تفسير التستري — سهل التستري
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ [ ١١١ ] يعني اشتراها من شهوات الدنيا وما يوجب الاشتغال عن ذكره، حتى تكون نفسه وماله خالصة له، فمن لم يبع من الله حياته الفانية وشهواته الزائلة، كيف يعيش مع الله تعالى ؟ وكيف يحيى حياة طيبة ؟ ثم قال :﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ [ ١١١ ] بما لا خير فيه، وعوضهم ما فيه الخير كله، مع أن ما في الكونين فهو ملكه، وهذا من غاية لطفه وكرمه بعباده المؤمنين.
وقد حكي عن مالك بن دينار أنه مر بقصر يعمر، فسأل الأجراء عن أجرتهم، فأجابه كل واحد منهم بما كانت أجرته، ولم يجبه واحد، فقال : ما أجرتك ؟ فقال : لا أجر لي. فقال : ولم ذلك ؟ قال : لأني عبد صاحب القصر. فقال مالك : إلهي ما أسخاك، الخلق كلهم عبيدك، كلفتهم العمل ووعدتهم الأجر.
وقد حكي عن مالك بن دينار أنه مر بقصر يعمر، فسأل الأجراء عن أجرتهم، فأجابه كل واحد منهم بما كانت أجرته، ولم يجبه واحد، فقال : ما أجرتك ؟ فقال : لا أجر لي. فقال : ولم ذلك ؟ قال : لأني عبد صاحب القصر. فقال مالك : إلهي ما أسخاك، الخلق كلهم عبيدك، كلفتهم العمل ووعدتهم الأجر.