الرسل أولو العزم، وكلها اتفقت على هذا الوعد الصادق.
﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا﴾ أيها المؤمنون القائمون بما وعدكم الله، ﴿بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ أي: لتفرحوا بذلك، وليبشر بعضكم بعضا، ويحث بعضكم بعضا.
﴿وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ الذي لا فوز أكبر منه، ولا أجل، لأنه يتضمن السعادة الأبدية، والنعيم المقيم، والرضا من الله الذي هو أكبر من نعيم الجنات، وإذا أردت أن تعرف مقدار الصفقة، فانظر إلى المشتري من هو؟ وهو الله جل جلاله، وإلى العوض، وهو أكبر الأعواض وأجلها، جنات النعيم، وإلى الثمن المبذول فيها، وهو النفس، والمال، الذي هو أحب الأشياء للإنسان.
وإلى من جرى على يديه عقد هذا التبايع، وهو أشرف الرسل، وبأي كتاب رقم، وهي كتب الله الكبار المنزلة على أفضل الخلق.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَمَنْ أَوْفَى
لَا أَحَدَ أَوْفَى.
فَاسْتَبْشِرُوا
أَظْهِرُوا السُّرُورَ.

إعراب الآية ١١١ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

سمّي فيه، وقرأ نصر بن عاصم أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ «١» رفع أسسا بالابتداء وخفض بنيانه بالإضافة والخبر عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ والجملة في الصلة وأسس وأسّ بمعنى واحد مثل عرب وعرب. قال أبو حاتم: وقرأ بعض القرّاء افمن أساس بنيانه «٢». قال أبو جعفر: أساس واحد وجمعه أسس، والقراءة الخامسة حكاها أبو حاتم أيضا وهي افمن أساس بنيانه «٣» وهذا جمع أسّ كما يقال: خفّ وأخفاف والكثير أساس مثل خفاف وقال الشاعر: [الخفيف] ١٩٤-
أصبح الملك ثابت الآساسبالبهاليل من بني العبّاس «٤»
خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ مثل الأول. عَلى شَفا والتثنية شفوان والجمع أشفاء وشفيّ وشفيّ وجرف وجرفة هار، والأصل هائر، وزعم أبو حاتم أن الأصل فيه هاور ثم يقال: هائر مثل صائم ثم يقلب فيقال: هار، وزعم الكسائي أنه يكون من ذوات الواو ومن ذوات الياء وأنه يقال: تهوّر وتهيّر. وحكى أبو عبيد أنّ أبا عمرو بن العلا كان يحبّ أن يميل إذا كانت الراء مكسورة بعد ألف فإن كانت مفتوحة أو مضمومة لم يمل. قال أبو جعفر: هذا قول الخليل وسيبويه «٥» والعلّة عندهما في ذلك أنّ الراء إذا كانت مكسورة فكأنّ فيها كسرتين للتكرير الذي فيها فحسنت الإمالة فإذا كانت مفتوحة فكأنّ فيها فتحتين فلا تجوز الإمالة وكذا إذا كانت مضمومة نحو وَبِئْسَ الْقَرارُ [إبراهيم: ٢٩]، وأما «كافر» فإنما أميل لكسرة الفاء.

[سورة التوبة (٩) : آية ١١٠]

لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠)
رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ خبر لا يزال.

[سورة التوبة (٩) : آية ١١١]

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ اسم أنّ. وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا مصدران مؤكّدان. وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ مِنَ في موضع رفع بالابتداء وخبره أَوْفى.
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ١٠٣، ومختصر ابن خالويه ٥٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ١٠٣، ومختصر ابن خالويه ٥٥.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٤٥٢.
(٤) الشاهد للحافظ ابن حجر في تاج العروس (بهل)، ولسديف بن ميمون في طبقات الشعراء لابن المعتز ٣٩. [.....]
(٥) انظر الكتاب ٤/ ٢٤٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١١١ من سورة التوبة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ٱلّجَنَّةَ...﴾ الآية. [١١١].
قال محمد بن كعب القُرَظِيّ: لما بايعت الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلة العَقَبة بمكة، وهم سبعون نفساً -قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم. قالوا: فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا؟ قال: الجنة، قالوا: رَبحَ البيعُ، لا نُقِيلُ ولا نَسْتَقِيلُ. فنزلت هذه الآية.

القراءات في الآية ١١١ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

التَّوْرَاةِ

بالإمالة

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي

بالتقليل

خلف عن حمزة قالون عن نافع خلاد عن حمزة ورش عن نافع

بالفتح

قالون عن نافع رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

فَيَقْتُلُونَ

(فَيُقْتَلُونَ) بضم الياء وفتح التاء

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(فَيَقْتُلونَ) بفتح الياء وضم التاء

هشام عن ابن عامر قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع البزي عن ابن كثير حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو

وَالْقُرْءَانِ

(وَالْقُرْءَان) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر قالون عن نافع هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف

(وَالْقُرَانِ) بفتح الراء وحذف الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

وَيُقْتَلُونَ

(وَيُقْتَلُون) بضم الياء وفتح التاء

حفص عن عاصم روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر

(وَيَقْتُلُون) بفتح الياء وضم التاء

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١١ من سورة التوبة

١٦ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن واصل بن السائب الرقاشي، قال: سألني عطاء بن أبي رباح: أيُّ دابَّةٍ عليك مكتوبة؟ قال: فقلتُ: فرس. قال: تلك الغاية القصوى مِن الأجر. ثُمَّ ذكر أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا أدلُّكم على أحبِّ عباد الله إلى الله بعد النبيين والصديقين والشهداء؟». قال: «عبد مؤمن معتقل رمحَه على فرسه، يميل به النعاسُ يمينًا وشِمالًا في سبيل الله، يستغفر الرحمنَ، ويلعن الشيطانَ». قال: «وتُفتح أبواب السماء، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي. قال: فيستغفرون له». قال: ثم قرأ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٠‏/‏٣٤٦ (١٩٨٦٤).
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سَلَّ سيفه في سبيل الله فقد بايع الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٣٣٠-، وابن مردويه -كما في الجامع الصغير للسيوطي- (٨٧٥٤). وأشار السيوطي لضعفه.
٣
عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت: أنّ أسعد بن زُرارة أخذ بيد رسول الله ﷺ ليلة العَقَبة، فقال: يا أيها الناس، هل تدرون علام تُبايِعون محمدًا؟ إنّكم تبايعونه على أن تُحارِبوا العَرَبَ والعَجَم، والجنَّ والإنسَ مُجْلِبة١. فقالوا: نحن حربٌ لِمَن حارب، وسِلْمٌ لِمَن سالم. فقال أسعد بن زرارة: يا رسول الله، اشترِط عليَّ. فقال: «تُبايعوني على أن تشهدوا أن لا إله إلا الله، وإني رسول الله، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، والسمع والطاعة، ولا تُنازِعوا الأمر أهله، وتمنعوني مِمّا تمنعون منه أنفسكم وأهليكم"". قالوا: نعم. قال قائل الأنصار: نعم، هذا لك، يا رسول الله، فما لنا؟ قال: «الجنَّة، والنصر»٢٣
التخريج
  1. ١مُجْلِبة: مُجتمعين على الحرب. النهاية (جلب).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الأوسط ٥‏/‏١٣-١٤ (٤٥٣٨)، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٣‏/‏٤٥٧ واللفظ له. قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا بهز بن أسد، تفرد به قتيبة». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٤٩ (٩٨٩٥): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه علي بن زيد، وهو ضعيف وقد وُثِّق».
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٤/٤١٥) هذه الرواية، ثم علَّق بقوله: «الآية بعد ذلك عامَّةٌ في كل مَن جاهد في سبيل الله مِن أمة محمد ﷺ إلى يوم القيامة».
٤
عن عامر الشعبي، قال: انطَلَق النبيّ ﷺ بالعباس بن عبد المطلب -وكان ذا رأيٍ- إلى السبعين من الأنصار عند العَقَبَة، فقال العبّاس: لِيَتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمُكم، ولا يُطِيل الخطبة؛ فإنّ عليكم للمشركين عَيْنًا، وإن يعلموا بكم يفضحوكم. فقال قائلهم، وهو أبو أُمامة أسعد: يا محمد، سل لربِّك ما شئتَ، ثم سل لنفسك ولأصحابك ما شئتَ، ثم أخبِرنا ما لنا مِن الثواب على الله وعليكم إذا فعلنا ذلك. فقال: «أسألُكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأسألكم لنفسي وأصحابي أن تُؤْوُونا وتَنصُرونا وتمنعونا مِمّا تمنعون منه أنفسكم». قال: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: «الجنَّة». فكان عامر الشعبي إذا حدَّث هذا الحديث قال: ما سمع الشِّيبُ والشُّبّانُ بخُطبة أقصر ولا أبلغ منها١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٣٠٩ (١٧٠٧٨)، ٢٨‏/‏٣١١ (١٧٠٨٠)، وابن سعد في الطبقات ٤‏/‏٦ واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٤٨ (٩٨٨٧): «رواه أحمد هكذا مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح».
٥
قال الحسن البصري: إنّ الله أعطاك الدُّنْيا، فاشترِ الجنَّةَ ببعضها١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٩٨.

تفسير

١٨ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾، قال: هم الذين وفَوْا ببَيْعَتِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٦.
٢
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- أنّه كان إذا تلا هذه الآية: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ قال: بايَعَهم، واللهِ، فأَغْلى لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٧.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ الآية، قال: الغزوُ غزوان: فغزْوٌ يُطاع اللهُ فيه، ويُنهى فيه عن الفساد، ويُحْسَن فيه مشاركةُ الشريك؛ فهذا من خير الغزوِ، وغزوٌ آخرُ يُعْصى الله فيه، ويُظْهَر فيه الفساد، ويُنكَل فيه عن العدوِّ، ويُساء فيه صحابة الصاحِب؛ فهذا مِن شرِّ الغَزْوِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٧.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق محمد بن يسار- في قوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾، قال: ثامَنَهُم، واللهِ، فأَغْلى لهم الثَّمَن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
عن سليمان بن موسى، قال: وجَبَتْ نصرةُ المسلمين على كلِّ مسلم؛ لدخوله في البَيْعَة التي اشترى الله بها مِن المؤمنين أنفسَهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾ يعني: بَقِيَّة آجالهم، ﴿وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ﴾ العدوَّ، ﴿ويُقْتَلُونَ﴾ ثُمَّ يقتلهم العدوُّ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٤١٦) أنّ ابن عيينة قال: معنى الآية: اشترى منهم أنفسَهم ألا يُعْمِلوها إلا في طاعة الله، وأموالهم أن لا ينفقوها إلا في سبيل الله. وعلَّق عليه بقوله: «فالآية على هذا أعمُّ مِن القتل في سبيل الله». ثم قال: «وقوله: ﴿يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مقطوع ومستأنف، وذلك على تأويل سفيان بن عيينة، وأمّا على تأويل الجمهور مِن أن الشراء والبيع إنما هو مع المجاهدين فهو في موضع الحال».
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وعدًا عليه حقًا﴾ يعني: يُنجِزُ ما وعدهم مِن الجنة، ﴿فى التوراة والإنجيل والقرآن﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
قال الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿وعدا عليه حقا﴾ أين قال؟ ﴿في التوراة والإنجيل والقرآن﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٧.
٩
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن﴾، قال: وعَدَهم في التوراةِ والإنجيل أنّه مَن قُتِلَ في سبيل الله أدْخَلَه الجنةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ حتى يُنجِز لهم ما وعدهم، يعني: ما ذُكِر مِن وعْدِهم في هذه الآية، وذلك أنّ الله عهد إلى عباده أنّ مَن قُتِل في سبيل الله فله الجنَّة، ثم قال: ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٨.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن أوفى بعهده من الله﴾: فليس أحدٌ أوفى بعهده من الله، ﴿فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به﴾ الربَّ تبارك بإقراركم بالعهدِ الذي ذكره في هذه الآية، ﴿وذلك﴾ يعني: الذي ذُكِر مِن الثواب في الجنة للقاتل والمقتول، ﴿هو الفوز العظيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
عن شِمْرِ بن عطية -من طريق حفص- قال: ما مِن مسلم إلا وللهِ تعالى في عُنُقِه بيعة، وفى بها أو مات عليها: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥-٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ فليس أحدًا أوفى مِنه عهدًا. ثم قال: ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ الربَّ بإقراركم، ﴿وذلِكَ﴾ الثوابُ ﴿هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ يعني: النَّجاء العظيم، يعني: الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٨.
١٤
عن المَعْرُور بن سويد، قال: خرجنا مع عمر في حجة حجَّها، فقرأ هذه الآية: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ إلى آخر الآية، فجعل لهم الصفقتين جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٦‏/‏٢٠١.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾، قال: ثامَنَهم، واللهِ، وأَغْلى لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٢.
١٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ يعني: بالجنَّة، ﴿يُقاتِلُونَ﴾ يعني: يُقاتلون المشركين ﴿في سبيل الله﴾ يعني: في طاعة الله، ﴿فَيَقْتُلُونَ﴾ يعني: العدو، ﴿ويُقْتَلُونَ﴾ يعني: المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- أنّه كان إذا قرأ هذه الآية: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ قال: أنفُسٌ هو خَلَقها، وأموالٌ هو رَزَقها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٢٠.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فَضالة- قال: ما على ظهر الأرض مُؤْمِنٌ إلا قد دخل هذه البيعة -وفي لفظ: اسمَعُوا إلى بيعة بايع الله بها كلَّ مؤمن-: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إن الله اشترى﴾ الآية، قال: نَسَخَتْها: ﴿ليس على الضعفاء﴾ الآية [التوبة:٩١]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

قراءات

قول واحد
١
عن الربيع، قال: في قراءة عبد الله: (إنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنفُسَهُمْ وأَمْوالَهُم بِالجَنَّةِ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عمر بن الخطاب، والأعمش. انظر: البحر المحيط ٥‏/‏١٠٥.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله، قال: نَزَلَت هذه الآيةُ على رسول الله ﷺ وهو في المسجد: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ الآية، فكَبَّر الناسُ في المسجد، فأقبل رجلٌ مِن الأنصار ثانِيًا طَرَفَيْ رِدائِه على عاتقه، فقال: يا رسول الله، أنَزَلت هذه الآية؟ قال: «نعم». فقال الأنصار: بيعٌ رَبِيحٌ، لا نُقِيلُ ولا نَسْتَقِيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٦ (١٠٠٠٣)، من طريق أبي شيبة، عن عطاء الخراساني، عن جابر به. إسناده ضعيف؛ عطاء بن أبي مسلم الخراساني قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦٠٠): «صدوق يَهِم كثيرًا، ويُرسِل، ويُدَلِّس». ثم قد قال ابن معين عن روايته عن الصحابة: «لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ». كما في جامع التحصيل للعلائي ص٢٣٨.
٢
عن محمد بن كعب القُرظي، وغيره، قالوا: قال عبد الله بن رواحة لرسول الله ﷺ: اشْتَرِط لربِّك ولنفسك ما شئتَ. قال: «أشْتَرِط لربي أن تعبدوه ولا تُشركوا به شيئًا، وأشترِط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون مِنه أنفسَكم وأموالَكم». قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال: «الجنة». قالوا: رَبِح البيعُ، لا نُقيل ولا نَستقيل. فنزلت: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٦-٧. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٩٧، والواحدي في الوسيط ٢‏/‏٥٢٦. قال ابن حجر في الفتح ٦‏/‏٤: «مرسل».
٣
عن إسحاق بن عبد الله المدني، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ دخل على رسول الله ﷺ رجلٌ من الأنصار، فقال: يا رسول الله، نزلت هذه الآية؟ فقال: «نعم». فقال الأنصاري: بيع رابِح، لا نُقِيلُ ولا نَستقِيل. قال عياش: وحدثني إسحاق: أنّ المسلمين كلَّهم قد دخلوا في هذه الآية؛ مَن كان منهم إذا احتِيج إليه نَفَع وأغار، ومَن كان منهم لا يُغِير إذا احتِيج إليه فقد خرج مِن هذه البيعة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١١ من سورة التوبة

٢٤ وقفةً في هذه الآية

  • إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم" قد بعت نفسك يا صديقي، ليس من المعقول أن تظل معترضا على من اشتراها كل مرة عما يفعل بها

    — عبدالله بلقاسم

  • - (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة..) خلق نفوسهم ، ووهب لهم الأموال ، ثم اشتراها منهم بأغلى الأثمان...ما أكرم الله. .

    — وليد العاصمي

  • { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهـم الجنة ........ الآية } العاقل لا يرى لنفسه ثمناً دون الجنة !!!

    — نايف الفيصل

  • ﴿ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ﴾ العاقل لا يرى لنفسه ثمناً دون الجنة .

    — روائع القرآن

  • }إن الله اشترى من المؤمنين{ميادين الجهاد سوق يباع فيها ويشترى ثم ينفض السوق برابح فيه ولو بالكلمة على تفاوت في الدرجات أو خسارة ولو بكلمة

    — ابو حمزة الكناني

  • إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة" هذا من فضله وكرمه وإحسانه فإنه قبل العوض عما يملكه

    — روائع القرآن

  • ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ يا صاحب المال الوعد من الله والثمن جنة الله فابذل بسخاء وأبشر بالوفاء

    — روائع القرآن

  • العاقل لا يرى لنفسه ثمنًا دون الجنة.

    — ابن حزم

  • باع المغبونون منازلهم من الجنة بأبخس الحظ وأنقص الثمن، وباع الموفقون نفوسهم وأموالهم من الله وجعلوها ثمنا للجنة؛ فربحت تجارتهم، ونالوا الفوز العظيم، قال الله تعالى: إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • تقديم الأموال على الأنفس في الجهاد وقع في جميع القرآن الكريم إلا في موضع واحد وهو قوله: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) ؛ لأنها هي المشتراة في الحقيقة، وهي مورد العقد وهي السلعة التي استلمها ربها وطلب شراءها لنفسه، وجعل ثمن هذا العقد رضاه وجنته، فكانت هي المقصود بعقد الشراء، والأموال تبع لها، فإذا ملكها مشتريها ملك مالها، فإن العبد وما يملكه لسيده ليس له فيه شيء، فالمالك الحق إذا ملك النفس ملك أموالها ومتعلقاتها، فحسن تقديم النفس على المال في هذه الآية حسنا لا مزيد عليه.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • يوماً ما سيَموت الموت، ونحيا في الجنة مُخَلَّدِين. عش على هذا الأمل إن شئت أن تعيش. . ( ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ )

    — فواز اللعبون

  • ﴿ومَن أَوفى بِعَهدهِ مِن الله﴾ يا حسرةً تجرّها في قلبك حين تسيء الظنّ به، وتظنّ ألَّا مخرج من كربك، وتغفل عن كل ألطاف الله عليك فيما مضى !*

    — تدبر

و١٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١١١ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(111) Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال