الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿بِأَنَّ لَهُمُ﴾ : متعلقٌ ب " اشترى "، ودخلت الباءُ هنا على المتروك على بابها، وسَمَّاها أبو البقاء باء المقابلة كقولهم باء العوض. وقرأ عمر بن الخطاب " بالجنة ".
قوله :" يُقاتِلُون " يجوز أن يكونَ مستأنفاً، ويجوز أن يكونَ حالاً. وقال الزمخشري :" يقاتلون " فيه معنى الأمر، كقوله تعالى :﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ [الصف: ١١]. قلت : وعلى هذا فيتعيَّنُ الاستئناف، لأن الطلب لا يقع حالاً. وقد تقدَّم الخلاف في " فيَقتلون ويُقتلون " في آل عمران.
قوله :﴿وَعْداً﴾ منصوبٌ على المصدر المؤكد لمضمون الجملة لأنَّ معنى " اشترى " معنى وعدهم بذلك فهو نظير " هذا ابني حقاً ". ويجوز أن يكونَ مصدراً في موضع الحال، وفيه ضعف. و " حقاً " نعت له، و " عليه " حالٌ مِنْ " حقاً " لأنه في الأصل صفةٌ لو تأخَّرَ.
قوله :﴿فِي التَّوْرَاةِ﴾ فيه وجهان، أحدهما : أنه متعلق ب " اشترى " وعلى هذا فتكونُ كل أمة قد أُمِرت بالجهاد ووُعِدت عليه الجنة. والثاني : أنه متعلقٌ بمحذوف لأنه صفةٌ للوعد، أي : وعداً مذكوراً وكائناً في التوراة، وعلى هذا فيكون الوعد بالجنة لهذه الأمة مذكوراً في كتب الله المُنَزَّلَة. وقال الزمخشري في أثناءِ كلامه :" لا يجوز عليه قبيحٌ قط "، قال الشيخ :" استعمل " قط " في غير موضوعه ؛ لأنه أتى به مع قوله :" لا يجوز عليه " و " قط " ظرفٌ ماضٍ ؛ فلا يعمل فيه إلا الماضي "، قلت : ليس المراد هنا زمناً بعينه.
وقوله :﴿فَاسْتَبْشِرُواْ﴾ فيه التفاتٌ من الغَيْبَة إلى الخطاب لأنَّ في خطابهم بذلك تشريفاً لهم، واستفعل هنا ليس للطلب، بل بمعنى أفعل كاستوقد وأوقد. وقوله :﴿الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ توكيدٌ كقوله :﴿الَّذِي بَنَوْاْ﴾ [التوبة: ١١٠] لينصَّ لهم على هذا البيعِ بعينه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى